إعلان
إعلان
main-background

وداع ميسي الأخير.. لماذا تحتاج الأرجنتين إلى الشباب لتحقيق الحلم التاريخي؟

كريم مليم
16 يونيو 202609:15
Argentina youth GFXGetty Images

في كرة القدم، لا يوجد خصم أكثر قسوة من الزمن. يمكنك التغلب على أقوى المنتخبات، وإسقاط أعظم النجوم، واعتلاء منصات التتويج مرارًا وتكرارًا، لكن عقارب الساعة تظل المنافس الوحيد الذي لا يعرف الرحمة. وهذا تحديدًا ما يواجهه المنتخب الأرجنتيني في كأس العالم 2026.

يدخل "الألبيسيليستي" البطولة وهو يحمل لقب بطل العالم على كتفيه، مدفوعًا بطموح تاريخي يتمثل في الاحتفاظ بالكأس للمرة الثانية على التوالي، وهو إنجاز لم يتحقق منذ أكثر من ستة عقود. لكن خلف بريق الإنجازات والذكريات الذهبية، يختبئ تحدٍ حقيقي يهدد أحلام الجماهير الأرجنتينية، يتمثل في التقدم العمري لعدد كبير من الركائز الأساسية التي صنعت أمجاد السنوات الماضية.

في قلب هذه القصة يقف ليونيل ميسي، الأسطورة التي أعادت الأرجنتين إلى قمة العالم في قطر 2022. النجم الذي سيبلغ التاسعة والثلاثين خلال هذه النسخة من كأس العالم يخوض على الأرجح آخر مغامراته الدولية الكبرى، ما يجعل البطولة أكثر من مجرد محاولة للدفاع عن اللقب؛ إنها فرصة لصناعة النهاية المثالية لأعظم لاعب في تاريخ البلاد.

لكن تحقيق هذا الحلم لن يكون ممكنًا بالاعتماد على الذكريات وحدها. فالأرجنتين مطالبة بالموازنة بين الوفاء لجيل الأبطال الذين كتبوا التاريخ، ومنح الفرصة لجيل جديد يمتلك الطاقة والحيوية والقدرة على حمل الراية في المستقبل. وهنا تبدأ المهمة الأصعب للمدرب ليونيل سكالوني، وذلك حسبما أفاد موقع "جول".

إعلان
  • Argentina 2022Getty Images

    سكالوني.. رحلة استثنائية نحو المجد

    منذ توليه قيادة المنتخب الأرجنتيني، نجح سكالوني في تحقيق ما عجز عنه كثير من المدربين أصحاب الخبرة الطويلة. فالرجل الذي دخل عالم التدريب الدولي دون ضجيج، سرعان ما تحول إلى أحد أكثر المدربين نجاحًا في تاريخ اللعبة الحديثة.

    قاد سكالوني منتخب بلاده للفوز بكوبا أمريكا 2021، منهياً عقودًا من الإحباط القاري، قبل أن يبلغ القمة العالمية في قطر عام 2022. ولم يتوقف النجاح عند ذلك الحد، بل أضاف لقب كوبا أمريكا 2024 إلى خزائنه، ليصبح صاحب سجل يكاد يكون مثاليًا.

    ثلاث بطولات كبرى، وثلاثة ألقاب، وهي حصيلة تضعه بين نخبة المدربين الذين تركوا بصمتهم في تاريخ المنتخبات الوطنية. ومع ذلك، فإن التحدي الأكبر ربما ينتظره الآن.

    فالدفاع عن لقب كأس العالم مهمة شديدة التعقيد. منذ تتويج البرازيل بلقب 1962، لم يتمكن أي منتخب من الاحتفاظ بالكأس. وحتى المنتخبات الكبرى التي وصلت إلى النسخ التالية بصفتها حاملة اللقب غالبًا ما تعرضت لصدمات مؤلمة.

    إيطاليا خرجت من الدور الأول عام 2010، وإسبانيا واجهت المصير نفسه عام 2014، وألمانيا ودعت مبكرًا في 2018، بينما عانت فرنسا في نسخة 2022 قبل أن تشق طريقها بصعوبة إلى النهائي.

    لذلك، فإن مهمة الأرجنتين الحالية لا تتعلق فقط بالفوز بالمباريات، بل بكسر واحدة من أصعب العقد في تاريخ المونديال.

  • إعلان
    إعلان
  • Emiliano Martinez Argentina 2026Getty Images

    الاستقرار الذي صنع المجد

    أحد أهم أسرار نجاح سكالوني كان اعتماده على الاستقرار والثقة. فمنذ سنوات، حافظ المدرب الأرجنتيني على نواة ثابتة من اللاعبين، مانحًا المجموعة فرصة للنمو والتطور معًا.

    هذا الاستقرار أنتج فريقًا متماسكًا يعرف أفراده بعضهم البعض بصورة مثالية. اللاعبون خاضوا معارك عديدة معًا، واحتفلوا بالألقاب نفسها، ومروا بلحظات الانتصار والانكسار ذاتها.

    ولهذا السبب، وصل المنتخب إلى كأس العالم 2026 بتشكيلة تكاد تكون نسخة مطورة من الفريق الذي رفع الكأس في قطر. فمعظم الأسماء الأساسية لا تزال حاضرة، باستثناء بعض الغيابات المحدودة أبرزها أنخيل دي ماريا الذي أسدل الستار على مسيرته الدولية بعد التتويج القاري الأخير. لكن ما كان يمثل نقطة قوة بالأمس قد يتحول إلى مصدر قلق اليوم.

    وحين تنظر إلى قائمة الأرجنتين الحالية، تجد أن الخبرة حاضرة بقوة، لكنها تأتي على حساب عنصر الشباب. عدد كبير من اللاعبين الأساسيين تجاوزوا الثلاثين من العمر، بمن فيهم إيميليانو مارتينيز، ونيكولاس أوتاميندي، ورودريجو دي بول، وليونيل ميسي.

    الخبرة تمنح الهدوء والقدرة على التعامل مع الضغوط، لكنها لا تستطيع مقاومة تأثير الزمن إلى الأبد. ففي بطولة طويلة ومليئة بالمواجهات القوية، يصبح الجانب البدني عاملًا حاسمًا لا يقل أهمية عن المهارة والخبرة.

    وتزداد المخاوف عندما نعلم أن عدد اللاعبين الشباب في القائمة محدود للغاية مقارنة بالمنافسين المباشرين على اللقب.

    فبينما تدفع منتخبات مثل إسبانيا وإنجلترا وفرنسا بمواهب شابة قادرة على الركض بلا توقف، لا تزال الأرجنتين تعتمد بدرجة كبيرة على الجيل الذي حقق المجد قبل أربع سنوات.

  • Argentina v Mauritania - International FriendlyGetty Images

    الإرهاق.. العدو الخفي

    لا يقتصر التحدي على عامل العمر فقط، بل يمتد إلى الإرهاق المتراكم.

    فكثير من نجوم المنتخب الأرجنتيني خاضوا عددًا هائلًا من المباريات خلال الموسمين الأخيرين. المشاركات القارية والعالمية، إلى جانب الالتزامات مع الأندية، استنزفت قدراتهم البدنية بصورة واضحة.

    إنزو فرنانديز وجوليان ألفاريز مثالان بارزان على ذلك. كلاهما خاض أكثر من مئة وعشرين مباراة خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا، وهو رقم كفيل بإرهاق أي لاعب مهما بلغت جاهزيته.

    كما أن أليكسيس ماك أليستر بدا أقل بريقًا مما كان عليه في السنوات السابقة. فالنجم الذي لعب دورًا محوريًا في تتويج الأرجنتين بالمونديال لم يعد يقدم المستويات نفسها بشكل مستمر، وهو أمر يربطه كثيرون بالإجهاد البدني والذهني الناتج عن ضغط المباريات.

    وفي بطولة قصيرة مثل كأس العالم، قد يتحول الإرهاق إلى عامل حاسم في تحديد مصير المنتخبات الكبرى.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • Argentina Training - FIFA World Cup 2026Getty Images

    هل آن أوان التغيير؟

    رغم كل هذه المؤشرات، لا يبدو أن سكالوني مستعد للتخلي بسهولة عن اللاعبين الذين صنعوا نجاحاته السابقة. فالمدرب الأرجنتيني يدرك أن الخبرة والانسجام يمثلان عنصرين أساسيين في البطولات الكبرى. ولذلك من المتوقع أن يمنح ثقته مجددًا لمعظم الأسماء التي قادته إلى منصة التتويج في قطر.

    لكن السؤال الحقيقي هو: ماذا سيحدث عندما تبدأ المعاناة البدنية بالظهور؟ هنا يصبح التغيير ضرورة لا خيارًا.

    فالبطولات الكبرى لا تُحسم فقط بأسماء النجوم، بل بالقدرة على التجديد في الوقت المناسب. والمنتخبات التي تفشل في قراءة التحولات داخل تشكيلاتها غالبًا ما تدفع الثمن باهظًا.

  • Argentina v Iceland - International FriendlyGetty Images

    باركو وسيميوني.. طاقة جديدة

    من بين الأسماء الشابة التي تترقب فرصتها، يبرز فالنتين باركو كأحد أكثر اللاعبين قدرة على إحداث الفارق.

    الظهير الشاب يتميز بالحيوية والجرأة والرغبة المستمرة في التقدم إلى الأمام. وهو ما يمكن أن يمنح الأرجنتين بعدًا هجوميًا إضافيًا تحتاج إليه بشدة.

    كما يمثل جوليانو سيميوني خيارًا مثيرًا للاهتمام بفضل حماسه الكبير وقدرته على شغل أكثر من مركز داخل الملعب.

    هذه النوعية من اللاعبين قد لا تمتلك خبرة الحرس القديم، لكنها قادرة على تقديم شيء لا يمكن تعويضه: الطاقة.

    وفي البطولات الطويلة، تصبح الطاقة أحيانًا أهم من الخبرة.

  • إعلان
    إعلان
  • Nico Paz Argentina 2026Getty Images

    نيكو باز.. مشروع القائد الجديد

    إذا كان هناك لاعب يجسد مستقبل الكرة الأرجنتينية، فهو نيكو باز.

    النجم الشاب فرض نفسه بقوة في الملاعب الإيطالية وأثبت أنه يملك شخصية استثنائية رغم صغر سنه. أداؤه مع كومو جعله أحد أكثر المواهب متابعة في أوروبا، كما فتح الباب أمام احتمالية عودته إلى ريال مدريد.

    يمتلك باز مجموعة من الصفات التي تحتاج إليها الأرجنتين بشدة. فهو لاعب جريء في التمرير، لا يخشى المخاطرة، ويتمتع بقدرة عالية على صناعة الفرص والتحرك بين الخطوط.

    الأهم من ذلك أنه يجلب عنصر الحيوية الذي قد يفتقده بعض لاعبي الوسط الأساسيين في المراحل المتقدمة من البطولة.

    ربما يبدأ البطولة على مقاعد البدلاء، لكن من الصعب تخيل استمرار الأرجنتين في المنافسة حتى الأدوار النهائية دون أن يحصل على دور مؤثر.

  • Argentina v Iceland - International FriendlyGetty Images

    درس قطر الذي لا يجب نسيانه

    قبل أربع سنوات، واجه سكالوني موقفًا مشابهًا. بعد البداية الصعبة في كأس العالم 2022، اتخذ قرارًا جريئًا بإشراك إنزو فرنانديز بصورة أكبر. كان اللاعب حينها شابًا في الحادية والعشرين من عمره، لكن ثقته الكبيرة بنفسه منحته القدرة على تغيير شكل المنتخب بالكامل.

    تحول فرنانديز إلى أحد أبرز نجوم البطولة، وأصبح لاحقًا ركيزة لا غنى عنها في المنتخب. هذه القصة تؤكد أن الجرأة في منح الفرصة للشباب قد تكون أحيانًا مفتاح النجاح. ولهذا السبب، يحتاج سكالوني إلى التحلي بالشجاعة نفسها إذا أراد تكرار الإنجاز التاريخي.

    قد تبدو مرحلة المجموعات في متناول الأرجنتين، لكن الأدوار الإقصائية تحمل اختبارات أكثر تعقيدًا. ففي حال تصدر المجموعة، قد يجد المنتخب نفسه في مواجهات متتالية أمام منتخبات تمتلك جودة استثنائية وخبرة كبيرة.

    كما أن احتمالية الاصطدام بمنتخبات مثل أوروجواي أو البرتغال تجعل هامش الخطأ ضئيلًا للغاية. وفي حال تحقق السيناريو المنتظر بمواجهة البرتغال، فقد يشهد العالم الفصل الأخير من أعظم منافسة فردية في تاريخ كرة القدم بين ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو.

    الأرجنتين اليوم تقف عند مفترق طرق حساس. فهي تمتلك جيلًا صنع التاريخ وحقق كل شيء تقريبًا، لكنها تدرك في الوقت ذاته أن المستقبل يطرق الباب بقوة.

    التحدي الحقيقي أمام سكالوني لا يتمثل في اختيار أفضل اللاعبين فقط، بل في معرفة التوقيت المناسب للانتقال من جيل إلى آخر دون أن يفقد الفريق توازنه. إنها معادلة معقدة تجمع بين الوفاء لمن صنعوا المجد والثقة بمن سيصنعون المجد القادم.

    وفي النهاية، إذا أرادت الأرجنتين منح ميسي الوداع الذي يستحقه، فقد يكون الحل في أقدام اللاعبين الشباب الذين ينتظرون فرصتهم لكتابة فصل جديد من تاريخ التانجو.

    ربما لا تزال الخبرة هي السلاح الأهم في بداية المشوار، لكن عندما تشتد المعارك وتقترب لحظات الحسم، فإن الطاقة والشباب قد يكونان العنصر الذي يصنع الفارق بين بطولة جيدة وإنجاز خالد يرسخ في ذاكرة كرة القدم إلى الأبد.

  • إعلان
    إعلان
إعلان