إعلان
إعلان
main-background

أنفيلد يهتف للملك ويصفق للوريث.. هل كانت ليلة وداع صلاح؟

كريم مليم
19 ديسمبر 202513:09
Hugo Ekitike Mohamed Salah Liverpool GFXGetty Images

يبدو هوجو إيكيتيكي مستعدًا أكثر من أي وقت مضى لإثبات أحقيته بأن يصبح نجم ليفربول الأول في مرحلة ما بعد محمد صلاح، في وقت يخيّم فيه الغموض على مستقبل “الملك المصري” داخل أسوار أنفيلد.

ودّع محمد صلاح ملعب أنفيلد يوم السبت الماضي، لكن السؤال الذي فرض نفسه بقوة: هل كان ذلك وداعًا نهائيًا؟ مجرد ظهوره على أرضية الملعب شكّل مؤشرًا إيجابيًا واضحًا، خاصة بعد الهجوم العلني وغير المسبوق الذي شنّه صلاح على المدرب آرني سلوت وإدارة النادي في نهاية الأسبوع الماضي، وهو ما أثار مخاوف حقيقية من غيابه عن تشكيلة ليفربول في مباراته الأخيرة قبل الانضمام لمعسكر منتخب مصر استعدادًا لكأس الأمم الأفريقية في المغرب.

لكن صلاح لم يكتفِ بالحضور فقط، بل ترك بصمته الحاسمة، بعدما قدّم تمريرة رائعة أسفرت عن الهدف الثاني لليفربول، والذي سجله هوجو إيكيتيكي، في لقطة لم تكن مؤثرة على نتيجة المباراة فحسب، بل دخلت التاريخ، بعدما كسرت الرقم القياسي لواين روني كأكثر لاعب مساهمة مباشرة في الأهداف مع نادٍ واحد في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز.

كانت تلك اللحظة بمثابة تذكير صريح بقيمة محمد صلاح داخل مشروع ليفربول، وبما لا يزال قادرًا على تقديمه، وهو ما يفسر التصفيق الحار الذي حظي به اللاعب البالغ من العمر 33 عامًا داخل الملعب وخارجه، رغم محاولات جيمي كاراجر المتكررة لتوجيه النقد.

غير أن صلاح لم يكن الاسم الوحيد الذي دوّى في مدرجات أنفيلد ذلك اليوم. فقد نال إيكيتيكي نصيبه من الهتافات، عندما غادر أرض الملعب قبل 12 دقيقة من النهاية بسبب تشنج عضلي، في مشهد أكد بما لا يدع مجالًا للشك أن المهاجم الفرنسي بات الخيار الأجدر لقيادة هجوم ليفربول، سواء في غياب صلاح، أو حتى كوريث محتمل لعرش النجومية في الفريق.

إعلان
  • West Ham United v Liverpool - Premier LeagueGetty Images

    إيزاك «أفضل بكثير»؟

    في سبتمبر الماضي، اعتبر رينيه مولينستين، مساعد مدرب مانشستر يونايتد السابق، أن البداية القوية لإيكيتيكي مع ليفربول – بتسجيله ثلاثة أهداف في أول ثلاث مباريات – لن تشفع له بالاستمرار أساسيًا، متوقعًا أن يعود إلى مقاعد البدلاء فور تعافي ألكسندر إيزاك بشكل كامل، بحجة أن الأخير «أفضل وأكثر تكاملًا ويمتلك خبرة أكبر في الدوري الإنجليزي الممتاز».

    في ذلك التوقيت، لم يكن رأي مولينستين محل جدل كبير، فإيزاك كان بالفعل أكثر خبرة، كما أن صفقة التعاقد مع إيكيتيكي مقابل 69 مليون جنيه إسترليني أثارت علامات استفهام واسعة في أوساط جماهير ليفربول، لا سيما أن اللاعب الفرنسي لم يكن قد مثّل منتخب بلاده الأول، وكان قادمًا من موسم واحد جيد فقط مع آينتراخت فرانكفورت.

  • إعلان
    إعلان
  • Crystal Palace v Manchester City - Premier LeagueGetty Images

    إمكانات تُضاهي هالاند

    رغم ذلك، لم يشكّل حجم الصفقة عبئًا نفسيًا على إيكيتيكي، الذي دخل التحدي بثقة كبيرة في قدرته على التألق في البريميرليج، وهي ثقة شاركه فيها النادي.

    صحيح أن البعض اعتقد أن ليفربول تحرّك لضم إيكيتيكي كوسيلة ضغط على نيوكاسل من أجل التخلي عن إيزاك، لكن الواقع أن الريدز كانوا يراقبون المهاجم الفرنسي منذ فترة طويلة.

    فقد أظهرت تحليلات مدير الأبحاث ويل سبيرمان أن إيرلينج هالاند وكيليان مبابي هما الوحيدان اللذان أظهرا إمكانات هجومية أكبر في سن مقاربة، وهو ما عزز القناعة بأن آرني سلوت هو المدرب المثالي لاستخراج أفضل نسخة من إيكيتيكي.

    وحتى الآن، تبدو المؤشرات مشجعة للغاية. فبالتوازي مع تصاعد تأثير فلوريان فيرتز أسبوعًا بعد آخر، برز إيكيتيكي كأفضل إضافة لتشكيلة ليفربول خلال الأشهر الأربعة الأولى من الموسم.

  • بداية تُشبه بداية صلاح

    لغة الأرقام تدعم هذا الانطباع بقوة. فقد سجّل إيكيتيكي سبعة أهداف في أول 10 مباريات له كأساسي مع ليفربول، وهو نفس الرقم الذي حققه محمد صلاح في موسمه الأسطوري 2017-2018، ولم يتفوق عليه في هذا الجانب سوى دانييل ستوريدج (ثمانية أهداف).

    وبعد تسجيله هدفين متتاليين أمام ليدز يونايتد وبرايتون، رفع إيكيتيكي رصيده إلى 10 أهداف في جميع المسابقات، أي ضعف ما سجله أي لاعب آخر في الفريق، رغم أنه بدأ سبع مباريات من على مقاعد البدلاء، في إنجاز يعكس حجم تأثيره الحقيقي.

    وقال قائد الفريق فيرجيل فان دايك: «إنه لاعب حاسم للغاية. الموسم لم يكن سهلًا، لكن تقديم هذه الأرقام أمر ممتاز. هذا بالضبط ما نحتاجه».

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • FBL-EUR-C1-INTER-LIVERPOOLGetty Images

    التحدي القادم

    يبدو أن مرحلة استبعاد إيكيتيكي من التشكيلة الأساسية لإفساح المجال أمام إيزاك في محاولاته المتكررة لاستعادة لياقته قد انتهت، خاصة مع غياب محمد صلاح للمشاركة في كأس الأمم الأفريقية، وإصابة كودي جاكبو.

    مهما كانت الخيارات التكتيكية التي سيعتمدها سلوت خلال فترة الأعياد الحاسمة، فإن إيكيتيكي يستحق الوجود في التشكيلة الأساسية، سواء على الجناح، أو بجانب إيزاك، أو حتى بديلًا للاعب صاحب الرقم القياسي البريطاني في الانتقالات.

    صحيح أن سلوكه أثار بعض التساؤلات بعد طرده أمام ساوثهامبتون في كأس كاراباو، وهي اللقطة التي وصفها سلوت، المعروف بهدوئه، بأنها «غير مبررة وغبية»، إلا أن إيكيتيكي اعتذر سريعًا وتعلّم من خطئه، خاصة بعدما نال البطاقة الصفراء الثانية بسبب خلع قميصه أثناء الاحتفال بهدف الفوز.

    من الواضح أن إيكيتيكي شخصية عاطفية ومتحمسة، وهو ما يجعله أحيانًا غير قادر على إخفاء إحباطه داخل الملعب، لكنه في الأسابيع الأخيرة أثبت التزامًا كاملًا بتعليمات المدرب، وبذل مجهودًا واضحًا لخدمة الفريق.

    وقال اللاعب لصحيفة «ديلي ميل»: «أحيانًا أشعر بالغضب، وقد يكون ذلك مزعجًا، لكنني أعلم أن المدرب يريد الأفضل لي وللفريق. قد يبدو وكأنه يضغط عليّ، لكن هذا ليس أمرًا سلبيًا، بل هو يحاول مساعدتي لأقدم المزيد».

  • TOPSHOT-FBL-ENG-PR-LIVERPOOL-BRIGHTONGetty Images

    أكثر من مجرد هداف

    لا يتفوق على إيكيتيكي في معدل الأهداف لكل 90 دقيقة في الدوري الإنجليزي هذا الموسم سوى إيرلينج هالاند، لكن تأثيره لا يقتصر على التسجيل فقط. فمشاركته في بناء اللعب، وعدد لمساته وتسديداته، يمنح ليفربول بعدًا هجوميًا إضافيًا.

    وعلى النقيض من إيزاك، الذي عانى من تراجع واضح في المستوى، بدا إيكيتيكي أكثر حضورًا وتأثيرًا، ما يجعل وصف مولينستين لإيساك بأنه «الأكثر تكاملًا» محل تساؤل كبير.

    حتى سلوت نفسه أقر بأن إيكيتيكي يمتلك تلك «الميزة» التي تُشعل حماس الجماهير والمدربين معًا، مشيرًا إلى أن مجهوده البدني كان استثنائيًا، كما ظهر في خروجه مصابًا بتشنج عضلي أمام برايتون.

    وقال سلوت في تصريحات لبرنامج «ماتش أوف ذا داي»: «الأهداف كانت رائعة، لكن كانت هناك لحظات أخرى أذهلتني حقًا. هذا هو سبب تعاقدنا معه، إلى جانب الأهداف. لقد احتاج هو واللاعبون الجدد إلى التأقلم مع شدة الدوري الإنجليزي، وأرى أنهم يحرزون تقدمًا واضحًا».

  • إعلان
    إعلان
  • FBL-EUR-C1-INTER-LIVERPOOLGetty Images

    وريث العرش؟

    يؤكد سلوت أن إيكيتيكي لا يزال يمتلك هامش تطور كبير، وهو ما يُقلق منافسي ليفربول ويمنح النادي قدرًا من الطمأنينة في هذه المرحلة المعقدة. صحيح أن نتائج الفريق تحسنت مؤخرًا، لكنها لا تزال بعيدة عن التوقعات التي صاحبت الإنفاق الصيفي الضخم، كما أن مستقبل محمد صلاح لا يزال يلفه الغموض.

    ومع ذلك، هناك ما يدعو للتفاؤل. الدفاع بدأ يستعيد توازنه، وتألق فيرتز يبدو مسألة وقت، بينما نجح إيكيتيكي بالفعل في تبرير قيمته الفنية.

    قد لا يصل الفرنسي يومًا إلى إنجازات محمد صلاح التاريخية في أنفيلد، لكن حين يرحل الملك المصري، يبدو أن إيكيتيكي هو الاسم الأقرب للوقوف التالي في طابور ولاية العرش.

إعلان