اذا كانت أزمات البلد كلها تدار بنفس طريقة إدارة أزمة انتخابات الأندية المصرية واللجنة الأوليمبية، فقل على البلد السلام..!
لا أفهم كيف يمكن لرئيس الوزراء أن يطلب من رئيس اللجنة الأوليمبية المصرية أن يخرج من هذا الاجتماع ليرسل خطاب الى اللجنة الأوليمبية الدولية يقول فيه أن المشكلة أنتهت وكله تمام..؟!
يا سلام..!
ابهذه البساطة والسذاجة يمكن ان يتم حل الأزمة المستحكمة بين وزارة الرياضة المصرية من جانب واللجنة الأوليمبية الدولية والفيفا من الجانب الآخر..؟!
تصورت أن اجتماعاً يضم حازم الببلاوي رئيس وزراء مصر وطاهر أبو زيد وزير الرياضة وخالد زين رئيس اللجنة الأوليمبية سيكون حاسماً فاصلاً لمشكلة الاندية وانتخاباتها والخطابات المتبادلة التي باتت تحمل تهديداً دولياً بإيقاف النشاط الرياضي في مصر، فإذا بالاجتماع يعكس مدى الاستخفاف بالمشكلة والشخصنة في التعامل والسذاجة في الحل، ومحصلة كل ذلك الاستهتار بالعواقب..!
أنا على يقين أن كثيرين ممن يقرؤون هذه السطور غير ملمين بتفاصيل الأزمة التي تجمع العديد من الخيوط المتشابكة.. قد يكونوا قد سمعوا من قبل عن لائحة وزارة الرياضة المصرية المرفوضة من قبل أطراف عديدة في مقدمتها اللجنة الأوليمبية المصرية والعديد من الاتحادات والأندية، أو عن قرار الوزارة بحل ناديي الأهلي والزمالك وأندية أخرى، وكذلك عن خطاب الفيفا الرافض لحل مجالس إدارات هذه الأندية، وبالتأكيد تابعوا المهاترات المنتشرة عبر الفضائيات والمواقع الإليكترونية والصحف حول ما يسمى بتصفية الحسابات بين الوزير طاهر أبو زيد مع مجلس إدارة الأهلي برئاسة حسن حمدي، والمخالفات المالية الستة عشرة لمجلس الأهلي التي أكتشفها الوزير بين ليلة وضحاها، وكذلك مشكلة الأهلي مع لجنتي الأندية والبث التليفزيوني، وقرار رئيس الوزراء بتجميد قرار وزير الرياضة بحل مجلس إدارة الأهلي بعد أن سبق معالي رئيس الوزراء وسمح بحل مجلس الزمالك!.. آه يا "دماغي"!!
باختصار شديد.. حكاية تهديد اللجنة الأوليمبية الدولية والفيفا لمصر بتجميد النشاط الرياضي، تجمع كل هذه التفاصيل والمهاترات في قضية واحدة..!
وباختصار شديد جداً مشكلة الرياضة في مصر ان الحكومة مازالت تظن أنها الوصي على الاتحادات والأندية وإداراتها في عصر نالت فيه هذه الهيئات الرياضية في العالم استقلالية بعيداً عن أي تدخل حكومي.
وباختصار أشد، كل ما تطالب به اللجنة الأوليمبية الدولية والفيفا هو إيقاف عقد أية جمعية عمومية لأي نادٍ لانتخاب مجلس إدارة جديد، إلا بعد إصدار قانون الرياضة الجديد الذي يجب أن يتشارك في وضعه وزارة الرياضة المصرية واللجنتين الاوليمبيتين المحلية والدولية، قانون يحترم سيادة الدولة ودستورها وقوانينها ويتواءم في ذات الوقت مع لوائح اللجنة الأوليمبية الدولية.. وهذا هو الحل الوحيد لخروج الرياضة المصرية من أزمتها الراهنة.. لكنه حل لا ترضى به وزارة الرياضة المصرية التي تريد الانفراد بوضع قانونها لأنها كما تظن هي ممثل الباب العالي والوصية على الهيئات الرياضية في مصر المحروسة..!
نعود لاجتماع رئيس الوزراء مع أبو زيد وزين لنكتشف أن الرجل غير مدرك لابعاد المشكلة، فيأمر زين بإرسال خطاب للجنة الأوليمبية الدولية يقول فيه أنه لم يعد هناك تدخلاً حكومياً من وزير الرياضة، ثم يبدأ هو درجة اعلى من التدخل الحكومي، بإعلانه أن إنتخابات الاندية ستقام في موعدها، و"طظ" في الفيفا واللجنة الأوليمبية الدولية..
بهذه الصورة إيقاف النشاط الرياضي في مصر، قادم قادم..!
وبهذه الطريقة في إدارة معالي رئيس الوزراء لأزمة الرياضة، الله يرحم التعليم والصحة والسياحة والثقافة والدعم والأمن وإعادة الهيكلة الاقتصادية للدولة.. وكل عيش يا باسم..!
** نقلاً عن صحيفة الحياة اللندنية