إعلان
إعلان
main-background

أسبوع الحسم في ملعب الاتحاد.. هل ينجو جوارديولا من أزمة السيتي؟

كريم مليم
13 سبتمبر 202509:43
Guardiolakooora

بدأت عملية إعادة بناء مانشستر سيتي بالفعل، لكنها تسير بتباطؤ واضح، وسط أسبوع حاسم يواجه فيه بيب جوارديولا تحديًا كبيرًا لإنقاذ آمال الفريق في المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز.

شهد النادي السماوي أسوأ بداية موسم له منذ 21 عامًا، وهو واقع يزيد من صعوبة المهمة، خاصة مع تبقي مباراتين صعبتين أمام مانشستر يونايتد على ملعب الأولد ترافورد وأرسنال خارج أرضه. أي فشل في هاتين المباراتين سيضع جوارديولا وفريقه تحت ضغط هائل ويجعل التنافس على اللقب في خطر حقيقي.

بداية الموسم: التفاؤل ثم الصدمة

مع انطلاق الموسم، كانت أجواء ملعب الاتحاد مفعمة بالحماس. بعد فوز ساحق بنتيجة 4-0 على وولفرهامبتون، ساد التفاؤل بين الجماهير والإدارة على حد سواء، مع التعاقدات الجديدة التي عززت آمال استعادة لقب الدوري. بدا أن الفريق يسير في الطريق الصحيح لاستعادة عرشه المحلي.

لكن ما تلا ذلك لم يكن مجرد خيبة أمل، بل صدمة حقيقية. الهزيمتان المتتاليتان أمام توتنهام وبرايتون تركتا الفريق متأخرًا بست نقاط عن ليفربول، وأشعلتا تساؤلات حول قدرة الفريق على المحافظة على استمراريته في سباق اللقب. لم تعد الأخطاء مجرد لحظات عابرة، بل أصبحت نمطًا واضحًا يثير القلق في كل مباراة.

إعلان
  • Brighton & Hove Albion v Manchester City - Premier LeagueGetty Images

    إخفاقات متكررة: الهجمات المرتدة وكرة التمريرات العالية

    على الرغم من التفاؤل الذي ساد قبل فترة التوقف الدولي، إلا أن الوضع أصبح مقلقًا. تعرض اللاعب المصري عمر مرموش لإصابة في الركبة مع منتخب بلاده، ليصبح جزءًا من قائمة الغائبين التي تضم أيضًا ريان شرقي وريان آيت نوري، مما يزيد من صعوبة مواجهة الديربي أمام مانشستر يونايتد والمباريات المقبلة. كما أن مشاركة جون ستونز في المباريات القادمة باتت محل شك كبير.

    ومع ذلك، فإن مشكلات السيتي تتجاوز الإصابات بكثير. القلق الأكبر يكمن في أن الفريق لا يبدو أقوى من النسخة التي عانت الموسم الماضي، والتي خرجت من سباق اللقب في وقت مبكر. في مواجهة توتنهام، لم يستطع السيتي التعامل مع الكرات العالية والهجمات السريعة، فيما ظهرت مشكلة الضغط العالي في دفاع الفريق بشكل واضح، مشهد مشابه لما حدث في هزيمة 4-0 في الموسم الماضي.

    أمام برايتون، فقد الفريق تقدمه ليخسر 2-1، تمامًا كما في الموسم السابق، مع أهداف مألوفة تؤكد وجود ثغرات لم يتم إصلاحها، مثل ركلة الجزاء التي تسبب بها ماتيوس نونيس، والهجمة المرتدة السريعة التي حسمت النتيجة ضدهم.

    "هناك شيء مفقود"

    لخص مدافع السيتي السابق، ميكا ريتشاردز، الوضع بقوله: "شعرت أن الأمور التي افتقدوها الموسم الماضي قد تم إصلاحها. لكن ضد توتنهام وقعوا في الفخ، وضد برايتون كانت الأمور سهلة للغاية. ظننت أنهم قد أصلحوا الأمر، لكنهم لم يفعلوا ذلك بعد. سيستغرق الأمر وقتًا أطول، هناك شيء مفقود."

    أما جايل كليشي، الظهير الأيسر السابق للفريق، فاعتبر أن المشكلة مستمرة منذ فترة، وقال: "السيتي يواجه صعوبة دائمة في الدفاع ضد الهجمات المرتدة، وهذا القلق يزداد هذا الموسم مع اعتماد الفريق على الخط الدفاعي العالي دون فعالية كاملة في الضغط الجماعي، مما يترك المدافعين معرضين للخطر."

  • إعلان
    إعلان
  • Manchester City v Tottenham Hotspur - Premier LeagueGetty Images

    أسوأ بداية منذ 21 عامًا

    مانشستر سيتي لم يشهد فقط أسوأ بداية تحت قيادة جوارديولا، بل لم يحصل على أقل من ثلاث نقاط في المباريات الثلاث الأولى منذ موسم 2004-2005، في عهد المدرب كيفن كيغان. ورغم أن المدرب الإسباني عانى من بدايات سيئة في الماضي، فقد نجح في إعادة بناء الفريق لاحقًا، كما حدث مع برشلونة في موسمه الأول، حين واجه انتقادات واسعة بعد التعادل مع راسينغ سانتاندير والخسارة أمام نومانسيا، ثم قاد الفريق لاحقًا للفوز بالثلاثية التاريخية.

    حتى في مانشستر سيتي، خسر الفريق نقاطًا في خمس من أول تسع مباريات في موسم 2020-2021، لكنه تعافى لاحقًا بفوز 13 مباراة متتالية منذ ديسمبر، ما يوضح أن جوارديولا لم يفقد قدرته على تصحيح المسار.

    مرحلة إعادة البناء: تغييرات كبيرة في الفريق

    لكن الأمور هذه المرة مختلفة. مانشستر سيتي يمر بمرحلة انتقالية واسعة، فقد غادر ما يقرب من نصف لاعبي الفريق الأساسيين الذين ساهموا في الفوز بالثلاثية عام 2023، بينهم إلكاي غوندوغان، مانويل أكانجي، وإيدرسون، بالإضافة إلى إعارة جاك غريليش ونهاية عقد كيفن دي بروين بعد عشر سنوات حافلة بالإنجازات.

    أنفق النادي 180 مليون جنيه إسترليني على ستة لاعبين جدد في الصيف، ليصل إجمالي ما أنفقه منذ يناير إلى نفس المبلغ تقريبًا، إلا أن تأثير هذه الصفقات لم يظهر بشكل واضح حتى الآن. من بين اللاعبين الجدد، كان أبرزهم تيجاني رايندرز الذي قدم أداءً رائعًا ضد وولفرهامبتون، بينما تعرض كل من آيت نوري وشرقي لإصابات متكررة جعلت مشاركتهما محدودة.

  • Brighton & Hove Albion v Manchester City - Premier LeagueGetty Images

    الحاجة إلى استقرار وثبات

    أشار جوارديولا إلى أن الفريق لا يمكن أن يتشكل بين ليلة وضحاها، وقال: "هناك تغييرات مستمرة، وعندما تغيّر عشرة لاعبين في أربعة إلى خمسة أشهر، يجب أن يكون كل شيء مستقرًا وثابتًا. لا زلنا نقوم بالعديد من الأمور الجيدة، لكننا بحاجة لمزيد من الثبات، وسنحققه تدريجيًا."

    كما حاول المدرب التعويض عن رحيل إيدرسون بضم جيانلويجي دوناروما، لكنه يواجه تحديات كبيرة، إذ لا يمتلك الإيطالي نفس مهارات اللعب بالقدمين التي كانت من أبرز سمات البرازيلي، رغم كونه موهبة كبيرة على مستوى حراسة المرمى.

    الهجوم والدعم المطلوب

    على صعيد الهجوم، لا يزال السيتي يعتمد بشكل أساسي على إيرلينغ هالاند، المهاجم الأكثر خطورة في العالم، لكنه يساهم فقط جزئيًا في الأداء الشامل للفريق. هذا يظهر الحاجة الملحة لتكامل الفريق ومساندة اللاعبين الآخرين، خاصة مع ضغط المباريات المقبلة.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • Brighton & Hove Albion v Manchester City - Premier LeagueGetty Images

    أسبوع الحسم: يونايتد وأرسنال

    التحدي الأكبر لمانشستر سيتي هذا الأسبوع يتمثل في المباراتين الحاسمتين أمام مانشستر يونايتد على أرضه وأرسنال خارج ملعبه، وهما مباراتان فقد الفريق نقاطهما الموسم الماضي. الفوز في المباراتين سيكون بمثابة نقطة انطلاق حقيقية لإعادة الفريق لمساره الصحيح، بينما أي تعثر قد يضع موسم جوارديولا العاشر في إنجلترا على المحك، ويزيد من الضغط النفسي والإعلامي على الفريق.

    مزيج من التحديات والفرص

    يمكن القول إن مانشستر سيتي يعيش مرحلة مزدوجة: من جهة، عملية إعادة بناء ضخمة مع تغييرات جذرية في تشكيلة الفريق، ومن جهة أخرى، ضغط كبير على جوارديولا لضمان استمرار المنافسة على اللقب. التحديات تتضمن الإصابات، قلة الانسجام بين اللاعبين الجدد والقدامى، والخلل في الدفاع ضد الهجمات المرتدة.

    ومع ذلك، يظهر جوارديولا تصميمًا كبيرًا على تجاوز الصعوبات، مستندًا إلى خبرته الطويلة في التعامل مع الأزمات وإعادة بناء الفرق، سواء مع برشلونة أو بايرن ميونيخ، أو في المواسم السابقة مع مانشستر سيتي.

    في النهاية.. مانشستر سيتي يدخل أسبوعًا مصيريًا، مع تحديات كبيرة على الصعيد الفني والإداري، وضغط جماهيري وإعلامي هائل. الفريق بحاجة إلى استقرار أكثر، وإعادة دمج اللاعبين الجدد بشكل فعال، وتصحيح الأخطاء الدفاعية والهجومية. بينما يمكن لنجاح جوارديولا في المباراتين المقبلتين أن يبعث الأمل ويعيد الفريق إلى المنافسة، فإن أي إخفاق قد يجعل موسم الفريق في خطر حقيقي، ويضع حداً لمطاردة اللقب بطريقة مثيرة وصعبة.

    إنها لحظة حاسمة في مسيرة مانشستر سيتي وجوارديولا، مع أسبوع يحدد بشكل كبير مصير الفريق في صراع الدوري الإنجليزي الممتاز.

إعلان