إعلان
إعلان
main-background

مخاطرة أم ثقة؟.. فليك يفتح باب المفاجآت لتعويض ليفاندوفسكي

حسين حمدي
11 أغسطس 202605:07
barca mercato

يجد برشلونة نفسه أمام معضلة هجومية غير معتادة مع اقتراب انطلاق الموسم الجديد، بعدما تحول مركز المهاجم الصريح إلى أحد أكبر علامات الاستفهام داخل الفريق الكتالوني، في ظل رحيل روبرت ليفاندوفسكي وعدم استمرار ماركوس راشفورد، بالتزامن مع اقتراب فيران توريس من مغادرة النادي والانتقال إلى باريس سان جيرمان.

وكان ليفاندوفسكي قد رحل عن برشلونة فور انتهاء عقده، ليخسر الفريق أحد أبرز أسلحته الهجومية وأكثرها ضمانا للتسجيل، بينما لم ينجح النادي في تجديد إعارة راشفورد أو التوصل إلى اتفاق مع مانشستر يونايتد لشراء عقده، وهو ما ضاعف من صعوبة الموقف قبل بداية الموسم.

ولم تتوقف الضربات عند هذا الحد، إذ يصر فيران توريس، الذي لعب دور البديل لليفاندوفسكي في المواسم الأخيرة، على الرحيل عن برشلونة وخوض تجربة جديدة مع باريس سان جيرمان، في ظل تقدم المفاوضات بين الناديين ووصول الصفقة إلى الأمتار الأخيرة.

إعلان
  • barcelonaGetty Images

    بداية محفوفة بالمخاطر

    أصبح برشلونة مهددا ببدء الموسم الجديد دون مهاجم صريح من الطراز الذي اعتاد الاعتماد عليه في السنوات الماضية، وهو سيناريو يضع المدرب هانز فليك أمام اختبار تكتيكي بالغ الصعوبة، خاصة أن نجاحه السابق مع بايرن ميونخ وبرشلونة ارتبط بصورة رئيسية بوجود آلة تهديفية قادرة على تحويل أفضلية الفريق وسيطرته إلى أهداف.

    ليفاندوفسكي كان أحد أهم مفاتيح نجاح فليك مع بايرن ميونخ، قبل أن يتكرر الأمر في برشلونة، حيث امتلك المدرب الألماني مهاجما قادرا على استغلال أنصاف الفرص، وإنهاء الهجمات، ومنح الفريق ثقلا مستمرا داخل منطقة الجزاء.

    ومن هنا تأتي خطورة الوضع الحالي، فبرشلونة لا يواجه مجرد نقص عددي في مركز المهاجم الصريح، وإنما قد يفقد السلاح الذي كان يمنح منظومة فليك الهجومية شكلها النهائي.

    ولذلك، فإن بدء الموسم دون مهاجم فتاك قادر على تسجيل الأهداف بشكل منتظم يبدو مخاطرة حقيقية، حتى لو كان المدرب الألماني يمتلك القدرة على ابتكار حلول تكتيكية مختلفة.

  • إعلان
    إعلان
  • Julian AlvarezGetty Images

    ميركاتو معقد

    راهن برشلونة بكل أوراقه تقريبا على التعاقد مع جوليان ألفاريز، باعتباره الحل المثالي لتعويض الفراغ المنتظر في مركز المهاجم الصريح، لكن طريق الصفقة يبدو شديد التعقيد منذ البداية، في ظل عدم وجود رغبة لدى أتلتيكو مدريد في التفاوض مع برشلونة من الأساس بشأن بيع اللاعب.

    ورغم إصرار ألفاريز على الانتقال إلى سبوتيفاي كامب نو، فإن رغبة اللاعب وحدها لا تبدو كافية لفتح الباب أمام الصفقة، خصوصا أن أتلتيكو مدريد لا يخطط للتنازل بسهولة عن أحد أهم عناصره الهجومية.

    وزادت الأمور تعقيدا بسبب ريال مدريد، الذي دخل على خط الصفقة في بداية الصيف وأرسل عرضا بقيمة 150 مليون يورو لضم ألفاريز، وهو ما رفع سقف التوقعات المالية بشأن اللاعب وجعل أتلتيكو أكثر تمسكا بالحصول على مبلغ ضخم مقابل الموافقة على رحيله.

    وبالنسبة إلى برشلونة، تبدو معادلة الـ150 مليون يورو شبه مستحيلة، إذ من الصعب للغاية تصور موافقة الإدارة الكتالونية على دفع هذا الرقم لحسم صفقة واحدة، خاصة في ظل التعقيدات المالية التي يواجهها النادي وحاجته إلى التعامل بحذر مع ملف التعاقدات.

    وهكذا، يجد برشلونة نفسه أمام معادلة صعبة: اللاعب يريد الانتقال، لكن ناديه لا يريد التفاوض، وسعره المحتمل يتجاوز القدرات التي تبدو متاحة للإدارة الكتالونية. وبين هذه الأطراف، يبقى مركز المهاجم الصريح بلا حل واضح حتى الآن.

    ولا يبدو أن ديكو، المدير الرياضي لبرشلونة، يمتلك بديلا واضحا ومباشرا في حال فشل صفقة ألفاريز.. صحيح أن الصحف ربطت النادي الكتالوني بالتعاقد مع لاوتارو مارتينيز، مهاجم إنتر ميلان، لكن هذه الأنباء تبدو أقرب إلى الشائعات منها إلى مشروع صفقة حقيقية، لا سيما أن اللاعب يعد من العناصر غير القابلة للمس داخل النادي الإيطالي.

    ومع تضاؤل الخيارات، قد يضطر فليك إلى اللجوء إلى حلول غير مألوفة، بدلا من انتظار وصول مهاجم صريح جديد قبل بداية الموسم.

  • imago-sport-1080801803.jpgIMAGO

    من يصلح لدور المهاجم الوهمي؟

    سبق لهانز فليك أن قدم حلا تكتيكيا لافتا خلال تجربته مع برشلونة، عندما منح رافينيا دورا أكثر حرية جهة اليسار، وهو التغيير الذي ساعد على فتح المساحة أمام لامين يامال للتألق في الجهة اليمنى.

    والسؤال الآن: هل يقدم المدرب الألماني على خطوة جديدة أكثر جرأة، بنقل رافينيا إلى مركز المهاجم الوهمي والاستفادة من قدراته الهجومية أمام المرمى، إلى جانب امتلاكه مميزات مهمة في الضغط على المدافعين؟

    ويمتلك رافينيا مقومات تساعده على أداء هذا الدور، فهو لاعب يتمتع بالحركة المستمرة والقدرة على الضغط، كما يمتلك حدة واضحة أمام المرمى، وهو ما قد يسمح لفليك باستخدامه كمهاجم متحرك بدلا من الاعتماد على مهاجم تقليدي داخل منطقة الجزاء.

    ويزداد منطق هذا السيناريو مع تعاقد برشلونة مع أنتوني جوردون للعب في مركز الجناح الأيسر، الأمر الذي يوفر لفليك خيارا جديدا في الجهة التي شغلها رافينيا خلال الفترة الماضية.

    وبالتالي، فإن نقل رافينيا إلى العمق لن يعني بالضرورة خسارة الفريق لعنصر مهم في الجناح الأيسر، خصوصا إذا أثبت جوردون قدرته على شغل هذا المركز ومنح المنظومة الهجومية السرعة والاختراق المطلوبين.

    كما يظهر اسم كريم أديمي كخيار آخر يمكن أن يدخل حسابات فليك في هذا السيناريو، خاصة أن اللاعب القادم من بوروسيا دورتموند يستطيع اللعب كمهاجم وهمي، إلى جانب قدرته على شغل مركزي الجناح الأيسر والأيمن.

    لكن المشكلة بالنسبة إلى أديمي تتمثل في المنافسة على مراكز الجناح، إذ سيكون من الصعب عليه حجز مقعد أساسي بشكل مستمر إذا تم تصنيفه كجناح، ولذلك يصبح استخدامه في مركز المهاجم الوهمي خيارا منطقيا يمكن أن يمنحه فرصة أكبر للدخول في حسابات التشكيل الأساسي.

    وقد يتحول هذا الحل من مجرد تجربة مؤقتة إلى خيار فعلي إذا فشل برشلونة في التعاقد مع مهاجم صريح، خصوصا أن فليك أثبت من قبل قدرته على إعادة توظيف اللاعبين وفقا لاحتياجات منظومته، وليس بالضرورة وفقا لمراكزهم الأصلية.
    ولا يمكن استبعاد الوافد الجديد أنتوني جوردون من خيار المهاجم الوهمي، لا سيما أنه سبق أن لعب نفس الدور مع نيوكاسل في الدوري الإنجليزي الممتاز.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • imago-sport-1080799571.jpgIMAGO

    رهان عربي

    وسط كل هذه التعقيدات، يبرز اسم المهاجم المصري حمزة عبد الكريم كأحد المستفيدين المحتملين من أزمة برشلونة في مركز رأس الحربة، بعدما انضم اللاعب إلى الفريق الأول خلال فترة الإعداد، ولا يزال هانز فليك متمسكا باستمراره مع المجموعة قبل أيام قليلة من خوض بطولة خوان جامبر.

    وجاء قرار فليك بعد تألق حمزة عبد الكريم خلال المباريات الودية، ليمنح اللاعب المصري فرصة حقيقية لمواصلة العمل مع الفريق الأول، في وقت يبحث فيه برشلونة عن حل لأزمة المهاجم الصريح.

    وبالنسبة إلى حمزة، قد تتحول الأزمة التي يعيشها برشلونة إلى فرصة استثنائية، بعدما وجد نفسه داخل حسابات المدرب الألماني في توقيت لم يكن متوقعا، ومع اقتراب انطلاق الموسم، قد يصبح اللاعب المصري أحد رهانات فليك الجديدة.

    ومن الصعب بطبيعة الحال تخيل أن يبدأ حمزة عبد الكريم الموسم باعتباره المهاجم الرئيسي لبرشلونة، في ظل حجم المسؤولية التي يتطلبها هذا المركز داخل فريق ينافس على جميع البطولات، لكن إمكانية ظهوره كخيار على مقاعد البدلاء تبدو واردة بقوة.

    وقد يلجأ فليك إلى حمزة في المباريات المعقدة التي يحتاج خلالها برشلونة إلى مهاجم صريح يمتلك القدرة على التعامل مع الكرات الهوائية والاستفادة من العرضيات، وهي نقطة قد تمنح اللاعب المصري أفضلية خاصة في ظل غياب لاعب آخر داخل كتيبة فليك يمتلك قدرات مشابهة في هذا الجانب.

    وهنا قد يتحول غياب الحل الجاهز في سوق الانتقالات من أزمة بالنسبة إلى برشلونة إلى فرصة أمام حمزة عبد الكريم.

    وكلما تعقدت صفقة ألفاريز، وكلما ابتعد النادي عن التعاقد مع مهاجم صريح جديد، زادت احتمالية اضطرار فليك إلى الاستفادة من العناصر الموجودة بالفعل داخل الفريق.

    ولا يعني ذلك أن برشلونة قرر الاعتماد على حمزة كمهاجم أساسي، أو أن اللاعب أصبح الحل النهائي لمشكلة الفريق، لكن استمرار المدرب الألماني في منحه الثقة خلال فترة الإعداد يؤكد أن الباب لم يغلق أمامه.

    كما أن طبيعة المباريات التي قد يحتاج فيها برشلونة إلى مهاجم صريح قادر على التعامل مع الكرات العرضية تمنح حمزة فرصة مختلفة عن بقية الخيارات المتاحة، ففي الوقت الذي يستطيع فيه رافينيا أو أديمي أداء دور المهاجم الوهمي، يمكن للمهاجم المصري أن يقدم حلا أكثر تقليدية داخل منطقة الجزاء.

    وبذلك، قد يجد فليك نفسه أمام منظومة هجومية تعتمد على التنوع بدلا من وجود رأس حربة ثابت، مع إمكانية استخدام رافينيا أو أديمي كمهاجم وهمي في بعض المباريات، والاستعانة بحمزة عبد الكريم عندما تتطلب المباراة وجود مهاجم صريح قادر على استغلال العرضيات والألعاب الهوائية.

  • flickGetty Images

    هل يستطيع برشلونة تحمل هذا الرهان طوال الموسم؟

    فقد ينجح الحل التكتيكي في بعض المباريات، وقد يمنح ظهور حمزة عبد الكريم الفريق إضافة مفاجئة، لكن الاعتماد على مجموعة من الحلول البديلة لا يعوض بسهولة وجود مهاجم من طراز ليفاندوفسكي، خصوصا أن منظومة فليك نفسها أثبتت تاريخيا استفادتها الكبيرة من وجود آلة تهديفية في المقدمة.

    لذلك، فإن برشلونة يقف أمام خيارين متناقضين: إما مواصلة الضغط في السوق بحثا عن مهاجم صريح قادر على قيادة الخط الأمامي، أو الثقة في حلول فليك التكتيكية ومنح العناصر الحالية فرصة تعويض الفراغ.

    وفي ظل صعوبة صفقة ألفاريز وغياب بديل واضح حتى الآن، قد لا يكون أمام برشلونة سوى خوض مغامرة جديدة، يكون فيها رافينيا وأديمي وحمزة عبد الكريم أجزاء من حل جماعي لمشكلة مركز ظل لسنوات مرتبطا باسم ليفاندوفسكي.

    وقد يكون هذا السيناريو مخاطرة كبيرة، وقد يتحول في المقابل إلى دليل جديد على قدرة فليك على صناعة الحلول من داخل فريقه.. وبين الاحتمالين، تبقى بداية الموسم هي الاختبار الحقيقي لمدى قدرة برشلونة على تعويض آلة تهديفية اعتاد المدرب الألماني أن يبني حولها نجاحاته.

  • إعلان
    إعلان
إعلان