
Getty Imagesلا تمر مواجهات إشبيلية مرورًا عاديًا في ذاكرة جوزيه مورينيو، فالفريق الإسباني ارتبط باثنتين من أبرز محطات الصدام بين المدرب البرتغالي والتحكيم، قبل أن يواجه الملكي نظيره الأندلسي غدًا الأحد في الدوري الإسباني.
الواقعة الأحدث في نهائي الدوري الأوروبي عام 2023، حين خسر اللقب مع روما في بودابست وسط احتجاجات غاضبة ضد الحكم الإنجليزي أنتوني تايلور، والأخرى قبل ذلك بأكثر من 12 عامًا، عندما حوّل مورينيو مباراة ريال مدريد وإشبيلية إلى قضية تحكيمية، مستعرضًا قائمة من 13 واقعة اعترض عليها بشدة.
وذكرت صحيفة "ماركا" أنه مع تجدد الحديث عن التوتر بين ريال مدريد والحكام والاتحاد الإسباني لكرة القدم، تعود هذه الوقائع إلى الواجهة، لتسلط الضوء على أسلوب مورينيو في التعامل مع القرارات التحكيمية، وعلى الأزمات التي تجاوزت في بعض الأحيان حدود الملعب إلى خلافات مع المؤسسات الرياضية وإدارات الأندية.
نهائي بودابست.. خسارة اللقب أشعلت المواجهة مع تايلور
بدأت القصة الأحدث في نهائي الدوري الأوروبي لموسم 2022-2023، عندما التقى روما بإشبيلية في بودابست، بعدما كان الفريق الإيطالي قد تُوّج بلقب دوري المؤتمر الأوروبي في الموسم السابق.
لم تسر المباراة كما أراد مورينيو، إذ حسم إشبيلية اللقب للمرة السابعة في تاريخه بركلات الترجيح، لكن المدرب البرتغالي لم يُخفِ اعتقاده بأن القرارات التحكيمية أسهمت في تعقيد مهمة فريقه.
وبمجرد نهاية اللقاء، اندفع مورينيو نحو الحكم الإنجليزي أنتوني تايلور، ووجّه إليه عبارة غاضبة: "أنت عارٌ، أنت عارٌ"، في مشهد انتهى بفتح إجراءات تأديبية ضده من جانب الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، قبل أن يُعاقب بالإيقاف أربع مباريات.
ولم تكن تلك لحظة انفعال عابرة؛ ففي المؤتمر الصحفي، عاد مورينيو إلى القرارات التي أثارت غضبه، وانتقد كثرة البطاقات الصفراء، كما اعترض على عدم طرد إريك لاميلا بعد حصوله على إنذار ثانٍ، قبل أن يختتم حديثه بالتأكيد أن فريقه تعرض للظلم رغم المستوى الكبير الذي قدمه في النهائي.
وقال مورينيو: "نعود إلى المنزل ونحن نشعر بالموت بسبب الظلم. لكنها كانت مباراة رائعة ونهائيًا كبيرًا. بدا الحكم وكأنه إسباني، بسبب هذا العدد من البطاقات الصفراء. وعندما كان يجب أن يمنح لاميلا البطاقة الصفراء الثانية، لم يفعل، ثم سجل أحد أهداف ركلات الترجيح. إنه ظلم".
حتى تدخل مسؤول التحكيم الأوروبي لم ينهِ غضبه
امتدت الأزمة إلى ما بعد المباراة، وتحديدًا في موقف السيارات بملعب بوشكاش أرينا، حيث عرض مورينيو عبر هاتفه لقطة ركلة الجزاء التي احتُسبت لإشبيلية قبل أن يتدخل حكم الفيديو المساعد لإلغائها.
وحاول روبرتو روسيتي، المسؤول عن التحكيم في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، احتواء الموقف وتهدئة المدرب البرتغالي، لكن محاولته لم تغيّر موقف مورينيو، الذي رد عليه قائلًا: "لقد كنت متفقًا معهم".
ثم عاد لمخاطبة تايلور، مستندًا إلى موقف روسيتي من ركلة الجزاء، وقال: "حتى روسيتي قال إنها ليست ركلة جزاء، وأنت لم تكن قادرًا على رؤيتها".
وبعد مرور أشهر، ظل الملف حاضرًا في ذاكرة مورينيو. وعندما سُئل عن الحكم الإنجليزي مجددًا، اختار ألا يكرر هجومه السابق، لكنه أرسل رسالة واضحة بشأن استمرار غضبه، قائلًا: "لن أقول ما أفكر فيه بشأن تايلور، لأنهم سيعاقبونني بالإيقاف عشر مباريات".
ليلة البرنابيو التي خرج منها مورينيو بقائمة من 13 خطأً
لكن علاقة مورينيو المتوترة بالتحكيم في مباريات إشبيلية تعود إلى سنوات أسبق، وتحديدًا إلى ديسمبر 2010، خلال موسمه الأول مع ريال مدريد.
في ذلك الوقت، انتصر الفريق الملكي على إشبيلية بهدف نظيف سجله أنخيل دي ماريا، إلا أن النتيجة لم تكن محور حديث مورينيو بعد المباراة. فقد حضر المؤتمر الصحفي ومعه قائمة تضم 13 واقعة اعتبرها أخطاء تحكيمية ارتكبها الحكم كلوس جوميز.
وضمت القائمة اعتراضات على قرارات التسلل، وعدم احتساب مخالفات لصالح لاعبي ريال مدريد، إلى جانب مطالبات ببطاقات صفراء وركلة جزاء، فضلًا عن انتقاد طريقة احتساب الوقت بدل الضائع.
وكانت أبرز اعتراضاته تتعلق باحتساب التسلل على مسعود أوزيل وكريم بنزيما ودي ماريا رغم اعتقاده بأنهم لم يكونوا في موقف تسلل، وعدم معاقبة بعض مخالفات لاعبي إشبيلية، إضافة إلى عدم احتساب ركلة جزاء إثر تدخل ضد جرانيرو في الدقيقة 69.
كما اعترض مورينيو على عدم إشهار البطاقة الصفراء الثانية في وجه ريكاردو كارفاليو خلال التحام مع نيجريدو، وانتقد حصول أوزيل على بطاقة صفراء أثناء استبداله بسبب إضاعة الوقت، معتبرًا أن لاعبي إشبيلية لم يواجهوا المعاملة نفسها.
وأدار كلوس جوميز تلك المباراة، قبل أن يتولى لاحقًا مسؤولية تقنية حكم الفيديو المساعد في إسبانيا، اعتبارًا من مارس 2018.
"لا أريد أن أدافع عن الفريق وحدي".. رسالة إلى إدارة ريال مدريد
لم يكن هدف مورينيو من عرض القائمة مجرد تسجيل اعتراض جديد على الحكم، بل أراد أيضًا دفع إدارة ريال مدريد إلى اتخاذ موقف أكثر وضوحًا دفاعًا عن الفريق.
وطالب المدرب البرتغالي بعقد اجتماع عاجل مع رئيس النادي فلورنتينو بيريز، معبرًا عن استيائه من أن يتحمل وحده مسؤولية الاحتجاج على القرارات التحكيمية، ثم يدفع ثمن ذلك بالعقوبات والإيقافات.
وقال مورينيو: "قدموا لي قائمة تضم 13 خطأً جسيمًا. وسألوني إن كنت أشعر بالتعب من الضغوط. لا، لأنني لا أشعر بالضغط عندما أمارس الأشياء التي أحبها: التدريب واللعب. ما أشعر ببعض التعب منه هو أن يقدموا لي قائمة بأخطاء تحكيمية جسيمة، ثم يريدوا مني أن أهاجم الحكم وأدافع عن فريقي. هذا الفريق يستحق أن يدافع عنه أحد، اليوم وفي مناسبات كثيرة أخرى".
وأضاف: "إذا أخذت هذه القائمة وتحركت بناءً عليها، فستكون النتيجة دائمًا واحدة: إيقاف مورينيو. لدينا نادٍ وهيكل إداري، وأريد من الجميع الدفاع عن فريقي، لا أن أكون أنا وحدي من يفعل ذلك. ما حدث اليوم لا يستحق حتى التعليق".
وحملت كلماته انتقادًا لإدارة النادي آنذاك، في إشارة إلى غياب الدعم الذي كان ينتظره من المسؤولين، ومن بينهم خورخي فالدانو، المدير العام الرياضي، وميجيل بارديسا، المدير الرياضي.
هل استمتعت بهذه القصة؟
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا
قد يعجبك أيضاً





