إعلان
إعلان
main-background

1000 مباراة من الجنون.. سيميوني يكتب أسطورته بدم بارد

كريم مليم
02 مايو 202609:41
FBL-EUR-C1-ATLETICO MADRID-ARSENALGetty Images

لم يكن دييجو سيميوني، أو "إل تشولو"، مجرد مدرب عابر في تاريخ كرة القدم، بل كان مشروعًا تكتيكيًا حيًا منذ اللحظة الأولى التي قرر فيها تعليق حذائه. النهج الذي اتبعه في التعامل مع المباريات لم يولد فجأة، بل تعود جذوره إلى عام 2006، حين بدأ رحلته التدريبية مع راسينج، في خطوة جاءت بعد أقل من 24 ساعة فقط على اعتزاله اللعب، ليبدأ على الفور مسارًا قاده إلى مصاف الأساطير، مدعومًا بإنجازاته الكبيرة مع أتلتيكو مدريد.

في الوقت الذي كان فيه زملاؤه منشغلين بالحديث عن السيارات الفاخرة وتفاصيل الحياة اليومية البعيدة عن كرة القدم، كان سيميوني غارقًا في تحليل أدق التفاصيل الفنية، يتحدث عن المهاجم رقم 9 في منتخب كرواتيا أو صانع الألعاب رقم 10 في منتخب فنلندا. حتى أبسط اللحظات العائلية لم تكن تخلو من هوسه التكتيكي؛ إذ كانت الموائد تتحول إلى ساحات نقاش حامية، تتحول فيها الأكواب والزجاجات وأدوات المائدة إلى رموز تمثل مراكز اللاعبين وتحركاتهم على أرض الملعب.

وتكشف إحدى الصور الشهيرة خلال فترته الثانية كلاعب في أتلتيكو مدريد الكثير عن شخصيته القيادية، حيث يظهر وهو يصرخ من المنطقة الفنية موجّهًا التعليمات لزملائه، في مشهد جعل المدرب آنذاك، جريجوريو مانزانو، يبدو وكأنه خارج المشهد تمامًا.

بخنجر برشلونة.. بيريز يعاقب نفسه مرتين!

لمسة أخيرة تفصل برشلونة عن الإعلان الكبير

إعلان
  • FBL-ARGENTINA-TIGRE-RACINGGetty Images

    من لاعب إلى مدرب في 24 ساعة

    لم يكن غريبًا، إذًا، أن يقرر سيميوني في 17 فبراير 2006 تقديم موعد اعتزاله الذي كان مقررًا في نهاية الموسم، ليتولى تدريب نادي راسينج كلوب، الفريق الذي نشأ على حبه لكرة القدم.

    وفي ظل ظروف صعبة كان يعيشها راسينج كلوب، مع اقترابه من الهبوط وإقالة المدرب فرناندو "تيتي" وتعيين ألبرتو فانيسي بشكل مؤقت، وجد سيميوني نفسه أمام تحدٍ مبكر.

    وبعد أقل من يوم واحد فقط، انتقل من لاعب يقاتل داخل الملعب إلى مدرب يرتدي البدلة الرسمية ويقود فريقه من المنطقة الفنية. في 25 فبراير 2006، خاض أول مباراة له كمدرب أمام إنديبندينتي، وانتهت بالخسارة (0-2)، لكنها كانت مجرد بداية متعثرة لمسيرة ستشهد نجاحات استثنائية لاحقًا.

    سلوت يحسم موقف صلاح من المونديال.. ويرد بقوة على الانتقادات


    برشلونة وباريس سان جيرمان يتصارعان على نجم المستقبل

  • إعلان
    إعلان
  • FBL-EUR-C1-REALMADRID-ATLETICOGetty Images

    1000 مباراة.. والحلم المؤجل

    ومع مرور السنوات، مباراة بعد أخرى، حتى وصل إلى محطته الرمزية: 1000 مباراة كمدرب، محققًا أرقامًا لافتة، حيث بلغت نسبة الفوز 56% مقابل 22% فقط من الخسائر، وهو سجل يعكس شخصية مدرب لا يعرف الاستسلام، وذلك حسبما أفادت صحيفة "ماركا".

    تجلّت عقلية الانتصار بشكل أوضح مع أتلتيكو مدريد، النادي الذي أعاد سيميوني تشكيل هويته بالكامل. لم يكتفِ بإنقاذ الفريق من أزماته، بل قضى على عقدة "الفريق المنبوذ"، وحوّله إلى خصم شرس يقارع كبار القارة.

    كما أنهى سنوات طويلة من المعاناة في ديربي مدريد، وفرض شخصية تنافسية صلبة جعلت الفريق أحد أبرز القوى في أوروبا، محققًا نسبة فوز بلغت 59% مقابل 19% فقط من الهزائم.

    وعلى الرغم من أن مشروعه تجاوز كل التوقعات، فإنه لا يزال مستمرًا في التطور، وكأن الرحلة لم تصل بعد إلى ذروتها. ومن على مقاعد البدلاء، بدا سيميوني وكأنه ينظر من شرفة التاريخ نحو هدف لم يتحقق بعد: التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا، البطولة الوحيدة التي استعصت عليه رغم اقترابه منها أكثر من مرة.


  • FBL-ESP-LIGA-ATLETICO MADRID-MALLORCAGetty Images

    لقب كل عامين.. بصمة لا تُخطئها العين

    رغم أن سيميوني حصد ثمانية ألقاب خلال 14 عامًا مع أتلتيكو مدريد، من بينها لقبان في الدوري الإسباني في حقبة سيطر عليها نجمان بحجم ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، فإن مسيرته لم تبدأ هناك فقط.

    في موسمه الأول كمدرب، قاد إستوديانتس لتحقيق لقب أبيرتورا 2006 بأسلوب هجومي جريء، ثم واصل تألقه مع ريفر بليت حين توّج بلقب كلاوسورا 2008، مؤكدًا قدرته على التعامل مع الضغوط في أكبر الأندية.

    بهذين اللقبين، يصل رصيده إلى عشرة ألقاب خلال مسيرته، بمعدل لقب تقريبًا كل 100 مباراة، وهو رقم يعكس استمرارية مذهلة في تحقيق النجاحات.

    رحلة إلى المدرجات.. الوجه الآخر لمونديال الأثرياء


    "مدربون فاشلون ولاعبون سيئون".. جوارديولا يسخر من قمة باريس وبايرن

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • TOPSHOT-FBL-ESP-LIGA-BARCELONA-ATLETICOGetty Images

    مكانة لا جدال عليها

    فلسفة سيميوني، المستوحاة من شعار "الفوز، ثم الفوز، ثم الفوز مجددًا"، وضعت اسمه بين كبار المدربين في العالم، حيث تفوق على العديد من الأسماء اللامعة مثل بيب جوارديولا وجوزيه مورينيو ويورجن كلوب وزين الدين زيدان وغيرهم.

    ورغم أنه لا يزال بعيدًا عن الرقم القياسي الذي حققه أليكس فيرجسون بإدارته 2115 مباراة خلال مسيرته التدريبية، فإن سيميوني نجح في وضع نفسه في المكانة ذاتها من حيث التأثير والقيمة.

    الأكثر إثارة أن شغفه لم يخفت، بل يبدو اليوم أكثر اشتعالًا من أي وقت مضى، وكأن رحلته لم تصل بعد إلى ذروتها. أهدافه لا تزال واضحة، وطموحه يتجه نحو محطات قادمة، قد تبدأ من لندن وتمتد إلى بودابست، لكن بشعاره الدائم: خطوة واحدة في كل مرة.


إعلان