إعلان
إعلان
main-background

جوزيه مورينيو.. بين الواقع الأليم والاصطدام بالجلاكتيكوس

KOOORA
16 أكتوبر 202608:53
FBL-EUR-C1-ROMA-REAL MADRIDGetty Images

لم تكن عودة ريال مدريد المذهلة أمام روما، بعدما قلب تأخره بنتيجة 1-3 إلى انتصار 4-3 بثلاثة أهداف في الدقائق الأخيرة، كافية لإخفاء المشكلات التي تطارد الفريق تحت قيادة البرتغالي جوزيه مورينيو.

صحيح أن شخصية الملكي ظهرت في اللحظات الحاسمة، وأن البدلاء صنعوا الفارق بصورة استثنائية، لكن ما حدث قد يكون دليلًا إضافيًا على أن الفريق لا يزال بعيدًا عن الوصول إلى التوازن المطلوب، رغم امتلاكه كوكبة من أبرز نجوم العالم.

مورينيو اصطدم بواقع ربما كان يدركه منذ البداية، وهو أن جمع الأسماء اللامعة لا يعني بالضرورة بناء منظومة متكاملة، فالفريق الذي يمتلك فينيسيوس جونيور وكيليان مبابي وجود بيلينجهام وفيديريكو فالفيردي وأوريلين تشواميني، إلى جانب المواهب الصاعدة، يفترض أن يمتلك حلولًا هائلة، لكنه يعاني في بعض المراحل من ضعف الضغط الجماعي، وضبابية الأدوار، ومشكلات في الخروج بالكرة.

وهنا تبدأ المعركة الحقيقية للمدرب البرتغالي، الذي لا يحتاج فقط إلى تطوير الأداء، بل إلى اتخاذ قرارات قد تصطدم بمكانة بعض نجومه.

ناقش الموضوعات والأخبار بشكل أعمق فيمنتديات كووورة
إعلان
  • FBL-ESP-LIGA-ELCHE-REAL MADRIDGetty Images

    الجلاكتيكوس لا يصنعون منظومة

    المشكلة الأولى في ريال مدريد لا تتعلق بنقص الموهبة أو غياب الحلول الفردية، وإنما بكيفية توظيف هذه الإمكانات داخل منظومة جماعية متماسكة، فامتلاك جناحين قادرين على حسم المباريات بمهاراتهما وسرعتهما لا يكفي إذا لم يلتزم الفريق بالضغط والتغطية والتحرك كوحدة واحدة، خصوصًا أمام المنافسين الذين يجيدون الاحتفاظ بالكرة والخروج من الضغط.

    فينيسيوس جونيور يمثل أحد أبرز الملفات التي تحتاج إلى معالجة، ليس فقط بسبب تذمره المتكرر واعتراضاته التي قد تشتت تركيزه، وإنما بسبب ما يتطلبه مركزه من التزام بالمنظومة الدفاعية أيضًا.

    الضغط العالي لا يبدأ من لاعبي الوسط والمدافعين، بل يحتاج إلى تحرك المهاجمين والأجنحة في التوقيت نفسه، وإلا تحول اندفاع بعض اللاعبين إلى مجهود بلا فاعلية، وأصبح من السهل على المنافس تجاوز الخط الأول والوصول إلى المساحات خلفه.

    اقرأ أيضًا.. جائزة أفضل لاعب في آسيا.. منافسة شرسة بين سالم الدوسري وفراس البريكان

    أما مبابي، فالمعضلة لا تتعلق بقدراته التهديفية، بل بمدى اندماجه في العمل الجماعي عندما لا يمتلك ريال مدريد الكرة، ففي بعض السيناريوهات، يصبح تجاوزه في عملية الضغط أمرًا يسهل على المنافس استغلاله، خاصة عندما لا يتحرك بقية اللاعبين بالتنسيق المطلوب.

    كما أن وجوده وفينيسيوس معًا يفرض على مورينيو إيجاد توازن بين الحرية الهجومية والمسؤوليات الدفاعية، حتى لا يتحول تفوق الفريق الفردي إلى نقطة ضعف جماعية.

    هنا تحديدًا تظهر صعوبة المهمة؛ فهل يستطيع مورينيو فرض الانضباط على نجوم اعتادوا امتلاك مساحة كبيرة من الحرية، أم سيضطر إلى تقديم تنازلات للحفاظ على استقرار غرفة الملابس؟

    المدرب البرتغالي معروف بقدرته على اتخاذ قرارات حادة عندما يشعر بأن مصلحة الفريق تتطلب ذلك، لكن تطبيق هذه الفلسفة في ريال مدريد يختلف عن أي تجربة أخرى، بسبب حجم النجومية والضغوط الإعلامية والجماهيرية المحيطة بكل قرار.

  • إعلان
    إعلان
  • بيلينجهام وتشواميني وفالفيردي.. عقدة وسط الملعب

    ملف جود بيلينجهام لا يقل تعقيدًا، فالإنجليزي يمتلك قدرات استثنائية في اقتحام المساحات والوصول إلى منطقة الجزاء، لكنه يحتاج إلى منظومة تخلق له هذه المساحات وتسمح له بالتحرك بحرية.

    وعندما يُطلب منه أداء أدوار متداخلة في الضغط وبناء اللعب وصناعة الفرص، دون تحديد واضح لوظيفته الأساسية، قد يفقد الفريق جزءًا من أفضل مميزاته، ويصبح اللاعب نفسه أقل تأثيرًا في المناطق التي يجيد استغلالها.

    بيلينجهام ليس بالضرورة لاعب الارتكاز الذي يستطيع بمفرده إدارة عملية البناء من الخلف تحت الضغط، كما أن قدرته على الوصول المتأخر إلى منطقة الجزاء تتطلب وجود لاعبين يتولون التمرير والتقدم والتحكم في الإيقاع، لذلك، فإن وضعه داخل منظومة لا توفر له هذه المتطلبات يجعله يتحرك كثيرًا دون أن يترجم ذلك إلى تأثير هجومي يتناسب مع إمكاناته.

    وفي وسط الملعب، تبرز علامات استفهام أخرى حول الشراكات التي تجمع تشواميني وفالفيردي، أو تشواميني وكامافينجا، فهذه التوليفات قد تمنح الفريق قوة بدنية وقدرة على افتكاك الكرة، لكنها لا تحقق بالضرورة التوازن المطلوب بين البناء والتغطية.

    وعندما يعاني الفريق في التمرير تحت الضغط أو يفشل لاعبوه في توفير زوايا الاستلام، يصبح الخروج بالكرة صعبًا، بينما تظهر مساحات في العمق يمكن للمنافس استغلالها.

    المعضلة أن فالفيردي، رغم قدرته على الركض وتغطية مساحات واسعة، يحتاج إلى دور واضح يبرز نقاط قوته، بدلًا من تحميله مسؤوليات متباينة دون استقرار.

    وعندما يلعب في مركز الظهير أو على الطرف، قد تصبح مهامه أكثر وضوحًا وفقًا لطبيعة المباراة، بينما يتطلب الاعتماد عليه في الوسط وجود شريك قادر على تنظيم البناء وتأمين المساحات.

    وبالتالي، لا تتمثل المشكلة في قدرات هؤلاء اللاعبين بقدر ما ترتبط بكيفية تركيبهم داخل منظومة تخدم الفريق ككل.

  • FBL-EUR-C1-ROMA-REAL MADRIDGetty Images

    الحل خارج دائرة النجومية؟

    المفارقة التي وجدها مورينيو أن بعض اللاعبين الأقل صخبًا من الناحية الإعلامية قد يكونون أكثر قدرة على منح ريال مدريد ما يحتاج إليه جماعيًا.

    أردا جولر، على سبيل المثال، يمتلك القدرة على الربط بين الخطوط، وتقديم التمريرة التي تكسر الضغط، وتغيير اتجاه اللعب في الوقت المناسب، وهذه خصائص يحتاج إليها الفريق بشدة، خصوصًا عندما يواجه منافسًا يغلق المساحات ويجبر لاعبي الوسط على اتخاذ قرارات سريعة.

    أما كارلوس إيسبي، فقد أثبت في العديد من المباريات قدرته على الظهور بصورة رائعة وأنقذ الفريق في 3 مباريات بـ3 أهداف حاسمة آخرها ضد روما.

    إندريك بدوره قدم أمام روما دليلًا جديدًا على قدرته على تغيير شكل الهجوم، بعدما سجل هدف التعادل في العودة المثيرة، مستفيدًا من تحركاته داخل منطقة الجزاء وحضوره في اللحظة المناسبة.

    وما يحتاج إليه المهاجم البرازيلي ليس مجرد دقائق متفرقة لإثبات موهبته، بل فرصة حقيقية ضمن خطة واضحة، خصوصًا إذا كان وجوده يسمح لمبابي بالتحرك في المساحات التي يقدم فيها أفضل مستوياته، مع منح الفريق خيارًا هجوميًا مختلفًا.

    وهنا تتجلى قيمة البدلاء الذين ساهموا في صناعة العودة أمام روما؛ فقد جاءت أهداف كارلوس إيسبي وإندريك وأنطونيو روديجر في غضون دقائق قليلة، بينما لعب أردا جولر دورًا محوريًا بصناعة الفرص من الكرات الثابتة.

    والرسالة التي يمكن استخلاصها أن ريال مدريد لا يحتاج فقط إلى مزيد من النجومية، بل إلى توزيع أفضل للأدوار واستثمار العناصر التي تمنح الفريق التوازن والوضوح، حتى عندما لا تكون صاحبة الأسماء الأكثر بريقًا.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع KOOORA على جوجل
  • FBL-EUR-C1-ROMA-REAL MADRIDGetty Images

    مورينيو أمام الاختبار الأصعب

    سيكون مورينيو مطالبًا باتخاذ قرارات لا تتعلق بالخطة وحدها، بل بهوية التشكيلة نفسهاK فقد يحتاج إلى تقليص دور فينيسيوس أو إجلاسه على مقاعد البدلاء إذا لم يلتزم بما تتطلبه المنظومة، مع اختبار خيارات هجومية تضم يان ديوماندي ومبابي وإندريك، وفقًا لما يراه مناسبًا لطبيعة كل مباراة.

    وقد يضطر أيضًا إلى إدارة دقائق بعض النجوم بدلًا من منحهم المشاركة الكاملة بصورة تلقائية، إذا لم يقدموا الإضافة المطلوبة في العمل الجماعي.

    لكن هذه القرارات يجب ألا تتحول إلى عقاب فردي أو رد فعل على مباراة واحدة، بل إلى سياسة فنية واضحة تجعل المشاركة مرتبطة بالجاهزية والالتزام والقدرة على تنفيذ الأدوار، فإجلاس لاعب بحجم فينيسيوس على مقاعد البدلاء لا يضمن وحده حل المشكلة، مثلما أن استمرار إشراكه لا يعني بالضرورة فشل المدرب.

    المعيار الحقيقي هو ما إذا كان الفريق سيصبح أكثر توازنًا وفاعلية بوجوده أو في غيابه، وفي الوقت نفسه، يحتاج مورينيو إلى إعادة ترتيب خط الوسط، وربما الاعتماد بصورة أكبر على جولر وبرناردو في الأدوار التي تساعد على الخروج بالكرة وربط الخطوط، مع توظيف فالفيردي في مركز يضمن الاستفادة من قدراته وخاصة في الجهة اليمنى بعد ظهوره اللافت ضد روما وقبل ذلك مع تشابي ألونسو، الذي كان يريد توظيفه في هذا المركز.

    كما يجب أن تصبح عملية الضغط الجماعي أولوية واضحة، لأن استمرار التباعد بين الخطوط سيجعل الفريق عرضة للاختراق، مهما بلغت جودة المدافعين أو تألق المهاجمين.

    يبقى السؤال الأكبر: هل سيُظهر مورينيو صرامته المعروفة، ويفرض قواعده على الجميع دون استثناء، أم سيتجنب الاصطدام بالنجوم حفاظًا على استقراره داخل النادي؟

    عودة ريال مدريد أمام روما تمنحه دفعة معنوية مهمة، لكنها لا تمحو المشكلات التي سبقت تلك الدقائق الحاسمة، فالفوز قد يخفي العيوب مؤقتًا، أما بناء فريق قادر على المنافسة باستمرار فيحتاج إلى قرارات شجاعة وتوازن واضح بين الموهبة والانضباط.

إعلان