إعلان
إعلان
main-background

مبابي.. تفاحة فاسدة في دوري الأبطال

حسين حمدي
31 مايو 202609:49
FBL-EUR-C1-PSG-DORTMUNDGetty Images

"على قدر النجومية تأتي الانتقادات".. كان هذا ما يعيشه كيليان مبابي لسنوات طويلة ويعتقد أنه يتعرض له بسبب ما وصل إليه من شهرة ونجاح، لكن تبديل الأدوار الذي حدث بين ريال مدريد وباريس سان جيرمان في السنوات الأخيرة بدوري أبطال أوروبا يجب أن يجعل اللاعب يفكر في الواقع الذي وصل إليه وفي التأثير الذي يصنعه على المنظومة التي يمثلها.

عندما قرر كيليان مبابي إنهاء رحلته الطويلة مع باريس سان جيرمان والانتقال إلى ريال مدريد في صيف 2024، اعتقد كثيرون أن النجم الفرنسي يغادر النادي الذي فشل في تحقيق حلمه الأوروبي من أجل الانضمام إلى الفريق الأكثر تتويجًا بلقب دوري أبطال أوروبا، وأن الكأس ذات الأذنين الكبيرتين ستصبح أخيرًا في متناول يديه، لكن ما حدث بعد ذلك قلب جميع الروايات رأسًا على عقب.

في الوقت الذي غادر فيه مبابي العاصمة الفرنسية بحثًا عن المجد الأوروبي، نجح باريس سان جيرمان في تحقيق الحلم التاريخي الذي استعصى عليه لسنوات طويلة، ليس مرة واحدة فقط، بل مرتين متتاليتين.

وفي المقابل، وجد ريال مدريد نفسه يعيش واحدة من أكثر فتراته الأوروبية تواضعًا خلال العقد الأخير، ليصبح السؤال الذي كان محظورًا في السابق مشروعًا أكثر من أي وقت مضى: "هل كان مبابي جزءًا من المشكلة أكثر مما كان جزءًا من الحل؟".

إعلان
  • FBL-FRA-LIGUE1-STRASBOURG-PSGGetty Images

    تعطل مشروع باريس

    لسنوات طويلة، كان مبابي يُقدم باعتباره حجر الأساس في مشروع باريس سان جيرمان للفوز بأول لقب في تاريخ النادي بدوري أبطال أوروبا.

    استثمرت الإدارة القطرية مئات الملايين في سوق الانتقالات، وجلبت أسماء بحجم نيمار وليونيل ميسي وسيرجيو راموس وغيرهم، لكن مبابي ظل دائمًا الواجهة الرئيسية للمشروع والرجل الذي يفترض أن يقود الفريق إلى القمة الأوروبية.

    ومع كل إخفاق جديد في دوري الأبطال، كانت التبريرات تتكرر: مرة بسبب الإصابات، وأخرى بسبب التحكيم، وثالثة لسوء الحظ أو الأخطاء الفردية، لكن الثابت الوحيد كان وجود مبابي في قلب المشروع.

    وعندما كان باريس يودع البطولة عامًا بعد آخر، استمر الحديث عن ضرورة منحه فريقًا أفضل أو مدربًا أفضل أو منظومة أكثر ملاءمة لقدراته، غير أن الوقائع اللاحقة كشفت أن المشكلة ربما لم تكن في كل تلك العناصر، بل في طبيعة المشروع نفسه الذي بُني حول نجم واحد.

  • إعلان
    إعلان
  • Paris Saint-Germain v Arsenal FC - UEFA Champions League Final 2026Getty Images

    الرحيل الذي حرر باريس

    مع انتقال مبابي إلى ريال مدريد، لم تدخل إدارة باريس سان جيرمان في حالة ذعر كما توقع كثيرون، والدليل على ذلك أن النادي الذي فقد اللاعب الأبرز في صفوفه لم يتحرك للتعاقد مع بديل من الصف الأول عالميًا، ولم يحاول جلب اسم بحجم مبابي أو نجم يمتلك المكانة التسويقية نفسها.

    بدلًا من ذلك، ركز المدرب الإسباني لويس إنريكي على بناء فريق أكثر توازنًا وانضباطًا، حيث جاء خفيتشا كفاراتسيخليا، وبرز ديزيري دوي، واستمر عثمان ديمبلي في التطور داخل المنظومة الجديدة.

    لم يكن أي لاعب منهم يمتلك البريق الإعلامي الذي كان يحيط بمبابي، لكنهم امتلكوا شيئًا أكثر أهمية بالنسبة لمدرب مثل إنريكي وهو الالتزام الجماعي، حيث أصبح جميع اللاعبين يشاركون في العمل الدفاعي، والضغط العالي، والتحولات السريعة، والالتزام التكتيكي.

    اختفت فكرة النجم الذي يحصل على امتيازات خاصة داخل وخارج الملعب، وحل محلها فريق يعمل كوحدة واحدة، والنتيجة كانت مذهلة.

    بعد سنوات من الإخفاقات الأوروبية المتكررة، نجح باريس سان جيرمان في اعتلاء منصة دوري أبطال أوروبا، ثم كرر الإنجاز في الموسم التالي، ليؤكد أن ما حدث لم يكن صدفة أو ضربة حظ عابرة.

  • Paris Saint-Germain v Arsenal FC - UEFA Champions League Final 2026Getty Images

    تحولات الأفراد داخل منظومة إنريكي

    أحد أبرز الأدلة على أن نجاح باريس مرتبط برحيل مبابي يتمثل في التحول الكبير الذي عرفه نجوم باريس سان جيرمان بعدم وجود المهاجم الفرنسي، حيث إن عثمان ديمبلي، الذي كان دائمًا موضع انتقادات بسبب عدم الثبات في المستوى، تحول إلى أحد أفضل لاعبي العالم، ونجح في الفوز بالكرة الذهبية بعدما أصبح القائد الحقيقي للهجوم الباريسي داخل منظومة متكاملة.

    كما أصبح كفاراتسيخليا (الذي جاء عقب رحيل مبابي) إلى أحد أكثر اللاعبين تأثيرًا في أوروبا، كما فرض ديزيري دوي نفسه بين أبرز المواهب الصاعدة في القارة العجوز.

    لم يكن السر في امتلاك هؤلاء اللاعبين قدرات تفوق قدرات مبابي الفردية، بل في قدرتهم على الاندماج داخل مشروع جماعي واضح المعالم.

    لقد استفادوا من منظومة لويس إنريكي، وفي الوقت نفسه أضافوا إليها، أما مبابي، فقد كان دائمًا يحتاج إلى منظومة تتكيف معه أكثر مما يتكيف هو معها، وهنا يظهر الفارق بين النجم الكبير واللاعب القادر على خدمة الفريق.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • التفاحة الفاسدة

    قد يبدو وصف لاعب بحجم كيليان مبابي بـ"التفاحة الفاسدة" قاسيًا للوهلة الأولى، خصوصًا أنه أحد أفضل اللاعبين في العالم من الناحية الفردية، لكن كرة القدم الحديثة أثبتت مرارًا أن الموهبة وحدها لا تكفي لصناعة فريق بطل.

    التفاحة الفاسدة لا تعني بالضرورة اللاعب السيئ، بل اللاعب الذي يؤدي وجوده إلى إفساد التوازن العام داخل المجموعة، سواء بسبب الامتيازات الخاصة أو الضجيج الإعلامي أو الصراعات المرتبطة بمكانته داخل الفريق، وهذا ما بدا واضحًا في باريس سان جيرمان خلال سنواته الأخيرة.

    كانت الأضواء كلها تتجه نحوه، وكانت القرارات الكبرى تدور حول مستقبله، وأصبحت قضية تجديد عقده أو رحيله حدثًا سنويًا يطغى على كل ما يتعلق بالفريق.

    وعندما انتهى هذا الملف أخيرًا، بدا باريس أكثر هدوءًا وتركيزًا وقدرة على العمل الجماعي.

  • FBL-ESP-LIGA-REAL MADRID-OVIEDOGetty Images

    العدوى تنتقل إلى مدريد

    إذا كان باريس سان جيرمان قد تحرر بعد رحيل مبابي، فإن ريال مدريد بدا وكأنه استقبل المشكلة نفسها في المقابل.

    وصل النجم الفرنسي إلى "سانتياجو برنابيو" في صيف 2024، بينما كان النادي الملكي يعيش واحدة من أكثر فتراته استقرارًا ونجاحًا على الصعيد الأوروبي.

    كان ريال مدريد قد توج بلقب دوري الأبطال مرتين خلال آخر ثلاث نسخ، كما بلغ نصف النهائي في أربع مشاركات متتالية، ما يعكس حجم الهيمنة التي فرضها الفريق على البطولة.

    في ذلك الوقت، كان الاعتقاد السائد أن إضافة لاعب بحجم مبابي ستجعل ريال مدريد أكثر قوة، وربما تفتح الباب أمام حقبة جديدة من السيطرة الأوروبية، لكن النتائج جاءت معاكسة تمامًا.

    بعد وصول الفرنسي، فشل ريال مدريد مرتين متتاليتين في الوصول حتى إلى الدور نصف النهائي، وهو أمر لم يكن معتادًا بالنسبة للنادي الذي بنى تاريخه الحديث على الحضور الدائم في المراحل الحاسمة من البطولة.

  • إعلان
    إعلان
  • Real Madrid C.F. v Manchester City - UEFA Champions League 2024/25 League Knockout Play-off Second LegGetty Images

    أنشيلوتي أمام معركة خاسرة

    يُعرف كارلو أنشيلوتي بأنه أحد أفضل المدربين في تاريخ كرة القدم من حيث إدارة غرف الملابس، لأن المدرب الإيطالي لا يعتمد فقط على أفكاره التكتيكية، بل يمتلك قدرة استثنائية على خلق الانسجام بين النجوم والتعامل مع الشخصيات المختلفة داخل الفريق.

    لكن حتى هذه الميزة لم تكن كافية للتعامل مع التداعيات التي صاحبت وصول مبابي إلى البرنابيو.

    منذ الأيام الأولى، بدأت وسائل الإعلام تتحدث عن ترتيب النجوم داخل الفريق، وعن هوية اللاعب الأول في المشروع الجديد، وعن طبيعة العلاقة بين مبابي وفينيسيوس جونيور.

    تحولت غرفة ملابس ريال مدريد إلى مادة يومية للصحافة، وبدأت التسريبات والتكهنات تتزايد بصورة مستمرة، ولم يعد الحديث مقتصرًا على الأداء داخل الملعب، بل امتد إلى الرواتب والعقود ومستقبل اللاعبين.

  • أزمة فينيسيوس

    من أكثر الملفات التي عكست تأثير وصول مبابي هو تغييره لمستقبل فينيسيوس جونيور الذي كان النجم الأول للفريق خلال السنوات السابقة، ولعب دورًا محوريًا في الإنجازات الأوروبية التي حققها ريال مدريد.

    لكن وصول مبابي غيّر المعادلة، حيث أصبح الفرنسي الوجه الأبرز للمشروع الجديد، وحصل على أعلى راتب داخل النادي، ما فتح الباب أمام موجة من التقارير التي تحدثت عن رغبة فينيسيوس في الحصول على معاملة مماثلة.

    كما تكررت الأنباء حول وجود توتر في العلاقة بين النجمين بسبب التنافس على المكانة الأولى داخل الفريق.

    وسواء كانت جميع تلك الروايات صحيحة أو مبالغًا فيها، فإن مجرد تحولها إلى قضية إعلامية مستمرة يعكس حجم الاضطراب الذي رافق المرحلة الجديدة.

  • إعلان
    إعلان
  • Kylian MbappeGetty Images

    إنذار مبكر

    لم يقتصر فشل ريال مدريد مع مبابي على الإخفاق الأوروبي فقط بدوري أبطال أوروبا، لأن الموسم الحالي بأكمله تحول إلى تجربة قاسية انتهت بخروج الفريق دون ألقاب نهائيا.

    الأخطر من النتائج نفسها هو أن أسباب هذا التراجع تبدو مرتبطة ببنية المشروع أكثر من ارتباطها بعوامل عابرة بالموسم المنصرم، حيث إن الفريق الذي كان ينجح دائمًا في تجاوز الأزمات بفضل قوة المجموعة وتماسكها، أصبح أكثر اعتمادًا على الأسماء، بينما أقل انسجامًا على المستوى الجماعي.

    وإذا لم تتمكن إدارة ريال مدريد من تشخيص هذه المشكلة بصورة واضحة، فقد تستمر تداعياتها خلال المواسم المقبلة.

إعلان