إعلان
إعلان
main-background

ما بعد آرسنال.. إنريكي يتحدى ثوابت الريال في دوري الأبطال

أحمد صلاح الدين
25 مايو 202620:38
FBL-ESP-LIGA-BARCELONA-REALMADRID-COMBO-FILESGetty Images

في مايو 2018، رفع زين الدين زيدان كأس دوري أبطال أوروبا للمرة الثالثة تواليا ثم غادر بهدوء. وقتها بدا المشهد وكأنه نهاية قصة. لكن السنوات اللاحقة كشفت أن السؤال الحقيقي لم يكن كيف فاز ريال مدريد، بل ما الذي بناه خلال تلك الفترة، ليحافظ على هذه الوتيرة من الانتصارات والإنجازات الكبرى؟

السبت المقبل في بودابست، سيقف باريس سان جيرمان على بعد 90 دقيقة من الدخول إلى أكثر المناطق ندرة في تاريخ دوري الأبطال الحديث: أن يصبح ثاني فريق فقط منذ تغيير اسم البطولة عام 1992 ينجح في الدفاع عن لقب ذات الأذنين.

لكن السؤال الأهم لا يتعلق فقط بمباراته ضد آرسنال، بل: هل ما نراه أمامنا مجرد موسم استثنائي آخر… أم بداية دورة هيمنة جديدة في كرة القدم الأوروبية؟

إعلان
  • ريال مدريد وعقدة التكرار… لماذا نجح وحده؟

    بين 2016 و2018، لم يفز ريال مدريد بثلاثة ألقاب أوروبية متتالية لأنه امتلك أفضل لاعب في العالم فقط، ولا لأنه جمع أسماء أكبر من الآخرين. السر كان أبسط وأصعب في الوقت نفسه: الاستقرار.

    التشكيلة الأساسية التي خاضت نهائيين في 2017 و2018 بقيت متقاربة بصورة مذهلة. ثلاثي الوسط لم يكن مجرد مجموعة لاعبين كبار؛ كان نظاما يعيش موسمه الرابع والخامس معا. كروس ومودريتش وكاسيميرو لم يعودوا يحتاجون النظر لبعضهم لمعرفة أين ستذهب الكرة. وفي الأمام، كان رونالدو وبنزيما قد وصلا إلى تلك المرحلة النادرة التي يلتقي فيها النضج الفني مع الجوع التنافسي.

    لم يكن ذلك مجرد فريق بُني على النجوم، وربما لهذا السبب أخفق الجميع في تكرار الإنجاز لاحقا؛ لأن بناء فريق قادر على الفوز مرة شيء، وبناء فريق قادر على البقاء فوق القمة شيء يختلف تماما.

    اقرأ أيضا: حل واحد لأزمة مزدوجة.. هل ينهي بديل صلاح معاناة لاعب ليفربول؟

  • إعلان
    إعلان
  • باريس… المشروع الذي يسير في الاتجاه المعاكس

    هنا تبدأ المقارنة المثيرة. باريس لا يبدو نسخة جديدة من ريال مدريد. بل يبدو نقيضه. حين كان ريال يدافع عن لقبه بلاعبين بلغ معظمهم ذروة العمر الكروي، يدخل باريس هذا الفصل وهو يعتمد على مجموعة لا تزال في بدايات اكتمالها: دويه (20 عاما)، جواو نيفيس (21)، باركولا (23)، نونو مينديش (23)… أعمار تقول إن هذا الفريق لم يصل إلى أفضل نسخة منه بعد. وهنا تكمن الفكرة الأكثر إثارة: ريال مدريد دافع عن اللقب بالنضج. باريس يحاول الدفاع عنه قبل أن يكتمل نضجه أصلا. هذه ليست مجرد فروق عمرية؛ هاتان فلسفتان مختلفتان لبناء الهيمنة.

    اقرأ أيضا: معضلة الباب الدوّار.. ثورة جديدة تجتاح الكرة الإيطالية

  • انتهاء عصر الأسماء… أن تبقى كبيرا!

    لسنوات طويلة بدا باريس مشروعا بسيطا في تعريفه: شراء أكبر الأسماء وانتظار أن تتحول الأسماء إلى ألقاب: نيمار، ميسي، مبابي.

    لكن ما حدث بعد ذلك كان مفاجئا، عندما رحل الاسم الأكبر… وبدا الفريق أكثر توازنا، لم يعد باريس فريقا ينتظر لحظة من نجم فوق الجميع، بل أصبح يعيش على فكرة أن الجميع جزء من منظومة واحدة. وجود لاعبين مثل ديمبلي وكفاراتسخيليا وحكيمي وفيتينيا لا يعطي الفريق بطلا واحدا، بل يمنحه عدة نقاط تهديد في أرجاء الملعب، مما زاد من إرهاق الخصوم.

    وهنا يظهر أثر لويس إنريكي، ليس لأن فريقه يستحوذ أكثر، أو لأنه يهاجم أكثر، بل لأنه جعل باريس يتوقف عن التفكير كنادٍ يريد أن يبدو كبيرا… وبدأ التفكير كنادٍ يريد أن يبقى كبيرا.

    اقرأ أيضا: إنجاز يضاهي رونالدو: مبابي.. 8 مواسم من الهيمنة

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • التحول الأخطر… حين يصبح الفوز أهم من الصورة

    أكثر ما يلفت في نسخة باريس الحالية ليس جمالها. بل استعدادها للتخلي عن الجمال، عندما يقتضي الأمر!

    في مراحل سابقة، كان باريس يعيش على الإيقاع المفتوح وكرة القدم الاستعراضية. أما الآن، فهناك مؤشرات على فريق أصبح مستعدا لتعديل سلوكه حسب المباراة.

    في نصف النهائي ضد بايرن ميونخ ظهر جانب مختلف: فريق يقبل تقليل المساحات، تعطيل الخصم، إدارة الإيقاع، والانتصار حتى لو فقد جزءا من بريقه. وهذا بالتحديد ما جعل ريال مدريد مخيفا في عصر ثلاثية زيدان تحديدا. لم يكن دائما الأفضل لعبا، ولكن يمكن القول إنه كان الأفضل فهما لما تحتاجه المباراة.

    اقرأ أيضا: إلى برشلونة؟.. مستقبل ألفاريز بيد شخص واحد

  • التكيف مع الضغط... وإنتاج الحلول

    ربما النقطة التي تجعل باريس مختلفا عن نسخته القديمة، وحتى مختلفا جزئيا عن ريال مدريد في فترة هيمنته الأوروبية مع زيدان، هي ما يحدث تحت السطح. الإصابات في باريس لم تؤدِّ إلى انهيار. ظهرت أسماء أصغر مثل زائير-إيمري ومايولو وغيرهما. لأول مرة منذ سنوات، لم يعد باريس يشتري الحلول فقط… بل بدأ ينتج بعضها. وهذا تحول بالغ الأهمية. لأن الأندية التي تعيش على السوق تنهار حين يتغير السوق. أما الأندية التي تبني دورة إنتاج داخلية، فتملك فرصة أطول للبقاء وتمديد الهيمنة.


    اقرأ أيضا:في انتظار توليفة بيب وميسي.. رونالدو "الصفري" يبرئ مبابي من فوضى الريال

  • إعلان
    إعلان
  • سؤال جوهري.. رحيل إنريكي؟

    كل ما سبق يبدو مقنعا… إلى أن نصل للسؤال الحقيقي والجوهري. ماذا يحدث إذا رحل لويس إنريكي عن باريس سان جيرمان؟ هنا يبدأ الاختبار الذي لا تظهره الألقاب. ريال مدريد لم يثبت عظمته لأنه فاز بثلاث بطولات فقط؛ بل لأنه بقي مرجعا أوروبيا بعد تغير المدربين والأجيال.

    اقرأ أيضا: صفقة ضيعت 20 عاما.. لماذا تأخر آرسنال في حصد لقب البريميرليج؟

    هذه هي المرحلة التي لم يصل إليها باريس بعد. حتى الآن، يبدو المشروع مرتبطا كثيرا بعقل إنريكي. والفارق بين الفريق العظيم والإمبراطورية هي الاستمرارية وإن غادر مهندسها.

  • فصل أول... هل تكتمل القصة الواعدة؟

    نهائي بودابست ليس مجرد بحث عن لقب، بل هو اختبار لفكرة كاملة. إن فاز باريس سيصبح الفريق الثاني في التاريخ الحديث الذي يدافع عن لقبه في دوري الأبطال.

    لكن الأهم من الاستفسار البديهي والمعتاد "هل يستطيعون الفوز أمام آرسنال؟"، هو السؤال المقابل: "هل هذا بداية شيء حقيقي، أم ذروة موجة عابرة ستنكسر أمام الاختبارات الحقيقية؟".

    اقرأ أيضا: لم يتردد.. فليك يتحدى مورينيو

    ريال مدريد بنى إمبراطوريته على النضج والتجربة والهوية المؤسسية العميقة. باريس يبني تجربته على الشباب وقبلهم فلسفة المدرب. كلاهما مشاريع صحيحة، لكن لا يمكن قياس نتيجتها في ليلة واحدة. النهائي يصنع البطل. التاريخ والاستمرارية يصنعان الهوية، وباريس لا يزال يكتب الفصل الأول في قصة من نوع آخر تتحدى تلك الثوابت... قصة تبدو واعدة للغاية.

  • إعلان
    إعلان
إعلان