إعلان
إعلان
main-background

لماذا يجب على الأرجنتين التخلص من "إدمان ميسي"؟

كريم مليم
27 يونيو 202603:59
Messi Latuaro Alvarez Argentina GFXGetty Images

مرة أخرى، يقف ليونيل ميسي في قلب المشهد. خمسة أهداف في أول مباراتين من كأس العالم 2026، وصناعة دائمة للفارق، وقيادة فنية ونفسية تجعل الأرجنتين تبدو كما لو أنها فريق لا يعرف الانكسار. لكن خلف هذا المشهد المثالي تختبئ مشكلة حقيقية قد تتحول إلى نقطة ضعف قاتلة كلما تقدمت البطولة نحو مراحلها الحاسمة.

فبينما يتصدر قائد "الألبيسيليستي" سباق هدافي البطولة، لم ينجح أي لاعب آخر في المنتخب الأرجنتيني في تسجيل هدف واحد حتى الآن، وهو رقم يسلط الضوء على اعتماد هجومي مفرط على لاعب يبلغ التاسعة والثلاثين من عمره، مهما بلغت عظمته.

صحيح أن الأرجنتين حققت العلامة الكاملة وضمنت صدارة مجموعتها مبكراً، وصحيح أيضاً أن ميسي أثبت مرة أخرى أنه قادر على حمل المنتخب فوق كتفيه، لكن السؤال الذي يفرض نفسه قبل انطلاق الأدوار الإقصائية هو: ماذا لو غاب ميسي؟ أو ماذا لو لم يكن في أفضل حالاته؟

هذا السؤال لا يقلق الجماهير وحدها، بل يفرض نفسه بقوة على المدرب ليونيل سكالوني، الذي يدرك أن الدفاع عن لقب كأس العالم لا يمكن أن يعتمد على موهبة لاعب واحد، حتى وإن كان ذلك اللاعب هو ليونيل ميسي.

ولم يكن زلاتان إبراهيموفيتش مبالغاً عندما وصف وضع المنتخب الأرجنتيني بقوله إن ميسي ليس أفضل لاعب في الفريق فقط، بل هو المنظومة بأكملها، وذلك حسبما أفاد موقع "جول".

هذا الوصف يعكس حقيقة فنية عاشها المنتخب الأرجنتيني خلال السنوات الأخيرة، إذ بنى سكالوني مشروعه بالكامل حول قائده التاريخي، ونجح هذا المشروع بصورة مذهلة بعدما تُوج المنتخب بلقبي كوبا أمريكا توالياً، ثم أضاف كأس العالم، قبل أن يبدأ رحلة الدفاع عن اللقب في نسخة 2026.

ولم يعد هناك أي جدل داخل الأرجنتين بشأن استمرار الاعتماد على ميسي، فالأرقام والبطولات حسمت هذا النقاش منذ سنوات، وأصبح وجوده يمثل مصدر الثقة الأول داخل الملعب، والقائد الذي يمنح زملاءه الإيمان بإمكانية تحقيق المستحيل.

وقال إبراهيموفيتش في هذا السياق إن العظمة الحقيقية لا تتمثل في أن يعتمد الجميع عليك، وإنما في أن تجعل كل من حولك أفضل بفضل وجودك.

لكن هذا الكلام يفتح الباب أمام سؤال أكثر أهمية: هل أصبح زملاء ميسي بالفعل أفضل، أم أنهم أصبحوا أكثر اعتماداً عليه؟

إعلان
  • Argentina Training And Press Conference - FIFA World Cup 2026Getty Images

    سكالوني أمام اختبار خفي رغم ضمان الصدارة

    على الورق، تبدو مواجهة الأردن في أرلينجتون بلا تأثير حقيقي على مسيرة الأرجنتين في البطولة.

    فحامل اللقب ضمن صدارة المجموعة بعد انتصارين متتاليين على الجزائر والنمسا، ولن تغير نتيجة اللقاء هوية منافسه في دور الـ32.

    لكن بالنسبة إلى ليونيل سكالوني، فإن المباراة تحمل أهمية كبيرة، وربما تكون أكثر أهمية مما تبدو عليه.

    فالمدرب الأرجنتيني لا يبحث فقط عن الفوز الثالث، بل يريد الحصول على إجابات فنية قبل بدء مرحلة خروج المغلوب، خاصة فيما يتعلق بالشق الهجومي في غياب ميسي.

    وإذا نجح الفريق في تقديم مباراة هجومية قوية دون قائده، فسيحصل الجهاز الفني على دفعة معنوية كبيرة قبل المباريات الأصعب.

    أما إذا ظهر الفريق عاجزاً عن صناعة الفرص أو تسجيل الأهداف، فستزداد المخاوف بشأن قدرة الأرجنتين على الاحتفاظ باللقب عندما تواجه منتخبات الصف الأول.

  • إعلان
    إعلان
  • Argentina v Austria: Group J - FIFA World Cup 2026Getty Images

    راحة ميسي ليست رفاهية.. بل ضرورة

    رغم الحالة البدنية والفنية المذهلة التي ظهر بها ميسي في بداية البطولة، فإن الجهاز الفني يدرك أن المخاطرة بإشراكه في كل مباراة قد تكون قراراً مكلفاً.

    فالنجم الأرجنتيني دخل كأس العالم بعد معاناته من إجهاد عضلي في العضلة الخلفية للفخذ الأيسر خلال الفترة الأخيرة مع إنتر ميامي، وهو ما أثار الشكوك حول قدرته على تحمل برنامج البطولة الطويل.

    ومع إمكانية خوض ثماني مباريات خلال خمسة أسابيع، يصبح من المنطقي للغاية منحه فرصة للراحة أمام الأردن.

    كما أن مشاركة اللاعب أساسياً للمرة الثالثة خلال أحد عشر يوماً قد تعرضه لإرهاق غير ضروري، خصوصاً أن المنتخب ضمن بالفعل التأهل والصدارة.

    ولهذا تبدو فكرة إراحته أقرب إلى قرار استراتيجي يهدف إلى الحفاظ على جاهزيته للمباريات التي ستحدد مصير البطولة.

  • Argentina v Iceland - International FriendlyGetty Images

    نيكو باز.. فرصة لإعلان نفسه

    إذا قرر سكالوني منح قائده راحة كاملة، فإن الأنظار ستتجه مباشرة إلى نيكو باز.

    لاعب ريال مدريد، الذي تألق خلال تجربته مع كومو، يعد أحد أبرز المواهب الصاعدة في الكرة الأرجنتينية، ويملك قدرات فنية كبيرة تسمح له بأداء دور صانع الألعاب.

    ورغم أن إصابة طفيفة حدّت من مشاركاته خلال الأسابيع الماضية، فإن مواجهة الأردن تمثل فرصة مثالية لاستعادة الإيقاع وإثبات أنه قادر على تحمل المسؤولية عندما يحتاج إليه المنتخب.

    كما أن منح اللاعب دقائق لعب أكثر قد يمنح الأرجنتين خياراً إضافياً في المراحل المقبلة، ويخفف من الضغط الواقع على ميسي في صناعة اللعب.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • Argentina v France: Final - FIFA World Cup Qatar 2022Getty Images

    لاوتارو.. عقدة كأس العالم ما زالت تطارده

    يبقى لاوتارو مارتينيز أحد أكثر اللاعبين الذين يعيشون صراعاً نفسياً مع بطولة كأس العالم.

    فرغم مساهمته في تتويج الأرجنتين بلقب مونديال قطر من خلال تسجيله ركلة الترجيح الحاسمة أمام هولندا، فإنه خرج من البطولة دون تسجيل أي هدف.

    وكان قرار سكالوني بالاعتماد على جوليان ألفاريز بدلاً منه أحد أبرز التحولات التي صنعت لقب 2022.

    واعترف قائد إنتر ميلان لاحقاً بأنه لم يصل إلى البطولة السابقة بأفضل حالة بدنية، مؤكداً أن الإصابات أثرت بشكل واضح في مستواه.

    واليوم، وبعد ثماني مباريات في كأس العالم عبر نسختين مختلفتين، لا يزال لاوتارو يبحث عن هدفه الأول في البطولة.

    ورغم حصوله على ركلة جزاء أمام النمسا، فإنه لم ينجح حتى الآن في كسر هذا الحاجز النفسي، وهو ما يجعل مباراة الأردن فرصة ذهبية لاستعادة ثقته بنفسه قبل الدخول في معترك الأدوار الإقصائية.

  • Argentina v Algeria: Group J - FIFA World Cup 2026Getty Images

    ألفاريز.. الموهبة التي تنتظر الانفجار

    إذا كان لاوتارو يبحث عن إنهاء صيامه، فإن جوليان ألفاريز يبحث عن استعادة مستواه الحقيقي.

    المهاجم الأرجنتيني لم يظهر بالصورة التي اعتاد عليها الجميع، بعدما عاد من إصابة في الكاحل أنهت موسمه مع أتلتيكو مدريد مبكراً.

    كما أن التقارير التي تتحدث عن رغبته في الرحيل عن النادي الإسباني ألقت بظلالها على تركيزه خلال الفترة الأخيرة.

    وفي مواجهة النمسا، أضاع ألفاريز فرصة محققة بعد تمريرة ساحرة من ميسي، قبل أن يتدخل القائد بنفسه ويقتل المباراة بهدف جديد.

    هذا المشهد يلخص معاناة الأرجنتين الحالية؛ فعندما يعجز المهاجمون عن التسجيل، يظهر ميسي دائماً لإنقاذ الموقف.

    لكن هذا السيناريو لا يمكن أن يستمر طوال البطولة، خصوصاً أمام المنتخبات الكبرى.

  • إعلان
    إعلان
  • Argentina v Austria: Group J - FIFA World Cup 2026Getty Images

    الأرجنتين تحتاج إلى أكثر من عبقرية ميسي

    مصطلح "الاعتماد على ميسي" ليس جديداً في كرة القدم.

    لقد رافق النجم الأرجنتيني طوال سنواته مع برشلونة، حيث كان الفريق يعتمد بصورة كبيرة على لمساته وأهدافه لحسم المباريات.

    لكن استمرار هذا السيناريو مع المنتخب يثير بعض القلق، لأن البطولات الكبرى لا تُحسم دائماً بموهبة لاعب واحد.

    فكلما تقدمت البطولة، ازدادت صعوبة المنافسين، وارتفع مستوى التنظيم الدفاعي، وأصبح إيقاف اللاعب الأبرز أولوية مطلقة لكل مدرب.

    ولهذا تحتاج الأرجنتين إلى حلول هجومية متعددة، وليس إلى الاعتماد على ميسي وحده.

    ويأمل الجهاز الفني أن يستعيد لاوتارو حسه التهديفي، وأن يستعيد ألفاريز ثقته أمام المرمى، وأن ينجح باز في تقديم الإضافة المطلوبة، حتى يصبح الفريق أكثر تنوعاً وأقل قابلية للتوقع.

  • FBL-WC-2026-TRAINING-ARGGetty Images

    هل يستطيع حامل اللقب الدفاع عن تاجه؟

    حتى الآن، تبدو الأرجنتين واحدة من أبرز المرشحين للفوز بكأس العالم 2026.

    الفريق يملك الخبرة، والاستقرار الفني، وروح الانتصارات، إضافة إلى قائد استثنائي يواصل تحدي الزمن وكسر كل التوقعات.

    لكن البطولات الكبرى لا ترحم، والأدوار الإقصائية غالباً ما تكشف نقاط الضعف التي لا تظهر في دور المجموعات.

    ولهذا، فإن المهمة الحقيقية أمام سكالوني خلال مواجهة الأردن لن تكون الفوز أو الحفاظ على الصدارة، بل التأكد من أن منتخب الأرجنتين قادر على الانتصار حتى عندما لا يكون ميسي هو البطل الوحيد.

    فإذا وجد لاوتارو وألفاريز طريقهما إلى الشباك، ونجح باز في تقديم نفسه كخيار موثوق، فإن حامل اللقب سيدخل الأدوار الإقصائية أكثر قوة وتوازناً.

    أما إذا استمرت ظاهرة "الاعتماد الكلي على ميسي"، فإن الأرجنتين ستظل مرشحة بقوة، لكنها ستبقى أيضاً معرضة لخطر أن تتوقف رحلتها بمجرد نجاح أحد المنافسين في الحد من تأثير أعظم لاعب في جيله.

  • إعلان
    إعلان
إعلان