إعلان
إعلان
main-background

توابع زلزال أمريكا.. من المتسبب في خروج السعودية الصادم من المونديال؟

KOOORA
27 يونيو 202613:01
دونيس وسالمkooora

لم يحتج المنتخب السعودي إلى خسارة قاسية أمام إسبانيا أو تعادل محبط مع الرأس الأخضر حتى يدرك الجميع أن "الأخضر" يعيش أزمة حقيقية، بل كانت كل المؤشرات تؤكد منذ سنوات أن الكرة السعودية تسير في طريق يحتاج إلى مراجعة شاملة.

وجاءت المشاركة في كأس العالم 2026 لتكشف حجم الفجوة بين الطموحات والواقع، بعدما اكتفى المنتخب بنقطة واحدة فقط وغادر البطولة من دور المجموعات، في واحدة من أكثر المشاركات إحباطًا للجماهير السعودية.

ورغم أن أصابع الاتهام اتجهت سريعًا نحو المدرب جورجيوس دونيس واللاعبين، فإن تحميل شخص واحد مسؤولية الإخفاق يبدو أمرًا غير منصف، فما حدث في المونديال لم يكن نتيجة خطأ واحد، وإنما حصيلة قرارات متراكمة امتدت لسنوات، بدأت من المكاتب الإدارية، مرورًا بالتخطيط الفني، وانتهاءً بما قدمه اللاعبون داخل المستطيل الأخضر.

ويبقى السؤال الأهم: من يتحمل المسؤولية الحقيقية عن خروج السعودية؟

إعلان
  • FBL-KSA-MANCINIGetty Images

    أخطاء تراكمت حتى انفجرت في المونديال

    إذا كان لا بد من البحث عن المسؤول الأول، فإن اتحاد الكرة السعودي يتحمل النصيب الأكبر من المسؤولية، ليس بسبب ما حدث في البطولة فقط، وإنما بسبب الطريقة التي أدار بها ملف المنتخب خلال السنوات الأخيرة.

    فمنذ فترة طويلة، حذر العديد من المحللين من أن زيادة عدد اللاعبين الأجانب في الدوري ستؤثر بشكل مباشر على دقائق مشاركة اللاعب السعودي، خاصة في المراكز التي يحتاجها المنتخب، مثل رأس الحربة وصانع الألعاب والأجنحة.

    ورغم أن القرار أسهم في رفع المستوى التنافسي للدوري، فإنه في المقابل قلّص فرص احتكاك اللاعب المحلي، وأصبح كثير من لاعبي المنتخب يدخلون المعسكرات الدولية دون نسق مباريات كافٍ أو خبرة مستمرة في المباريات الكبرى.

    اقرأ أيضًا.. ضحية المترجم.. غلطة كارثية تورط نجم منتخب مصر أمام الجميع!

    ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إن ملف الفئات السنية وصناعة اللاعب لم يشهد التطور المنتظر، لتصل السعودية إلى كأس العالم وهي تفتقد جيلاً يمتلك الجودة الفردية التي تصنع الفارق أمام منتخبات من الصف الأول أو حتى أمام منتخبات أقل خبرة لكنها أكثر جاهزية.

    لكن القرار الذي أثار أكبر قدر من الجدل كان إقالة الفرنسي هيرفي رينارد قبل فترة قصيرة من انطلاق كأس العالم.

    صحيح أن نتائج المدرب الفرنسي لم تكن مقنعة، إلا أن توقيت الإقالة كشف عن غياب رؤية واضحة، لأن أي مدرب جديد يحتاج إلى أشهر، وليس أسابيع، حتى يفرض فلسفته ويعيد ترتيب الفريق، لذلك بدا القرار وكأنه اعتراف متأخر بوجود أزمة، بدلًا من أن يكون جزءًا من مشروع مدروس.

  • إعلان
    إعلان
  • Cabo Verde v Saudi Arabia: Group H - FIFA World Cup 2026Getty Images

    دونيس.. شهر ونصف لا يكفي

    لا يمكن إنكار أن جورجيوس دونيس تسلم المهمة في توقيت بالغ الصعوبة، وربما لم يحصل على الوقت الكافي لبناء منتخب جديد أو تغيير هوية فريق يستعد للمشاركة في كأس العالم.

    لكن في المقابل، لم ينجح المدرب اليوناني في استغلال الوقت المتاح بالشكل المطلوب، وارتكب أخطاء فنية واضحة خلال البطولة زادت من معاناة المنتخب.

    فمنذ المباراة الأولى، بدا المنتخب بلا شخصية واضحة، لم يكن هناك أسلوب لعب ثابت، ولا ضغط منظم، ولا قدرة على الاستحواذ الإيجابي أو التحول السريع، كما أن اختياراته للتشكيل الأساسي أثارت علامات استفهام كبيرة، وعلى رأسها الإصرار على بعض اللاعبين رغم تراجع مستواهم الفني والبدني.

    ولم تتوقف الانتقادات عند التشكيل فقط، بل امتدت إلى التبديلات، التي جاءت في كثير من الأحيان متأخرة أو غير مؤثرة، كما ظهر تذبذب واضح في قراراته.

    وفي الوقت الذي تمسك فيه بسالم الدوسري خلال أول مباراتين رغم الانتقادات الكبيرة، عاد واستبدله أمام الرأس الأخضر، في خطوة بدت وكأنها استجابة لضغط الجماهير أكثر من كونها قرارًا فنيًا محسوبًا.

    كما افتقد المنتخب لأي حلول هجومية تحت قيادته، وعانى من بطء شديد في بناء اللعب، مع وجود مسافات كبيرة بين الخطوط، الأمر الذي جعل المنافسين يسيطرون على مجريات المباريات بسهولة.

  • Cabo Verde v Saudi Arabia: Group H - FIFA World Cup 2026Getty Images

    أين الشخصية داخل الملعب؟

    بعيدًا عن الإدارة والجهاز الفني، لا يمكن إعفاء اللاعبين من المسؤوليةK ففي البطولات الكبرى، قد ينجح اللاعبون أحيانًا في تعويض أخطاء المدرب بروحهم وإصرارهم، لكن ما ظهر من المنتخب السعودي كان مختلفًا تمامًا.

    اللاعبون افتقدوا الشراسة في الالتحامات، وخسروا عددًا كبيرًا من الصراعات الثنائية، كما ارتكبوا أخطاء متكررة في التمرير والتمركز، ولم يتمكنوا من فرض شخصيتهم أمام المنافسين.

    وفي المباريات الثلاث، غابت القيادة داخل أرض الملعب، ولم يظهر اللاعب القادر على تحفيز زملائه أو تغيير إيقاع المباراة في اللحظات الصعبة.

    وحتى على المستوى الهجومي، افتقد المنتخب إلى لاعب يستطيع الاحتفاظ بالكرة أو صناعة الفارق أو إنهاء الهجمات، لتبدو المنظومة بأكملها عاجزة عن تهديد المنافسين.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • الأزمة التي لا يراها الجميع

    ربما يكون هذا هو المتهم الحقيقي وراء كل ما حدث، فالمنتخبات التي تحقق النجاح في كأس العالم لا تعتمد على ردود الأفعال، وإنما على مشاريع تمتد لسنوات، تبدأ من اكتشاف المواهب، مرورًا بتطويرها، ثم إعدادها تدريجيًا للمنافسة على أعلى مستوى.

    أما المنتخب السعودي، فدخل البطولة وسط تغييرات متلاحقة، ومدرب جديد، وأفكار لم تكتمل، وهوية لم تتشكل، ليجد نفسه في مواجهة منتخبات أكثر استقرارًا وتنظيمًا، حتى وإن كانت أقل منه في الإمكانات على الورق.

  • Cabo Verde v Saudi Arabia: Group H - FIFA World Cup 2026Getty Images

    تغيير المدرب وحده لن ينقذ الأخضر

    قد يكون رحيل دونيس هو أول القرارات المنتظرة بعد المونديال، وقد تتغير أسماء عديدة داخل المنتخب، لكن ذلك لن يكون سوى علاج لجزء صغير من الأزمة.

    فإذا لم تبدأ عملية إصلاح حقيقية من داخل اتحاد الكرة، تشمل إعادة النظر في آليات صناعة اللاعب، والاستفادة من الدوري دون الإضرار بالمواهب المحلية، ووضع مشروع فني طويل الأمد، فإن المنتخب السعودي سيظل يدور في الحلقة نفسها، وسيبقى كل إخفاق مجرد مقدمة لإخفاق جديد.

    الأخضر لم يخرج من كأس العالم بسبب مباراة واحدة.. بل بسبب سنوات من التخبط، وجاء المونديال ليكشف الحقيقة كاملة أمام الجميع.

  • إعلان
    إعلان
إعلان