


تولى فلورينتو بيريز رئاسة نادي ريال مدريد عام 2000، وحينها بدأ يحلم بتشكيل فريق أسطوري يأكل الأخضر واليابس محليا وأوروبيا، وشرع في بناء ما يسمى بجيل الـ "جلاكتيكوس" على مدار 4 سنوات، استقطب خلالها نجوما كانوا أسياد المستديرة، لتكتمل الصورة بارتداء كل من البرتغالي لويس فيجو، والفرنسي زين الدين زيدان، والبرازيلي رونالدو، والإنجليزيان ديفيد بيكهام ومايكل أوين، بالإضافة إلى وجود إيكر كاسياس وروبرتو كارلوس وراؤول جونزاليس، قميص النادي الملكي.
أسماء دبت الرعب في أركان القارة العجوز، لكنها أكثرت من (الجعجعة) وقل طحينها، بالاستعراض على أرض البسيطة الخضراء، والتباهي بالنجومية والمهارة.
اكتمل جيل الـ "جلاكتيكوس" عام 2004، وكان يتوقع أن يغزوا ملاعب أوروبا بعدته وعتاده، لكنه لم يقدم شيئا يذكر، في مواسم لم تعرف الاستقرار الفني بتغيير عدد من المدربين، الذين فشلوا في السيطرة على غرفة ملابس النادي الملكي، التي انقلبت إلى مراكز قوى، تسرب خلافها خارج غرف الملابس التي لم تعد مغلقة، وولعل ذلك كان السبب في غياب الميرينجي عن منصات التتويج الأوربية في 3 مواسم متتالية، وبالكاد تمكن من الفوز بلقب الليجا بعد أن تعادل مع منافسه برشلونة الذي كان يبني جيله الذهبي من أبناء لاماسيا، وسيطر على الليجا وحقق لقب الأبطال بعد غياب طويل، ليبدأ بعد ذلك حلم الـ "جلاكتيكوس" بالانفراط، ويتسرب النجوم واحدا تلو الآخر، دون ترك أثر يذكر على مسيرتهم.
ما حدث بالأمس، يبدو أنه يتكرر مع باريس سان جيرمان، الذي بنى خلال السنوات الأربع الماضية، فريقا زاخرا بالنجوم، ودفع مئات الملايين في سبيل تحقيق حلم الأسطورة، وفرد أجنحة باريس على القارة الأوروبية بأسرها، بعد أن سيطر على ألقاب فرنسا، ويبدو أنه لم يستفد من درس النادي الملكي، حيث فشل لغاية اللحظة في جمع كل هذه الأسماء الكبيرة (ميسي، نيمار، مبابي، دي ماريا، فيراتي، ماركينيوس، دوناروما..وغيرهم) في بوتقة الفريق، وأكدت مواجهة الموسم مع ريال مدريد ليلة الأربعاء أن الفريق لم يكن كتلة واحدة، ولم يظهر فيه سوى أصغر الأساطير سنا (مبابي) الذي سجل هدفا وألغي له آخران بسبب التسلل.
دفع باريس الملايين في سبيل تشكيل "جلاكتيكوس" القرن الـ 21، لكنه لم يدرس التجربة جيدا، فالمدرب الحالي بوكيتينو يبدو أنه عاجز عن السيطرة على هذه الأسماء اللامعة، وحتى تصريحاته تنطلق من ضعف واضح، عندما يصر أنه كان الأفضل في 180 دقيقة، لكنه لم يذكر أنه خلال كل هذه الدقائق، تببت 16 دقيقة في خروجه بشكل مهين من سيدة ألقاب كرة القدم.
ما حدث مع سان جيرمان في الليلة التي غلفت باريس بالظلام، لا بد أن يكون درسا للتاريخ، بأن المال وحده لا يجلب البطولات ولا حتى المتعة في كرة القدم، بل لا بد أن يبحث عن أسلوب آخر، يعتمد تراكم الخبرات، وبناء جيل مؤمن بقدراته، بعيدا عن الطائرات الفخمة والفنادق الفارهة، والحياة الرغيدة، التي تنسي اللاعب أنه يمتهن كرة القدم، ولا يمتهن غيرها، وأن اللعبة تحتاج إلى كل ذرة عرق لبذلها في الملعب، وليس إلى (صراف آلي) مهمته ابتلاع الأموال، دون أدنى شعور بما يدور حول قدرته على القيام بواجباته ومسؤولياته التي جلبه النادي من أجل القيام بها على أكمل وجه ومساعدته في تحقيق أحلام جماهيره.
هل استمتعت بهذه القصة؟
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا
قد يعجبك أيضاً



