

تزخر الرياضة السعودية، بالعديد من القصص الغريبة، التي لا تعد أحداثها حكراً داخل المستطيل الأخضر، وتبرز قصة المدرب خليل الزياني، كأحد أبرز القصص في تاريخ الرياضة السعودية.
وشهد العام 1984 كتابة تاريخ جديد للكرة السعودية بطريقة غير مألوفة، وذلك عندما حقق الأخضر أول بطولة قارية في تاريخه، عندما توج ببطولة كأس آسيا التي أقيمت في عمان.
طائرة خاصة تنقذ الأخضر
دخل المنتخب السعودي لبطولة خليجي 1984، بقيادة مدربه البرازيلي زاجالو مدججا بنجومه ليصبح أحد أبرز المنتخبات المرشحة لنيل اللقب، إلا أن الأخضر تعرض لانتكاسة في بداية تلك البطولة.
خسر المنتخب السعودي أولى مبارياته أمام المنتخب القطري بنتيجة 1-2، ثم عاد للفوز على عمان بنتيجة 3-1، قبل أن يتكبد خسارة قاسية أمام المنتخب العراقي برباعية نظيفة.
وفجرت هذه النتائج غضب المسؤولين في السعودية، خصوصا وأن الأخضر كان يقبع في المركز الأخير، حيث كانت تلعب البطولة بنظام المجموعة الواحدة، مادفع المسؤولين لاتخاذ قرار سريع من أجل إنقاذ مايمكن إنقاذه.
وقام الأمير فيصل بن فهد، الرئيس العام لرعاية الشباب آنذاك، بالاتصال بمدرب الاتفاق حينها خليل الزياني بعد الخسارة القاسية أمام العراق، وطلب منه تولي الإشراف على الجهاز الفني للأخضر.
ولأن الاتصال جاء في وقت متأخر، وفر الأمير فيصل بن فهد طائرة خاصة لتقل الزياني إلى عمان من أجل أن يكون حاضرا في بقية المباريات ببطولة الخليج.
وبالفعل نجح الزياني في احتواء الأزمة، حيث نجح في تحقيق نتائج إيجابية، وقاد الأخضر لإنهاء البطولة في المركز الثالث، بعدما كان يقبع في المركز الأخير.
بطولة تاريخيّة من رحم المعاناة
شكل تعيين الزياني على رأس الجهاز الفني للأخضر، صدمة أثرت بشكل إيجابي في الوسط الرياضي السعودي، حيث طالبت الجماهير بالإبقاء عليه كمدرب للفريق في بطولة كأس آسيا التي أقيمت في ذات العام (1984).
وعندما بدأت البطولة لم يكن لأحد أن يرشح المنتخب السعودي للظفر بلقبها، وذلك بسبب جاهزية المنتخبات الآسيوية، وبسبب قيادة مدرب سعودي للأخضر.
إلا أن الزياني نجح في إثبات قدراته وأنهى المنتخب السعودي دور المجموعات في صدراة المجموعة، محققا انتصارين وتعادلين.
وفي الدور نصف النهائي تغلب المنتخب السعودي على المنتخب الإيراني الذي كان أحد المرشحين للفوز بالبطولة، وذلك بركلات الترجيح بعد التعادل الإيجابي بهدف لكل منتخب.
ومع تبقي خطوة على تحقيق اللقب الآسيوي للمرة الأولى في تاريخ المنتخب السعودي، تحدث الزياني مع اللاعبين وذكرهم بالمصاعب التي عاشها الأخضر في الماضي، وأن الجماهير السعودية تنتظر فرحة طال انتظارها.
وبالفعل أثرت كلمات الزياني في لاعبيه، وظهر الأخضر بشكل مميز في النهائي الذي أقيم في سنغافورة وجمعه بالمنتخب الصيني، وانتصر عليه بهدفين دون رد، ليحمل الزياني الكأس الآسيوية الأولى في تاريخ الأخضر.
ذكريات خاصة
روي الزياني بعد ذلك محطات هامة قادته لتحقيق هذا الإنجاز، وقال: "هاتفني الأمير فيصل بن فهد رحمه الله وسافرت على الفور لسلطنة عمان وحققنا المركز الثالث في البطولة وكان هناك رضاء من قبل المسؤولين والشارع الرياضي السعودي بعد استلامي المهمة في سلطنة عمان حيث كانت المستويات التي قدمها الأخضر جيدة إلى حد كبير جدا وهذا ما دفع الجميع للمطالبة باستمراري مع المنتخب في نهائيات كأس أمم أسيا."
وتابع: "شعور الفرحة بلحظة التتويج صعب جدا أن يوصف لأن تلك الفرحة كانت هي الأولى على مستوى القارة، كانت هي الفرحة الأولى بأول إنجاز على مستوى القارة كانت الفرحة الأولى للقيادة الرياضية والشعب السعودي بإنجاز كبير ."
وأتم: "تشرفت بتهنئة الملك فهد رحمه الله وبتهنئة قيادة المملكة وبتهنئة الشعب إنه شعور لا يمكن أن يمحى من الذاكرة."
قد يعجبك أيضاً



