
Getty Imagesلا تبدو عودة أوريلين تشواميني إلى ريال مدريد مجرد عودة لاعب بعد فترة غياب، بل تحمل أهمية خاصة في حسابات المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو، الذي يرى في لاعب الوسط الفرنسي أحد العناصر القادرة على إعادة النظام والاستقرار إلى الفريق.
ورغم أن تشواميني لم يكن قد وصل بعد إلى الجاهزية البدنية الكاملة التي تسمح له بخوض المباريات بأفضل مستوياته، فإنه حصل على فرصة المشاركة أمام إلتشي، وقدم مؤشرات إيجابية للغاية عززت ثقة الجهاز الفني في قدرته على العودة سريعًا إلى دائرة اللاعبين الأساسيين.
وفي المباراة، كان تشواميني واحدًا من أكثر لاعبي خط الوسط دقة، ما يؤكد أن عودته لم تكن مجرد مشاركة عابرة، وإنما خطوة أولى نحو استعادة دوره المحوري داخل تشكيلة ريال مدريد، وذلك حسبما أفادت صحيفة "آس" الإسبانية.
مورينيو لا يتحدث عن لاعب "لا غنى عنه"
رغم أن مورينيو يحرص دائمًا على التأكيد بأنه لا يوجد لاعب "لا غنى عنه" داخل ريال مدريد، فإن حالة تشواميني تبدو مختلفة بعض الشيء.
فالجهاز الفني ينظر إلى اللاعب الفرنسي باعتباره عنصرًا قادرًا على منح الفريق التوازن الذي يفتقده في بعض فترات المباريات، خصوصًا عندما تتسع المساحات بين الخطوط ويصبح الفريق معرضًا للهجمات المرتدة.
ولهذا السبب، ربما لا تكون كلمة "لا غنى عنه" هي التعبير الأدق عن مكانة تشواميني في مشروع مورينيو، لكن كلمتي "حيوي" و"أساسي" تبدوان أقرب إلى وصف الدور الذي ينتظره المدرب منه.
تشواميني بالنسبة للجهاز الفني ليس مجرد لاعب وسط آخر، وإنما قطعة أساسية في منظومة يُراد لها أن تستعيد الانضباط والسيطرة والتوازن.
فالخطة العامة لريال مدريد ستعتمد على التدوير بصورة كبيرة، في ظل ازدحام جدول المباريات وطول الموسم، لكن عندما تصل الأمور إلى الليالي الحاسمة، يصبح الاختيار أكثر صعوبة، ويحتاج المدرب إلى الاعتماد على العناصر التي تمنحه أكبر قدر ممكن من الاستقرار، وهنا تحديدًا يحتل تشواميني مكانة اللاعب المحوري.
يمكنكم مناقشة الموضوعات والأخبار بشكل أعمق في منتديات "كووورة"
أيام من التكتم قبل العودة
عاشت عودة تشواميني إلى المباريات أيامًا من التكتم، وهو أسلوب أصبح مألوفًا في ريال مدريد خلال الموسم الحالي، خصوصًا فيما يتعلق بالحالة البدنية للاعبين.
وقبل مواجهة إلتشي، تحدث مورينيو عن اللاعب الفرنسي، مؤكدًا أنه سيحصل على فرصة للمشاركة، لكنه رفض الكشف عن عدد الدقائق التي سيخوضها.
وقال مورينيو في المؤتمر الصحفي السابق للمباراة: "سيحصل على دقائق لعب أكثر في إلتشي، بلا شك. إنه يتحسن باستمرار، ويصبح أقوى وأكثر ثقة. سيلعب بالتأكيد، لكنني لن أحدد مدة مشاركته".
وفي فالديبيباس، كانت الخطة أكثر وضوحًا. كان الاتجاه هو منح تشواميني أكثر من نصف ساعة، مع الحرص في الوقت نفسه على عدم المخاطرة به أو تعريضه لأي انتكاسة جديدة.
وكان الجهاز الفني حريصًا على إعادة اللاعب إلى أجواء المباريات بصورة تدريجية، خصوصًا أنه كان في قمة مستواه قبل غيابه، ولذلك لم يكن هناك أي استعداد للمجازفة بعودته قبل اكتمال جاهزيته.
لكن مساء الثلاثاء، حدث ما هو أكثر من المتوقع. بدأ تشواميني المباراة في خط الوسط إلى جانب فيديريكو فالفيردي، ليحصل على اختبار حقيقي لقدراته البدنية والتنافسية.
86 دقيقة تؤكد الجاهزية
كان من المفترض أن تكون مشاركة تشواميني محدودة، لكنه تجاوز بصورة واضحة المدة النظرية التي كانت متوقعة له. وخاض اللاعب الفرنسي 86 دقيقة كاملة، في مؤشر قوي على تعافيه واستعادة قدرته على تحمل ضغط المباريات.
ولم تكن مشكلة تشواميني تتعلق بألم مستمر في الفخذ خلال الفترة الأخيرة، وإنما كان التحدي الأساسي يتمثل في إعادة إدخاله إلى أجواء التدريبات والمباريات بصورة تدريجية، حتى يستعيد إيقاعه التنافسي من دون التسرع.
لكن في مواجهة إلتشي، قرر الجهاز الفني الضغط على الزر، ومنحه فرصة العودة الحقيقية إلى أرض الملعب. والأهم أن تشواميني استغل الفرصة جيدًا.
لم يصل اللاعب بعد إلى ذروة مستواه التنافسي، وهو أمر طبيعي بعد فترة الغياب، لكنه قدم أداءً يمنحه دفعة معنوية مهمة، كما أرسل إشارات إيجابية إلى مورينيو بشأن قدرته على استعادة دوره في أقرب وقت.
الأرقام تتحدث عن تشواميني
تؤكد أرقام المباراة أن تشواميني لم يكن مجرد لاعب شارك لإكمال دقائق محدودة، وإنما كان حاضرًا بصورة واضحة في بناء لعب ريال مدريد والسيطرة على وسط الملعب.
وأكمل اللاعب 40 تمريرة، ليحتل المركز الثالث بين لاعبي ريال مدريد في هذا الجانب، خلف دين هاوسن وأنطونيو روديغر، وهي إحصائية عادة ما يتصدرها لاعبو قلب الدفاع، نظرًا لدورهم الكبير في بداية بناء الهجمات.
لكن الأهم من عدد التمريرات كان معدل دقتها. فقد بلغت دقة تمريرات تشواميني 95.2%، ليكون من بين أكثر لاعبي الفريق دقة في التمرير، ولم يتفوق عليه سوى أردا جولر، الذي بلغت دقة تمريراته 96.2%، وذلك عند احتساب لاعبي الوسط والمهاجمين.
كما أن مشاركته امتدت لمعظم فترات المباراة، ولم يغادر الملعب إلا عندما قرر مورينيو الدفع بعدد أكبر من لاعبيه الهجوميين في محاولة لحسم المباراة وتحقيق الفوز. وهنا تظهر أهمية تشواميني في حسابات المدرب.
فوجوده يمنح الفريق لاعبًا قادرًا على الربط بين الخطوط، والقيام بالدور الذي يسمح لبقية عناصر الوسط بالتحرك بصورة أكثر حرية، مع توفير الحماية اللازمة أمام الخط الخلفي.
يمكنكم مناقشة الموضوعات والأخبار بشكل أعمق في منتديات "كووورة"
أنقذ ريال مدريد في لحظات حرجة
لم يكن أداء ريال مدريد أمام إلتشي مثاليًا، بل حمل الكثير من علامات الاستفهام. فبعد شوط أول مميز، تراجع مستوى الفريق بصورة واضحة، وعادت بعض السلبيات التي ظهرت في مباريات سابقة، خصوصًا عندما يفقد الفريق تركيزه ويتراجع منسوب الحدة والالتزام التكتيكي.
وفي ظل هذا التراجع، كان تشواميني واحدًا من اللاعبين الذين حافظوا على قدر من التوازن داخل الفريق. وتدخل اللاعب الفرنسي في أربع مناسبات لإنقاذ الموقف، وأسهم في منع ريال مدريد من الوقوع في مشكلات أكبر خلال فترات المباراة التي فقد فيها الفريق جزءًا من قدرته على المنافسة.
ورغم أن مشاركته جاءت بصورة أكبر مما كان متوقعًا قبل المباراة، فإن تشواميني خرج بانطباع إيجابي للغاية. لقد عاد، وهذه المرة بصورة تبدو نهائية.
حجر الزاوية في مشروع مورينيو
هذه هي النقطة الأهم في قصة عودة تشواميني. فمورينيو لا ينظر إليه فقط باعتباره لاعبًا قادرًا على أداء دور دفاعي في وسط الملعب، وإنما يراه، على المدى البعيد، الشخصية التي يمكن أن تعيد النظام والسيطرة إلى منظومة ريال مدريد.
إنه اللاعب الذي يمكنه حماية الفريق عندما يفقد الكرة، وإغلاق المساحات أمام الخصوم، ومنع الهجمات المرتدة، خصوصًا عندما يحصل المنافس على الكرة في المناطق الواقعة بين خطوط ريال مدريد.
ولهذا السبب، تبدو عودة تشواميني في هذا التوقيت ذات أهمية كبيرة بالنسبة إلى المدرب البرتغالي. فالفرنسي أصبح الآن مرشحًا بقوة للمشاركة في الديربي المقبل، بل إن لديه فرصة حقيقية للبدء أساسيًا في ملعب واندا ميتروبوليتانو، لكن القرار النهائي سيعتمد على تقييم حالته البدنية بعد حصوله على أربعة أيام من الراحة عقب خوضه 86 دقيقة أمام إلتشي.
المؤشرات الأولية تبدو إيجابية، وشعور اللاعب جيد، وهو ما يفتح الباب أمام المزيد من الدقائق والمزيد من المشاركة. وبعد ذلك تأتي فترة التوقف الدولي مع منتخب فرنسا، قبل أن يبدأ تشواميني مرحلة جديدة مع ريال مدريد، يكون فيها أكثر من مجرد لاعب وسط.
سيكون حلقة الوصل بين الخطوط، والغراء التكتيكي الذي يحافظ على تماسك الفريق، والعنصر الذي يبحث عنه مورينيو لإعادة فرض النظام والسيطرة. عاد تشواميني، لكن عودته ليست عادية.
هل استمتعت بهذه القصة؟
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا
قد يعجبك أيضاً



