


باريس سان جيرمان، تحول من مجرد ناد في فرنسا، إلى مشروع كبير، التصق بالطموح الوطني لجمهور عشق الكرة، واحتفل كثيرا بإنجازها الكبير برفع كأس العالم في ساحة الشانزليزيه قبل 20 عاما.
لم يعد للطموح حدود، والأموال تتدفق داخل الصندوق الذي اتسع كثيرا لاستيعابها، وعملية شراء اللاعبين الأفضل في أوروبا لم تتوقف، ووصلت ذروتها بصفقة القرن مع نيمار، ثم مع النجم الشاب امبابي، وقبلها كان النادي يستقطب نجوما آخرين بوزن دي ماريا وفيراتي وكافاني وداني الفيس وابراهيموفيتش وغيرهم ممن بقي أو رحل.
وعلى الجانب الفني، كان الخيار بمدرب يمتلك ذات الشغف لتحقيق شيء في تاريخه التدريبي، فكان أوناي إيمري الشخص المناسب لبناء فريق الحلم، معتمدا على خبرته في الدوري الأوروبي الذي توج فيه 3 مرات على التوالي.
لكن يوما بعد يوم، اكتشف أن الأمر لا يتعلق فقط بأموال كثيرة تجلب الأفضل، ولكن بثقافة وتقاليد، ينبغي أن يدركها الجميع، والفريق يخوض غمار دوري أبطال أوروبا، البطولة التي تكشف المعدن الحقيقي لكل طامح برفع الكأس ذو الأذنين.
على الأرض، يبدو أن الفريق غير متجانس، والقلوب لا تتوافق بين بعضها، وأن هناك زيد وعمرو، وصراع على السلطة، وتحزّب وتنافس غير شريف بين معظم النجوم داخل وخارج الملعب، والأمر ليس بخفيّ على من تابع المباراة الأخيرة مع ريال مدريد، خاصة اللقطات للاعبين قبل المباراة وبين الشوطين، وطريقة الحوار الجاف بينهم، على العكس تماما من الطريقة التي كان يتحاور بها نجوم الخصم الملكي.




نيمار الذي بنيت عليه آمال التتويج باللقب، لم يظهر بشخصية القائد، ولعله السبب الأول في الإصابة التي غيبته عن المشهد الكبير..والتي تعرض لها وهو يلاحق خصمه ويحاول التدخل بخشونة معه في الكلاسيكو الفرنسي، كما أن أخبار حفلة عيد ميلاده قبل لقاء الذهاب المهم مع ريال مدريد، لم تتوقف، وزميله الشاب مبابي لم يتبادل الكرة في الشوط الأول بشكل تام مع زميله القريب كافاني، الذي بدوره كان يلوح بيديه غاضبا على كل كرة لا تصل إليه، كما أن فيراتي حصل على بطاقة حمراء ساذجة لا تتفق مع لاعب ينبغي عليه الاحتفاظ بهدوء أعصابه وتركيزه حتى النهاية في مهمة لصناعة التاريخ.
إيمري أيضا بدى كالمتفرج على مركب باريس الغارق، فشخصيته كانت أضعف مما تصورنا، ودوره كقائد موجه لم يظهر تماما لإحداث الفرق سلوكيا وفنيا داخل الملعب، وحتى محاولاته لترميم الفريق باءت بالفشل مرتين: في مدريد..وباريس، ويبدو أنه سيكون خارج طموحات رئيس النادي ناصر الخليفي مع نهاية الموسم.
ريال مدريد، الفريق الأقل إنفاقا في موسم الانتقالات الأخير، لعب بثقافته وتقاليده العريقة، وتاريخه، وبإصرار نجومه على تعويض موسم محلي صفري، فكان لهم ما أرادوا، وتحولوا وحوشا نهشوا جسد باريس الضعيف، أمام أنصاره وعشاقه الذين استعدوا قبل أيام من مباراة المسمار في ترشيحات اللقب.
ليس بالمال وحده تحقق البطولات، وعلى باريس سان جيرمان إدارة ومدربين ولاعبين أن يدركوا هذه الحقيقة لتغيير ثقافة الفريق، وتحوله من موظفين يحصلون على رواتب ضخمة، إلى أسرة يشد بعضها أزر بعض، للخروج من هذا النفق المظلم.
هل استمتعت بهذه القصة؟
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا
قد يعجبك أيضاً



