قبل نصف نهائي كأس العالم 2018 بين إنجلترا وكرواتيا، ركزت وسائل الإعلام الإنجليزية على عامل بدا في نظرها حاسماً.
كرواتيا كانت قد خاضت مباراتين مرهقتين امتدتا إلى الأشواط الإضافية، بينما بدا المنتخب الإنجليزي أكثر جاهزية من الناحية البدنية. وامتلأت الصحف والاستوديوهات التحليلية بالحديث عن الإرهاق الذي قد يضرب رجال المدرب زلاتكو داليتش.
لكن تلك التصريحات وصلت إلى غرفة ملابس المنتخب الكرواتي، وهناك تحولت إلى وقود إضافي للاعبين الذين شعروا أن منافسهم لم يمنحهم الاحترام الكافي.
كان مودريتش من أكثر اللاعبين انزعاجاً من تلك الرواية، وحرص بعد المباراة على الرد بطريقة لا تزال عالقة في الأذهان حتى اليوم.
فبعد الفوز المثير على إنجلترا بنتيجة 2-1 عقب التمديد، خرج قائد كرواتيا ليؤكد أن الإنجليز أخطأوا عندما استهانوا بقدرات فريقه.
وأوضح أن اللاعبين قرأوا ما كُتب عنهم قبل المباراة، واستخدموا تلك الانتقادات كدافع إضافي لإثبات العكس، مشيراً إلى أن بعض المحللين والصحفيين الإنجليز افتقروا إلى التواضع واحترام الخصم.
كانت تلك الليلة واحدة من أعظم الليالي في تاريخ الكرة الكرواتية، وأحد أبرز الفصول في المسيرة الأسطورية لمودريتش.
وبعد سنوات من الإنجازات والنجاحات، بدا أن بطولة أمم أوروبا 2024 ستكون المحطة الختامية لقائد كرواتيا مع منتخب بلاده.
في مواجهة إيطاليا الحاسمة، سجل مودريتش هدف التقدم وأشعل آمال الجماهير الكرواتية بالتأهل إلى الدور التالي.
كان المشهد مثالياً تقريباً. القائد يسجل. الفريق يتقدم. والجماهير تستعد للاحتفال. لكن كرة القدم لا تكتب دائماً نهايات سعيدة.
في الدقيقة الثامنة والتسعين، سجل ماتيا زاكاني هدفاً قاتلاً منح إيطاليا بطاقة العبور وأطاح بكرواتيا خارج البطولة. فجأة تحول الحلم إلى كابوس.
وعندما وقف مودريتش لالتقاط الصورة التقليدية الخاصة بجائزة أفضل لاعب في المباراة، بدا الحزن واضحاً على ملامحه. لم يكن حزيناً بسبب الخروج فقط، بل لأن مسيرة دولية عظيمة بدت وكأنها ستنتهي بطريقة لا تليق بحجم ما قدمه للعبة.
كثيرون اعتقدوا أن تلك كانت آخر صورة لمودريتش بقميص كرواتيا. لكنهم كانوا مخطئين.