إعلان
إعلان
main-background

احذروا أيها الإنجليز.. مودريتش في الأربعين ولم ينتهِ بعد!

كريم مليم
16 يونيو 202609:52
Luka Modric World Cup GFXGetty Images

في عالم كرة القدم، هناك لاعبون يعتزلون عندما تخبرهم أجسادهم أن الوقت قد انتهى، وهناك لاعبون يرحلون بعدما تفقد أقدامهم القدرة على صناعة الفارق. لكن لوكا مودريتش ينتمي إلى فئة مختلفة تماماً؛ فئة نادرة لا تعترف بالعمر ولا تؤمن بالحدود التقليدية للزمن.

وبينما يستعد منتخب كرواتيا لمواجهة جديدة أمام إنجلترا في كأس العالم 2026، تعود إلى الأذهان ذكريات ليلة موسكو الشهيرة في صيف 2018، حين أسكت مودريتش ورفاقه الضجيج الإنجليزي وقادوا منتخبهم إلى أعظم إنجاز في تاريخ البلاد بالوصول إلى نهائي كأس العالم. ثماني سنوات مرت منذ تلك الليلة، لكن شيئاً واحداً لم يتغير: لوكا مودريتش ما زال هنا.

قد يكون بلغ الأربعين من عمره، وقد يرتدي قناعاً واقياً بعد إصابته الأخيرة، وقد يكون أقرب من أي وقت مضى إلى إسدال الستار على مسيرته الدولية، لكن كل من يعرف شخصية قائد كرواتيا يدرك أن الحديث عن نهايته قبل الأوان خطأ ارتكبه كثيرون من قبل ودفعوا ثمنه غاليا، وذلك حسبما أفاد موقع "جول".

إعلان
  • Croatia v Italy: Group B - UEFA EURO 2024Getty Images

    ذكرى موسكو.. ونهاية حزينة ظن الجميع أنها الأخيرة

    قبل نصف نهائي كأس العالم 2018 بين إنجلترا وكرواتيا، ركزت وسائل الإعلام الإنجليزية على عامل بدا في نظرها حاسماً.

    كرواتيا كانت قد خاضت مباراتين مرهقتين امتدتا إلى الأشواط الإضافية، بينما بدا المنتخب الإنجليزي أكثر جاهزية من الناحية البدنية. وامتلأت الصحف والاستوديوهات التحليلية بالحديث عن الإرهاق الذي قد يضرب رجال المدرب زلاتكو داليتش.

    لكن تلك التصريحات وصلت إلى غرفة ملابس المنتخب الكرواتي، وهناك تحولت إلى وقود إضافي للاعبين الذين شعروا أن منافسهم لم يمنحهم الاحترام الكافي.

    كان مودريتش من أكثر اللاعبين انزعاجاً من تلك الرواية، وحرص بعد المباراة على الرد بطريقة لا تزال عالقة في الأذهان حتى اليوم.

    فبعد الفوز المثير على إنجلترا بنتيجة 2-1 عقب التمديد، خرج قائد كرواتيا ليؤكد أن الإنجليز أخطأوا عندما استهانوا بقدرات فريقه.

    وأوضح أن اللاعبين قرأوا ما كُتب عنهم قبل المباراة، واستخدموا تلك الانتقادات كدافع إضافي لإثبات العكس، مشيراً إلى أن بعض المحللين والصحفيين الإنجليز افتقروا إلى التواضع واحترام الخصم.

    كانت تلك الليلة واحدة من أعظم الليالي في تاريخ الكرة الكرواتية، وأحد أبرز الفصول في المسيرة الأسطورية لمودريتش.

    وبعد سنوات من الإنجازات والنجاحات، بدا أن بطولة أمم أوروبا 2024 ستكون المحطة الختامية لقائد كرواتيا مع منتخب بلاده.

    في مواجهة إيطاليا الحاسمة، سجل مودريتش هدف التقدم وأشعل آمال الجماهير الكرواتية بالتأهل إلى الدور التالي.

    كان المشهد مثالياً تقريباً. القائد يسجل. الفريق يتقدم. والجماهير تستعد للاحتفال. لكن كرة القدم لا تكتب دائماً نهايات سعيدة.

    في الدقيقة الثامنة والتسعين، سجل ماتيا زاكاني هدفاً قاتلاً منح إيطاليا بطاقة العبور وأطاح بكرواتيا خارج البطولة. فجأة تحول الحلم إلى كابوس.

    وعندما وقف مودريتش لالتقاط الصورة التقليدية الخاصة بجائزة أفضل لاعب في المباراة، بدا الحزن واضحاً على ملامحه. لم يكن حزيناً بسبب الخروج فقط، بل لأن مسيرة دولية عظيمة بدت وكأنها ستنتهي بطريقة لا تليق بحجم ما قدمه للعبة.

    كثيرون اعتقدوا أن تلك كانت آخر صورة لمودريتش بقميص كرواتيا. لكنهم كانوا مخطئين.

  • إعلان
    إعلان
  • FBL-EURO-2024-MATCH28-CRO-ITAGetty Images

    "لا تعتزل أبداً"

    في المؤتمر الصحفي الذي أعقب المباراة، حدث موقف مؤثر كشف حجم الحب الذي يحظى به مودريتش في عالم كرة القدم.

    أحد الصحفيين الإيطاليين شكره على كل ما قدمه طوال مسيرته، ثم طالبه بشكل مباشر بألا يعتزل أبداً.

    لم يكن ذلك مجرد سؤال صحفي، بل كان تعبيراً صادقاً عن مشاعر ملايين المشجعين حول العالم الذين لا يريدون رؤية واحد من أعظم لاعبي خط الوسط في التاريخ يودع الملاعب.

    رد مودريتش بابتسامته المعتادة قائلاً إنه يتمنى الاستمرار في اللعب إلى الأبد، لكنه يدرك أن هناك يوماً سيضطر فيه إلى تعليق حذائه.

    ورغم ذلك، أكد أنه سيواصل اللعب في الوقت الحالي، دون أن يعرف حتى هو نفسه متى ستكون النهاية الحقيقية. ذلك التصريح كان كافياً لإشعال الأمل لدى الجماهير الكرواتية.

    واليوم، بعد عامين تقريباً من تلك الليلة، ما زال مودريتش يرتدي القميص الوطني ويقود منتخب بلاده في أكبر بطولة كروية على وجه الأرض.

  • modricGetty Images

    مغامرة جديدة في ميلان

    عندما قرر مودريتش مغادرة ريال مدريد والانضمام إلى ميلان، اعتقد البعض أن الأمر لا يتجاوز محاولة أخيرة للاستمتاع بكرة القدم قبل الاعتزال.

    لكن اللاعب الكرواتي لم ينظر إلى الخطوة بهذه الطريقة أبداً. بالنسبة له، كان المشروع أكبر من مجرد تجربة أخيرة. لقد أراد أن يكون جزءاً من إعادة ميلان إلى الواجهة.

    ورغم الشكوك التي أحاطت بالصفقة، أثبت سريعاً أنه لا يزال قادراً على صناعة الفارق. لم يكن مجرد اسم كبير داخل غرفة الملابس، بل تحول إلى عنصر مؤثر على أرض الملعب أيضاً.

    الأكثر إثارة أن اللاعبين الشباب أنفسهم كانوا الأكثر انبهاراً بما يقدمه. ومن بينهم سامويل ريتشي، الذي وصف مودريتش بأنه أقوى لاعب لعب إلى جواره طوال مسيرته.

    لم يكن الحديث عن المهارات الفنية فقط، بل عن الاحترافية والانضباط والحماس والرغبة المستمرة في التطور رغم كل ما حققه من نجاحات.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • Pisa SC v AC Milan - Serie AGetty Images

    تحدٍ للزمن والمنطق

    مع مرور السنوات، أصبح الحديث عن مودريتش أشبه بمحاولة تفسير ظاهرة استثنائية. كيف يمكن للاعب يبلغ الأربعين أن يواصل المنافسة على أعلى المستويات؟

    كيف يستطيع الحفاظ على لياقته البدنية وتركيزه الذهني بهذا الشكل؟ حتى زملاؤه السابقون يجدون صعوبة في تفسير ذلك.

    كاكا، الذي لعب إلى جواره في ريال مدريد، وصفه بأنه حالة فريدة بكل معنى الكلمة. وأكد أن معظم اللاعبين يفقدون جزءاً من حماسهم بعد تحقيق كل الألقاب الممكنة، لكن مودريتش مختلف.

    ما زال يتعامل مع كل مباراة وكأنها الأولى في مسيرته. ما زال يتدرب بشغف. وما زال يمتلك الرغبة نفسها في المنافسة والانتصار.

    هذه العقلية هي التي جعلته يستمر كل هذه السنوات. وهي نفسها التي تجعله قادراً على الوقوف اليوم في وجه أقوى المنتخبات العالمية.

  • FBL-ITA-SERIEA-MILAN-VERONAGetty Images

    عندما غاب مودريتش سقط ميلان

    ربما يكون أفضل دليل على قيمة مودريتش ما حدث لميلان في نهاية الموسم. فبعد تعرضه لإصابة في الوجه وغيابه عن التشكيلة الأساسية خلال الأسابيع الأخيرة، بدأ الفريق يفقد توازنه بشكل واضح.

    خسر الروسونيري ثلاث مباريات من آخر أربع مواجهات، وتراجع من المركز الثالث إلى الخامس، لتتبخر أحلام التأهل إلى دوري أبطال أوروبا.

    النتائج وحدها لا تروي القصة كاملة. لكنها كشفت حجم التأثير الذي كان يمارسه مودريتش داخل الفريق. فوجوده لم يكن مجرد إضافة فنية، بل كان مصدر استقرار وقيادة وثقة لبقية اللاعبين. وعندما غاب، ظهر الفراغ الكبير الذي تركه خلفه.

  • إعلان
    إعلان
  • modric Getty Images

    آخر رقصة.. وعلى إنجلترا أن تحذر

    يدرك الجميع أن كأس العالم 2026 قد تكون المحطة الأخيرة لمودريتش بقميص كرواتيا. إنها الفرصة الأخيرة لإضافة فصل جديد إلى قصة كروية استثنائية امتدت لعقود.

    وربما لهذا السبب يبدو القائد الكرواتي أكثر إصراراً من أي وقت مضى. فهو لا يلعب فقط من أجل الفوز بالمباريات. بل يلعب من أجل ترك إرث أعظم.

    من أجل كتابة نهاية تليق بمسيرة أحد أعظم لاعبي خط الوسط الذين عرفهم تاريخ كرة القدم. قد يكون الزمن قد ترك بصماته على وجهه.

    وقد يكون القناع الذي يرتديه دليلاً على المعارك الكثيرة التي خاضها. لكن روحه التنافسية لا تزال كما كانت. بل ربما أصبحت أقوى.

    ولأن مودريتش أثبت مراراً أن استبعاده خطأ فادح. لقد فعلها في موسكو. وفعلها عشرات المرات خلال مسيرته مع ريال مدريد وكرواتيا.

    وفي كل مرة ظن الناس أنه وصل إلى النهاية، عاد ليقدم دليلاً جديداً على أنه استثناء لا يخضع للقواعد المعتادة. لهذا السبب، لن يجرؤ كثيرون داخل إنجلترا على التقليل من شأنه هذه المرة.

    فهم يعرفون جيداً أن الرجل الذي أسقط أحلامهم ذات ليلة في روسيا ما زال قادراً على صناعة الفارق. قد يكون بلغ الأربعين. وقد يكون يقترب من نهاية الرحلة. لكن لوكا مودريتش لم ينتهِ بعد. وهذا وحده كافٍ ليجعل إنجلترا تشعر بالقلق.

إعلان