إعلان
إعلان
main-background

أن تموت واقفًا أو تعيش راكضًا.. ميسي ورونالدو طريقان مختلفان للخلود

مجدي عبيد
07 أكتوبر 202616:57
Ronaldo-MessiGetty Images

في أسبوع واحد فقط، رسم أسطورتا الكرة الحديثة نهايتين متناقضتين لنفس القصة.

وقف ليونيل ميسي أمام 85 ألف متفرج في ملعب المونومنتال، ودموعه تسبق كلماته، ليصف يوم اعتزاله الدولي بأنه "أكثر أيام مسيرته حزنًا".

وفي نفس الأسبوع، كان كريستيانو رونالدو، ابن الواحد والأربعين عامًا، يصدر بيانًا مطولاً يؤكد فيه أنه لن يرحل، وأنه لا يزال متاحًا لمنتخب البرتغال.

رجلان بلغا قمة المجد، كسرا كل الأرقام، ووصلا إلى عتبة الأربعين، لكنهما يتعاملان مع النهاية بطريقتين أكثر اختلافا.

رونالدو.. الرجل الذي يرفض أن ينتهي

في الحادية والأربعين، لا يزال كريستيانو يقاتل الزمن بعناد، يطارد الهدف رقم ألف في مسيرته، ويرفض أن يكتب أحد فصله الأخير بدلا منه.

حتى بعد خلاف علني مع مدربه، وحتى بعد أن فكر جديًا في الاعتزال عقب خروج البرتغال من مونديال 2026، عاد ليقول جملته الشهيرة: ما دام جسدي يسمح، وما دمت أسجل، سأبقى.

إنه لا يدافع عن مكان في المنتخب الآن، بعد أزمته الأخيرة مع خورخي جيسوس التي أجبرته على فعل لأول مرة في مسيرته - مغادرة المعسكر غاضبا - بل يدافع عن فكرة، فكرة أن الزمن لم ينتصر عليه بعد.

ميسي.. الرجل الذي اختار شكل النهاية

على الضفة الأخرى، اختار ميسي، ابن التاسعة والثلاثين، طريقًا آخر تماما؛ غادر وهو لا يزال قادرًا على التسجيل وصناعة الفارق.

في ليلته الأخيرة سجل هدفا وصنع اثنين، ثم وقف وقال بهدوء مؤلم يلخص كل شيء: "ليس لدي شيء آخر لأعطيه".

وهو يعلم، ونحن نعلم، أن لديه الكثير ليعطيه، لكنه لم يعد يريد أن يدفع ثمن العطاء.

فلسفتان للخلود

هنا يبدأ السؤال الحقيقي: أيهما أذكى؟

الاعتزال المبكر نسبيًا يحمي الأسطورة من صور الانحدار البطيء، حيث يحفظ الذكريات الذهبية من أن تتلطخ بلحظات الإرهاق، أو الجلوس على دكة البدلاء، أو الخروج بخطوات ثقيلة من بطولة كبرى.

اختار ميسي أن يغادر وهو لا يزال "ميسي"، أراد أن تكون الصورة الأخيرة هي صورة اللاعب الذي يبكي فرحًا وألمًا في آن واحد، لا صورة اللاعب الذي يستبدل في الدقيقة الستين ويتهم بأنه أصبح عبئًا.

أما الاعتزال المتأخر، فيمنح صاحبه فرصة إضافية للمتعة الخالصة؛ المزيد من الأهداف، والمزيد من اللحظات، والمزيد من الإحساس بأنه لا يزال حيا ومنافسا.

راهن رونالدو على هذا الطريق، حيث كان يرى أن ترك المنتخب الآن يعني الاعتراف بهزيمة أمام الزمن - الأمر الذي أجبر عليه خوفًا من التحنيط على دكة البدلاء أو الخروج من القائمة بالكامل - وهو اعتراف يرفضه بكل ما أوتي من كبرياء.

لكن الطريق الثاني محفوف بالمخاطر، مخاطرة أن تمحى الذكريات الذهبية بصور الإرهاق.. أن يتحول الإرث من "الأسطورة التي لا تهزم" إلى "الأسطورة التي أصرت أكثر مما يجب".

رونالدو كان يدرك الخطر ويقبله، أما ميسي فقد رفضه.

في النهاية..

لا يوجد جواب واحد صحيح.

يؤمن رونالدو بأن الخلود يصنع بالاستمرار، كل هدف جديد يطيل عمر الأسطورة.. أما ميسي فيؤمن بأن الخلود يصنع بالتوقيت، أن تعرف متى تتوقف قبل أن يجبرك الزمن على التوقف.

أحدهما يقاتل النهاية، والآخر يختار شكلها.

أحدهما يريد أن يُرى وهو لا يزال يركض، والآخر يريد أن يُتذكر وهو في قمة جريانه.

بعد عقدين من المنافسة على كل شيء، اختلفا حتى في طريقة الرحيل.

أحدهما يقول: ما زلت هنا.

والآخر يقول: كنت هنا.. وهذا يكفي.


ناقش الموضوعات والأخبار بشكل أعمق فيمنتديات كووورة


إعلان

هل استمتعت بهذه القصة؟

أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

تابع Kooora على جوجل
إعلان
إعلان
إعلان