إعلان
إعلان
main-background

ضربة فضحت الثغرات.. هل يدفع أرتيتا ثمن مغامرته الجديدة؟

كريم مليم
09 أكتوبر 202609:14
Mikel Arteta - ميكيل أرتيتا - Kooora OnlyKooora.com

لم تكن الخسارة بثلاثية نظيفة أمام برايتون مجرد تعثر عابر في موسم بدأه آرسنال بصورة مثالية، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لمشروع ميكيل أرتيتا، الذي يسعى إلى إعادة تشكيل فريقه والانتقال به إلى مرحلة جديدة من التطور التكتيكي. فبعد سنوات من العمل على بناء هوية واضحة جعلت الجانرز أحد أصعب المنافسين في الدوري الإنجليزي الممتاز، يبدو المدرب الإسباني مستعدًا للتخلي عن بعض الأساليب التي صنعت نجاحه، بحثًا عن حلول أكثر مرونة وقدرة على فرض السيطرة.

لكن التجديد لا يأتي دائمًا بالنتائج المنتظرة منذ البداية، وقد أظهرت مواجهة برايتون أن المغامرة التكتيكية التي تمنح آرسنال مزيدًا من الخيارات الهجومية يمكن أن تفتح الباب أمام مشكلات لم يكن الفريق معتادًا على مواجهتها. وبين الرغبة في مواصلة التطور وضرورة الحفاظ على التوازن، يجد أرتيتا نفسه أمام سؤال حاسم: كيف يحافظ على طموحاته دون أن يمنح منافسيه فرصة استغلال نقاط الضعف التي ظهرت في منظومته الجديدة؟

فمنذ توليه مسؤولية آرسنال في ديسمبر 2019، عمل أرتيتا على تطوير فريقه عبر مراحل متعددة، مستفيدًا من التغييرات التي طرأت على تشكيلته ومن الخبرات التي اكتسبها خلال رحلته في ملعب الإمارات، وذلك حسبما أفادت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي".

في بداياته، كان الفريق بحاجة إلى إعادة بناء شاملة واستعادة ثقته بنفسه، لذلك لم يتردد المدرب الإسباني في اعتماد أساليب دفاعية أكثر تحفظًا، بما في ذلك اللعب بخمسة مدافعين في بعض المباريات. وكانت الأولوية آنذاك استعادة التوازن وتحقيق النتائج، وهو ما تُوّج بالفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي في موسمه الأول.

ومع مرور الوقت، بدأ أرتيتا في تطوير هوية هجومية أكثر سلاسة، تعتمد على الاستحواذ والتحركات المتبادلة والقدرة على صناعة الفرص من خلال التمريرات القصيرة. وظهرت ملامح هذا التحول بوضوح في عام 2022، عندما أصبح أرسنال أكثر جرأة في التقدم نحو مرمى المنافسين، مع الاعتماد على مجموعة من اللاعبين الشباب الذين منحوا الفريق سرعة وحيوية.

لكن التطور لم يتوقف عند هذا الحد، إذ اتجه أرتيتا لاحقًا إلى بناء فريق أكثر صلابة، يستطيع التحكم في إيقاع المباريات وتقليل التقلبات، إلى جانب امتلاكه القوة البدنية اللازمة لمواجهة المنافسين في مختلف الظروف.

والآن، يبدو أن المدرب الإسباني يسعى إلى إطلاق نسخة جديدة من آرسنال، تقوم على زيادة المرونة التكتيكية وخلق حلول إضافية في بناء اللعب، حتى لا يصبح الفريق أسيرًا لأسلوب واحد يسهل على المنافسين دراسته والتعامل معه.

ناقش الموضوعات والأخبار بشكل أعمق فيمنتديات كووورة

وقد يمنح الشعور بالتحرر بعد التتويج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز أرتيتا مساحة أكبر للمغامرة، سواء في اختيار اللاعبين أو في توزيع الأدوار داخل الملعب. غير أن هذه الجرأة تحمل وجهين؛ إذ يمكنها أن تفتح الطريق أمام نجاحات أكبر، لكنها قد تؤدي أيضًا إلى خسائر مؤلمة عندما لا تعمل الأفكار الجديدة بالشكل المطلوب.

"لقد كان برايتون رائعًا حقًا"، هكذا اعترف أرتيتا عقب خسارة فريقه بثلاثة أهداف دون رد قبل فترة التوقف الدولي، في مباراة نجح خلالها فابيان هورتزلر في فرض أسلوبه على حامل اللقب.

لم يكتفِ برايتون بمحاولة الحد من خطورة آرسنال أو انتظار أخطائه، بل دخل المواجهة بخطة جريئة، اعتمدت على الضغط المكثف والتحركات المنظمة والقدرة على التحول السريع بين الدفاع والهجوم. وكانت النتيجة واحدة من أكثر الهزائم إيلامًا لأرسنال، ليس بسبب النتيجة وحدها، بل لأن الفريق بدا عاجزًا عن فرض أسلوبه المعتاد أو العثور على المساحات التي يحتاج إليها لتطوير هجماته.

وجاءت الخسارة في توقيت زاد من حجم التساؤلات حول المشروع الجديد، خصوصًا أن أرسنال كان قد حقق الفوز في جميع مبارياته السابقة هذا الموسم. ولذلك، لم تكن الهزيمة دليلًا كافيًا على فشل التغييرات التكتيكية، لكنها كشفت بوضوح أن الطريق نحو تطوير المنظومة لن يخلو من العقبات.

وكان التحدي الأكبر الذي فرضه برايتون هو حرمان لاعبي أرتيتا من الوقت والمساحة اللازمين لبناء اللعب بهدوء، وإجبارهم على اتخاذ قرارات سريعة تحت الضغط. وهنا ظهرت أهمية الأدوار الجديدة التي يمنحها المدرب الإسباني للاعبيه، خصوصًا في منطقة وسط الملعب، حيث يعتمد نجاح المنظومة بدرجة كبيرة على دقة التمركز وسرعة التمرير والقدرة على تجاوز الضغط الأول للمنافس.

ناقش الموضوعات والأخبار بشكل أعمق فيمنتديات كووورة
إعلان
  • Brighton & Hove Albion v Arsenal FC - Premier League 2026/27Getty Images

    تغيير في قلب المنظومة.. رايس يتراجع ولويس-سكيلي يتقدم

    في الموسم الماضي، اعتمد آرسنال على مارتن زوبيميندي في مركز لاعب الوسط المحوري، بينما تولى ديكلان رايس دور لاعب الوسط المتحرك بين منطقتي الجزاء، مستفيدًا من قدرته على التقدم بالكرة والمساهمة في الضغط واستعادة الاستحواذ.

    ومع اقتراب نهاية الموسم، فقد الفريق بعضًا من زخمه، قبل أن يمنح الدفع بمايلز لويس-سكيلي في مركز لاعب الوسط المتأخر المنظومة دفعة جديدة، ساعدته على استعادة حيويته وتجاوز بعض العقبات. ومنذ ذلك الحين، واصل أرتيتا منح اللاعب الشاب ثقته في هذا الدور، الذي أصبح أحد المفاتيح المهمة في طريقة لعب أرسنال الجديدة.

    فأثناء الاستحواذ، يعتمد الفريق على شكل تكتيكي يمكن وصفه برسم 3-1-6، إذ يتراجع رايس إلى الخط الخلفي ليشكل ثلاثيًا دفاعيًا إلى جانب إزري كونسا وجابرييل ماجالهايس، بينما يتولى لويس-سكيلي مسؤولية الارتكاز الوحيد في وسط الملعب، ليكون حلقة الوصل بين الخطوط الدفاعية والهجومية.

    ويمنح هذا التوزيع أرسنال خيارات متعددة في إخراج الكرة من مناطقه، لكنه يفرض في الوقت نفسه مسؤوليات كبيرة على اللاعبين، خصوصًا لاعب الارتكاز الذي يحتاج إلى قراءة تحركات المنافسين وتحديد اللحظة المناسبة لاستلام الكرة وتمريرها.

    كما أن الأدوار لا تبقى ثابتة طوال الوقت، إذ يتبادل ريكاردو كالافيوري وبن وايت ومارتن أوديجارد مواقعهم ويتراجع بعضهم إلى مناطق أعمق، بما يسمح بتشكيل قاعدة بناء لعب مكونة من خمسة لاعبين في بعض المراحل.

    وتتيح هذه التحركات لأرسنال الانتقال بين شكلين مختلفين، مثل 3-2 أو 4-1، بحسب طبيعة الضغط الذي يفرضه المنافس ومواقع اللاعبين المتاحين لاستلام الكرة.والهدف من ذلك هو خلق تفوق عددي في المناطق المناسبة، وتوفير أكثر من خيار للتمرير، ثم التقدم بالكرة نحو مناطق الخصم بدلًا من الاعتماد على الكرات الطويلة أو التحركات الفردية.


  • إعلان
    إعلان
  • Ipswich Town v Arsenal - Carabao Cup Third RoundGetty Images

    سلاح جديد في بناء اللعب.. وقطعة أساسية في مشروع أرتيتا

    يمنح توظيف رايس في الخط الخلفي آرسنال ميزة مهمة تتعلق بقدرة اللاعب الإنجليزي على التعامل مع الكرة تحت الضغط، سواء من خلال التمريرات الدقيقة أو الانطلاق بها إلى المساحات المفتوحة.

    وفي ظل غياب ويليام ساليبا، يملك كونسا قدرات جيدة في بناء اللعب، لكن رايس يقدم مجموعة من الخصائص التي تجعل وجوده في هذا المركز مفيدًا للغاية، خصوصًا عندما يجد نفسه مواجهًا للملعب بالكامل، مع مساحة أكبر لرؤية تحركات زملائه وتحديد مسارات التمرير.

    ويختلف هذا الدور عن المهام التي يؤديها لاعب الوسط عندما يستلم الكرة وظهره إلى مرمى المنافس، وهي وضعية قد تحد من بعض قدرات رايس، رغم قوته البدنية ومهاراته في الالتحامات.

    ومن خلال تراجعه إلى الخط الخلفي، يستطيع لاعب الوسط الإنجليزي الاستفادة من رؤيته الجيدة للملعب وقدرته على التقدم بالكرة، بينما يتولى لويس-سكيلي مسؤولية الربط بين الخطوط، في توزيع للأدوار يهدف إلى منح أرسنال مزيدًا من السيطرة والمرونة.

    لكن نجاح هذه المنظومة يظل مرتبطًا بقدرة اللاعبين على تنفيذ تحركاتهم في التوقيت المناسب، لأن أي تأخر في التمرير أو سوء في التمركز يمكن أن يحول التفوق العددي إلى نقطة ضعف يستغلها المنافس.

    ولم يحصل لويس-سكيلي على مكانه في المنظومة الجديدة مصادفة، بل بفضل مجموعة من الخصائص التي تجعله مناسبًا لأداء دور لاعب الارتكاز في المساحات الضيقة.

    فاللاعب الشاب يتمتع بالهدوء عند التعرض للضغط، والقدرة على الاحتفاظ بالكرة، إلى جانب مهارته في تجاوز المنافسين خلال المواجهات الفردية. كما أنه لا يتردد في المخاطرة عندما تتطلب المباراة ذلك، سواء عبر المراوغة أو تمرير كرات مباشرة إلى المهاجمين.

    وتكمن أهمية هذه الصفات في أن لاعب الارتكاز لا يحتاج فقط إلى استلام الكرة وتمريرها إلى أقرب زميل، بل يتعين عليه أيضًا كسر خطوط الضغط وإيجاد المسارات التي تسمح للفريق بالانتقال من الدفاع إلى الهجوم.

    وقد لفت أداء لويس-سكيلي في هذا المركز انتباه توماس توخيل، مدرب منتخب إنجلترا، الذي سعى خلال فترة التوقف الدولي إلى محاكاة بعض أفكار أرتيتا في توظيف اللاعب.

    وفي المقابل، أُسند إلى إليوت أندرسون دور مشابه لدور رايس، ضمن خط خلفي مكون من ثلاثة لاعبين، في محاولة للاستفادة من المزايا التي يمنحها هذا التوزيع التكتيكي.

    ويؤكد هذا الاهتمام أن الدور الذي يؤديه لويس-سكيلي يتجاوز مجرد شغل مركز جديد، ليصبح جزءًا من فكرة تكتيكية يمكن الاستفادة منها في مستويات مختلفة.

  • FBL-ENG-PR-BRIGHTON-ARSENALGetty Images

    لماذا تعثر آرسنال أمام برايتون؟

    تكمن إحدى أبرز المشكلات التي واجهها آرسنال أمام برايتون في غياب لويس-سكيلي عن مركز لاعب الارتكاز، مع تولي برونو جيمارايش هذه المهمة بدلًا منه.

    وبالنظر إلى طبيعة الدور ومتطلباته، فإن التغيير أثر في قدرة الفريق على التعامل مع الضغط، خصوصًا أن برايتون اعتمد على كثافة عالية في التحركات، سواء أثناء الاستحواذ أو عند محاولة استعادة الكرة.

    وقد احتاج لاعبو أرسنال إلى مهارات فنية دقيقة وتمركز مثالي وتوقيت سريع في التحركات، إلى جانب وعي مستمر بمواقع الزملاء، للخروج بالكرة من المناطق الضيقة.

    ومن الطبيعي أن يحتاج جيمارايش إلى الوقت للتأقلم مع متطلبات الدور، لكن الدفع به في هذه المهمة أمام فريق يجيد الضغط الفردي بهذه الكفاءة وضعه أمام اختبار صعب، خصوصًا أن لويس-سكيلي كان قد اكتسب خبرة أكبر في أداء هذا الدور داخل منظومة أرتيتا.

    ولم تتوقف المشكلة عند هوية اللاعب الذي شغل المركز، بل امتدت إلى قدرة آرسنال على اتخاذ القرارات الصحيحة تحت الضغط. فقد تسبب أسلوب برايتون في تردد لاعبي الفريق اللندني، وأجبرهم على التمرير في ظروف لم يكونوا مستعدين لها.

    وقال أرتيتا عقب المباراة إن المشكلة ظهرت منذ رمية التماس الأولى، موضحًا أن فريقه وضع نفسه في مواقف صعبة عدة مرات، قبل أن يؤكد ضرورة الخروج بالكرة بسرعة أكبر، معتبرًا ذلك أحد أهم الدروس المستفادة من المواجهة.

    وخلال اللقاء، خسر آرسنال عددًا من الكرات نتيجة التمريرات غير الدقيقة، رغم شهرته بقدرته على التفوق في الالتحامات الثنائية. وفي المقابل، نجح برايتون في إحكام الضغط على حامل الكرة، وتقليص المساحات المتاحة أمامه، وإجبار لاعبي أرتيتا على اتخاذ قرارات متسرعة.

    كما لم يكن برايتون يعتمد على الضغط المتواصل في كل لحظة، بل تعامل مع المباراة بذكاء، فكان يتراجع أحيانًا إلى مناطق أعمق، قبل أن ينقض على لاعبي أرسنال عندما يرى الفرصة المناسبة.

    وربما توقع أرسنال أن يجد نفسه في السيناريو المعتاد، حيث يسيطر على الكرة في الثلث الهجومي، ويواجه دفاعًا متكتلًا يحتاج إلى التمريرات القصيرة والتحركات المتبادلة لاختراقه.

    لكن برايتون رفض الالتزام بهذا السيناريو، واعتمد على تنظيم دفاعي يسمح له بالتحول سريعًا إلى الضغط الفردي، مع تكليف اللاعبين بمراقبة منافسيهم والحد من خيارات التمرير المتاحة أمامهم.

    وبهذه الطريقة، حرم هورتزلر لاعبي أرسنال من العثور على لاعب غير مراقب يمكن الاعتماد عليه في بناء الهجمة، وأجبرهم على البحث عن حلول بديلة لم تكن متاحة بسهولة.

    وقد نجح برايتون في فرض أسلوب غير مألوف على منافسه، فلم يتمكن أرسنال من تهيئة الظروف التي يفضلها للخروج بالكرة أو السيطرة على إيقاع المباراة.

    وهنا تكمن خطورة الضغط رجلًا لرجل عندما يُنفذ بصورة متقنة؛ فهو لا يكتفي بتقليص المساحات، بل يضع كل لاعب أمام مسؤولية اتخاذ قرار سريع تحت ضغط مباشر، ويختبر قدرة الفريق على التحرك الجماعي لكسر الرقابة.

    وبالنسبة إلى أرسنال، فإن مواجهة هذا النوع من الضغط تتطلب أكثر من مجرد تحسين دقة التمرير، إذ يحتاج الفريق إلى تحركات استباقية وتبادل مستمر للمراكز، إلى جانب امتلاك الجرأة الكافية لتجاوز المنافس بدلًا من الاكتفاء بالتمريرات الآمنة.


  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • Brighton & Hove Albion v Arsenal FC - Premier League 2026/27Getty Images

    أرتيتا أمام تحدٍ متكرر.. ويبحث عن حلول جديدة

    على الرغم من قسوة الهزيمة، فإن سجل أرتيتا يشير إلى قدرته على التعامل مع التحديات التكتيكية واستخلاص الدروس من المباريات الصعبة.

    وقد واجه أرسنال في الموسم الماضي تحديًا مشابهًا خلال نهائي كأس الرابطة، عندما اعتمد مانشستر سيتي على تنظيم دفاعي مختلف، وفق رسم تكتيكي 4-2-4، مع التركيز على الرقابة بالمناطق وإغلاق المساحات المؤدية إلى المرمى عبر العمق.

    وسمح هذا الأسلوب لمدافعي أرسنال بالاحتفاظ بالكرة في بعض المناطق، لكنه حد من قدرتهم على التقدم وصناعة الفرص من قلب الملعب، ما جعل اختراق المنظومة الدفاعية مهمة معقدة.

    وعاد إنزو ماريسكا إلى تطبيق فكرة مشابهة أمام أرسنال في مباراة الدرع الخيرية هذا الموسم، مستفيدًا من الفعالية التي أظهرتها أمام الفريق اللندني.

    لكن النتيجة هذه المرة اختلفت، إذ دخل أرسنال المواجهة مستعدًا بصورة أفضل، وامتلك حلولًا متعددة للتعامل مع التنظيم الدفاعي، مستفيدًا من قدرات لاعبيه الفنية وتنوع أدوارهم أثناء بناء اللعب.

    وتكشف هذه التجربة أن أرتيتا يستطيع تعديل أفكاره عندما يحصل لاعبوه على الوقت الكافي لفهم التغييرات والتدرب عليها، وهو ما يمنحه سببًا للتفاؤل بإمكانية معالجة المشكلات التي ظهرت أمام برايتون.

    ومع ذلك، فإن مواجهة الضغط الفردي المنظم تظل تحديًا أكثر تعقيدًا، لأنها تتطلب قدرة على اتخاذ القرارات تحت الضغط المباشر، إلى جانب التحرك الجماعي المتزامن لاستغلال أي خلل في الرقابة.

    ولا تقتصر تغييرات أرتيتا على بناء اللعب من الخلف، بل تمتد إلى الطريقة التي يتحرك بها اللاعبون في الثلث الهجومي، خصوصًا في الجهة اليمنى، حيث بات أرسنال يعتمد على شكل أكثر مرونة وأقل تماثلًا بين جانبي الملعب.

    فقد أصبح كاي هافيرتز يتحرك أحيانًا نحو الخط الجانبي الأيمن، بينما يتقدم بن وايت من مركز الظهير إلى مناطق أكثر تقدمًا، في الوقت الذي يتنقل فيه بوكايو ساكا بين البقاء على الجناح والدخول إلى العمق.

    وفي الوقت نفسه، يتحرك رايس وأوديجارد نحو المساحات المناسبة لاستلام الكرة والمشاركة في بناء الهجمات، بما يمنح الفريق خيارات متنوعة ويصعب مهمة المنافس في تحديد المسؤوليات الدفاعية. ويهدف هذا الأسلوب إلى خلق تفوق عددي في المساحات الضيقة، وتبادل التمريرات القصيرة، وسحب المدافعين من مواقعهم، ثم استغلال المساحات التي تظهر نتيجة تحركاتهم.

    وتكتسب هذه الفكرة أهمية خاصة أمام الفرق التي تعتمد على التكتل الدفاعي المنخفض، وهو أحد التحديات التي واجهت أرسنال في المواسم الماضية. فبدلًا من الاكتفاء بالتمرير حول منطقة الجزاء، يسعى الفريق إلى جذب المنافس نحو جانب معين، ثم نقل الكرة إلى المساحات الخالية في العمق أو على الطرف المقابل.

    وقد أثمرت هذه التحركات عن فرص وأهداف خلال الموسم الحالي، كما منحت أرتيتا وسائل إضافية لكسر التنظيم الدفاعي للمنافسين. لكن المرونة الهجومية تفرض في المقابل مسؤوليات دفاعية أكبر، إذ يتعين على اللاعبين الحفاظ على التوازن عند فقدان الكرة، وتجنب ترك مساحات واسعة يمكن استغلالها في الهجمات المرتدة.


  • SSC Napoli v Arsenal FC - UEFA Champions League 2026/27 League Phase MD1Getty Images

    كيف سيكون رد أرتيتا؟ فصل جديد في تطور آرسنال

    ستكون استجابة أرتيتا لما حدث أمام برايتون محطة مهمة في مسيرة مشروعه، إذ سيحتاج إلى تحديد ما إذا كانت المشكلة ناتجة عن سوء تنفيذ الأفكار الجديدة، أم عن ضرورة إدخال تعديلات على توزيع الأدوار وطريقة التعامل مع الضغط.

    وقد يبدأ الحل من تحسين سرعة التمرير والتحرك دون كرة، مع توفير خيارات إضافية للاعب الذي يتعرض للضغط، حتى لا يجد نفسه مضطرًا إلى الاحتفاظ بالكرة لفترة طويلة أو اتخاذ قرار متسرع.

    كما يمكن أن تساعد التغييرات في تمركز لاعبي الوسط والمدافعين على خلق زوايا تمرير أفضل، وتقليل قدرة المنافس على فرض الرقابة الفردية على جميع الخيارات المتاحة.

    ولا يعني ذلك بالضرورة التخلي عن الشكل التكتيكي الجديد، بل قد يكون المطلوب تطويره ليصبح أكثر قدرة على التكيف مع اختلاف أساليب المنافسين، خصوصًا أن ما ينجح أمام فريق يعتمد على التكتل الدفاعي قد لا يكون فعالًا أمام فريق يضغط بقوة في جميع أنحاء الملعب.

    وفي النهاية، تبدو الخسارة أمام برايتون بمثابة إنذار مبكر لأرتيتا، وليست حكمًا نهائيًا على مشروعه. فالفريق الذي اعتاد المنافسة على الألقاب لا يستطيع الاكتفاء بتكرار الأساليب التي منحته التفوق في المواسم الماضية، في ظل سعي منافسيه المستمر إلى اكتشاف نقاط ضعفه وتقليص الفجوة معه.

    إن التغيير يحمل مخاطر واضحة، وقد يؤدي إلى بعض التعثرات خلال مرحلة التأقلم، لكنه يظل ضرورة لأي فريق يريد الحفاظ على مكانته في القمة. وبين تصحيح الأخطاء والتمسك بأفكاره الجديدة، سيحاول أرتيتا تحويل صدمة برايتون إلى فرصة لإعادة بناء أرسنال بصورة أكثر تنوعًا ومرونة.

    فالسؤال لم يعد متعلقًا بقدرة أرسنال على فرض أسلوبه المعتاد فحسب، بل بقدرته على إيجاد أسلوب مختلف عندما ينجح المنافس في تعطيل خططه. والإجابة عن هذا السؤال قد تحدد ملامح الفصل المقبل من مشروع أرتيتا، وتكشف ما إذا كانت مغامرته الجديدة ستقود الفريق إلى مستوى أعلى، أم ستفرض عليه مراجعة حساباته قبل فوات الأوان.


  • إعلان
    إعلان
إعلان