


أحمد مطر البلادي.. إسم يعرفه كل من يسكن مدينة رابغ السعودية، هذه المدينة الساحلية التي تبعد عن جدة 150 كلم حيث يوجد نادي الانتصار وفريق كرة القدم الذي ينتمي إليه أحمد.
انطلق أحمد مطر من فريق الانتصار لخوض معارك التحدي والانتصار.. تجارب محلية وعالمية قادته إلى نادي بلد الوليد الإسباني في رحلة لم تكن سهلة بل كانت عامرة بالكفاح والتضحيات.
ويؤكد اللاعب الشاب (المولود العام 1992) أنه لولا الدعم الذي تلقاه من والده الذي آمن بقدرات إبنه وما لديه من موهبة تجعله مطمع الكثير من الأندية، لما كان لمشوار التحدي أن يحقق النجاح المنشود.
ولأنه ليس بالإمكان ان تُعرف مقدار التضحيات إلا إذا عُرفت البدايات، فقد كان لموقعكم كووورة هذا اللقاء الحصري مع أحمد مطر ليطلعنا على تجربته الإسبانية الفريدة من نوعها.
كووورة: موهبة احمد ذاع صيتها في المدينة والكل يجزم انك تستحق نادي جماهيري كبير .. لماذا سجلت بنادي الإنتصار وكيف كانت بدايتك فيه؟
أحمد مطر: البداية مع نادي الإنتصار كانت صدفة بالنسبة لي أتت من تحدي معروف في المنطقة الغربية بين نادي الإنتصار ونادي الربيع وفي تلك الفترة كان والدي رئيس للنادي وأخبره مدرب الفريق أنه إن أراد الفوز على الربيع أن يسجلني في النادي وهذا ما تم فعلاً إحتراماً لرغبة والدي وكان ذلك في عام 2010 ولعبنا تلك تلك المباراة ( التحدي ) وفزنا وسجلت هاتريك بها , أما لماذا لم أسجل بنادي جماهيري فهذه الفكرة لم تكن لديّ في البداية كوننا في مدينة صغيرة والاهتمام بالنادي محدود ولايوجد أي دوافع لبدء مشوار إحترافي وهذا الذي لا أقول ندمت عليه لم أسجل صغيراً بل أقول الحمدلله إني مضيت فيه ولحقت بالحلم وأنا فيه الآن.
كووورة: بعد ان اصبحت لاعب رسمي أتتك العروض من الاندية المحلية.. ومنها النصر والاتحاد لماذا لم نراك بإحداهما؟
أحمد: نادي النصر كانت لي معه مفاوضات لم يتم الاتفاق عليها وتم إلغاء الفكرة تماماً .. أما نادي الاتحاد كان لي فيه تجربة بدايتها من خلال مباراة ودية بين الانتصار والاتحاد وكان المدرب لنادي الاتحاد الكابتن حسن خليفة وكان معه الكابتن خميس الزهراني أتى الكابتن حسن بعد نهاية المباراة لوالدي واخبره أنه يريدني أن اخوض تجربة في النادي وكان ذلك بعد تسجيلي بنادي الانتصار بسنتين ووافقت ولعبت مباراتين معهم بتحدي بداخلي كوني إبن قرية ونادي صغير والحمد لله لعبت بشكل ممتاز ونلت إعجاب المدرب حسن خليفة الذي وصف ذلك بقوله لي (أنت مستواك بالفريق الأول).
فرحتي كانت كبيرة ولكن دراستي بالمعهد كانت عائق وهذا ما وجدنا له حلاً بخطاب رسمي من نادي الاتحاد للمعهد لتسهيل تواجدي بالنادي وإكمال التجربة والتسجيل به ولكون سني سن فريق أولمبي كان لا بد من التسجيل في الفريق الأولمبي ولكن هنا كان عائق آخر حال بين تسجيلي بالنادي وذلك لأن نظام رعاية الشباب تحول من كتابة يدوية إلى نظام إدخال بالكمبيوتر ومنه يذهب اللاعب لدرجة الناشئين او الشباب أو الأولمبي منعاً لأي تلاعب وحفاظاً لحقوق اللاعب وهذا الأمر لم يتم معي لأن الفرق ما بين درجة الشباب والأولمبي كانت (يوم واحد فقط) ولم يستطيع المسؤولين بنادي الاتحاد تسجيلي.
وهنا أخبرني المدرب حسن انه سيعرضني على مدرب الفريق الأول وكان حينها المدرب بينات، وبالفعل تمرنت معهم وبعدها حاول الكابتن حسن مع بينات ان يرى إمكانياتي ولكنه رفض بحجة ان لاعبي الاعارة سيعودون للنادي وسيكون الملعب مليء باللاعبين وهنا أنتهت تجربة نادي الاتحاد بسوء طالع والحمد لله على كل حال.
كووورة: كيف اتتك العروض الاوروبية وهل انت سعيت ذلك؟
أحمد: في الحقيقة لم اسعى لذلك والحمد لله عرض البرتغال أتى من خلال مساعد المدرب البرتغالي بنادي الاتحاد الذي تكلم معي بعد خروجي من التدريب بنادي الاتحاد قائلاً "انت لديك إمكانيات وموهبة هل لديك رغبة ان تذهب للبرتغال"؟.
أعجبت بالفكرة ورحبت بها وقلت نعم وتواصلت مع والدي والمدرب وذهبت للبرتغال رغم صعوبة تقبل ان تترك وظيفتك المضمونة من خلال المعهد وتخوض تجربة إحترافية وهناك تفاجأت بأنهم يريدون مبلغ مادي لخوض التجربة أي أن أدفع لهم نظير لعبي معهم وهذا ما جرت عليه العادة لكثير من اللاعبين السعوديين بمساعدة مكاتب بالسعودية وهذا ما حصل فعلاً وذهبت للنادي وصادفت لاعب سعودي آخر هناك ولم يكن على تعاون جيد للأسف رغم اننا ابناء بلد واحد وعرفت حينها ان كثير من اللاعبين السعوديين يسجلون بهذه الطريقة.
ولم أرتاح نفسياً بهذه المدينة ولا النادي حتى ان النوم جافاني لكثير من الايام وتفكيري بوالدي الذي أتى معي مؤمن بقدراتي وتفكيري بمستقبلي خضت التجربة لقرابة شهر ولكن بنفسية غير مرتاحة شعر والدي بذلك واخبرني هل تريد إنهاء التجربة فقلت له نعم وهنا انتهت تجربتي وانعزلت عن كرة القدم لفترة وسافرت لمصر وبعد فترة أتى اتصال من مدرب الانتصار لخوض تجربة بنادي سموحة المصري ذهبت للنادي لكن لم أخض التجربة ولم أوافق عليها وهذا ليس تقليل من النادي ابداً ولكن نفسيتي وحال الدوري المصري وقت الثورة هو ما جعلني ارفض.
كووورة: كيف أتى عرض بلد الوليد وكم كانت المدة ما بين تجربة البرتغال وهذا العرض؟
أحمد: ما بين تجربة البرتغال واسبانيا هي بداية موسم ونهاية موسم، أما عرض بلد الوليد أتى من خلال مدرب نادي الانتصار الجديد حينها بعد ما رأى إمكانياتي وعرف بخوضي غمار التجارب المحلية والأوروبية وقال لي "هل تريد خوض تجربة في إسبانيا"؟ وهنا لم أوافق ورفضت وكان في بالي تجربة البرتغال، حتى عرضت الامر على والدي الذي وافق ورحب كثيراً وبعدها ذهبت لإسبانيا.
كووورة: لماذا ريال بلد الوليد وليس نادي آخر أتى الاختيار عليه ؟ وهل انت من أختار ذلك؟
أحمد: نعم أنا من أخترت ريال بلد الوليد وبصعوبة لأن إسم النادي كبير وشهير بإسبانيا وقد عرض عليّ ناديين آخرين إحدهم بمدريد بالدرجة الثانية وكنت أفضل أن ألتحق به ولكن بعد التفكير العميق أخترت التحدي بالالتحاق بريال بلد الوليد.
كووورة: كيف تصف بدايتك مع ريال بلد الوليد؟
أحمد: بدايتي كانت بالصيف الماضي بفكر جديد تماماً إحترافي بالدرجة الأولى والهدف الرئيسي بأي بداية في إسبانيا أن تعرف إسلوب المدرسة الإسبانية في عالم الكرة وهذه شكلت صعوبة عليّ وزادتني تحدي وقوة كوني أتيت من بيئة الاحتراف فيها يكاد يكون معدوم وبيئة تحكم سريعاً على اللاعبين بفترة تقدر أحياناً بـ10 دقائق للأسف.
في إسبانيا تأخذ حقك كلاعب بداية بالانسجام مع الفريق وحقك من اللعب بالمباريات هذا عدا عن التقرير الاسبوعي الذي يعد لكل لاعب والمقابلات الشخصية لفترة تستمر لثلاثة أشهر هذه الفترة تشعرك انت بداخلك أنها كافية تماماً حتى إن قبولك او رفضوك فأنت ستتقبل ذلك بصدر رحب، التجربة هذه كانت مليئة بكل أساليب التدريب الحديثة وبتدريبات خاصة لكل لاعب لمعرفة إمكانياته وتنمية الموهبة التي لدى كل لاعب.
كووورة: هل كانت مشابهة لتجربة البرتغال في دفع مبلغ مادي للتجربة ؟
أحمد: نعم كانت كذلك والحمد لله تجربة البرتغال علمتني الكثير وهنا قررت خوض التجربة لفترة ثلاثة شهور بريال بلد الوليد.
كووورة: بعد انتهاء التجربة هل طلبوك رسمياً مسؤولي ريال بلد الوليد ؟
أحمد: الحمد لله نلت إعجابهم وبالفعل طلبوني بشكل رسمي من نادي الانتصار وكان تواصلهم مع رئيس النادي والعرض اتى بشي كبير من خلال اتفاقية شراكة بين الناديين لفتح اكاديمية بإسم بلد الوليد تجهز من قبلهم بإشراف مدربين إسبان بمقابل ان أسجل في كشوفات نادي ريال بلد الوليد رسمياً.
كووورة: بأي درجة او فئة ستسجل بالنادي ؟
أحمد: لعبت وخضت تجربتي بفريق ريال بلد الوليد الثاني والتسجيل سيكون في النادي ككل وحينها سأكون رهن إشارة مدرب الفريق الاول.
كووورة: ما هي الصعوبات التي صاحبت إتمام التسجيل في الفترة الشتوية وماهي الخطوات المقبلة للتسجيل في الفترة الحالية ؟
أحمد: الصعوبات تكمن في أن النادي الاسباني طلب مني فيزا دراسة لكي يسجلني لديه وهذه الاجراءات تاخذ وقت طويل لإتمامها وتواصلت مع احد السعوديين المبتعثين هناك الذي ساعدني قدر ما يستطيع ومنه تواصلت مع السفارة السعودية بإسبانيا وأخبرني مسؤول فيها بضرورة حضور موعد في مدينة جدة لإتماما ذلك وهذا سيكون في السنة المقبلة، والعثرة الثانية كانت في شهاداتي التي كانت لدى المعهد العالي الذي اتممت دراستي فيه وتوظفت ولكن تركت وظيفتي فيه بسبب تجاربي الاوروبية وهنا لا بد من دفع غرامة مالية لإسترجاع شهادتي.
كووورة: هل أستسلمت لهذه الصعوبات ؟ وماذا كانت ردة فعل النادي الاسباني؟
أحمد: لا لم استسلم للصعوبات هذه وما شجعني هو ردة فعل النادي الاسباني بالتمسك بي وأخبروني ان الاجراءات الرسمية لا بد ان تتم وفق القوانين اي في جلب الشهادات والفيزا ولكن لا تغادر وأبقى معنا لكي تتأقلم كثير معنا لفهم المدرسة الاسبانية وتظهر جميع إمكانياتك.
الفترة بالاجمالي هي سنة كاملة مابين فترة تجربة ثلاثة شهور .. وبقية المدة هي الفترة التي جلست فيها بالنادي بناءاً على رغبتهم ورغبتي كذلك وعلى حسابي الشخصي طبعاً وكنت أتأمل خيراً في أن أدرس في إسبانيا وألتحق بأحد برامج الابتعاث وان يكون لبلدي دور في مساعدتي مادياً على الأقل من خلال هذه البعثة إلى ان تتم اجراءات التسجيل والمضي قدماً في تحقيق حلمي وأعتقد حلم كل سعودي محب لبلده ان يرى إبن وطنه يحمل إسم الوطن ويحترف كرة القدم.
كووورة: هل اللغة كانت عائق لك، وماهي قصة كشاف المواهب الشهير الذي طلبك؟
أحمد: نعم اللغة كانت صعبة بالنسبة لي ولكن كان هناك حصص ليومين بالاسبوع لتعلم اللغة الاسبانية بشكل عام وبشكل خاص بمصطلحات كرة القدم لكي نفهم على المدربين وزملائنا متحدثي اللغة الاسبانية.
كشاف المواهب هذا رأني في النادي حينما كنت العب إحدى المباريات وسألني عن إمكانية التوقيع معي وكان لا يتحدث إلا الاسبانية ولا يعرف الانجليزية وهنا تدخل احد الزملاء للترجمة ولم اعرفه بالاساس وحينما سألت الزملاء من الاورغواي اخبروني انه شخص مشهور جداً والكل يعرفه وهذه فرصة عمرك لتوقع معه ويتم تسويقك لأندية إسبانية أكبر وهذه كانت نفس فكرة مسؤولي النادي بإعارتي لأحد الاندية بمدريد والانطلاق لأندية كبيرة والفائدة ستعم للجميع .. اخذت رقمه للتواصل معه إن شاء الله بعد عودتي من بلدي.
كووورة: ماذا عن الفترة الحالية وقرارك النهائي بالتسجيل الرسمي لبلد الوليد او خوض غمار الاحتراف المحلي؟
أحمد: الفترة الحالية أتيت لتجديد التأشيرة وما زلت في محاولاتي لإتمام التسجيل في النادي الاسباني وما زلت أحمل حلمي الجميل في قراره نفسي وأما الاحتراف المحلي فقد عرضت عليّ عدة أندية بدوري عبداللطيف جميل بمبالغ جيدة ارفض الافصاح عنها وأفكر في تجربة قصيرة لإكمال تسجيلي الرسمي بإسبانيا وحقيقة لم أتوصل للقرار النهائي حتى الآن.
كووورة: تواصل الرئيس العام لرعاية الشباب معك وتحفيزك معنوياً ما اثره عليك ؟
أحمد: طبعاً الامير عبد الله بن مساعد كان لي شرف ان يحفزني بكلمات ابوية تشجيعية من خلال تواصلي معه عبر الانستغرام وهذا مطلب كبير من مسؤولينا نحن اللاعبين الشبان بحاجته لأن المال ليس كل شيء بل الكلمات كذلك لها وقعها وتأثيرها خصوصاً أنها اتت من هرم الرياضة ببلدي الامير عبد الله بن مساعد.
كووورة: من هو نجمك المفضل عالمياً ومحلياً وهل تعتبرهم قدوة ؟ وماهي أنديتك التي تميل لها؟
المفضل لدي دوماً هو الفرنسي زين الدين زيدان ويعتبر قدوتي باللعب اما محلياً فإعجابي بالكابتن سعود كريري كلاعب خلوق ملتزم ومنضبط باللعب، ومحلياً أحترم كثير من الاندية ويعجبني ناديي الهلال والاتحاد وأوروبياً أشجع أرسنال الانجليزي.
ماذا تقول لموقع كووورة ؟
أحمد: الحقيقة هذا شرف عظيم وكبير أن موقع كبير وشهير يهتم بي ويفرد مساحة لتجربتي والحقيقة هذا إهتمام كبير منكم بالشبان وانا فخور بمقابلتكم.
قد يعجبك أيضاً



