إعلان
إعلان
main-background

73 هدفاً لا تكفي؟ كين يصطدم بأقسى قاعدة في الكرة الذهبية

كريم مليم
07 سبتمبر 202614:19
Harry Kane failure GFXGetty Images

مع اقتراب لحظة الكشف عن القائمة المختصرة للمرشحين لجائزة الكرة الذهبية، والمقرر الإعلان عنها يوم الثلاثاء، يجد هاري كين نفسه في قلب السباق على أرفع جائزة فردية في عالم كرة القدم، بعدما تصدر قائمة المرشحين وفقاً لتوقعات شركات المراهنات، مستنداً إلى موسم استثنائي فرض خلاله نفسه كواحد من أكثر المهاجمين غزارة في تسجيل الأهداف.

لكن الطريق إلى الكرة الذهبية لا يُعبد بالأهداف وحدها. فعلى مدار تاريخ الجائزة منذ إطلاقها عام 1956، أثبتت التجربة أن التألق الفردي، مهما بلغ حجمه، قد لا يكون كافياً عندما يتعلق الأمر بحسم أصوات الصحفيين، إذ غالباً ما تلعب البطولات الكبرى والألقاب الجماعية دوراً حاسماً في تحديد هوية الفائز.

ومع اقتراب الإعلان عن قائمة المرشحين، سيبدأ سباق جديد نحو الجائزة، حيث ستتولى لجنة تحكيم دولية تضم نخبة من الصحفيين المتخصصين عملية التصويت، بواقع ممثل واحد عن كل دولة من الدول التي تحتل منتخباتها مراكز ضمن أفضل 100 منتخب للرجال في العالم.

وهنا يبرز السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: "هل يستطيع كين أن يكسر القاعدة التاريخية ويصبح واحداً من الاستثناءات النادرة في سجل الكرة الذهبية، رغم أنه لم يسبق له احتلال مركز أفضل من العاشر في سباق الجائزة؟"

يمكنكم مناقشة الموضوعات والأخبار بشكل أعمق في منتديات "كووورة"

إعلان
  • TOPSHOT-FBL-FRA-BALLONDOR-GALAGetty Images

    كأس العالم.. كلمة السر في تاريخ الكرة الذهبية

    أطلقت مجلة "فرانس فوتبول" جائزة الكرة الذهبية عام 1956 بمبادرة من الصحفي جابرييل هانو، وكانت المنافسة عليها في البداية مقتصرة على اللاعبين الأوروبيين، قبل أن تتوسع معايير الأهلية عام 1995 لتشمل اللاعبين من جميع الجنسيات.

    وكان الإنجليزي السير ستانلي ماثيوز أول من حمل الجائزة، لكن تأثير كأس العالم على سباق الكرة الذهبية بدأ في الظهور بوضوح منذ السنوات الأولى، وذلك حسبما أفادت "بي بي سي سبورت".

    وفي عام 1958، أصبح ريموند كوبا أول لاعب يفوز بالكرة الذهبية في عام شهد إقامة كأس العالم، بعدما ساهم في قيادة المنتخب الفرنسي إلى الدور نصف النهائي من البطولة.

    وفي عام 2016، وبمناسبة مرور 60 عاماً على تأسيس الجائزة، أعادت "فرانس فوتبول" تقييم النسخ التي سبقت عام 1995، وخلصت في مراجعتها بأثر رجعي إلى أن الأسطورة البرازيلية بيليه كان سيحصد الجائزة عام 1958، بعدما قاد بلاده إلى أول ألقابها في كأس العالم وهو في السابعة عشرة من عمره.

    وبعد أربع سنوات، حصل جوزيف ماسوبوست رسمياً على الكرة الذهبية بعدما قاد منتخب تشيكوسلوفاكيا إلى المباراة النهائية لكأس العالم، لكن "فرانس فوتبول" رأت مرة أخرى، في مراجعتها التاريخية، أن جارينشيا كان يستحق الجائزة بعد قيادته البرازيل إلى الاحتفاظ بلقب كأس العالم. وتكرر الأمر نفسه مع بيليه عام 1970، بعدما لعب دوراً محورياً في قيادة البرازيل إلى لقبها العالمي الثالث.

    وبمرور السنوات، ترسخ نمط واضح للغاية؛ إذ توج بالكرة الذهبية في أعوام كأس العالم كل من بوبي تشارلتون عام 1966، وباولو روسي عام 1982، ولوتار ماتيوس عام 1990، وزين الدين زيدان عام 1998، ورونالدو عام 2002، وفابيو كانافارو عام 2006، وجميعهم كانوا أبطالاً للعالم في العام نفسه.

    حتى الاستثناءات لم تكن بعيدة كثيراً عن هذا السياق. فقد فاز يوهان كرويف بالكرة الذهبية عام 1974 بعدما قاد هولندا إلى نهائي كأس العالم، كما حصل لوكا مودريتش على الجائزة عام 2018 بعدما قاد كرواتيا إلى المباراة النهائية.

  • إعلان
    إعلان
  • FBL-FIFA-WORLD-PLAYER-AWARDGetty Images

    الألقاب ليست شرطاً مطلقاً.. لكنها تصنع الفارق

    ومع ذلك، لم يكن الفوز بكأس العالم شرطاً حتمياً للفوز بالكرة الذهبية. ففي عام 1978، حصل كيفن كيجان على الجائزة رغم عدم فوز إنجلترا بكأس العالم، قبل أن ترى "فرانس فوتبول" لاحقاً أن الأرجنتيني ماريو كيمبس كان الأحق بها، بعدما قاد منتخب بلاده إلى اللقب وتوج هدافاً للبطولة.كما خلصت المجلة في مراجعتها التاريخية إلى أن دييجو مارادونا كان الأجدر بالجائزة عام 1986، وروماريو عام 1994، بعدما لعب كلاهما دوراً بارزاً في كأس العالم.

    وبشكل عام، عززت تلك المراجعات من حقيقة أن كأس العالم لطالما امتلك تأثيراً هائلاً على سباق الكرة الذهبية، حتى إن "فرانس فوتبول" خلصت إلى أنه لو كانت الجائزة متاحة منذ البداية لجميع اللاعبين من مختلف الجنسيات، لكان لاعب من منتخبات أمريكا الجنوبية المتوجة بكأس العالم هو الفائز في كل نسخة بين عامي 1958 و1994.

    ولا يقتصر تأثير البطولات الكبرى على كأس العالم فقط. فالتاريخ الحديث للكرة الذهبية يكشف أن الفوز بإحدى المسابقات الكبرى أصبح قريباً من الشرط الأساسي للفوز بالجائزة، إذ لم يغب لقب دوري أبطال أوروبا أو كأس العالم أو كأس الأمم الأوروبية أو كوبا أمريكا عن سجل الفائزين في أعوام تتويجهم بالجائزة سوى في أربع مناسبات من أصل 19 نسخة سابقة.

    وتكشف هذه الاستثناءات في الوقت نفسه عن الحجم الاستثنائي الذي وصل إليه ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو خلال فترات سيطرتهما على الجائزة. فميسي توج بالكرة الذهبية عام 2010 رغم خروج الأرجنتين من الدور ربع النهائي لكأس العالم، كما حصل على الجائزة عامي 2012 و2019 دون التتويج بأي بطولة دولية أو قارية كبرى.

    أما كريستيانو رونالدو، ففاز بالجائزة عام 2013 رغم فشل المنتخب البرتغالي في تجاوز الملحق المؤهل إلى كأس العالم، بعدما قدم موسماً فردياً مذهلاً بقميص ريال مدريد. وفي المقابل، شهد التاريخ حالات أخرى لم تكن فيها الإنجازات الاستثنائية كافية.

    فقد فاز ويسلي شنايدر بالثلاثية مع إنتر ميلان ووصل إلى نهائي كأس العالم عام 2010، بينما لعب فرانك ريبيري دوراً رئيسياً في ثلاثية بايرن ميونخ عام 2013، كما قدم محمد صلاح موسماً استثنائياً وقياسياً مع ليفربول في 2017-2018، لكن أياً منهم لم يحصد الجائزة.

    وبغض النظر عن مدى عدالة هذا النظام من عدمها، فإن التصويت على الكرة الذهبية اعتاد مكافأة اللاعبين الذين يتركون بصمتهم في أكبر البطولات وأكثرها أهمية. وهنا تحديداً تكمن المشكلة أمام هاري كين.

  • FC Bayern München v VfB Stuttgart - Bundesliga 2026/27Getty Images

    كين يملك الأرقام.. لكنه يفتقد الإنجاز الأكبر

    على عكس كريستيانو رونالدو عام 2014 أو لوكا مودريتش عام 2018، لا يستطيع كين الاعتماد على التتويج بدوري أبطال أوروبا كعامل إضافي في ملفه. فقد توقفت رحلة بايرن ميونخ في البطولة الأوروبية عند الدور نصف النهائي، بعدما خرج أمام باريس سان جيرمان، الذي واصل طريقه حتى التتويج باللقب.

    ولن يكون كين اللاعب الوحيد الذي يواجه هذه المعضلة، إذ يبرز إلى جانبه عدد من المنافسين أصحاب الملفات القوية، من بينهم إيرلينج هالاند، وكيليان مبابي، ومايكل أوليس، وديكلان رايس، وجود بيلينجهام، وجميعهم يبحثون بدورهم عن فرصة لكسر أحد أقوى الاتجاهات التي فرضت نفسها على الجائزة خلال السنوات الأخيرة.

    ورغم أن التاريخ يمنح الأفضلية بوضوح لأصحاب الألقاب الكبرى، فإن ملف هاري كين في موسم 2025-2026 يبدو مختلفاً بما يكفي لفتح الباب أمام سيناريو استثنائي. فالمهاجم الإنجليزي سجل 73 هدفاً مع ناديه ومنتخب بلاده خلال الموسم، بواقع 61 هدفاً مع بايرن ميونيخ و12 هدفاً بقميص المنتخب الإنجليزي.

    وفي الوقت نفسه، توج بايرن ميونخ بلقبي الدوري الألماني وكأس ألمانيا، بينما أنهى المنتخب الإنجليزي كأس العالم في المركز الثالث. وتزداد قوة أرقام كين عندما توضع في سياق تاريخي أوسع.

    فمن بين اللاعبين الذين يمثلون أندية في الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى، لم يتفوق على كين في مجموع الأهداف مع النادي والمنتخب خلال موسم واحد سوى ليونيل ميسي، الذي سجل 82 هدفاً مع برشلونة والأرجنتين في موسم 2011-2012.

    وبذلك، يتفوق كين في هذا الجانب على عدد من أساطير اللعبة، بينهم جيرد مولر الذي سجل 72 هدفاً في موسم 1972-1973، وكريستيانو رونالدو الذي سجل 66 هدفاً في موسمي 2011-2012 و2014-2015، ورونالدو نازاريو الذي أحرز 66 هدفاً في موسم 1996-1997، وإيرلينغ هالاند الذي سجل 64 هدفاً في موسم 2022-2023، ولويس سواريز الذي وصل إلى 64 هدفاً في موسم 2015-2016.

    وبالتالي، فإن كين لا يدخل السباق باعتباره مجرد مهاجم قدم موسماً جيداً، وإنما يحمل أرقاماً تهديفية نادرة تضعه ضمن أكثر اللاعبين غزارة في تاريخ كرة القدم الحديثة.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • Spain v Argentina: Final - FIFA World Cup 2026Getty Images

    كين في مواجهة نجوم إسبانيا

    لكن الأرقام وحدها قد لا تحسم المعركة. ويبدو رودري من أبرز المنافسين المحتملين لكين، خصوصاً بعدما قدم مستويات مميزة مع المنتخب الإسباني خلال البطولة، وحصل على جائزة أفضل لاعب في كأس العالم، بالتزامن مع مساهمته في قيادة بلاده إلى التتويج باللقب العالمي للمرة الثانية.

    كما يدخل لامين يامال السباق بقوة، بعدما أضاف ميدالية كأس العالم إلى موسم مميز مع برشلونة، ساهم خلاله في استعادة الفريق لقب الدوري الإسباني. وفي المقابل، حصل زميله الشاب باو كوبارسي على جائزة "فيفا" لأفضل لاعب شاب، بعد سلسلة من العروض اللافتة خلال الموسم.

    ومن المنتظر أيضاً أن يحظى كل من كيليان مبابي وليونيل ميسي باهتمام كبير في سباق الجائزة. فقد أنهى مبابي كأس العالم هدافاً للبطولة برصيد 10 أهداف، كما توج هدافاً لدوري أبطال أوروبا، إضافة إلى تصدره قائمة هدافي الدوري الإسباني، رغم فشل المنتخب الفرنسي في الوصول إلى النهائي وإنهاء ريال مدريد الموسم دون لقب كبير.

    أما ميسي، فواصل كتابة التاريخ مع المنتخب الأرجنتيني، بعدما قاده إلى نهائي كأس العالم للمرة الثانية على التوالي، وسجل ثمانية أهداف في البطولة، رغم بلوغه عامه التاسع والثلاثين.

    وتضع هذه الإنجازات المصوتين أمام معادلة معقدة: هل تمنح الجائزة للاعب الأكثر غزارة تهديفياً؟ أم للاعب الذي حقق أكبر الإنجازات الجماعية؟ أم أن المزيج بين الاثنين سيكون العامل الحاسم؟

  • FBL-GER-CUP-BAYERN MUNICH-OSNABRUECKGetty Images

    هل يكتب كين تاريخاً جديداً؟

    إذا نجح هاري كين في الفوز بالكرة الذهبية، فسيدخل تاريخ كرة القدم الإنجليزية من أوسع أبوابه. وسيصبح خامس لاعب إنجليزي فقط يتوج بالجائزة بعد ستانلي ماثيوز وبوبي تشارلتون وكيفن كيجان ومايكل أوين. كما سيصبح أول لاعب يمثل نادياً من الدوري الألماني يتوج بالكرة الذهبية منذ ماتياس زامر عام 1996.

    لكن الإنجاز الأكبر سيكون في كسر نمط تاريخي ظل حاضراً بقوة في الجائزة لعقود. فالتاريخ لا يمنح كين أفضلية واضحة، بل ربما يضع أمامه واحدة من أصعب العقبات. ومع ذلك، فإن القليل من اللاعبين دخلوا سباق الكرة الذهبية وهم يمتلكون ملفاً فردياً بهذا الحجم من حيث الأرقام التهديفية.

    وفي النهاية، سيكون القرار بين أيدي المصوتين: "هل تكفي واحدة من أكثر المواسم غزارة تهديفياً في العصر الحديث لتغيير قواعد اللعبة؟"، أم أن الكرة الذهبية ستواصل الانحياز إلى أصحاب الألقاب الكبرى، لتبقى إنجازات هاري كين الفردية عاجزة مرة أخرى عن فتح باب المجد الفردي؟

    الجواب سيحسم ما إذا كان كين سيصبح مجرد صاحب موسم تهديفي تاريخي، أم اسماً جديداً ينضم إلى القائمة الحصرية لأساطير الكرة الذهبية.

  • إعلان
    إعلان
إعلان