إعلان
إعلان
main-background

من معجزة زيدان إلى إمبراطورية إنريكي.. كيف التقى المدربان على عرش أوروبا؟

أبوبكر المقدم
12 أغسطس 202617:48
Luis Enrique and Zidanechatgpt

في ليلة كروية جديدة احتضنتها سالزبورج، أثبت الإسباني لويس إنريكي، أنه لا يعترف بالصدف أو الطفرات المؤقتة في عالم الساحرة المستديرة، وذلك بعد أن حصد لقبا جديدا مع العملاق الفرنسي، باريس سان جيرمان.

وتوج باريس سان جيرمان الفرنسي، بلقب السوبر الأوروبي، للموسم الثاني على التوالي، بعد فوزه على أستون فيلا الإنجليزي (2-1)، في المباراة التي أقيمت مساء اليوم الأربعاء، على ملعب "ريد بول أرينا" في سالزبورج بالنمسا.

وبذلك أضاف إنريكي اللقب الثاني لسان جيرمان في البطولة، ليرسخ هيمنة باريسية قارية متتالية، ويضع اسمه جنبًا إلى جنب مع أساطير التدريب في القارة العجوز وعلى رأسهم الفرنسي زين الدين زيدان.

هذا الانتصار ليس مجرد كأس جديدة تضاف إلى خزائن حديقة الأمراء، بل هو إعلان رسمي عن تشكل "حقبة استثنائية" في أوروبا، تعيد إلى الأذهان حقبة الهيمنة المدريدية الشهيرة تحت قيادة زين الدين زيدان (2016-2018)، التي حصد فيها 3 ألقاب متتالية بدوري الأبطال، مع لقبين متتاليين للسوبر الأوروبي.

من الفرديات إلى المنظومة الجماعية الفولاذية

يكمن النجاح الحقيقي في تجربة إنريكي، في الكيفية التي بنى بها هذا المجد، فعندما تسلم زين الدين زيدان مقاليد الأمور في ريال مدريد في يناير 2016 خلفاً لرافا بينيتيز، وجد تشكيلة مكتملة الأركان مدججة بالنجوم وعلى رأسهم كريستيانو رونالدو وجاريث بيل وكريم بنزيما وتوني كروس ولوكا مودريتش.

 تمثلت عبقرية زيدان حينها في "إدارة النجوم"، وفرض الهدوء النفسي، ووضع مصلحة الفريق في المقدمة، لتتحقق النجاحات بعدها.

وعلى العكس تماما، استلم إنريكي باريس سان جيرمان في صيف 2023 وسط أنقاض مشروع النجوم الكبار، بعد انتهاء حقبة أسماء بحجم ليونيل ميسي ونيمار دا سيلفا، ولاحقا كيليان مبابي.

لم يهرب إنريكي من المسؤولية، بل استغل رحيل "نجوم الشباك" لبناء منظومة جماعية صارمة قائمة على الضغط العالي والالتزام التكتيكي المطلق، ليتحول باريس من فريق يرتكز على الحلول الفردية إلى آلة لا ترحم.

إعجاز زيدان وحلم إنريكي

  في التاريخ الحديث للكرة الأوروبية، كتب زيدان التاريخ حين قاد ريال مدريد للتتويج بدوري أبطال أوروبا في ثلاث نسخ متتالية (2016، 2017، و2018).

 وجاء إنريكي ليُحيي هذا المفهوم الإعجازي من جديد بفرنسا؛ فقاد باريس سان جيرمان للتتويج بلقب دوري الأبطال لنسختين متتاليتين (2025 و2026)، بعد ملحمة تكتيكية أطاح فيها بكبار القارة وآخرهم أرسنال في النهائي.

  ليس سهلا على الإطلاق منح فريق وصل القمة القارية مرتين متتاليتين دوافع كبيرة، لخوض مباراة مثل السوبر الأوروبي في بداية الموسم بكل قوة.

 وهنا تبرز الشخصية القيادية القوية للمدربين، فكما كان زيدان يزرع ثقافة العودة والتحدي الصارم لدى لاعبيه حتى الدقيقة الأخيرة، أظهر باريس سان جيرمان مع إنريكي صلابة وقدرة استثنائية على تسيير المواجهات النهائية والتعامل مع ضغوط المباريات الكبرى بنفس النجاعة.


Paris Saint-Germain v Aston Villa - UEFA Super Cup 2026Getty Images


  إمبراطورية الأرقام.. إنريكي يزاحم زيدان

 بإضافة السوبر الأوروبي الليلة، لا يقف إنريكي عند حدود معادلة الإنجازات الباريسية فحسب، بل يدخل معقل الأساطير التاريخي للمدربين في أوروبا.

 ووصل إنريكي من قبل للقب دوري أبطال أوروبا الثالث في مسيرته التدريبية: مع برشلونة 2015 ومع باريس 2025 و2026، ليعادل رقم زين الدين زيدان وبيب جوارديولا وبوب بيزلي.

كما انضم إنريكي لقائمة المدربين الذين حافظوا على لقبي السوبر الأوروبي ودوري الأبطال في سنوات متتالية رفقة أريجو ساكي وزين الدين زيدان.

الشخصية الحديدية وقهر الضغوط الإعلامية

التشابه الأعمق بين زيدان وإنريكي يتجسد في الهدوء والسيطرة تحت الضغوط، فقد كان زيدان يتعامل مع الإعلام بهدوء يمتص كافة الأزمات، بينما يتعامل إنريكي مع الإعلام الفرنسي الصعب بشخصية حازمة لا تناور.

بين إدارة زيدان الذكية لكبرياء النجوم وتطوير التوازن التكتيكي، وبين ثورة إنريكي الشاملة في بناء فريق بلا أسماء ضخمة، أثبت المدرب الإسباني الليلة أن هيمنة باريس لم تعد طفرة عابرة، بل إمبراطورية كروية مستدامة أصلت لثقافة الفوز، ليؤكد أن "زيزو" لم يعد يغرد وحيدا في سماء القارة العجوز.   

إعلان

هل استمتعت بهذه القصة؟

أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

تابع Kooora على جوجل
إعلان
إعلان
إعلان