
Getty Imagesبعد أكثر من عقد من السيطرة على كرة القدم الإنجليزية، يدخل مانشستر سيتي موسم 2025-26 مثقلاً بالأسئلة، تائهاً بين ذاكرة البطولات المتلاحقة وواقع الإخفاق الذي ضرب الفريق في الموسم المنصرم.
الفريق الذي اعتاد أن يكون "المعيار" في البريميرليج، بات اليوم في موقع المطارد لا المُطارَد، يبحث عن استعادة أمجاده المفقودة وإعادة كتابة هويته تحت قيادة بيب جوارديولا.
Getty Imagesأشباح الماضي القريب
في الاتحاد، لا يُقاس الموسم بالفوز بالمباريات بل بالألقاب. منذ 2017، لم يعرف مانشستر سيتي معنى إنهاء الدوري خارج المركزين الأولين، ولم يتجرع مرارة موسم بلا كأس طوال ثماني سنوات. لكن كل ذلك انهار دفعة واحدة في 2024-25، موسمٌ وصفه هداف الفريق إيرلينج هالاند بكلمتين لا تُنسى: "مروع" و"ممل".
الجماهير التي اعتادت الهتاف "السيتي عاد، واو، واو"، وجدت نفسها في صمتٍ غريب، وكأن النغمة التي كانت تبث الرعب في خصومها فقدت سحرها. فجأة، بدا وكأن الفريق العملاق قد عاد إلى حجمه البشري.
هذا الانكسار النفسي كان واضحاً حتى في حملة النادي الإعلامية، إذ اختار الترويج لجلسة التدريب المفتوحة الأخيرة بالشعار القديم ذاته، وكأن الإدارة نفسها تحاول إحياء روح فقدت بريقها.
- إعلانإعلان
Manchester City FCمزاج الجماهير… القلق يسيطر
رغم النجاحات الساحقة التي حققها السيتي خلال العقد الماضي، يبقى جمهور الفريق بطبيعته متشائماً. واليوم، يزداد هذا الشعور مع دخول الفريق موسماً يبدو فيه التحدي أكبر من أي وقت مضى.
ليفربول يزداد قوة، بقيادة جيل جديد يزخر بالمواهب، وآرسنال يبدو أكثر نضجاً وصلابة بعد سنوات من البناء المستمر، فيما عزز صفوفه بأحد أبرز المهاجمين في أوروبا: فيكتور جيوكيريس. وحتى تشيلسي المنفلت إنفاقاً يدخل الموسم بروح جديدة.
وسط هذه المنافسة الشرسة، يجد مشجعو مانشستر سيتي صعوبة في تصوّر فريقهم بلا صانع الألعاب الأعظم في تاريخه: كيفن دي بروين. غيابه ترك فجوة إبداعية لا يمكن سدها بسهولة. ومع إصابة رودري الطويلة الموسم الماضي، ثم تعرضه لانتكاسة جديدة في يونيو، يزداد القلق من دخول الفريق الموسم دون قلبه النابض.
Getty Imagesبرناردو سيلفا… صوت الضمير
من بين جميع اللاعبين، كان القائد الجديد برناردو سيلفا الأكثر صراحة في الاعتراف بفشل الموسم الماضي. كلمات البرتغالي عكست شعوراً بالذنب الجماعي: "فريق بخبرتنا وجودتنا، حتى مع الإصابات، لا يمكنه أن يخسر بسهولة كما فعلنا. لم نُبدِ الجهد الكافي حتى للمنافسة على اللقب".
لكن سيلفا، الذي قد يكون في محطته الأخيرة مع النادي، شدد أيضاً على أن الروح عادت. "من ناحية التعطش للفوز… عدنا"، قالها بلهجة واثقة، وكأنه يحاول زرع الأمل من جديد في قلوب المشجعين.
- إعلانإعلان
Gettyثورة هوجو فيانا في سوق الانتقالات
مع رحيل تشيكي بيجيريستين، جاء المدير الرياضي الجديد هوجو فيانا ليضع بصمته بسرعة. خمس صفقات رئيسية بلغت قيمتها 153 مليون جنيه إسترليني، أبرزها:
تيجاني رايندرز (من ميلان – 46 مليون جنيه إسترليني): لاعب وسط نشيط وهداف، يُتوقع أن يعيد الحيوية المفقودة.
ريان آيت نوري (من وولفرهامبتون – 31 مليون): ظهير هجومي واعد، قد يمنح الفريق بُعداً مختلفاً على الأطراف.
ريان شرقي (من ليون – 30 مليون): موهبة فرنسية مثيرة للجدل، يمتلك السحر لكن يُخشى من فرديته.
جيمس ترافورد (عاد من بيرنلي – 27 مليون): حارس مرمى شاب يُتوقع أن ينافس إيدرسون على المركز الأساسي.
ماركوس بيتينيلي (تشيلسي – انتقال حر): لتعزيز دكة الحراس.
لكن التغييرات لم تكن في الاتجاه الواحد. رحيل دي بروين إلى نابولي، وخروج جاك جريليش على سبيل الإعارة لإيفرتون، وانتقال كايل ووكر إلى بيرنلي، كلها أحداث تؤذن بمرحلة جديدة، وكأنها نهاية عصر وبداية آخر.
Getty Imagesإخفاق مونديال الأندية… جرس إنذار
تحضيرات السيتي للموسم الجديد اتخذت منحى غريباً بسبب مشاركته في كأس العالم للأندية. الفريق أنهى دور المجموعات بنجاح، لكن سقط بشكل مفاجئ أمام الهلال السعودي بقيادة جواو كانسيلو 4-3 في مباراة مثيرة.
الخروج المبكر كان محرجاً لفريق اعتاد لعب الأدوار النهائية، لكنه منح اللاعبين أسبوعين إضافيين من الراحة قبل بداية الموسم. ورغم ذلك، لم تمر البطولة دون خسائر: رودري تعرض لإصابة جديدة، وفودين أصيب في الكاحل خلال التدريبات.
رهانات اللاعبين
رودري: اللاعب الذي لا يخسر معه السيتي. إصاباته كلفت الفريق 16 هزيمة الموسم الماضي. عودته الكاملة بعد فترة التوقف الدولي ستكون شرطاً لنجاح الفريق.
رايندرز: نجم قادم بسرعة. تسجيله 15 هدفاً مع ميلان الموسم الماضي وإبداعه أمام باليرمو يجعلان منه "الجوكر" المنتظر.
هالاند: لا يزال "السلاح النووي". يريد استعادة الحذاء الذهبي من محمد صلاح، ويبدو مصمماً على الرد بقوة.
فيل فودين: رغم الإصابات، يظل مشروع القائد القادم، وصوت الشغف في غرفة الملابس.
- إعلانإعلان
Getty Imagesجوارديولا… بين الإرهاق والعبقرية
بيب جوارديولا، الذي أقر الموسم الماضي بأنه تأخر في تجديد تشكيلته وفاءً لنجومه القدامى، يبدو اليوم أكثر إدراكاً لخطورة الاستمرار بالولاء الأعمى. الرجل الذي حصد 100 نقطة بعد موسم مخيب في 2017، والذي رد على خسارة اللقب في 2020 بأربع بطولات متتالية، يملك سجلاً يمنحه الثقة.
لكن علامات الإرهاق واضحة. صور خدشه لرأسه في إحدى المباريات، وحديثه عن العمل "24 ساعة في اليوم" تعكس حجم الضغط النفسي. حتى بعد جراحة الظهر عام 2023، لم يتوقف عن التأكيد أن "العقل هو كل شيء".
سيتعين عليه هذا الموسم التوفيق بين نظامه التكتيكي التقليدي وبين الوافدين الجدد. هل يعود إلى الاعتماد على الأظهرة الهجومية؟ هل ينجح في جعل آيت نوري ودكّو مفاتيح جديدة للتنوع الهجومي؟ وكيف سيوظف رايندرز وشرقي في غياب دي بروين؟ كلها أسئلة مفتوحة ستحدد مصير السيتي.
Getty Imagesما الذي يُعتبر نجاحاً؟
التوقعات في الاتحاد لا ترحم. بالنسبة للإدارة والجماهير، النجاح يعني شيئاً واحداً: استعادة لقب البريميرليغ. أي شيء أقل من ذلك يُعتبر فشلاً، خاصة بعد إنفاق أكثر من 330 مليون جنيه إسترليني منذ يناير الماضي.
لكن على أرض الواقع، قد يكون النجاح أكثر تواضعاً:
العودة للمنافسة على اللقب حتى الجولات الأخيرة.
الوصول إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا على الأقل.
إعادة ترسيخ صورة الفريق كأحد "المخيفين" في أوروبا.
برناردو سيلفا لخّص الأمر بدقة: "الوضع الطبيعي في النادي يعني المنافسة على كل لقب".
- إعلانإعلان
Getty Imagesتوقعات جريئة للموسم
لاعب الموسم: رودري. شرط أن يبقى بعيداً عن الإصابات.
أفضل صفقة: تيجاني رايندرز. الحل السحري لخط الوسط.
خيبة الأمل: ريان شرقي. موهوب لكن لا يُتوقع أن ينسجم سريعاً مع فلسفة جوارديولا.
الهداف: إيرلينج هالاند. الرجل المعتاد على تحطيم الأرقام.
المصير الأوروبي: نصف نهائي دوري الأبطال، قبل الخروج على يد ريال مدريد.
ترتيب الدوري: المركز الرابع، خلف ليفربول، أرسنال وتشيلسي.
كلمة أخيرة
مانشستر سيتي يقف على مفترق طرق. هل يعود إلى قمة البريميرليج ويستعيد مكانته كأفضل فريق في العالم، أم يدخل مرحلة جديدة من التراجع التدريجي؟
الموسم الجديد لن يكون مجرد سباق على لقب، بل اختبار حقيقي لهوية نادٍ اعتاد أن يعرّف نفسه من خلال الفوز فقط. وبين عبقرية جوارديولا، وعزيمة هالاند، وروح برناردو، تبقى كل الاحتمالات قائمة.
هل استمتعت بهذه القصة؟
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا
قد يعجبك أيضاً



