إعلان
إعلان
main-background

ليلة إسقاط الملك.. هل يخطف يامال عرش ميسي؟

كريم مليم
18 يوليو 202608:52
Lamine Yamal Lionel Messi World Cup final GFXGetty Images

لا تُلعب كل المباريات من أجل الكأس فقط، فبعضها يحمل بين طياته رمزية تتجاوز حدود المستطيل الأخضر. ونهائي كأس العالم بين الأرجنتين وإسبانيا يبدو واحدًا من تلك المباريات الاستثنائية؛ إذ لا يجمع بين منتخبين يسعيان إلى المجد العالمي فحسب، بل يضع وجهًا لوجه اثنين من أكثر الأسماء إثارة في عالم كرة القدم.

في أحد الطرفين يقف ليونيل ميسي، الرجل الذي أعاد تعريف العظمة الكروية طوال أكثر من عقدين، وربما يستعد لخوض آخر نهائي له في كأس العالم. وفي الطرف الآخر يظهر لامين يامال، الموهبة الإسبانية التي يرى فيها كثيرون الامتداد الطبيعي لعصر ميسي، والمرشح الأبرز لقيادة كرة القدم العالمية في السنوات المقبلة.

وبين الأسطورة والموهبة، تبدو ليلة الأحد فرصة استثنائية ليعلن يامال نفسه وريثًا لواحد من أعظم اللاعبين في تاريخ اللعبة.

ولطالما اعتبر لامين يامال ليونيل ميسي قدوته الأولى والوحيدة. وقال في تصريحات لصحيفة "توتو سبورت": "لم تكن لدي قدوة سوى ميسي. التقطت صورة معه عندما كنت لا أزال مغمورًا".

لكن تلك الصورة لم تكن عادية. ففي عام 2007، شارك الرضيع لامين يامال، الذي لم يكن قد تجاوز بضعة أسابيع من عمره، في جلسة تصوير نظمتها صحيفة "سبورت" لصالح تقويم خيري، وكان ميسي، البالغ حينها 20 عامًا، هو من يحمل الطفل ويُحمّمه أمام عدسات المصورين.

ومع مرور السنوات، اكتسبت الصورة طابعًا أسطوريًا، بعدما رأى فيها كثيرون مشهدًا رمزيًا يُجسد انتقال الشعلة من أسطورة برشلونة إلى موهبته القادمة، حتى بدت وكأنها لحظة تنصيب غير معلنة لوريث العرش. واليوم، وبعد نحو عقدين، يلتقي الاثنان مجددًا، لكن هذه المرة على أكبر مسرح كروي في العالم، في نهائي كأس العالم.

إعلان
  • France v Spain: Semi Final - FIFA World Cup 2026Getty Images

    حلم يبدو مستحيلاً.. لكنه ممكن

    من غير العادل مطالبة لاعب لم يتجاوز التاسعة عشرة من عمره بأن يسير على خطى لاعب صنع التاريخ لأكثر من عشرين عامًا. فاستمرارية ميسي، وأرقامه، وتأثيره، تجعل الوصول إلى مستواه مهمة تكاد تكون مستحيلة.

    ويدرك يامال ذلك جيدًا، إذ سبق أن قال إن "الوصول إلى مستوى ميسي مستحيل"، لكنه أكد في الوقت ذاته أنه يحلم بأن يصبح مثله يومًا ما. ولا يبدو هذا الطموح غريبًا على لاعب اعتاد تحدي المستحيل منذ أن اقتحم التشكيلة الأساسية لبرشلونة وهو في السادسة عشرة من عمره.

    ورغم تأكيده المتكرر أنه لم يعد يشعر بالضغط، وأنه تركه خلفه في مسقط رأسه "ماتارو"، فإن يامال يعترف بأنه أشد المنتقدين لنفسه.

    وقال بعد مواجهة بلجيكا في ربع النهائي: "أنا صارم جدًا مع نفسي، ولا أشعر أبدًا بالرضا عما أقدمه".

    وربما يفسر ذلك رغبته المستمرة في القيام بكل شيء داخل الملعب، وسعيه الدائم لإثبات نفسه في كل دقيقة يخوضها.

  • إعلان
    إعلان
  • Lamine YamalGetty Images

    أرقام لا تعكس تأثيره

    قبل انطلاق البطولة، كان يامال أحد أهم أسلحة إسبانيا في سباق المنافسة على اللقب، لذلك أثار غيابه في نهاية موسم برشلونة بسبب الإصابة قلقًا كبيرًا.

    وبدا هذا القلق مبررًا عندما تعثرت إسبانيا في افتتاح مشوارها بالتعادل أمام الرأس الأخضر، في مباراة بدأها يامال على مقاعد البدلاء.

    لكن الصورة تغيرت تمامًا مع عودته إلى التشكيلة الأساسية، وذلك حسبما أفاد موقع "جول".

    شارك في الشوط الأول فقط أمام السعودية، وساهم في قيادة منتخب بلاده إلى فوز كبير بنتيجة 4-0، إلا أن المفاجأة كانت أنه لم يسجل أي هدف بعد ذلك، كما لم يصنع أي هدف طوال البطولة.

    ورغم ذلك، فإن تأثيره داخل الملعب ظل واضحًا، حتى وإن لم تنصفه لغة الأرقام.

  • Spain v Saudi Arabia: Group H - FIFA World Cup 2026Getty Images

    رودري يوجه رسالة مهمة

    اعترف قائد المنتخب الإسباني رودري بأن زميله الشاب يحاول أحيانًا إثبات نفسه أكثر من اللازم.

    وقال: "أعتقد أن لامين يحتاج إلى الهدوء قليلًا، لأن رغبته في إثبات نفسه تجعله أحيانًا يستعجل بعض القرارات".

    وأضاف: "إنه لاعب مهم جدًا بالنسبة لنا، سواء امتلك الكرة أم لم يمتلكها. يبلغ من العمر 19 عامًا فقط، ومن الطبيعي أن يواصل التطور في قراءة المباريات".

    وتابع: "أنا دائمًا أطلب منه الاستمرار في اللعب وعدم التوقف إذا لم يحتسب الحكم مخالفة. إنه يستمع جيدًا، ويرغب في التعلم، ويقدم نموذجًا رائعًا داخل المجموعة".

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • France v Spain: Semi Final - FIFA World Cup 2026Getty Images

    تأثير يتجاوز التسجيل

    لم ينزعج يامال من الانتقادات التي طالته بسبب غياب الأهداف والتمريرات الحاسمة، بل بدا مقتنعًا تمامًا بقيمته داخل الملعب.

    وقال: "أعلم أن تحركاتي تجذب أكثر من مدافع، وهو ما يخلق المساحات لزملائي".

    وأضاف: "أي شيء أفعله لمساعدة الفريق يُعد أمرًا إيجابيًا، حتى لو لم ألمس الكرة في بعض الهجمات. الجميع مهووس بالأهداف، لكننا فزنا ببطولة أوروبا بهدف واحد فقط سجلته".

    وكان ذلك الهدف الوحيد من أهم أهداف البطولة، عندما هز شباك فرنسا في نصف النهائي، وقاد منتخب بلاده إلى العودة والفوز بنتيجة 2-1.

  • France v Spain: Semi Final - FIFA World Cup 2026Getty Images

    هل يدخر الأفضل للنهائي؟

    يثق يامال بأن مستواه يرتفع كلما اقتربت المباريات الحاسمة.

    وقال قبل أيام لصحيفة "موندو ديبورتيفو": "لم أكن يومًا أفضل لاعب في دور المجموعات، لكنني دائمًا أقدم أفضل مستوياتي في نصف النهائي والنهائي".

    وقدّم مواجهة فرنسا دليلًا واضحًا على ذلك.

    ورغم أنه لم يسجل أو يصنع، فإنه أرهق الدفاع الفرنسي طوال المباراة، وتسبب في ركلة الجزاء التي افتتح منها ميكيل أويارزابال التسجيل، كما شارك في بناء الهجمة التي جاء منها الهدف الثاني.

    بل إنه اعتقد للحظات أنه سجل هدفًا رائعًا بقدمه اليسرى، قبل أن يُلغى بداعي التسلل.

  • إعلان
    إعلان
  • Messi Yamal 2007UNICEF

    حتى ميسي يراه الأفضل

    قد يكون يامال قد فقد فرصة منافسة ميسي على جائزة أفضل لاعب في البطولة، بعدما قاد النجم الأرجنتيني منتخب بلاده إلى نهائي كأس العالم بأداء استثنائي أمام إنجلترا. لكن ذلك لا يقلل من المكانة التي يحظى بها اللاعب الإسباني في نظر أسطورته.

    فقد قال ميسي قبل أشهر: "هناك جيل جديد من اللاعبين المميزين، لكن إذا كان عليّ اختيار لاعب واحد بالنظر إلى عمره، وما قدمه حتى الآن، وما ينتظره مستقبلًا، فسأختار لامين. لا شك لدي في أنه الأفضل". وتحمل هذه الكلمات قيمة خاصة، لأنها جاءت من اللاعب الذي لطالما اعتبره يامال مثله الأعلى.

    وقد يكون نهائي كأس العالم أكثر من مجرد مباراة لحسم اللقب. إنه مواجهة بين لاعب صنع التاريخ طوال أكثر من عشرين عامًا، وآخر يحاول كتابة أول فصول حكايته.

    إذا قاد ميسي الأرجنتين إلى اللقب، فسيضيف صفحة جديدة إلى واحدة من أعظم المسيرات في تاريخ كرة القدم. أما إذا نجح يامال في قيادة إسبانيا إلى التتويج، فقد تكون تلك الليلة بداية حقبة جديدة، يعلن خلالها نفسه قائدًا للجيل القادم، والوريث الحقيقي لواحد من أعظم من لمسوا الكرة.

    ويبقى أن كرة القدم لا تمنح الألقاب الرمزية، ولا تعترف بالنبوءات أو الصور التاريخية، بل تكافئ من يفرض نفسه داخل الملعب. ولهذا، فإن أمام لامين يامال 90 دقيقة، وربما أكثر، ليبرهن للعالم أن الصورة التي التقطها مع ميسي قبل 19 عامًا لم تكن مجرد لقطة عابرة، بل بداية قصة قد تكتمل في أكبر ليلة كروية على الإطلاق.


إعلان