إعلان
إعلان
main-background

كابوس الماضي يعود.. مخاطرة كارثية تهدد مانشستر يونايتد

كريم مليم
09 أغسطس 202615:51
Reintegrating Rashford a huge risk for Man Utd_.jpgGetty Images

يجد مانشستر يونايتد نفسه أمام قرار بالغ الحساسية مع بداية مرحلة جديدة تحت قيادة مايكل كاريك، بعدما عاد ماركوس راشفورد إلى حسابات الفريق الأول عقب فترة طويلة من الغياب. وعلى الرغم من أن المهاجم الإنجليزي يمتلك الموهبة والخبرة التي قد تجعله إضافة مهمة لأي فريق، فإن إعادة دمجه في غرفة الملابس لا تبدو خطوة يمكن اتخاذها بسهولة، خصوصًا في ظل التاريخ المعقد الذي جمع اللاعب بالنادي خلال الفترة الأخيرة.

وانضم راشفورد إلى معسكر مانشستر يونايتد التحضيري للموسم الجديد، اليوم الأحد، بهدف استعادة مكانته داخل الفريق، بعدما قضى الموسم الماضي معارًا إلى برشلونة. وأكد مايكل كاريك أن اللاعب سيكون ضمن المجموعة التي ستسافر إلى العاصمة الأيرلندية دبلن، إلى جانب كوبي ماينو وليساندرو مارتينيز، في خطوة تعني أن الباب أمام عودته إلى الفريق الأول أصبح مفتوحًا من جديد.

وقال كاريك، عقب تعادل مانشستر يونايتد وديًا 1-1 أمام باريس سان جيرمان في السويد، إن الفريق سيجتمع بالكامل خلال المرحلة المقبلة من فترة الإعداد، موضحًا أن راشفورد سيكون جزءًا من هذه المجموعة.

ومن المنتظر أن يحصل المهاجم الإنجليزي على بعض دقائق اللعب عندما يواجه يونايتد منافسه ليدز في ملعب "كروك بارك" يوم الأربعاء، قبل أن يكون متاحًا أيضًا للمشاركة في المباراة الودية الأخيرة أمام ميلان الإيطالي في بولندا، بعد ثلاثة أيام.

لكن عودة راشفورد لا تتعلق فقط بجاهزيته الفنية أو بمدى قدرته على مساعدة الفريق داخل الملعب، بل ترتبط أيضًا بما حدث خلال السنوات الماضية، وبالتحول الكبير الذي طرأ على ثقافة مانشستر يونايتد بعد رحيله.

إعلان
  • Manchester United v FK Bodo/Glimt - UEFA Europa League 2024/25 League Phase MD5Getty Images

    أموريم ترك إرثًا مهمًا رغم رحيله

    رغم أن روبن أموريم لم ينجح في تحقيق الأهداف المنتظرة منه خلال فترته القصيرة مع مانشستر يونايتد، فإن أحد أهم قراراته تمثل في موقفه الصارم من راشفورد.

    فقد كان المدرب البرتغالي قد أُقيل من منصبه في يناير بعد 14 شهرًا فقط قضاها على رأس الجهاز الفني، وسط حالة من عدم الرضا بين اللاعبين والجماهير بسبب أسلوبه التكتيكي الجامد وبعض قراراته المثيرة للجدل أثناء المباريات.

    ومع ذلك، فإن طريقة تعامله مع راشفورد كانت من أبرز النقاط الإيجابية في فترته، بعدما أصر على تطبيق معاييره المتعلقة بالالتزام والعمل الجاد، بغض النظر عن اسم اللاعب أو مكانته داخل الفريق.

    وهذا تحديدًا هو الإرث الذي يجب على كاريك أن يحافظ عليه، بدلًا من السماح بعودة الأمور إلى ما كانت عليه في السابق وذلك حسبما أفاد موقع "جول".

    وبدأ تراجع مستوى راشفورد مع مانشستر يونايتد خلال موسم 2023-2024 تحت قيادة إريك تين هاج، وذلك بعد توقيعه عقدًا جديدًا جعله اللاعب الأعلى أجرًا في النادي.

    وخلال تلك الفترة، خالف المهاجم الإنجليزي القواعد الانضباطية التي وضعها المدرب الهولندي في ثلاث مناسبات، وكان أكثرها إثارة للجدل ادعاؤه المرض من أجل الغياب عن التدريبات عقب رحلة إلى بلفاست تخللها شرب الكحول على مدار ليلتين.

    وفي أكتوبر 2024، أُقيل تين هاج من منصبه بعد تراجع يونايتد إلى المركز الرابع عشر في جدول الدوري الإنجليزي الممتاز، وسارع النادي إلى التعاقد مع أموريم قادمًا من سبورتينج لشبونة.

    وفي البداية، بدا أن راشفورد استفاد من التغيير، إذ سجل ثلاثة أهداف في أول مباراتين تحت قيادة المدرب البرتغالي، لكن مستواه تراجع سريعًا، وقدم أداءً مخيبًا أمام فيكتوريا بلزن في الدوري الأوروبي، ليتم استبداله قبل مرور ساعة من بداية المباراة.

    وبعد ذلك، اتخذ أموريم قرارًا أكثر جرأة باستبعاد راشفورد من قائمة الفريق في مباراة الديربي أمام مانشستر سيتي، التي انتهت بفوز يونايتد 2-1.

    ولم يكتفِ المدرب البرتغالي بالقرار، بل أوضح أن المشكلة ترتبط بمدى التزام اللاعب وجديته، مؤكدًا أن النادي حاول لفترة طويلة تغيير وضع راشفورد دون جدوى، وأن الوقت قد حان لتجربة شيء مختلف.

    كان ذلك القرار بمثابة نقطة تحول حقيقية. فبدلًا من الدخول في معركة لاستعادة مكانه، خرج راشفورد بعد يومين فقط ليعلن، في مقابلة مع الصحفي هنري وينتر، رغبته في خوض "تحدٍ جديد"، في إشارة واضحة إلى رغبته في الرحيل عن مانشستر يونايتد خلال فترة الانتقالات الشتوية.

    ومنذ تلك اللحظة، تضررت العلاقة بين اللاعب وقطاع واسع من جماهير النادي، خصوصًا أن راشفورد كان أحد أبناء أكاديمية يونايتد الذين ارتبطت بهم الجماهير لسنوات طويلة منذ تصعيده إلى الفريق الأول عام 2016.

  • إعلان
    إعلان
  • FBL-EUR-C1-ASTON VILLA-PSGGetty Images

    راشفورد لم يتحمل المسؤولية كاملة

    ظل راشفورد خارج حسابات مانشستر يونايتد حتى اليوم الأخير من فترة الانتقالات الشتوية، عندما انتقل على سبيل الإعارة إلى أستون فيلا.

    وجاء ذلك في وقت كان فيه يونايتد يعاني هجوميًا، بينما لم يقدم راسموس هويلوند وجوشوا زيركزي المستوى المطلوب أمام المرمى، وهو ما جعل قرار أموريم أكثر إثارة للجدل، لكنه في الوقت نفسه عكس مدى تمسك المدرب بمعاييره.

    وأوضح أموريم أن سبب استبعاد راشفورد يعود إلى التدريبات والالتزام اليومي، مؤكدًا أنه يفضل الاعتماد على لاعب يقدم أقصى ما لديه باستمرار، حتى لو كان ذلك يعني اختيار لاعب أقل شهرة بدلًا من نجم لا يلتزم بالمعايير المطلوبة.

    وكان تصريح المدرب بمثابة انتقاد مباشر لاحترافية راشفورد. وعندما انتقل اللاعب إلى أستون فيلا، تحسن مستواه بصورة ملحوظة، وساهم في تسجيل 10 أهداف خلال 17 مباراة، كما ساعد الفريق على الوصول إلى نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي والمربع الذهبي لدوري أبطال أوروبا.

    وبعد تسجيله هدفين أمام بريستون في كأس الاتحاد الإنجليزي واستدعائه مجددًا إلى صفوف المنتخب الإنجليزي، قال راشفورد إنه كان قد ابتعد عن كرة القدم لفترة طويلة قبل انتقاله إلى أستون فيلا، وإنه يشعر حاليًا بحالة بدنية جيدة ويستمتع بالمباريات.

    لكن المشكلة أن اللاعب لم يقدم اعترافًا واضحًا بمسؤوليته عن الأزمة التي أدت إلى استبعاده من مانشستر يونايتد، وهو ما جعل التحسن الذي طرأ على لغة جسده يبدو وكأنه لم يكن مصحوبًا بمراجعة حقيقية لما حدث.

  • Garnacho Sancho Antony Malacia Man UtdGetty Images

    "مجموعة المستبعدين" غيرت مانشستر يونايتد

    ربما كان أهم ما فعله أموريم خلال فترته مع مانشستر يونايتد هو إعادة تشكيل ثقافة الفريق من خلال استبعاد مجموعة من اللاعبين الذين لم يكونوا جزءًا من خططه.

    وعند عودة راشفورد إلى أولد ترافورد، وُضع مباشرة ضمن قائمة اللاعبين المستبعدين، إلى جانب أنتوني وجيدون سانشو وأليخاندرو جارناتشو وتيريل مالاسيا.

    وكان هؤلاء اللاعبون يتدربون بعيدًا عن الفريق الأول، في وقت كان فيه مانشستر يونايتد يعاني من أزمة واضحة داخل غرفة الملابس ويفتقد إلى روح التكاتف والعمل الجماعي.

    وباستثناء مالاسيا الذي تعطلت مسيرته بسبب إصابة خطيرة، ارتبط الآخرون بدرجات متفاوتة بأجواء سلبية داخل الفريق. لذلك، كان التخلص من العناصر غير المفيدة خطوة ضرورية لإعادة بناء المجموعة.

    وانتقل جارناتشو إلى تشيلسي، وأنتوني إلى ريال بيتيس، بينما رحل سانشو إلى أستون فيلا على سبيل الإعارة، في حين حصل راشفورد على فرصة جديدة للرحيل مؤقتًا، ولكن هذه المرة إلى برشلونة.

    وأتاحت هذه التحركات لمانشستر يونايتد إعادة ترتيب قائمته والتعاقد مع لاعبين جدد مثل ماتيوس كونيا وبريان مبيومو وسيني لامينز، الذين قدموا مستويات قوية منذ وصولهم.

    ورغم أن رؤية أموريم الفنية نفسها كانت تعاني من عيوب جوهرية، فإنه بحلول وصول كاريك كان الانسجام قد عاد إلى صفوف مانشستر يونايتد بدرجة كبيرة، وربما للمرة الأولى منذ رحيل السير أليكس فيرجسون.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • FC Barcelona v Real Madrid CF - LaLiga EA SportsGetty Images

    ماذا قدم راشفورد مع برشلونة؟

    كان انتقال راشفورد إلى برشلونة منطقيًا بالنسبة للنادي الإسباني، خصوصًا بعدما قرر عدم المضي قدمًا في صفقات أكثر تكلفة لضم لويس دياز ونيكو ويليامز.

    وعلى الرغم من أن برشلونة تحمل 75% من راتب راشفورد الأسبوعي المعلن، والبالغ 325 ألف جنيه إسترليني، فإن الصفقة كانت بمثابة مخاطرة مدروسة من جانب النادي، الذي أراد تعزيز عمق خطه الهجومي.

    وعلى المستوى الفردي، نجح راشفورد في تقديم أرقام جيدة مع برشلونة، بعدما ساهم في تسجيل 28 هدفًا بين التسجيل والصناعة خلال 49 مباراة في مختلف المسابقات.

    كما ساعد الفريق على الاحتفاظ بلقبي الدوري الإسباني وكأس السوبر الإسباني، وسجل هدفًا حاسمًا أمام ريال مدريد ساهم فعليًا في حسم لقب الدوري، عندما أطلق ركلة حرة رائعة سكنت الزاوية العليا للمرمى، ولم يتمكن تيبو كورتوا من التعامل معها.

    وأشاد هانسي فليك باللاعب خلال هذا الأسبوع، مؤكدًا تقديره للعمل الذي قدمه راشفورد، واصفًا إياه باللاعب والشخصية الرائعة، مع الإشارة إلى أن الفريق سيفتقده بعد نهاية تجربته في "كامب نو".

    لكن الصورة لم تكن مثالية تمامًا.

    فراشفورد لم يكن يضمن مكانًا أساسيًا بصورة مستمرة، إلا في حالة غياب رافينيا بسبب الإصابة، كما أن تأثيره على الجناح الأيسر لم يصل إلى مستوى اللاعب البرازيلي.

    وسجل رافينيا أهدافًا أكثر من راشفورد بخمسة أهداف، رغم خوضه 16 مباراة أقل، كما بلغ معدل تدخلاته الدفاعية في الدوري الإسباني 2.10 تدخلًا في المباراة، مقارنة بـ1.45 لراشفورد.

    وكان رافينيا يمنح برشلونة قدرًا أكبر من الإبداع والاختراق أثناء الاستحواذ، إلى جانب كثافة وانضباط أعلى عند فقدان الكرة.

    وبالتالي، فإن تجربة راشفورد في برشلونة كانت ناجحة إلى حد كبير، لكنها لم تثبت أنه أصبح الخيار الأول بلا منازع في مركز الجناح الأيسر.

  • Birmingham City v FC Barcelona - Pre-Season FriendlyGetty Images

    لماذا لم يحتفظ به برشلونة؟

    في النهاية، لم يفعّل برشلونة خيار شراء راشفورد مقابل 30 مليون يورو، بعدما فشلت محاولاته للتفاوض مع مانشستر يونايتد من أجل خفض قيمة الصفقة، وفقًا لشبكة ESPN.

    وفي المقابل، تعاقد النادي الإسباني مع أنتوني جوردون وكريم أديمي مقابل إجمالي بلغ 92 مليون يورو.

    وكان جوردون هو البديل المباشر لراشفورد، بعدما جذب اهتمام برشلونة بفضل معدله التهديفي المميز مع نيوكاسل في دوري أبطال أوروبا خلال الموسم الماضي، فضلًا عن امتلاكه معدلات عالية من الاجتهاد والعمل البدني، وهي عوامل تتناسب بشكل أكبر مع متطلبات أسلوب فليك.

    كما أن جوردون سيحصل على راتب سنوي إجمالي يبلغ 14 مليون يورو طوال عقده الممتد لخمس سنوات مع برشلونة، وهو الراتب نفسه الذي كان راشفورد يتقاضاه في موسمه الأخير.

    وبالتالي، لم يكن قرار برشلونة مرتبطًا بالجانب المالي فقط، بل كان يحمل أيضًا قناعة فنية بأن غوردون يمثل خيارًا أكثر ملاءمة للفريق في المرحلة المقبلة.

    ويكبر راشفورد جوردون بثلاث سنوات، كما كان دوره ثانويًا مقارنة به في المنتخب الإنجليزي خلال كأس العالم. ويُنظر إلى جوردون باعتباره الأكثر اجتهادًا بين جناحي المنتخب الإنجليزي، مع امتلاكه هامشًا أكبر للتطور.

    وفي المقابل، لم نشاهد أفضل نسخة من راشفورد منذ موسم 2022-2023، عندما سجل 30 هدفًا في موسم واحد للمرة الأولى في مسيرته، وهو الموسم الذي ربما مثل ذروة مستواه الفني.

  • إعلان
    إعلان
  • Manchester United Training Session And Press Conference - UEFA Europa League 2024/25 League Phase MD8Getty Images

    لماذا تمثل عودة راشفورد مخاطرة؟

    المشكلة الأساسية أن مانشستر يونايتد الحالي ليس بالضرورة البيئة المثالية التي يحتاجها راشفورد لاستعادة أفضل مستوياته.

    وبعد فترة انتقالات صيفية هادئة، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الفريق يمتلك العمق الكافي للبناء على احتلال المركز الثالث في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، والمنافسة بصورة قوية في دوري أبطال أوروبا.

    ومن المفهوم أن مايكل كاريك والإدارة الجديدة بقيادة مجموعة "إينيوس" يدرسان إمكانية إعادة دمج راشفورد، خصوصًا في ظل النقص العددي الذي يعاني منه الفريق في مركز الجناح الأيسر والعمق الهجومي.

    لكن هذه الخطوة تحمل مخاطر كبيرة. فإذا بدأ مانشستر يونايتد الموسم بصورة متعثرة، وبدأت الضغوط تتزايد على كاريك، فإن أي تراجع جديد في أداء راشفورد أو موقفه قد يتحول سريعًا إلى أزمة جانبية داخل الفريق.

    وتاريخ اللاعب في الفترة الأخيرة لا يمنح النادي الكثير من أسباب الاطمئنان، إذ أظهر في أكثر من مناسبة ميلًا إلى الانكماش عندما تتزايد الضغوط، بدلًا من إظهار الشخصية القيادية والقدرة على تحمل المسؤولية.

    وفي هذه الحالة، يمكن أن تتحول عودة راشفورد من حل لمشكلة النقص الهجومي إلى مشكلة جديدة تشتت تركيز الفريق وتعيد مانشستر يونايتد إلى الأجواء المضطربة التي حاول التخلص منها.

  • FBL-ESP-LIGA-BARCELONA-MANCHESTER UNITED-RASHFORDGetty Images

    راشفورد مطالب بتوجيه رسالة حاسمة

    إذا كان راشفورد يريد بالفعل بناء مستقبل جديد داخل مانشستر يونايتد، فإن الأمر لن يتوقف على مستواه داخل الملعب فقط. اللاعب مطالب أولًا بإثبات أنه تغير بالفعل، وأنه أصبح مستعدًا لتحمل المسؤولية عن الأخطاء التي حدثت خلال الفترة الماضية.

    وطرح مايكل جراي، لاعب المنتخب الإنجليزي السابق الذي لعب في الدوري الممتاز مع سندرلاند وبلاكبيرن، حلًا واضحًا لهذه الأزمة خلال تصريحات لإذاعة "talkSPORT".

    وأكد جراي أن راشفورد، إذا كان يريد مستقبلًا مع مانشستر يونايتد، فعليه أن يوجه رسالة قوية ومؤثرة يوضح فيها أسباب رغبته في البقاء مع النادي، وكذلك الأسباب التي دفعته إلى التفكير في الرحيل في المقام الأول.

    هذه الرسالة قد تكون الخطوة الأولى نحو إعادة بناء العلاقة مع الجماهير. فالاعتراف بما حدث، وتجديد الالتزام تجاه النادي، والاستعداد للعمل من أجل الفريق بدلًا من التركيز على الذات، كلها أمور يمكن أن تساعد في إصلاح العلاقة المتصدعة بين راشفورد وجماهير مانشستر يونايتد.

    كما سيكون على اللاعب أن يتقبل فكرة عدم كونه الخيار الأول بصورة دائمة، خاصة في ظل وجود لاعبين مثل ماتيوس كونيا وبنيامين سيسكو، وهو ما يتطلب منه التخلي عن أي شعور بالاستحقاق وإظهار استعداده للعمل بقوة من أجل المجموعة.

    وقد تكون تجربته في برشلونة مفيدة في هذا الجانب، بعدما اختبر اللاعب وضعًا لم يكن فيه دائمًا الخيار الأول، واضطر إلى منافسة أسماء بارزة للحصول على مكانه.

  • إعلان
    إعلان
  • Manchester United v RSC Anderlecht - UEFA Europa League Quarter Final: Second LegGetty Images

    كاريك يملك ورقة قد لا تتوافر لغيره

    ربما يمتلك مايكل كاريك فرصة أفضل من سابقيه في التعامل مع راشفورد. فالمدرب الجديد ليس غريبًا عن اللاعب، بل يمتلك تاريخًا طويلًا معه داخل مانشستر يونايتد.

    وعمل كاريك مع راشفورد خلال فترة وجوده ضمن الجهاز الفني لسولشاير ومورينيو، كما لعب إلى جواره لمدة موسمين عندما كان لاعبًا في الفريق. هذه العلاقة تمنحه معرفة أكبر بشخصية راشفورد، وطريقة تفكيره، وما يحتاج إليه من أجل تقديم أفضل مستوياته.

    وقد يكون ذلك عاملًا حاسمًا في نجاح محاولة إعادة دمج اللاعب. لكن هذه العلاقة لا تعني أن كاريك يجب أن يتعامل مع راشفورد بتساهل. على العكس، سيكون عليه أن يضع قواعد واضحة منذ البداية، وأن يضمن أن عودة اللاعب لن تكون على حساب المعايير التي أعادت الاستقرار إلى الفريق.

    فإذا أراد راشفورد استعادة مكانته، فعليه أن يفعل ذلك من خلال العمل والأداء والالتزام، وليس من خلال اسمه أو تاريخه مع النادي.

    ولا يمكن لماركوس راشفورد أن يعود إلى مانشستر يونايتد وكأن شيئًا لم يحدث. فالفرصة موجودة، لكن الحصول على مكان داخل الفريق لن يكون مضمونًا، كما أن استعادة ثقة الجماهير لن تحدث بمجرد العودة إلى التدريبات.

    على راشفورد أن يثبت أنه تعلم من الفترة الماضية، وأنه أصبح أكثر استعدادًا لتحمل المسؤولية، والعمل من أجل الفريق، وقبول المنافسة على مكانه.

    وفي المقابل، سيكون على كاريك والإدارة أن يتعاملا مع الملف بحذر شديد، لأن السماح بعودة السلوكيات القديمة قد يهدد ما تحقق من تحسن داخل غرفة الملابس.

    مانشستر يونايتد يحتاج إلى بداية جديدة، والجماهير تنتظر ثورة حقيقية في شخصية الفريق وأدائه. وقد يكون راشفورد جزءًا من هذه الثورة إذا أثبت أنه قادر على تغيير نفسه، لكنه قد يتحول أيضًا إلى نقطة ضعف إذا عاد الفريق إلى منحه امتيازات لا يستحقها.

    لهذا، فإن السؤال الحقيقي لم يعد: هل يستطيع راشفورد اللعب مجددًا مع مانشستر يونايتد؟ بل أصبح: هل يستطيع راشفورد أن يثبت أنه يستحق فرصة جديدة؟

    والإجابة لن تأتي بالكلمات، وإنما بما سيقدمه اللاعب داخل الملعب، وبما سيظهره يوميًا في التدريبات، وبقدرته على استعادة ثقة زملائه ومدربه وجماهير ناديه.

    فإذا نجح في ذلك، قد تتحول عودته إلى واحدة من أفضل قصص الإنقاذ في مسيرته. أما إذا فشل، فقد يكتشف مانشستر يونايتد أن إعادة فتح الباب أمام الماضي كانت مخاطرة أكبر من اللازم.

إعلان