
Getty Imagesلم تكن خسارة فرنسا أمام إسبانيا في نصف نهائي كأس العالم مجرد نهاية لمشوار "الديوك" في البطولة، بل مثلت أيضًا إسدال الستار على موسم يُعد من أكثر المواسم صعوبة في مسيرة كيليان مبابي. فبعد إخفاقه في قيادة ريال مدريد إلى منصات التتويج الكبرى، تبخر حلمه في استعادة بريقه العالمي عبر المونديال، ليبدأ الآن مرحلة جديدة عنوانها الأكبر: إثبات أنه قادر على التحول إلى أسطورة في "سانتياجو برنابيو"، تحت قيادة جوزيه مورينيو، الرجل الذي سبق أن نقل كريستيانو رونالدو إلى مستوى تاريخي.
كان عام 2026 بعيدًا تمامًا عن تطلعات كيليان مبابي. فبعد موسم ثانٍ مخيب للآمال مع ريال مدريد، جاءت بطولة كأس العالم لتمنحه فرصة ذهبية لاستعادة مكانته بين أفضل لاعبي العالم، إلى جانب إبقاء حلم الفوز بالكرة الذهبية قائمًا.
وسارت الأمور بصورة إيجابية بالنسبة للمهاجم الفرنسي حتى مواجهة إسبانيا في نصف النهائي، قبل أن يفرض منتخب لويس دي لا فوينتي سيطرته الكاملة على المباراة، ويحرم فرنسا من بلوغ النهائي، كما منع مبابي من تعزيز رصيده التهديفي الذي توقف عند ثمانية أهداف في البطولة، لتنتهي رحلة المنتخب الفرنسي في البطولة التي توج بلقبها عام 2018، وكان على أعتاب الاحتفاظ بها في نسخة 2022.
وبهذه الهزيمة في دالاس، أسدل الستار على موسم شاق بالنسبة لمبابي، الذي سيحصل على راحة تمتد ثلاثة أسابيع قبل العودة إلى تدريبات ريال مدريد خلال الأسبوع الأول من أغسطس، استعدادًا لموسم جديد سيكون مليئًا بالضغوط والتحديات.
ورغم أن مبابي كان أحد أبرز العناصر الهجومية في ريال مدريد منذ انضمامه إلى الفريق، فإن أرقامه الفردية لم تنجح في تعويض التراجع الجماعي للنادي. فقد سجل 44 هدفًا في موسمه الأول، الذي اكتفى خلاله الفريق بحصد لقبين ثانويين، ثم أحرز 42 هدفًا في الموسم الثاني، لكن الفريق خرج من الموسم دون تحقيق أي بطولة كبرى.
وتبدو المقارنة أكثر قسوة إذا ما قورنت بما حققه ريال مدريد قبل وصول مبابي، إذ نجح النادي في الموسم السابق لانضمامه في التتويج بخمسة ألقاب من أصل ستة ممكنة، من بينها دوري أبطال أوروبا والدوري الإسباني. كما أن باريس سان جيرمان تمكن من اعتلاء عرش أوروبا خلال الموسمين التاليين لرحيل النجم الفرنسي، وهو ما اعتبره كثيرون دليلاً على أن الفريق الباريسي نجح في تجاوز مرحلة الاعتماد على مبابي.
مورينيو.. التحدي الأكبر
هذا هو المستوى الذي يسعى مبابي إلى الوصول إليه مع ريال مدريد، ويأمل أن يحققه تحت قيادة جوزيه مورينيو، المدرب الذي لعب دورًا محوريًا في تحويل كريستيانو رونالدو إلى ماكينة أهداف لا تتوقف.
فخلال فترة عمله مع المدرب البرتغالي، تجاوز رونالدو حاجز الـ50 هدفًا في الموسم أكثر من مرة، قبل أن يبلغ ذروة عطائه بتسجيل 60 هدفًا في موسم 2011-2012، الذي يُعد أحد أعظم مواسم الدوري الإسباني في تاريخ ريال مدريد.
وكان كريستيانو يبلغ من العمر 27 عامًا آنذاك، وهو العمر نفسه الذي يبلغه مبابي حاليًا، بينما لا يزال أفضل رقم تهديفي في مسيرة الفرنسي عند 44 هدفًا، وهو الإنجاز الذي حققه مرتين؛ الأولى مع باريس سان جيرمان في موسم 2023-2024، والثانية مع ريال مدريد في موسم 2024-2025.
أما في الموسم الأخير، فتراجع رصيد مبابي إلى 42 هدفًا، بعدما تأثر بإصابة في الركبة أثارت كثيرًا من الجدل داخل أروقة النادي، ووصلت تداعياتها إلى الطاقم الطبي. وذلك حسبما أفادت صحيفة "ماركا" الإسبانية.
ولم تقتصر الانتقادات على الجوانب الفنية، إذ أثارت بعض تحركات اللاعب خارج الملعب، ومنها رحلاته المتكررة إلى فرنسا برفقة مختصين من النادي وشريكته، استغراب جماهير ريال مدريد، التي كانت تنتظر منه تركيزًا أكبر في واحدة من أصعب فترات الفريق.
ومع انتهاء كأس العالم بطريقة مخيبة، يدرك مبابي أن المرحلة المقبلة ستكون مفصلية في مسيرته. فالموهبة وحدها لم تعد كافية، والأهداف الفردية لم تعد تضمن النجاح، بينما يبقى حلمه الأكبر هو دخول تاريخ ريال مدريد من أوسع أبوابه، وهو حلم يتطلب منه الارتقاء إلى مستوى جديد، تمامًا كما فعل كريستيانو رونالدو عندما عمل تحت قيادة جوزيه مورينيو.
هل استمتعت بهذه القصة؟
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا
قد يعجبك أيضاً



