إعلان
إعلان
main-background

توخيل والرهان غير الموثوق به.. جريليش ينتظر فرصة إصلاح مشكلة منتخب إنجلترا

مجدي عبيد
07 أكتوبر 202504:58
Jack Grealish England Thomas Tuchel GFX 16:9Getty Images

كان استبعاد جاك جريليش لاعب إيفرتون، من تشكيل القائمة التي أعلن عنها توماس توخيل الأخيرة لمنتخب إنجلترا مفاجأة، بل وأمرًا سخيفًا تمامًا.

لم يحقق سوى عدد قليل من لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز بداية أفضل من جريليش هذا الموسم، الذي استعاد بسرعة المستوى الذي جعله يُصنف كأحد ألمع المواهب في جيله، منذ انضمامه إلى إيفرتون على سبيل الإعارة من مانشستر سيتي في فترة الانتقالات الصيفية.

وتركزت معظم ردود الفعل السلبية على إعلان تشكيلة أكتوبر/ تشرين الأول الجاري حول غياب جود بيلينجهام وفيل فودن، لكن توخيل يمكنه تبرير هذه القرارات.

لقد عاد بيلينجهام للتو إلى الملاعب مع ريال مدريد بعد تعافيه من جراحة في الكتف، وعلى الرغم من عودة فودن إلى مساره الصحيح مع مانشستر سيتي بعد موسم 2024-25 المحبط، إلا أن اللاعب البالغ من العمر 25 عامًا ما يزال بعيدًا عن المستوى الذي كان عليه قبل 18 شهرًا عندما فاز بجائزة أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي، ولا يزال بحاجة إلى مزيد من الدفع، حيث لم يقنع بعد بالشكل المناسب في قميص إنجلترا.

أما جريليش، فحالته مختلفة، حيث سجل أربع تمريرات حاسمة في أول خمس مباريات له في الدوري الإنجليزي الممتاز مع إيفرتون، كما تألق في تعادل فريقه 1-1 مع وست هام في 29 سبتمبر/ أيلول الماضي.

ولم يكن إيفرتون في أفضل حالاته، لكن جريليش سجل أربع تمريرات حاسمة، ليرفع رصيده الإجمالي لهذا الموسم إلى 19 تمريرة، وهو الأفضل في الدوري بعد ست مباريات.

وكان من المفترض أن يكون أحد الـ 24 لاعبًا الذين تم استدعاؤهم لمباراة إنجلترا الودية ضد ويلز ومباراة تصفيات كأس العالم ضد لاتفيا.

كان لتوخيل رأي آخر، لكنه أصر على أن الباب ما يزال مفتوحًا أمام جريليش قبل كأس العالم الصيف المقبل، وقال مدرب إنجلترا: "هناك دائمًا طريقة للعودة إلى المعسكر، جاك يعرف أنني أرى مدى تأثيره على إيفرتون وأنه في طريقه ليكون أفضل نسخة من نفسه".

وسيكون ذلك جيدًا لو لم يكن موعد انطلاق المونديال بعد ثمانية أشهر فقط، حيث ينفد الوقت بسرعة لتشكيل أفضل تشكيل أساسية لمنتخب إنجلترا، وقد أضاع الآن فرصة أخرى لإلقاء نظرة عن قرب على المهارات الفريدة التي يمكن أن يجلبها جريليش لإنجلترا في مركز لا يزال يمثل مشكلة كبيرة.

إعلان
  • Everton v Crystal Palace - Premier LeagueGetty Images

    جريليش يرفض افتعال أزمة مع توخيل

    يُحسب لجريليش أنه لم يدع هذا الإهمال يؤثر عليه، حيث قدم نجم إيفرتون الجديد أداء رائعا الأحد الماضي، حيث أنهى مع فريق سلسلة 19 مباراة دون هزيمة لكريستال بالاس في جميع المسابقات.

    وبدا أن النقاط ستتقاسمها الفريقان بعد أن سجل إيليمان ندياي ركلة جزاء لتعديل نتيجة الشوط الأول التي افتتحها دانيال مونوز.. لكن في الدقيقة 90+3 ظهر جريليش في منطقة الجزاء ليسجل هدف الفوز الدرامي للفريق المضيف، واحتفل به بانزلاقه على ركبتيه أمام جماهير توفيز.

    لم يكن الهدف أجمل الأهداف، حيث أن محاولة دانيال مونوز لإبعاد الكرة أعطت جريليش الفرصة لتحويل الكرة بسهولة إلى الشباك، لكنه كان مكافأة عادلة لجهود ومكر لاعب مانشستر سيتي المعار طوال المباراة.

    وحصل جريليش أيضًا على جائزة أفضل لاعب في المباراة - وهي الثالثة له في الموسم الحالي - وكان لديه ما يكفي من الطاقة لإرسال رسالة قوية إلى توخيل عندما تحدث إلى وسائل الإعلام.

    وبدلاً من ذلك، أظهر رقيه عندما قال لـ BBC Radio 5 Live: "أتعلمون؟ لا أعتقد أن الأمر عميق كما يقول الجميع. في النهاية، أريد أن ألعب للمنتخب الوطني، لكن هناك لاعبين جيدين في مركزي".

    وتابع: "أنا أيضًا أؤدي أداءً جيدًا، لكن اللاعبين الذين تم اختيارهم الشهر الماضي قدموا أداءً رائعًا في المباراتين، لذلك لا مانع لدي. هذا قرار المدرب وأنا أحترمه تمامًا".

  • إعلان
    إعلان
  • Liverpool v Everton - Premier LeagueGetty Images

    مويس يكسر تعنت جوارديولا

    وأضاف جريليش، في تصريحات صحفية: "أركز على اللعب مع إيفرتون لأنهم من وضعوا ثقتهم بي وآمنوا بي، لذلك أستمتع حقًا باللعب هنا".

    وتراجع أداء جريلش مع مانشستر سيتي بعدما أصر بيب جوارديولا مدرب السيتيزينز، على كبح جماح كل غرائزه، لكن ديفيد مويس مدرب ايفرتون، يسمح له بالتعبير عن نفسه بحرية مرة أخرى، ويجني إيفرتون ثمار ذلك، حيث يحتل المركز الثامن في جدول الدوري الإنجليزي الممتاز ويبتعد بخمس نقاط فقط عن المتصدر آرسنال.

    من السهل أن نتخيل أن جريليش سيحدث نفس التأثير مع إنجلترا إذا أتيحت له الفرصة. كل فريق كبير يحتاج إلى لاعبين قادرين على فتح دفاعات الفرق التي تلعب بكتلة دفاعية منخفضة ويفوزون باستمرار بركلات حرة في مناطق خطرة.

    بالتأكيد، كان بإمكان جريليش في هذه النسخة أن يقدم تلك الصفات للثلاثة أسود في يورو 2024، حيث كان الإلهام في الثلث الأخير من الملعب مفقودًا بشكل مؤلم.

    من جهته، قال داني مورفي، لاعب إنجلترا الدولي السابق، في برنامجه "ماتش أوف ذا داي" على قناة بي بي سي: "عندما تعاني قليلاً، تحتاج إلى أفضل لاعبيك ليحصلوا على الكرة ويكونوا شجعان، وهو لاعب من الطراز الرفيع ويمكنك أن ترى الفرق في الشوط الثاني [ضد بالاس]. كان قويا، وكان لائقا بدنيا، ويبدو سعيدا".

    وأمضى: "يلعب بثقة رأيناها من قبل، وما يحدث هو أن ذلك يؤثر على من حوله. لعب جريليش بهذا المستوى سيجذب انتباه مدرب إنجلترا في مرحلة ما. أعلم أنه ربما ينتظر ليرى ما إذا كان بإمكانه الحفاظ على مستواه، ولكن عندما يبدو قوياً كما هو الآن وشجاعاً كما هو مع الكرة، فإن ذلك أمر لا مفر منه حقا".

    لسوء الحظ، قد يكون مورفي مخطئًا في هذا التصريح الأخير. يجب أن يكون جريليش ضمن التشكيلة الأساسية إذا استمر في مسيرته الحالية، لكن يبدو أن توخيل لديه بالفعل لاعبوه المفضلون، أولئك الذين يتمتعون بميزة التوافق مع طريقة تفكير المدرب بعد استدعائهم لعدة معسكرات تدريبية.

  • Anthony GordonGetty Images

    خيارات توخيل في الجناح الأيسر

    من بين المهاجمين السبعة الذين استدعاهم توخيل إلى تشكيلة إنجلترا الأخيرة، يمكن القول إن هاري كين هو الخيار الوحيد الثابت، حيث تم اختيار نجم أستون فيلا أولي واتكينز، الذي يعاني من تراجع في مستواه، ليكون بديلاً لنجم بايرن ميونيخ، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى نقص الخيارات الجيدة في مركز المهاجم.

    وربما كان جارود بوين يستحق ذلك، بعد أن سجل ثلاثة أهداف بالفعل هذا الموسم على الرغم من لعبه في فريق وست هام المتعثر، في حين أن ثنائي أرسنال بوكايو ساكا وإيبيريشي إيزي، اللذين بدآ في بناء بعض الإيقاع، لم يكن من المحتمل أبدًا أن يتم استبعادهما.

    وفي غضون ذلك، تم اختيار أنتوني جوردون مرة أخرى على الرغم من بدايته المتقلبة للغاية هذا الموسم مع نيوكاسل. قدم جوردون أداء حاسما في مباراة دوري أبطال أوروبا ضد فريق يونيون سان جيلواز البلجيكي الأسبوع الماضي، ولكن من الواضح أن توخيل تمسك به بشكل أساسي بسبب أدائه المثير للإعجاب ضد صربيا في آخر مباراة لتصفيات كأس العالم لإنجلترا.

    كما بدا ماركوس راشفورد في حالة جيدة بعد دخوله كبديل في تلك المباراة التي انتهت بفوز إنجلترا 5-0، وقد ساهم منذ ذلك الحين في تسجيل ثمانية أهداف هذا الموسم مع برشلونة.

    إيزي هو أيضًا جناح أيسر جيد، لكنه يمكن أن يسبب ضررًا أكبر من مركز رقم 10، كما رأى مشجعو إنجلترا في الفوز 2-0 على أندورا الشهر الماضي.

    هذا يعني أن المنافسين الرئيسيين لجريليش على هذا المركز هما على الأرجح جوردون وراشفورد، وكلاهما لا يمكن أن يضاهيه في ذكاء كرة القدم.

    أما نوني مادويكي وكول بالمر - وكلاهما مصابان حاليًا - يتمتعان أيضًا بالمرونة الكافية للعب على الجانب الأيسر، لكنه ليس أفضل مركز لكليهما.

    ويعتبر جريليش هو أفضل خيار لإنجلترا في هذا الجانب، وإذا لم يدرك توخيل ذلك قريبًا، فمن المرجح أن تعاني الفريق من نفس الصعوبات الهجومية في كأس العالم كما حدث في بطولة أمم أوروبا العام الماضي.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • Sevilla FC v FC Barcelona - LaLiga EA SportsGetty Images

    راشفورد.. رهان توخيل غير الموثوق به

    تم اختيار إيزي وجوردون للمشاركة في يورو 2024، لكن السير غاريث ساوثجيت لم يستخدمهما إلا قليلاً، كما أن تكتيكاته البراغماتية حالت دون أن يحدثا أي فرق حقيقي في البطولة.

    سيكون توخيل أكثر توسعا، لكن إذا كان جوردون وراشفورد هما الخياران الأفضل على الجانب الأيسر، فقد يصعب مرة أخرى اختراق دفاعات الفرق التي تعتمد على الأسلوب الدفاعي.

    وما يزال جوردون بحاجة إلى إثبات الكثير على أعلى المستويات، ويظل راشفورد لاعبًا متقلبًا قد ينهار في أي لحظة، حيث يلعب لاعب مانشستر يونايتد المعار إلى برشلونة بحيوية مرة أخرى، لكن الإشادة التي ينالها مبالغ فيها بعض الشيء بالنظر إلى أنه سجل هدفًا واحدًا فقط في أول ثماني مباريات له في الدوري الإسباني، ويبدو أن فريق هانسي فليك قد تراجع كفريق منذ وصوله إلى النادي.

    وقد يكون راشفورد على مستوى التحدي ويرفع برشلونة إلى مستواه الأمثل في الأسابيع المقبلة، لكن التاريخ يشير إلى أنه سينهار عندما تصبح الأمور صعبة.

    وسيكون من الغباء أن يواصل توخيل المراهنة على اللاعب البالغ من العمر 27 عامًا، والمعروف بعدم موثوقيته قبل أن يختبر على الأقل قدرات جريليش.

  • Jack Grealish England 2024Getty Images

    شيء واحد يفتقده جريليش

    يحتاج توخيل فقط إلى إلقاء نظرة على آخر مباراة لعبها جريليش مع منتخب إنجلترا ليرى مدى فعاليته، حيث كان ذلك قبل عام تقريبًا ضد فنلندا في دوري الأمم الأوروبية، وسجل الهدف الأول في الفوز 3-1، بعد أن أنهى الهجمة بهدوء بعد أن قام بركض رائع خلف الدفاع لتلقي تمريرة من أنجيل جوميز.

    وقد لعب جريليش في الجانب الأيسر في نظام 4-2-3-1 إلى جانب بيلينجهام وبالمر، وكان أفضل لاعب على أرض الملعب، وأكمل 56 من تمريراته الـ58 في عرض وصفه المدرب المؤقت لي كارسلي بأنه "ممتاز".

    ويعتبر جريليش لاعب كرة قدم مبدع للغاية يكتشف الفرص التي لا يراها الآخرون، وبصفته الفائز بثلاثية مانشستر سيتي، فهو أحد أكثر اللاعبين خبرة في صفوف إنجلترا.

    وهناك شيء واحد فقط مفقود، هدف جريليش ضد فنلندا كان رابع أهدافه فقط في 39 مباراة دولية مع إنجلترا.. كما أنه سجل هدفًا واحدًا فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز مع مانشستر سيتي الموسم الماضي، على الرغم من أنه لم يشارك سوى في سبع مباريات أساسية.

    وكان جريليش يسجل دائمًا نصيبه العادل من الأهداف في أيامه مع أستون فيلا، لكن جوارديولا لم يرغب في أن يخاطر. قبل مباراة إيفرتون مع بالاس، سجل جريليش هدفين فقط من اللعب المفتوح هذا الموسم، ما دفع مويس إلى توجيه تحدي قوي للجناح.

    من جهته، قال مويس في تصريحات صحفية: "أريده أن يسدد أكثر وأريده أن يتخذ مواقع تسمح له بالتسجيل. عدد تمريراته الحاسمة جيد، هذا أمر مؤكد، وأريده أن يسجل أهدافًا، وأن يتواجد أكثر في العمق. لديه القدرة على خلق المساحات وتسديد الكرات".

    وأمضى مويس: "سيخاطر بالتمرير، لكنني لست متأكدًا من أنه سيخاطر إذا اعتقد أن أحدًا سيقطع الكرة. هذه هي النقاط التي أقول فيها إنني أريده أن يركز عليها. إن إنهاء الهجمات رائع أيضًا، فهو يمتلك تسديدة قوية ويمكنه أن يثنيها في الزاوية البعيدة ويمكنه أن يفعل كل شيء. لذلك لا يوجد سبب يمنعه من القيام بذلك. يمكنه أن يخاطر أكثر قليلاً في إنهاء الهجمات".

    وحصل مدرب إيفرتون على الرد الذي أراده، حيث سجل جريليش ثلاث تسديدات على المرمى ضد بالاس. ستبدأ الأهداف في التدفق باستمرار إذا تمكن من الحفاظ على هذا الأداء، وعندها سيكون من المستحيل على توخيل الاستمرار في تجاهله.

  • إعلان
    إعلان
  • Liverpool v Everton - Premier LeagueGetty Images

    الباب ما زال مفتوحا

    أمام جريليش 248 يوما ليثبت جدارته في منصب الجناح الأيسر الأول لمنتخب إنجلترا في كأس العالم، على الرغم من أنه لن يكون مؤهلاً لمواجهة ناديه الأصلي مانشستر سيتي في أول مباراة لإيفرتون بعد العطلة الدولية.

    وسيتمكن مويس من الاستعانة بجريليش مرة أخرى في زيارة توتنهام في 26 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، ومن شأن أي أداء حاسم آخر أن يزيد من المطالبات بعودته إلى صفوف إنجلترا في تصفيات نوفمبر ضد صربيا وألبانيا.

    لكن، لا شك أن جريليش يواجه معركة صعبة، لأن توخيل من المرجح أن يلتزم بما يعتقد أنه ناجح. قال المدرب الألماني الأسبوع الماضي: "لقد وصلنا إلى مستوى جديد ومعايير جديدة في المعسكر الأخير. كان ذلك واضحًا في المباراة ضد صربيا".

    وتساءل توخيل: "لماذا لا نختار نفس اللاعبين والفريق إذا كانوا متاحين؟ لقد وضعوا المعايير والآن عليهم التأكد من أن هذه المعايير تصبح أكثر استقرارًا. الأمر يتعلق أكثر بالمعسكر الأخير وما بدأنا في بنائه أكثر من الاعتماد على لاعبين أفراد".

    هذا يعني بشكل أساسي أن مستوى منافسيه يجب أن ينخفض إذا أراد جريليش أن يحظى بفرصة. اللاعبون الذين كان أداؤهم ضعيفًا خلال الشهر الماضي، مثل واتكينز ومورغان جيبس-وايت ومايلز لويس-سكيلي ومورجان روجرز، لم يحتفظوا بمراكزهم على أساس الجدارة، وهو ما سيكون بالتأكيد مصدر إحباط كبير لأمثال جريليش وآدم وارتون وفودن.

    حان الوقت الآن لكي يجرب توخيل، لأنه كلما اقتربت البطولة، كلما أصبح من الصعب عليه تغيير الترتيب الحالي. لن يكفي جريليش أن يطرق الباب، بل عليه أن يكسره في الأسابيع المقبلة. قد تعتمد آمال إنجلترا في كأس العالم على ذلك.

إعلان