
Getty Imagesبدأ إنزو ماريسكا هذا الصيف في اكتشاف إجابة السؤال الأصعب: كيف يمكن خلافة أحد أعظم المدربين في تاريخ كرة القدم؟
تولى ماريسكا مهمة تدريب مانشستر سيتي خلفاً للإسباني بيب جوارديولا، في عودة إلى النادي الذي سبق أن عمل فيه مساعداً لجوارديولا خلال موسم 2022-2023 التاريخي، عندما توج الفريق بالثلاثية.
وكان جوارديولا قد رحل عن مانشستر سيتي في نهاية الموسم الماضي، بعدما قاد الفريق إلى حصد 17 لقباً كبيراً، من بينها ستة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، بالإضافة إلى لقب دوري أبطال أوروبا.
ومع اقتراب نهاية أول فترة إعداد للموسم يقودها مدرباً للفريق، جلس ماريسكا مع 5 صحفيين بريطانيين يرافقون بعثة مانشستر سيتي في العاصمة الكورية الجنوبية سيول، للحديث عن التحديات التي تنتظره في المرحلة المقبلة.
Getty Imagesماريسكا: مقارنة جوارديولا لا تضعني تحت الضغط
قال ماريسكا: "بعد 10 مباريات، سواء حصلنا على 10 نقاط أو 20 أو 30 نقطة، سيقارن الناس نتائجنا بما حققه بيب بعد 10 مباريات. لكن هذا الأمر لا يضع عليّ أي ضغوط".
وأضاف: "قلت ذلك مراراً وتكراراً، سواء خلال عملي في ليستر سيتي أو تشيلسي، بيب هو أفضل مدرب في العالم خلال السنوات الـ15 أو الـ20 الماضية".
وتابع: "عندما بدأ مسيرته في إسبانيا، أراد الجميع اللعب بأسلوب برشلونة، وعندما انتقل إلى ألمانيا، أراد الجميع اللعب مثل بايرن ميونخ، والآن جاء إلى إنجلترا وأصبح الجميع يريد اللعب مثل مانشستر سيتي".
وأردف في تصريحات نقلتها "بي بي سي سبورت": "سألني أحدهم عما إذا كانت مهمة خلافته مستحيلة. ربما تكون كذلك، لكنها في الوقت نفسه امتياز كبير".
- إعلانإعلان
IMAGOجلسة خاصة مع جوارديولا قبل تولي المهمة
وكان ماريسكا، المدرب السابق لتشيلسي، قد التقى جوارديولا في برشلونة قبل يوم واحد فقط من توقيعه رسمياً لتولي مهمة خلافته، واستفاد من خبراته ورؤيته بعد السنوات الطويلة التي قضاها داخل النادي.
وأوضح: "قضينا بضع ساعات معاً. كنا قد خططنا، قبل نهاية الموسم هنا، لقضاء بعض الوقت معاً خلال العطلة الصيفية".
وأضاف: "أحب أحياناً أن أبدأ بذهن صافٍ، من دون أفكار مسبقة، حتى أرى الأمور بنفسي. صحيح أن بيب قضى وقتاً طويلاً هنا ولديه آراؤه الخاصة، لكن عليك أن تأتي وترى الأشياء بنفسك، ثم تكوّن صورة شاملة عن المشهد".
وفي خطوة تهدف إلى إحداث تغيير ملموس، انتقل ماريسكا إلى مكتب مساعد جوارديولا السابق، بيب ليندرز، في مقر النادي، وهو المكتب الواقع بجوار مكتب غوارديولا السابق، الذي تحول حالياً إلى غرفة اجتماعات.
IMAGOماريسكا يكشف ماذا فعل خلال الأشهر الماضية
بعد فترة قصيرة من تعيينه مديراً فنياً لمانشستر سيتي في أواخر يونيو، قدم ماريسكا اعتذاره إلى ناديه السابق تشيلسي عن حالة "الإرباك" التي تسبب فيها رحيله عن الفريق خلال منتصف الموسم.
لكن ماذا فعل المدرب خلال الأشهر الستة التي سبقت توليه مهمة تدريب مانشستر سيتي؟ يقول ماريسكا، متحدثاً عن زوجته وأطفاله الأربعة: "حاولت الاستمتاع بقضاء وقت أطول قليلاً مع العائلة".
وأضاف: "الجميع يتحدثون عن الذكاء الاصطناعي، ولذلك أردت أن أفهم كيفية عمله. حضرت دورتين تدريبيتين متخصصتين (ماستر كلاس) لفهمه بصورة أفضل واكتساب المزيد من المعرفة حوله".
وأصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً متزايد الأهمية من الحياة اليومية، حتى إن مدربي الدوري الإنجليزي الممتاز بدأوا بدورهم في استكشاف إمكاناته بحثاً عن تلك التفاصيل الصغيرة التي قد تصنع الفارق.
لكن ماريسكا يدرك أن النجاح مع مانشستر سيتي سيتطلب أكثر بكثير من الاستعانة بالذكاء الاصطناعي، خصوصاً أنه يتولى المسؤولية خلفاً لأحد أعظم المدربين في جيله.
- إعلانإعلان
Getty Imagesالكرات الثابتة تغيّر ملامح الدوري الإنجليزي
يرى ماريسكا أن أكبر تغيير طرأ على الدوري الإنجليزي الممتاز خلال السنوات الثلاث الماضية، مقارنة بالفترة التي كان فيها مساعداً لجوارديولا، يتمثل في تزايد الاعتماد على الكرات الثابتة وانتشار أسلوب الدفاع رجل لرجل.
وفي الموسم الماضي، توج أرسنال بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى منذ أكثر من عقدين، وسجل 25 هدفاً من الكرات الثابتة، من بينها 19 هدفاً عبر الركلات الركنية وحدها، وهو الجانب الذي يسعى مانشستر سيتي إلى "محاولة تحسينه".
وفي المقابل، تم اعتماد قواعد جديدة للموسم المقبل بهدف تسريع وتيرة اللعب، إذ سيُمنح اللاعبون خمس ثوانٍ فقط لتنفيذ ركلات المرمى ورميات التماس، وفي حال تجاوز هذه المدة، تنتقل الكرة إلى الفريق المنافس.
ورغم أن ازدحام مناطق الجزاء والالتحامات البدنية خلال الركلات الركنية قد يعطي انطباعاً بأن الجانب الفني تراجع، فإن ماريسكا لا يزال يرى أن الدوري الإنجليزي الممتاز هو "أفضل دوري" في العالم، ويضم "أفضل اللاعبين".
وقال: "الأمر يعود إلى جودة اللاعبين، وكفاءة المدربين، والتنظيم المتميز للدوري الإنجليزي الممتاز. كل شيء مختلف تماماً مقارنة بالدوريات في البلدان الأخرى".
وأضاف: "أي دوري يمكنه منافسة الدوري الإنجليزي الممتاز؟ إسبانيا؟ نعم، هناك برشلونة وريال مدريد، لكن بقية الفرق لا تضاهي هذا المستوى. أما هنا، فلدينا ستة فرق تتنافس جميعها تقريباً على أعلى المستويات".
Getty Imagesلا أغني.. ولكن طاقم ماريسكا فعلها
كشف ماريسكا أنه لم يؤدِ أغنية تعارف أو ترحيب أمام اللاعبين، موضحاً ببساطة: "المدرب لا يغني".
ووصف أداء مدرب حراس المرمى، ميشيل دي برناردين، بأنه كان "جيداً جداً"، بينما اعتبر أداء المحلل خافي مولينا خلال غناء أغنية "My Way" لفرانك سيناترا هو الأسوأ.
وقال ضاحكاً: "في الواقع، كان الأمر كارثياً".
ويضم الطاقم الفني لماريسكا الأرجنتيني ويلي كاباييرو، إلى جانب اثنين من الإيطاليين وثلاثة إسبان، فضلاً عن قدرة المدرب نفسه على التحدث باللغة الفرنسية، ما يمنح الجهاز الفني تنوعاً كبيراً في اللغات.
وهناك أيضاً "الإنجليزي" داني ووكر، مدرب الفريق الأول، الذي سبق أن عمل مساعداً لماريسكا في فريق النخبة للتطوير (EDS) بمانشستر سيتي، قبل أن يرافقه لاحقاً في ليستر سيتي وتشيلسي.
وتظهر علامات السعادة على وجه ماريسكا عندما يتحدث عن ووكر، قائلاً: "عندما نذهب لتناول الإفطار، نطلب الفاصوليا مع الخبز المحمص، وعندما نذهب للعشاء، نتناول البيرة".
وأضاف: "عندما انضممت إلى فريق النخبة للتطوير، كان داني موجوداً هناك. كان قد عمل سابقاً مع فريق تحت 16 عاماً، ثم نُقل ليكون مساعداً لي. ومنذ ذلك الحين ونحن معاً دائماً".
وتابع: "إنه يعرف نيكو أوريلي وريكو لويس جيداً، فقد أشرف عليهما منذ مرحلة تحت 6 سنوات وحتى تحت 12 عاماً. إنه يعرفهم جميعاً".
وأردف: "إنه جيد جداً، ويتميز في الإشراف على التدريبات الإضافية في نهاية الحصة التدريبية، عندما نطلب من اللاعبين القيام بتمارين إضافية".
وختم: "إنها مهمة تتطلب الكثير من الجهد؛ فإذا لم نحقق الفوز في المباريات، فسنعود جميعاً إلى ديارنا".
- إعلانإعلان
Getty Imagesمن يحمل شارة قيادة مانشستر سيتي؟
وبالحديث عن اللاعبين الإنجليز، سيختار ماريسكا بنفسه قائد مانشستر سيتي القادم بعد رحيل برناردو سيلفا، كما يرغب في وجود لاعب نشأ داخل النادي ضمن مجموعة القيادة.
وتضم مجموعة القادة حالياً روبن دياز، المرشح الأبرز لحمل شارة القيادة، إلى جانب إيرلينج هالاند ورودري، الذي يسعى للرحيل إلى برشلونة.
لكن هل يمثل المهاجم النرويجي مرشحاً قوياً لحمل شارة القيادة؟ قال ماريسكا: "كان إيرلينج من أوائل اللاعبين الذين أرسلوا لي رسالة ترحيب عندما انضممت إلى النادي".
وأضاف: "في ليستر سيتي وتشيلسي، كانت لدي قاعدة تنص على أنه عندما نسجل هدفاً، يجب على القائد أن يأتي إلى دكة البدلاء، ليس للاحتفال، وإنما لتلقي التعليمات. وإذا كان هو من سجل الهدف، فيمكنه الاحتفال".
وتابع مازحاً: "إذا أصبح إيرلينج هو القائد، فسنواجه مشكلة. هل يمكنك تخيل ذلك؟ إذا شاهدت المباراة أمام فريق نجوم الدوري الكوري يوم الأربعاء، فستلاحظ أن روبن توجه إلى مقاعد البدلاء بعد تسجيل الهدف الأول".
وأوضح: "أعتقد أنه حتى لو كان الأمر يتعلق بدقيقتين أو ثلاث فقط، فهناك دائماً شيء يحتاج إلى تعديل. في الوقت الحالي، لدينا ثلاثة أو أربعة لاعبين ضمن مجموعة القادة، ونفتقد لاعباً واحداً. أما بالنسبة إلى حالة رودري، فسوف نرى ما سيحدث".
تحديد قائد مانشستر سيتي الجديد، حسم مستقبل رودري، واختيار التشكيلة الأساسية التي ستواجه أرسنال في مباراة الدرع الخيرية يوم الأحد، كلها قرارات كبرى تنتظر ماريسكا في بداية مهمته الجديدة.
وبين إرث جوارديولا الثقيل، ومحاولة تطوير أسلوب الفريق، والتعامل مع قائمة مليئة بالنجوم، يبدأ ماريسكا في التأقلم مع واحدة من أكبر الوظائف وأكثرها صعوبة في عالم كرة القدم.
هل استمتعت بهذه القصة؟
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا
قد يعجبك أيضاً



