
Kooora.comلم تكن الخسارة بثلاثية نظيفة أمام برايتون مجرد تعثر عابر في موسم بدأه آرسنال بصورة مثالية، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لمشروع ميكيل أرتيتا، الذي يسعى إلى إعادة تشكيل فريقه والانتقال به إلى مرحلة جديدة من التطور التكتيكي. فبعد سنوات من العمل على بناء هوية واضحة جعلت الجانرز أحد أصعب المنافسين في الدوري الإنجليزي الممتاز، يبدو المدرب الإسباني مستعدًا للتخلي عن بعض الأساليب التي صنعت نجاحه، بحثًا عن حلول أكثر مرونة وقدرة على فرض السيطرة.
لكن التجديد لا يأتي دائمًا بالنتائج المنتظرة منذ البداية، وقد أظهرت مواجهة برايتون أن المغامرة التكتيكية التي تمنح آرسنال مزيدًا من الخيارات الهجومية يمكن أن تفتح الباب أمام مشكلات لم يكن الفريق معتادًا على مواجهتها. وبين الرغبة في مواصلة التطور وضرورة الحفاظ على التوازن، يجد أرتيتا نفسه أمام سؤال حاسم: كيف يحافظ على طموحاته دون أن يمنح منافسيه فرصة استغلال نقاط الضعف التي ظهرت في منظومته الجديدة؟
فمنذ توليه مسؤولية آرسنال في ديسمبر 2019، عمل أرتيتا على تطوير فريقه عبر مراحل متعددة، مستفيدًا من التغييرات التي طرأت على تشكيلته ومن الخبرات التي اكتسبها خلال رحلته في ملعب الإمارات، وذلك حسبما أفادت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي".
في بداياته، كان الفريق بحاجة إلى إعادة بناء شاملة واستعادة ثقته بنفسه، لذلك لم يتردد المدرب الإسباني في اعتماد أساليب دفاعية أكثر تحفظًا، بما في ذلك اللعب بخمسة مدافعين في بعض المباريات. وكانت الأولوية آنذاك استعادة التوازن وتحقيق النتائج، وهو ما تُوّج بالفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي في موسمه الأول.
ومع مرور الوقت، بدأ أرتيتا في تطوير هوية هجومية أكثر سلاسة، تعتمد على الاستحواذ والتحركات المتبادلة والقدرة على صناعة الفرص من خلال التمريرات القصيرة. وظهرت ملامح هذا التحول بوضوح في عام 2022، عندما أصبح أرسنال أكثر جرأة في التقدم نحو مرمى المنافسين، مع الاعتماد على مجموعة من اللاعبين الشباب الذين منحوا الفريق سرعة وحيوية.
لكن التطور لم يتوقف عند هذا الحد، إذ اتجه أرتيتا لاحقًا إلى بناء فريق أكثر صلابة، يستطيع التحكم في إيقاع المباريات وتقليل التقلبات، إلى جانب امتلاكه القوة البدنية اللازمة لمواجهة المنافسين في مختلف الظروف.
والآن، يبدو أن المدرب الإسباني يسعى إلى إطلاق نسخة جديدة من آرسنال، تقوم على زيادة المرونة التكتيكية وخلق حلول إضافية في بناء اللعب، حتى لا يصبح الفريق أسيرًا لأسلوب واحد يسهل على المنافسين دراسته والتعامل معه.
وقد يمنح الشعور بالتحرر بعد التتويج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز أرتيتا مساحة أكبر للمغامرة، سواء في اختيار اللاعبين أو في توزيع الأدوار داخل الملعب. غير أن هذه الجرأة تحمل وجهين؛ إذ يمكنها أن تفتح الطريق أمام نجاحات أكبر، لكنها قد تؤدي أيضًا إلى خسائر مؤلمة عندما لا تعمل الأفكار الجديدة بالشكل المطلوب.
"لقد كان برايتون رائعًا حقًا"، هكذا اعترف أرتيتا عقب خسارة فريقه بثلاثة أهداف دون رد قبل فترة التوقف الدولي، في مباراة نجح خلالها فابيان هورتزلر في فرض أسلوبه على حامل اللقب.
لم يكتفِ برايتون بمحاولة الحد من خطورة آرسنال أو انتظار أخطائه، بل دخل المواجهة بخطة جريئة، اعتمدت على الضغط المكثف والتحركات المنظمة والقدرة على التحول السريع بين الدفاع والهجوم. وكانت النتيجة واحدة من أكثر الهزائم إيلامًا لأرسنال، ليس بسبب النتيجة وحدها، بل لأن الفريق بدا عاجزًا عن فرض أسلوبه المعتاد أو العثور على المساحات التي يحتاج إليها لتطوير هجماته.
وجاءت الخسارة في توقيت زاد من حجم التساؤلات حول المشروع الجديد، خصوصًا أن أرسنال كان قد حقق الفوز في جميع مبارياته السابقة هذا الموسم. ولذلك، لم تكن الهزيمة دليلًا كافيًا على فشل التغييرات التكتيكية، لكنها كشفت بوضوح أن الطريق نحو تطوير المنظومة لن يخلو من العقبات.
وكان التحدي الأكبر الذي فرضه برايتون هو حرمان لاعبي أرتيتا من الوقت والمساحة اللازمين لبناء اللعب بهدوء، وإجبارهم على اتخاذ قرارات سريعة تحت الضغط. وهنا ظهرت أهمية الأدوار الجديدة التي يمنحها المدرب الإسباني للاعبيه، خصوصًا في منطقة وسط الملعب، حيث يعتمد نجاح المنظومة بدرجة كبيرة على دقة التمركز وسرعة التمرير والقدرة على تجاوز الضغط الأول للمنافس.
قد يعجبك أيضاً












