إعلان
إعلان
main-background

احترام ميسي وإهانة رونالدو.. لماذا اختلفت النهاية؟

KOOORA
03 أكتوبر 202607:23
FBL-FIFA-WORLD-PLAYER-AWARDGetty Images

هناك سؤال يفرض نفسه بقوة في الأيام الأخيرة، خصوصًا بعد المشهد الذي انتهى إليه كريستيانو رونالدو مع المنتخب البرتغالي: لماذا يبدو ليونيل ميسي وكأنه الأب الروحي لمنتخب الأرجنتين، بينما تحول رونالدو إلى محور أزمة داخل البرتغال؟

المقارنة بين الاثنين ليست جديدة، لكن الفارق أصبح أكثر وضوحًا الآن، ميسي اختار أن يضع نهاية لمسيرته الدولية بعدما شعر أن الوقت حان، وقال صراحة إن هناك لاعبين أصغر سنًا يستحقون الحصول على فرصتهم، بينما وجد رونالدو نفسه أمام مشهد مختلف تمامًا، بعدما جلس على مقاعد البدلاء أمام النرويج دون أن يشارك، ثم غادر معسكر البرتغال في ظل توتر مع المدرب جورجي جيسوس.

إعلان
  • FILES-FBL-ARGGetty Images

    ميسي.. القائد الذي لا يحتاج أن يثبت شيئا

    ميسي في الأرجنتين لم يكن مجرد نجم يحمل القميص رقم 10 وشارة القيادة، وإنما تحول مع مرور السنوات إلى جزء من هوية المنتخب نفسه.

    والأهم أنه لم يحتج طوال الوقت إلى تذكير زملائه بأنه أفضل لاعب، ولم يكن بحاجة إلى معركة مستمرة على الأضواء، لأن مكانته داخل المجموعة أصبحت أمرًا مفروغًا منه.

    ولعل هذا هو سر العلاقة الخاصة بين ميسي وزملائه، عندما يتعرض لالتحام قوي، تشاهد اللاعبين يذهبون إليه، وعندما تحدث مشكلة داخل الملعب، تجد المجموعة تتحرك حول قائدها، ليس لأن ميسي يطلب ذلك، وإنما لأن المجموعة ترى فيه واحدًا منها، وليس لاعبًا فوقها.

    اقرأ أيضًا.. رياض محرز يحسم وجهته الجديدة.. وسيواجه الأهلي في هذا الموعد

    وهنا تكمن نقطة مهمة جدًا: ميسي لا يبدو وكأنه يلعب من أجل أن تكون القصة عنه وحده، فعندما يصنع، يترك لزملائه مساحة الظهور، وبعد تحقيق كل ما يمكن تحقيقه مع الأرجنتين، لم يتعامل مع المنتخب باعتباره ملكية شخصية يجب أن تستمر معه إلى الأبد.

    وعندما أعلن اعتزاله الدولي، أكد أن القرار مؤلم، لكنه أدرك أن الوقت حان وأن هناك جيلًا جديدًا ينتظر فرصته. هذه ربما تكون واحدة من أهم صور القيادة: أن تعرف متى تكون في المقدمة، ومتى تفسح الطريق للآخرين.

  • إعلان
    إعلان
  • Portugal v Spain: Round of 16 - FIFA World Cup 2026Getty Images

    رونالدو.. عندما يصبح النجم أكبر من المجموعة

    رونالدو يمثل النموذج الأكثر اختلافًا. هو لاعب استثنائي صنع واحدة من أعظم المسيرات في تاريخ كرة القدم، لكن شخصيته التنافسية ورغبته الدائمة في أن يكون في قلب المشهد جعلته أحيانًا يدخل في صراع مع فكرة أن المنتخب ملك للمجموعة وليس لنجم واحد.

    خذ مثلًا واقعة كأس العالم 2022 أمام أوروجواي. أرسل برونو فرنانديز عرضية تحولت إلى هدف، واحتفل رونالدو كما لو أنه سجلها، بعدما اعتقد أنه لمس الكرة برأسه، الهدف احتُسب له في البداية، قبل أن تؤكد تقنية الكرة أن "الدون" لم يلمسها وأن الهدف يعود إلى برونو.

    قد تبدو الواقعة صغيرة، لكنها تختصر شيئًا من الفارق بين الاثنين: ميسي لا يحتاج إلى أن تكون كل لقطة باسمه حتى يشعر بقيمته، بينما رونالدو عاش جزءًا كبيرًا من مسيرته في معركة مستمرة مع الأرقام والأهداف والسجلات، ولذلك يصبح من الطبيعي أن يريد أن يكون حاضرًا في كل لحظة تاريخية تخصه.

    وهذه العقلية صنعت رونالدو الأسطوري، لكنها قد تتحول في نهاية المسيرة إلى عبء. اللاعب الذي اعتاد أن يكون في المقدمة يجد صعوبة أكبر في تقبل أن يصبح جزءًا من التدوير، أو أن يجلس على مقاعد البدلاء، أو أن يأتي لاعب آخر ليأخذ اللحظة التي اعتاد هو امتلاكها.

  • ميسي عرف متى يرحل.. ورونالدو لا يزال يقاوم

    وهنا يظهر الفارق الجوهري بين الاثنينK ميسي، بعد أن حقق كأس العالم وكوبا أمريكا، وبعد أكثر من عقدين مع المنتخب، اختار أن يغلق الباب بنفسه، رغم أن الأرجنتين كانت ستظل تريده.

    لم يقل إنه لا يزال قادرًا على اللعب فقط لأنه قادر على اللعب، ولم يحاول أن يجعل استمرار المنتخب مرتبطًا بوجوده، لقد أدرك أن قيمة القائد لا تتحدد فقط بعدد المباريات التي يخوضها، وإنما أيضًا بالقدرة على معرفة اللحظة التي يجب فيها أن يترك المساحة لغيره.

    أما رونالدو، فلا يزال يريد الاستمرار، وهذا حقه الكامل كلاعب يرى أنه قادر على العطاء، لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول الرغبة في الاستمرار إلى صعوبة في تقبل الدور الجديد، فالبرتغال لم تعد مضطرة إلى إشراك "الدون" في كل مباراة، والمدرب جورجي جيسوس أكد بالفعل أن قراراته الفنية لن تتأثر باسم اللاعب أو مكانته.

    ولذلك، فإن جلوس رونالدو على مقاعد البدلاء ليس في حد ذاته إهانة، الإهانة الحقيقية، إذا أردنا استخدام هذا التعبير، هي أن تنتهي أسطورة بحجم رونالدو وهي غير قادرة على التعامل مع حقيقة أن الزمن غيّر الأدوار.

    ناقش الموضوعات والأخبار بشكل أعمق فيمنتديات كووورة
  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • FBL-RIYADH-CUPGetty Images

    هنا الفارق الحقيقي

    ميسي جعل المجموعة أكبر من نفسه، بينما ظل رونالدو في مراحل كثيرة من مسيرته يحاول أن يجعل نفسه في قلب المجموعة، الأول احتاج إلى الآخرين ليكتمل، والثاني صنع مجده من خلال الرغبة الدائمة في أن يكون الرقم واحد، وهي العقلية التي صنعت أسطورته، لكنها تصبح أكثر صعوبة عندما يبدأ الجسد والعمر في فرض قواعد جديدة.

    ولهذا ربما يكون المشهد الحالي مع البرتغال مؤلمًا أكثر من مجرد جلوس لاعب على مقاعد البدلاء، رونالدو الذي اعتاد أن يكون أول اسم في التشكيل، وأول لاعب تتجه إليه الكاميرات، أصبح أمام واقع جديد: مدرب يمكنه أن يقرر عدم إشراكه، ومنظومة تستطيع أن تفوز من دونه، ومجموعة يجب أن تستمر سواء كان داخل الملعب أو خارجه.

    وقد بقي بالفعل على مقاعد البدلاء طوال مباراة النرويج، قبل أن تتطور الأمور إلى مغادرته معسكر البرتغال.

    وفي المقابل، اختار ميسي أن يغادر المشهد الدولي بينما لا يزال الجميع يريده، فبقيت صورته الأخيرة مع الأرجنتين مرتبطة بقرار اتخذه هو، لا بقرار مدرب وضعه على مقاعد البدلاء.

    وهنا الفارق الجوهري بين الأسطورتين: ميسي عرف كيف يجعل المنتخب يحبه حتى عندما قرر الرحيل، بينما يخوض رونالدو أصعب معاركه عندما يحاول أن يقنع المنتخب بأنه لا يزال بحاجة إليه.

    وربما لا تكون المشكلة في أن أحدهما أفضل من الآخر، بل في أن كل واحد منهما اختار طريقة مختلفة تمامًا للتعامل مع أصعب لحظة في مسيرة أي لاعب: لحظة إدراك أن النهاية تقترب.

إعلان