إعلان
إعلان
main-background

دون كارلو المنقذ.. سؤال "ماذا لو؟" وجرح إيطاليا المفتوح

أحمد صلاح الدين
06 يونيو 202619:58
Ancelotti Brazil GFXGetty Images

في آخر ليلة من مارس 2026، بمدينة زينيتسا المتواضعة وسط البوسنة، وقف جيانلويجي دوناروما على أرضية الملعب يحدق في الفراغ. خسر منتخب إيطاليا بركلات الترجيح أمام البوسنة والهرسك بنتيجة 4-1، وودع تصفيات كأس العالم 2026، ليصبح بطل العالم 4 مرات أول منتخب حائز على الكأس سابقا يتغيب عن ثلاث نسخ مونديالية متتالية.

في تلك اللحظة الحاسمة لم يكن اسم جينارو جاتوزو هو الذي يتردد في أوساط الجماهير الإيطالية. كان الاسم المتداول بمثابة اتهام مباشر للاتحاد الإيطالي لكرة القدم. رجل يقود حاليا أحد أهم المنتخبات في تاريخ اللعبة، على بعد آلاف الأميال، براتب يبلغ 10 ملايين يورو سنويا، اسمه: كارلو أنشيلوتي.

إعلان
  • القيادة الهادئة.. دون كارلو المنقذ

    ولد كارلو أنشيلوتي في ريجولو بإقليم ريجيو إيميليا عام 1959. كان لاعبا يجيد فن التنظيم في وسط الملعب بهدوء تام، ثم أصبح مدربا أتقن نفس الفن من خارج الخطوط.

    أنشيلوتي هو المدرب الوحيد الذي توج بخمسة ألقاب في دوري أبطال أوروبا. لكن الرقم لا يكفي لرسم الصورة الكاملة. هو أيضا المدرب الوحيد الذي فاز بلقب الدوري في الدوريات الخمسة الكبرى. أطلق عليه لقب "دون كارلو"، و"أنشي" وفي إيطاليا يعرفونه بلقب: الحاجب، بسبب ذلك الحاجب المرتفع الذي يعبر عن أكثر مما تقوله أي كلمة في غرفة الملابس.

    أنشيلوتي لا ينتمي لمدرسة الصياح والخطط المعقدة. أسلوبه قائم على الاحترام والإصغاء والسكينة. في كتابه "القيادة الهادئة" الذي صدر عام 2016، أكد أنه "لم يصرخ في وجه أحد يوما ليحصل على الاحترام".

    وذكر المشاركون في تأليف الكتاب أنه لا يهتم كثيرا بالأرقام القياسية، إذ يرى أن مهمته الوحيدة هي "إسعاد الرئيس". لكن خلف هذا الهدوء الظاهري يوجد عقل يعمل بلا توقف، يقوده دائما لانتشال الفرق العريقة من أزماتها ليعيد بريقها.

    قال عنه نجم ريال مدريد جود بيلينجهام إنه "يمنحك الطمأنينة والثقة"...هذه الثقة ليست زائفة، بل سلطة مبنية على سجل لا يقبل الجدال.

    اقرأ أيضا: منافس غير متوقع.. ضربة مبكرة لميركاتو تشيلسي

    اقرأ أيضا: كين ينقذ الموقف.. منافس مصر يقاوم العاصفة الإنجليزية

  • إعلان
    إعلان
  • مسيرة لا تشبه غيرها: مدرب يتقن لغة النجوم

    في ريال مدريد فقط، عبر فترتيه، أحرز أنشيلوتي دوري أبطال أوروبا (3) مرات، كأس العالم/القارات للأندية (3)، كأس السوبر الأوروبي (3)، الدوري الإسباني (2)، كاس الملك (2) وكأس السوبر الإسباني (2). وقبل رحيله عن مدريد في مايو 2025، أصبح الأكثر تتويجا في تاريخ النادي، متجاوزا الأسطورة ميجيل مونيوز صاحب الـ14 بطولة.

    وفي ميلان، قاد الروسونيري للفوز بدوري الأبطال عام 2003 أمام يوفنتوس، وعام 2007 أمام ليفربول ليثأر لموقعة إسطنبول الشهيرة التي سبقتها بعامين.

    ولم تختفِ بصمته في كل من باريس سان جيرمان، وبايرن ميونخ، وفي تشيلسي أيضا حيث قاده لاستعاده لقب الدوري الإنجليزي الممتاز بعد غياب 4 سنوات، ليؤكد أنه نموذج استثنائي في كرة القدم الحديثة: مدرب يتقن لغة النجوم في أي نادٍ، لا يغير هوية اللاعبين، بل يمنحهم ما ينقصهم.

    اقرأ أيضا: أحلام بين علمين.. هل يندم بيدري الجديد على رفض أسود الأطلس؟

  • إيطاليا.. دوامة الفشل

    لنفهم ثقل ما حدث للكرة الإيطالية يجب الوقوف على حجم الكارثة التي حلت بالأتزوري. في 2018 غابت إيطاليا عن مونديال روسيا بعد الخسارة أمام السويد في الملحق. وفي 2022 غابت عن قطر بعد الصدمة أمام مقدونيا الشمالية. ثم جاء يورو 2024 ليضيف جرحا جديدا: الخروج المبكر أمام سويسرا في دور الـ16، الذي وصفه المراقبون بأنه أسوأ أداء في تاريخ المنتخب، إذ لم يظهر فيه رغبة في القتال ولا خطة واضحة. أُقيل سباليتي، وحل محله جاتوزو وتكررت المأساة.

    في التصفيات تألقت إيطاليا أمام المنتخبات الصغيرة، لكنها عجزت أمام النرويج بخسارة 3-0 في أوسلو ثم 4-1 في سان سيرو.

    وفي الملحق النهائي أمام البوسنة جاءت الصفعة: الخروج بركلات الترجيح. قال المدافع ليوناردو سبينازولا بعد المباراة: "لا نصدق ما حدث. إنه محزن للجميع، لنا ولعائلاتنا، ولكل الأطفال الذين لم يروا إيطاليا في كأس العالم قط".

    لقد كان آخر ظهور لإيطاليا في مباراة إقصائية في المونديال في نهائي عام 2006، وبعد ذلك التتويج التاريخي، ربما بدأت خيوط الكارثة تتشكل شيئا فشيئا دون أن ينتبه إليها أحد، وبالتدريج بدأ الانزلاق نحو النفق المظلم، حين خرجوا من دور المجموعات في 2010 ثم في 2014، قبل الاختفاء من خريطة المونديال!

    اقرأ أيضا: انتقادات لاذعة لقرار نوير: ألمانيا كلها ترتجف!
    اقرأ أيضا: بيرناردو سيلفا يخمد حرب برشلونة وأتلتيكو مدريد

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • "إيطاليا لم تبحث عني أبدا"

    هنا جوهر القصة. أنشيلوتي لم يكن بعيدا عن إيطاليا وأجوائها منذ بداياته. شارك في مونديالي 1986 و1990 كلاعب، وكان مساعدا لأريجو ساكي في نهائي 1994. لطالما كان القميص الأزرق جزءا من هويته.

    لكن هل بحثت عنه إيطاليا حقا بعدما أصبح اسمه بهذا الحجم؟

    قيل إنه حدثت مفاوضات بعد إخفاق 2018 قبل أن يتولى تدريب نابولي، ثم خفت الحديث وتلاشى بالتدريج، لاهتمامه أكثر بالعمل في الأندية.

    مع اقتراب انتهاء عقده مع ريال مدريد، برزت الفرصة الحقيقية: أنشيلوتي يقترب من أن يصبح خارج عالم الأندية لأول مرة، وإيطاليا بحاجة ماسة لمدرب. لكن الأمور سارت بخلاف ذلك. أعلن الاتحاد البرازيلي في مايو 2025 أن أنشيلوتي سيصبح أول مدرب أجنبي في تاريخ السيليساو، وبدأ مهمته رسميا في 26 مايو: التوقيت هو كل شيء.

    في مؤتمر تقديمه مدربا للبرازيل في ريو دي جانيرو مايو 2025، قال أنشيلوتي صراحة "إيطاليا لم تبحث عني أبدا. لديها الآن مدرب عظيم وصديق لي أيضا، لوتشيانو سباليتي".

    وأضاف " أنا فخور بوجودي هنا لأن التاريخ يقول إن هذا هو أقوى منتخب وطني في العالم".

    وبذلك أغلق الباب تماما أمام الأتزوري وضاعت فرصته الذهبية أو من زاوية أخرى فتح عليهم نافذة كبرى للندم.

    اقرأ أيضا: المغرب وإسبانيا في النهائي.. هل تتحقق الأمنية؟

    اقرأ أيضا: رحيل إجباري؟.. نهاية مفتوحة لمستقبل نجم المغرب

  • الدرس الذي لا تتعلمه الاتحادات

    بعد فشل 2018 استقال رئيس الاتحاد كارلو تافيكيو. لكن خليفته جابرييلي جرافينا لم يستقل بعد 2022 واستمر. وبعد إقالة سباليتي عقب يورو 2024، جاء جاتوزو، وهو خيار ارتجالي تساءل كثيرون عن أساسه، وتصدر السؤال الأكبر المشهد الفوضوي: هل كان جاتوزو بسجله الضعيف مع الأندية الاختيار الأنسب؟

    عُرف الاتحاد الإيطالي تاريخيا بتعيين أسماء معروفة داخل المنظومة تفهم ضغوط الأبطال السابقين وطقوس الكالتشيو.

    أنشيلوتي ليس من هؤلاء بالمعنى الضيق. هو إيطالي بالدم، عالمي بالعقل. ما بناه في مدريد وميلان وباريس وتشيلسي وبايرن هو فلسفة تتجاوز الأنا والتكتيكات التقليدية، شيء يحتاجه المنتخب الإيطالي بالذات.

    يدير أنشيلوتي لاعبيه بشراكة حقيقية، على كل المستويات، لذلك في بيئة كانت أزمة الروح الجماعية فيها أشد من أزمة التكتيك، كان سيصبح البلسم المطلوب لجرح ايطاليا العميق.

    اقرأ أيضا: 4 ملفات عاجلة.. حل سعودي ضمن خطة ديكو لإنعاش برشلونة

  • إعلان
    إعلان
  • محطة البرازيل.. أبواب موصدة

    في أبريل 2026، بعد أسبوع من كارثة زينيتسا، أفادت ESPN البرازيل بأن أنشيلوتي يتجه لتمديد عقده مع البرازيل حتى 2030، ما يغلق أي باب لعودته مدربا لإيطاليا في المدى القريب. راتبه مع السيليساو يبلغ نحو 10 ملايين يورو سنويا، قائمة أعلى المدربين أجرا في المنتخبات.

    إيطاليا اليوم تتخبط بحثا عن "ما بعد جاتوزو"، وتقع كالعادة تحت تأثير معضلة الباب الدوار التي كبلتها لسنوات، إذ تدور في فلك حفنة أسماء لا تتغير، يتصدرهم الآن أنطونيو كونتي وماسيميليانو أليجري، بينما الرجل الذي كان قادرا على صنع الفارق يخطط لمونديال 2026 مع نيمار وراقصي السامبا على أمل إنهاء عقدة اللقب الممتدة منذ نسخة كوريا واليابان.

    اقرأ أيضا: معركة قانونية قادمة؟: ميلان يعاند أليجري.. ونابولي يحذر بمهلة أخيرة

  • مرآة الحقيقة: ماذا كان يمكن أن يحدث لو…؟

    السؤال الذي يطرحه التاريخ أحيانا ليس "ماذا حدث؟" بل "ماذا كان يمكن أن يحدث لو…؟".

    لو أن الاتحاد الإيطالي في 2023، حين استقال مانشيني متجها نحو الرياض، اختار بجرأة أكبر إرسال مفاوضيه إلى من يصنع الفارق أينما حل، هل كانت إيطاليا ستكرر هذا الغياب الكارثي؟ لا إجابة قاطعة بالطبع، الكرة تنفي أي يقين، لكن أنشيلوتي الذي نشّط أسطورة ريال مدريد، وجعل بيلينجهام وفينيسيوس وكروس يعزفون بتناغم لا يفسره الورق وحده، هذا الرجل تحديدا كان قادرا على مساعدة الأتزوري في إعادة اكتشاف قوة الأزرق وعراقته.

    في مقابلة مع صحيفة كورييري ديل تيتشينو قبل كارثة البوسنة، حاول أنشيلوتي كعادته أن يشحذ همة منتخب بلاده فقال: "أتمنى التوفيق لجينارو جاتوزو، وأتطلع لرؤيته في كأس العالم. سيكون حاضرًا بنسبة 100%، أو إذا كنا متفائلين بنسبة 95%".

    وتابع: "من المؤكد أن إيطاليا ستكون في مجموعة سهلة نسبيًا، حيث يعد سويسرا الفريق القوي الوحيد فيها".

    لم تجد ثقة أنشيلوتي أي صدى لدى لاعبي الأتزوري، بينما باتت المسافة بينه واحتمالات المشاركة في إصلاح الوضع القائم بقدر البعد ما بين روما وريودي جانيرو!

    اقرأ أيضا: هدف نيوم السابق.. إصابة مقلقة في معسكر أوروجواي قبل موقعة السعودية

  • إعلان
    إعلان
إعلان