إعلان
إعلان
main-background

فوضى الـVAR.. هل تستعين كرة القدم بالكريكيت لكشف أسرار الحكام؟

كريم مليم
14 سبتمبر 202612:00
Manchester United v Manchester City - Premier League 2026/27Getty Images

في لحظة واحدة، يمكن لقرار صادر عن تقنية حكم الفيديو المساعد أن يغيّر نتيجة مباراة، ويشعل غضب آلاف المشجعين، ويفتح أبواب الجدل لساعات وأيام. لكن المفارقة أن هؤلاء المشجعين الذين دفعوا أموالهم وحضروا إلى الملعب لمشاهدة المباراة مباشرة، قد يكونون آخر من يعرف ماذا حدث خلف الكواليس.

هذا ما حدث في واحدة من أكثر لقطات تقنية حكم الفيديو المساعد إثارة للجدل خلال السنوات الأخيرة. كان 74 ألفًا و161 متفرجًا داخل ملعب "أولد ترافورد" يشاهدون مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي، لكنهم لم يعرفوا ما الذي كان يحدث فعليًا أثناء مراجعة هدف إيرلينج هالاند.

عندما أطلق الحكم مايكل أوليفر صافرته واحتسب الهدف، لم يكن الكثير من الموجودين في المدرجات يدركون أن حالة التسلل التي كانت محور المراجعة لم تكن مرتبطة بهالاند أصلًا، وإنما باللاعب إنزو فرنانديز.

في المقابل، كان المشاهدون عبر شاشات التلفزيون أكثر حظًا، بعدما تمكنوا من معرفة تفاصيل ما جرى خلال مراجعة الهدف الذي منح مانشستر سيتي الفوز بنتيجة 1-0.

وهنا تظهر المفارقة الكبرى في عصر تقنية الفيديو: "المشجع الذي يراقب المباراة من منزله يعرف أحيانًا أكثر من المشجع الموجود داخل الملعب".

إعلان
  • مشجع الملعب.. الطرف الأقل معرفة

    القصة لا تتعلق فقط بالقرارات الكبرى التي تقلب نتائج المباريات. ففي يوم السبت، تعرض أكسل ديساسي، مدافع كريستال بالاس المعار من تشيلسي، للطرد خلال المباراة التي خسرها فريقه أمام إيبسويتش تاون بنتيجة 2-3.

    وقف اللاعب عند خط الملعب لأكثر من دقيقة، بينما كانت تقنية حكم الفيديو المساعد تراجع قرار البطاقة الحمراء. وفي تلك اللحظات، كان الجميع ينتظر معرفة ما إذا كان الحكم سيؤكد قراره أم سيتراجع عنه.

    لكن المشجعين داخل ملعب سيلهرست بارك لم يحصلوا على أي تفسير لما يحدث. لا يعرفون ماذا قال حكم الفيديو المساعد، ولا ما الذي شاهده، ولا ما إذا كان الحكم الرئيسي مترددًا، ولا حتى ما إذا كانت المراجعة تتعلق بالقرار نفسه أو بتفصيل آخر في الواقعة.

    مرت قرابة عشر سنوات منذ بدء استخدام تقنية حكم الفيديو المساعد على أعلى مستويات كرة القدم، ومع ذلك لا يزال المشجع الموجود في المدرجات يشعر وكأنه مواطن من الدرجة الثانية عندما يتعلق الأمر بفهم القرارات التي تحدد مصير المباراة.

    ويمتلك فريق التعليق التلفزيوني وضعًا فريدًا في هذه العملية، إذ يمكنه سماع ما يقوله حكم الفيديو المساعد، وما يدور من نقاشات بين غرفة تقنية الفيديو وحكم الساحة.

    وبفضل ذلك، يستطيع المعلقون والمحللون نقل جزء من سياق المراجعة إلى المشاهدين في المنازل. أما المشجع الموجود في الملعب، فيظل غالبًا أمام شاشة عملاقة تعرض إعادة اللقطة أو بعض الرسومات، من دون أن يسمع الحوار الذي يحدد في النهاية القرار.

    وهنا يبرز السؤال الذي يزداد إلحاحًا مع مرور السنوات: "هل ستصل كرة القدم يومًا إلى مرحلة تثق فيها بالجماهير بما يكفي للسماح لهم بسماع ما يقوله حكام تقنية الفيديو مباشرة؟".

    رياضات أخرى قطعت خطوات أبعد في هذا المجال، فلماذا لا تستطيع كرة القدم أن تفعل الشيء نفسه؟

  • إعلان
    إعلان
  • imago-sport-1062399867.jpgIMAGO

    وعد بالشفافية.. لكن الصوت لا يزال غائبًا

    عندما تولى هوارد ويب منصب رئيس لجنة الحكام في الدوري الإنجليزي الممتاز عام 2022، وعد بزيادة الشفافية والانفتاح في منظومة التحكيم. وقد تحققت بالفعل خطوات مهمة على هذا الطريق.

    كان برنامج "Match Officials Mic'd Up"، الذي يعرض الحوارات بين الحكام وتقنية الفيديو المساعد، تجربة رائدة بين الدوريات الأوروبية الكبرى.

    ولم يكن اختيار ويب لهذا النهج مفاجئًا، بالنظر إلى تجربته السابقة في الولايات المتحدة، عندما كان رئيسًا للحكام في الدوري الأمريكي لكرة القدم.

    في عام 2019، أصبح الدوري الأمريكي أول دوري يشارك تسجيلات صوتية لتقنية الفيديو بشكل علني بعد انتهاء المباريات، من خلال برنامج "Inside VAR".

    وكان البرنامج بمثابة النسخة الأولى التي ألهمت لاحقًا تجربة "Match Officials Mic'd Up" في الدوري الإنجليزي الممتاز. لكن الانتقال من الكشف عن التسجيلات بعد المباراة إلى بثها مباشرة أثناء اللقاء كان قصة مختلفة تمامًا.

    وحاولت بعض الجهات والدوريات الدفع باتجاه بث محادثات تقنية الفيديو مباشرة، لكن تلك المحاولات لم تصل إلى نتيجة نهائية. وتشير المعلومات إلى أن عددًا من الدوريات والجهات المسؤولة عن وضع قوانين اللعبة لم تتمكن من التوصل إلى توافق حول هذه الخطوة.

    وكان هوارد ويب جزءًا من مجموعة عمل سعت إلى تخفيف القيود المفروضة على استخدام التسجيلات الصوتية، تمهيدًا لإمكانية بثها مباشرة في المستقبل.

    لكن المجلس الدولي لكرة القدم، الجهة المسؤولة عن سن قوانين اللعبة، والاتحاد الدولي لكرة القدم على وجه الخصوص، لا يزالان بعيدين عن الموافقة على الكشف الكامل عما يدور داخل هذه المحادثات. وتتكرر المخاوف نفسها في كل مرة تطرح فيها فكرة تعديل اللوائح.

    هناك مخاوف تتعلق بجودة الاتصالات في مختلف أنحاء العالم، والضغط الإضافي الذي قد يتعرض له الحكام أثناء عمليات المراجعة، فضلًا عن احتمال التأثير في صورتهم ومصداقيتهم. كما أن طبيعة بعض قرارات تقنية الفيديو تجعل المسألة أكثر تعقيدًا.

    فالكثير من القرارات لا يعتمد على حقيقة واضحة يمكن إثباتها بسهولة، وإنما على التقدير الشخصي والتفسير. ولهذا، يمكن أن يختلف شخصان حول القرار نفسه حتى بعد مشاهدة اللقطة مرات عديدة.

  • الفوضى.. هاجس المسؤولين

    قبل ثلاثة أعوام، تحدث لوكاس برود، السكرتير والرئيس التنفيذي للمجلس الدولي لكرة القدم، إلى "بي بي سي سبورت" عن إمكانية بث التسجيلات الصوتية مباشرة. وكان موقفه يعكس حجم المخاوف الموجودة داخل الجهات المسؤولة عن اللعبة.

    فمن وجهة نظره، قد يؤدي فتح الاتصالات الصوتية أمام الجمهور مباشرة إلى نوع من "الفوضى"، بسبب كثرة الأشخاص المشاركين في الحديث، وتعدد الأصوات والمعلومات خلال لحظات قصيرة ومتوترة.

    لكن هوارد ويب يملك تجربة مختلفة تجعله أحد أكثر الأشخاص قدرة على الحديث عن هذه المسألة. فهو رئيس الحكام الوحيد الذي خاض بالفعل تجربة بث محادثات تقنية الفيديو مباشرة أثناء المباريات.

    وفي أغسطس 2020، وخلال بطولة "MLS is Back" التي أقيمت بعد فترة التوقف التي فرضتها جائحة كورونا، أصبح الدوري الأمريكي المسابقة الوحيدة التي تبث محادثات تقنية الفيديو مباشرة أثناء المباريات.

    كانت التجربة قصيرة، لكنها اعتُبرت ناجحة. ومع ذلك، وبعد مرور ست سنوات تقريبًا، لم تظهر تجربة مماثلة في أي مسابقة أخرى. وبدلًا من أن تتحول التجربة الأمريكية إلى نموذج تتبناه بقية كرة القدم العالمية، بقيت مجرد صفحة محدودة في تاريخ تقنية الفيديو.

    وبالنسبة إلى ويب، فإن المسألة لا يمكن أن تتقدم بقرار فردي. فهيئة التحكيم في الدوري الإنجليزي الممتاز لا تستطيع اتخاذ قرار من هذا النوع بمفردها، لأن أي تغيير حقيقي يحتاج إلى توافق أوسع يتعلق بقوانين اللعبة وطريقة تطبيقها.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • هايسنسHisense

    الدوريات الأخرى سبقت إنجلترا

    رغم أن الدوري الإنجليزي الممتاز كان سباقًا ومبتكرًا في بعض جوانب التعامل مع تقنية الفيديو، فإن دوريات كبرى أخرى تفوقت عليه في جوانب مختلفة.

    فهذا الموسم شهد إدخال ابتكارات جديدة في كرة القدم الإنجليزية، من بينها استخدام الكاميرات المثبتة على الحكام "RefCam" مع بث مباشر للصوت، إلى جانب نشر نصوص المحادثات التي دارت بين حكم الفيديو المساعد وحكم الساحة.

    كما كان الدوري الإنجليزي الممتاز من أوائل المسابقات التي سمحت للحكام بالإعلان بأنفسهم عن قرارات تقنية الفيديو أمام الجماهير.

    وهذه الخطوة تحديدًا تمثل مكسبًا نادرًا للمشجعين داخل الملعب، لأنها تمنحهم على الأقل تفسيرًا مباشرًا للقرار بدلًا من الاكتفاء بمشاهدة الإعادة على الشاشات العملاقة. لكن التقدم لا يزال محدودًا فبرنامج "Match Officials Mic'd Up" لا يزال يظهر مرة واحدة شهريًا فقط.

    ومن حسن الحظ أن الحلقة الأولى من الموسم الحالي ستُبث يوم الثلاثاء، ما يوفر فرصة مثالية لعرض التسجيل الصوتي الخاص بقرار التسلل المتعلق بفرنانديز. لكن المشكلة أن عددًا من الحالات المثيرة للجدل مر بالفعل دون الكشف عن تسجيلاتها الصوتية.

    خذ على سبيل المثال لمسة يد هاري ماجواير قبل هدف مانشستر يونايتد أمام إيبسويتش تاون، أو قرار عدم احتساب ركلة جزاء لآرسنال أمام أستون فيلا.

    كانت هذه الحالات محل نقاش واسع، لكنها مرت أسابيع دون أن يحصل الجمهور على تسجيلات صوتية توضح كيف فكر الحكام، وماذا قال حكم الفيديو المساعد، ولماذا انتهى القرار إلى ما انتهى إليه.

    وهنا تحديدًا توجد فرصة أمام الدوري الإنجليزي الممتاز لتطوير الطريقة التي يتعامل بها مع الشفافية. فالمشكلة ليست بالضرورة في إتاحة كل شيء على الهواء مباشرة، وإنما في سرعة الكشف عن المعلومات بعد وقوع الحدث.

    ويقدم الدوري الإسباني نموذجًا مختلفًا. ففي الليجا، يتم نشر التسجيلات الصوتية والمرئية الخاصة بتدخلات تقنية الفيديو التي تتطلب تقديرًا شخصيًا من الحكم، أي الحالات التي يتوجه فيها حكم الساحة إلى الشاشة الجانبية لمراجعة اللقطة واتخاذ قرار جديد.

    والأهم أن هذه التسجيلات تُنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي بعد ساعات قليلة من انتهاء المباراة. لا بعد أسابيع. وهذا يمنح المشجعين فرصة لفهم القرارات المثيرة للجدل في الوقت الذي لا يزال فيه النقاش حول المباراة حاضرًا، بدلًا من الانتظار حتى يفقد الحدث جزءًا كبيرًا من تأثيره.

    أما الدوري الإيطالي، فقد اتخذ مسارًا مختلفًا. فقد أوقف برنامج "Open VAR"، الذي كان النسخة الإيطالية المقابلة لبرنامج حوارات الحكام في إنجلترا، في نهاية الموسم الماضي. وجاء ذلك بعد الضغوط التي كان البرنامج يفرضها على الحكام.

    وفي ألمانيا، لا يوجد برنامج مخصص بشكل دائم لعرض تفاصيل تقنية الفيديو، رغم إمكانية تغير هذا الوضع في المواسم المقبلة. ويكتفي الدوري الألماني بمشاركة التسجيلات الصوتية عندما تكون هناك ضرورة أو عندما ترتبط بحالات تستحق التوضيح.

    وهكذا، لا يوجد حتى الآن نموذج عالمي موحد للتعامل مع صوت تقنية الفيديو. كل دوري يسير وفق رؤيته الخاصة، بين من يفضل الكشف الواسع، ومن يكتفي بتسجيلات محددة، ومن يتجنب البث المباشر تمامًا.

  • لماذا لا يمكن بث الصوت طوال الوقت؟

    حتى لو وصلت كرة القدم يومًا إلى مرحلة السماح ببث محادثات تقنية الفيديو مباشرة، وهو أمر يبدو بعيدًا في الوقت الحالي، فإن ذلك لن يعني أن كل شيء سيصبح بسيطًا. هناك عقبات عملية حقيقية.

    معظم عمليات المراجعة والتدقيق تتم أثناء استمرار المباراة، ولذلك سيكون من غير الواقعي توقع توقف المعلقين عن الحديث في كل مرة تبدأ فيها غرفة تقنية الفيديو مراجعة لقطة.

    كما أن الجماهير نفسها لا تريد بالضرورة أن تتوقف أجواء المباراة بشكل متكرر لسماع نقاشات تقنية الفيديو. لكن هناك حالات أخرى تكون فيها المباراة متوقفة بالفعل.

    هدف مانشستر سيتي، على سبيل المثال، كان من تلك الحالات التي يمكن أن توفر نموذجًا مناسبًا. فلماذا لا يتم بث الصوت في مثل هذه اللحظات على الأقل؟

    والمشكلة أن حكم الفيديو المساعد يبدأ عمله فورًا تقريبًا بمجرد وقوع الحالة. فإذا انتظرت جهة البث لحظة معينة لتقرر تحويل الصوت إلى المشاهدين، فقد تكون قد خسرت جزءًا مهمًا من الحوار.

    وقد يبدأ النقاش قبل أن يدرك منتج البث أصلًا أن مراجعة تقنية الفيديو ستكون مهمة بما يكفي لعرضها. وهذا يعني أن عملية التنسيق بين غرفة الفيديو والبث التلفزيوني قد تزيد من التأخير بدلًا من تقليله.

    والتأخير المرتبط بتقنية الفيديو يمثل مشكلة بحد ذاته. لذلك، فإن إضافة طبقة أخرى من الانتظار، بانتظار إشارة من مخرج أو منتج البرنامج لبدء بث الصوت، قد تجعل التجربة أكثر تعقيدًا. لكن ربما توجد طريقة للتغلب على هذه المشكلة.

  • إعلان
    إعلان
  • VAR BundesligaGetty

    الحل الأكثر واقعية: عندما يذهب الحكم إلى الشاشة

    السيناريو الأكثر واقعية قد يتمثل في بث صوت تقنية الفيديو مباشرة فقط عندما يتوجه الحكم إلى الشاشة الموجودة بجوار الملعب. في هذه الحالة، يصبح الموقف أكثر وضوحًا وتنظيمًا.

    الجميع يعرف أن هناك مراجعة رسمية جارية، والحكم يقف أمام الشاشة، والمباراة متوقفة، والجماهير تنتظر القرار.

    يمكن عندها بث صوت المحادثة بين الحكم وحكم الفيديو المساعد بطريقة تشبه إلى حد كبير ما يحدث في المراجعات المباشرة لنظام مراجعة القرار في رياضة الكريكيت.

    وهذا النموذج قد يكون أكثر قابلية للتطبيق من محاولة بث كل محادثة تحدث داخل غرفة تقنية الفيديو.

    وفي الدوري الأسترالي، توجد بالفعل خطوة في هذا الاتجاه. عندما يتوجه الحكم إلى الشاشة الجانبية لمراجعة اللقطة، تعرض الشاشات العملاقة داخل الملعب ما يشاهده الحكم بالضبط.

    لكن حتى هناك، لا يوجد صوت للمحادثة. وهذا يكشف أن المشكلة ليست تقنية فقط. فالكرة ليست في إمكانية نقل الصورة أو الصوت، وإنما في مدى استعداد الجهات المسؤولة عن اللعبة للسماح للجمهور بالاطلاع على التفاصيل التي كانت حتى وقت قريب محصورة بين الحكام.

    وفي النهاية، يعني هذا أن المشجعين سيظلون محرومين من سماع ما يحدث في كثير من الحالات المثيرة للجدل، حتى لو كانوا على بعد أمتار قليلة من الحكم.

  • كرة القدم لا تزال متأخرة

    لطالما كانت كرة القدم متأخرة عن عدد من الرياضات الأخرى في الاستفادة من التكنولوجيا بطريقة تمنح الجمهور فهمًا أكبر لما يحدث.

    صحيح أن تقنية حكم الفيديو المساعد غيرت اللعبة، وصحيح أن الدوري الإنجليزي الممتاز قطع خطوات مهمة نحو مزيد من الشفافية، لكن المسافة بين ما يعرفه المشاهد التلفزيوني وما يعرفه المشجع داخل الملعب لا تزال كبيرة.

    المفارقة أن التكنولوجيا التي يفترض أن تجعل القرارات أكثر وضوحًا قد تجعل المشجع الموجود في المدرجات يشعر بمزيد من الغموض. "هو يرى الحكم ينتظر، يرى اللاعبين ينتظرون، يرى الشاشة تعرض الإعادة، لكنه لا يعرف ماذا يُقال، ولا يعرف ماذا يناقش الحكام، ولا يعرف لماذا يستغرق القرار كل هذا الوقت".

    وقد يكون السؤال الحقيقي الآن ليس ما إذا كانت كرة القدم قادرة على بث صوت تقنية الفيديو، وإنما: "متى ستقرر أن المشجع يستحق أن يعرف ما يحدث؟".. حتى الآن، يبدو أن الطريق إلى تلك اللحظة لا يزال طويلًا.

    لقد مرت قرابة عشر سنوات على دخول تقنية الفيديو إلى كرة القدم، ومع ذلك لا تزال فكرة سماع محادثات "VAR" مباشرة أقرب إلى الاستثناء منها إلى القاعدة.

    ويبقى الدوري الإنجليزي الممتاز أمام فرصة حقيقية للتقدم خطوة جديدة في هذا الملف، ليس بالضرورة عبر فتح كل الاتصالات على الهواء، وإنما عبر تسريع الكشف عن التسجيلات، وتوسيع نطاق الشفافية، ومنح الجماهير داخل الملاعب المعلومات نفسها التي يحصل عليها المشاهدون في منازلهم.

    فإذا كانت التكنولوجيا موجودة، وإذا كانت التسجيلات تُسجل بالفعل، وإذا كانت بعض الدوريات أثبتت إمكانية نشرها، فإن السؤال الذي يبقى معلقًا في الظلام هو: "لماذا لا يسمع المشجع حتى الآن؟"

  • إعلان
    إعلان
إعلان