إعلان
إعلان
main-background

صفقة الحلم لم تنته بعد.. كيف يمهّد ليفربول لضم إيزاك رغم إنفاق 300 مليون يورو؟

كريم مليم
26 يوليو 202507:45
Liverpool spending spree GFXGetty Images

لطالما كان ليفربول رمزًا للطموح والإصرار، سواء داخل الملعب أو خارجه.. شعار المشجعين الشهير "الريدز ليس لديهم مال، لكننا سنفوز بالدوري" كان بمثابة تعبير عن روح التحدي التي ميزت النادي لعقود.

لكن هذا الصيف، قلب ليفربول كل التوقعات رأسًا على عقب، مع إنفاق مذهل بلغ 265 مليون جنيه إسترليني (ما يعادل حوالي 359 مليون دولار) في سوق الانتقالات الصيفية لعام 2025.

ويثير ليفربول تساؤلات حول كيفية تمويله لهذه الصفقات الضخمة، وما إذا كان لا يزال بإمكانهم تحقيق حلم التعاقد مع نجم نيوكاسل، ألكسندر إيزاك، قبل إغلاق الميركاتو في الأول من أيلول/سبتمبر 2025.

هذا التقرير يغوص في أعماق الاستراتيجية المالية لليفربول، ويكشف عن الأسرار التي مكنت النادي من إنفاق مبالغ طائلة مع الحفاظ على الاستدامة المالية. من إدارة مجموعة فينواي الرياضية (FSG) الحكيمة إلى قرارات المدير الفني آرني سلوت الذكية.

كما سنستعرض كيف يواصل ليفربول بناء فريق تنافسي يهدف للسيطرة على الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا، وكيف يتمكن الريدز من تمويل هذه الصفقات؟ وهل يمكنهم حقًا إضافة إيزاك إلى قائمة نجومهم؟

إعلان
  • Liverpool FC v Tottenham Hotspur FC - Premier LeagueGetty Images

    ليفربول ليس فقيرًا.. بل حكيمًا

    على عكس ما يعتقده البعض، لم يكن ليفربول يومًا ناديًا يعاني من ضائقة مالية. فمالكو النادي، مجموعة فينواي الرياضية (FSG)، يمتلكون ثروة هائلة، لكنهم يفضلون نهجًا حذرًا ومدروسًا في الإنفاق.

    هذا النهج الحكيم هو ما سمح لليفربول بتحقيق نجاحات كبيرة في السنوات الأخيرة، بدءًا من فوزه بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 2019-2020، مرورًا بدوري أبطال أوروبا في 2019، وصولاً إلى لقب الدوري الأخير في موسم 2024-2025.

    في صيف 2024، اكتفى ليفربول بالتعاقد مع فيديريكو كييزا مقابل 10 ملايين جنيه إسترليني فقط، وهي صفقة بدت متواضعة مقارنة بمنافسيه، لكن هذا الموسم، اتخذ النادي نهجًا مختلفًا تمامًا.

    وأنفق ليفربول مبلغًا مذهلاً بلغ 265 مليون جنيه إسترليني في سوق الانتقالات الحالية، مع صفقات بارزة مثل فلوريان فيرتز (116 مليون جنيه إسترليني)، جورجيو مامارداشفيلي، ميلوس كيركيز، وجيريمي فريمبونج.

    هذا الإنفاق الضخم أثار دهشة الجماهير، خاصة أولئك الذين اعتقدوا أن مجموعة فينواي الرياضية كانت مترددة في فتح خزائنها.

    من جانيه، يشرح كيران ماجواير، خبير الاقتصاد الرياضي ومؤلف كتاب ثمن كرة القدم، هذا التحول قائلاً: "ليفربول لم يكن يومًا ناديًا فقيرًا، بل ناديًا يديره أشخاص يفهمون قيمة الاستثمار الذكي. الجماهير في أنفيلد تدرك ذلك جيدًا، لكن هناك فئة صغيرة من المشجعين على وسائل التواصل الاجتماعي يعتقدون أن الحل يكمن في إنفاق مبالغ طائلة دون تخطيط. هؤلاء يفتقرون إلى فهم كيفية إدارة نادٍ بحجم ليفربول".

    وفقًا لماجواير، يعتمد ليفربول على نهج واضح: "لن نتعاقد إلا مع لاعبين يمكنهم تحسين الفريق فعليًا".. هذا النهج يتطلب تناغمًا بين المدرب، الإدارة، وفريق المالية، وهو ما يميز ليفربول عن أندية أخرى قد تنفق بلا تخطيط، مما يعرضها لانتهاك قواعد الربح والاستدامة (PSR) في الدوري الإنجليزي الممتاز.

  • إعلان
    إعلان
  • Liverpool v Sevilla - Pre-Season FriendlyGetty Images

    إصلاح خط الوسط.. وبراعة آرني سلوت

    إحدى أبرز قصص نجاح ليفربول في الموسم الماضي كانت قدرته على تحقيق لقب الدوري بموارد محدودة نسبيًا.

    في صيف 2024، فشل ليفربول في ضم لاعب وسط دفاعي بعد تراجع مارتن زوبيمندي عن الانتقال من ريال سوسيداد، في ذلك الوقت، بدا هذا الفشل وكأنه كارثة، خاصة مع غياب خطة بديلة واضحة.

    لكن الهولندي آرني سلوت، الذي تولى تدريب الفريق خلفًا ليورجن كلوب، أثبت أن لديه القدرة على حل المشكلات ببراعة.

    سلوت لم يذعر، بل وجد الحل داخل الفريق، فقرر إعادة تموضع لاعب الوسط الهولندي رايان جرافينبيرش في مركز الوسط الدفاعي، وهو قرار أثبت نجاحه بشكل مذهل.

    جرافينبيرش، الذي كان يُنظر إليه سابقًا كلاعب هجومي، تألق في دوره الجديد، وحصل على جائزة أفضل لاعب شاب في الدوري الإنجليزي الممتاز بفضل أدائه المحوري في فوز ليفربول باللقب.

    هذه الخطوة تعكس فلسفة سلوت التدريبية التي اعتمدها خلال فترته في فينورد، حيث حقق نجاحات كبيرة بموارد أقل مقارنة بمنافسيه مثل أياكس وآيندهوفن.

    يقول ماجواير: "سلوت ليس مثل بعض المدربين الذين يطالبون بالتعاقدات باستمرار. لقد أثبت أنه يستطيع العمل مع ما لديه، وهذا ما جعله الخيار المثالي لليفربول".

  • فريمبونجGetty Images

    لماذا الآن؟ استراتيجية التجديد المبكر

    لماذا قرر ليفربول الإنفاق بكثافة في صيف 2025؟ الإجابة تكمن في استراتيجية التجديد المبكر التي يتبناها النادي.

    يوضح بن جاكوبس، مراسل سوق الانتقالات: "مجموعة فينواي الرياضية مستعدة دائمًا لدعم المدربين عندما تكون هناك حاجة حقيقية. الآن هو الوقت المناسب لتجديد الفريق، خاصة بعد استقرار ريتشارد هيوز في منصبه كمدير رياضي، وبعد أن أتيحت لسلوت سنة كاملة لتقييم احتياجات الفريق".

    كانت الأولوية الأولى لليفربول هي الإبقاء على نجومه الأساسيين مثل محمد صلاح وفيرجيل فان دايك، بعد ذلك، جاءت مرحلة تعزيز الفريق بصفقات استراتيجية تهدف إلى ضمان استمرارية النجاح.

    وعلى سبيل المثال، تم التعاقد مع جورجيو مامارداشفيلي كحارس مرمى مستقبلي بينما لا يزال أليسون بيكر موجودًا، وضم ميلوس كيركيز كبديل طويل الأمد لآندي روبرتسون.

    هذا النهج يعكس رؤية ليفربول في بناء فريق يجمع بين الخبرة والشباب، مما يقلل الضغط على الوافدين الجدد ويضمن تداخلاً سلسًا بين الأجيال.

    جاكوبس يضيف: "ليفربول يدرك أن هذا الصيف هو فرصة ذهبية لتعزيز مكانته كأفضل فريق في إنجلترا. البريميرليج يشهد إنفاقًا غير مسبوق، وإذا لم يتحرك ليفربول الآن، فقد يفقدون تفوقهم التنافسي".

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • Florian Wirtz Liverpool 2025-26Getty Images

    كيف يمول ليفربول هذا الإنفاق الضخم؟

    السؤال الذي يطرح نفسه: كيف يستطيع ليفربول تمويل إنفاق يتجاوز 300 مليون يورو دون الوقوع في فخ انتهاك قواعد الربح والاستدامة؟ الإجابة تكمن في مزيج من الإدارة المالية الحكيمة، توقيت الصفقات، والاستفادة من الموارد المتاحة.

    أولاً، استفاد ليفربول من إغلاق سنته المالية في أيار/مايو 2025، قبل معظم الأندية الأخرى التي تنتظر حتى حزيران/يونيو، هذا التوقيت سمح للنادي بإتمام صفقاته مبكرًا، مع تحميل التكاليف على السنة المالية التالية، مما يمنحه مرونة أكبر.

    على سبيل المثال، تم الاتفاق على انتقال مامارداشفيلي من فالنسيا العام الماضي، بينما تم حسم صفقتي فريمبونج وكيركيز قبل نهاية حزيران/يونيو 2025.

    ثانيًا، استفاد ليفربول من بيع لاعبين مثل ترينت ألكسندر-أرنولد (الذي انتقل إلى ريال مدريد)، كاومين كيليهر، وجاريل كوانساه، والذين جلبوا حوالي 42.5 مليون جنيه إسترليني كربح صافٍ، لأنهم خريجي أكاديمية النادي.. بالإضافة إلى ذلك، وفر رحيل ألكسندر-أرنولد حوالي 200 ألف جنيه إسترليني أسبوعيًا من فاتورة الأجور.

    ثالثًا، حقق ليفربول دخلاً إضافيًا من مكافآت الرعاة (مثل ستاندرد تشارترد) وجوائز الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا.. هذه الإيرادات، إلى جانب الإدارة الحكيمة، جعلت ليفربول في وضع مالي قوي يسمح له بإنفاق 150 مليون جنيه إسترليني إضافية دون القلق بشأن قواعد PSR.

  • Hugo Ekitike Liverpool HICGetty Images

    حلم إيزاك – هل هو ممكن؟

    مع كل هذا الإنفاق، يبقى السؤال الأكبر: هل يستطيع ليفربول تحمل تكلفة التعاقد مع ألكسندر إيزاك، الذي يُقدَّر سعره بأكثر من 120 مليون جنيه إسترليني؟ الإجابة هي نعم، وفقًا لماجواير.

    إيزاك، المهاجم السويدي الذي تألق مع نيوكاسل، كان هدفًا طويل الأمد لليفربول، وعلى الرغم من ضم هوجو إيكيتيكي من آينتراخت فرانكفورت مقابل 69 مليون جنيه إسترليني، إلا أن التكهنات حول إيزاك لم تهدأ.

    تقارير حديثة أشارت إلى أن المهاجم السويدي أعرب عن رغبته في الرحيل عن نيوكاسل، خاصة بعد استبعاده من مباريات الفريق التحضيرية وجولته الآسيوية بسبب إصابة طفيفة.

    وقال ماجواير: "من الناحية المالية، ليفربول في وضع يسمح له بتحمل تكلفة إيزاك. عندما تشتري لاعبًا، توزع تكلفة الصفقة على عدة سنوات، عادةً خمس سنوات".

    وأردف: "على سبيل المثال، صفقة فيرتز التي كلفت 100 مليون جنيه إسترليني تُحسب بمعدل 20 مليون جنيه سنويًا في حسابات PSR. وبيع كوانساه مقابل 30 مليون جنيه إسترليني يعني أن ليفربول في وضع مالي إيجابي".

    العامل الأكبر هو وجود مايكل إدواردز، المدير التنفيذي الذي يُعتبر أحد أذكى العقول في إدارة كرة القدم. إدواردز، الذي كان وراء صفقات مثل فان دايك وأليسون، يمتلك الخبرة اللازمة لإتمام صفقات معقدة دون تعريض النادي لمشاكل مالية.

  • إعلان
    إعلان
  • FBL-ENG-PR-NEWCASTLE-MAN UNITEDGetty Images

    مستقبل مشرق للريدز

    مع اقتراب الموعد النهائي لسوق الانتقالات في الأول من أيلول/سبتمبر 2025، يبدو أن ليفربول في طريقه لإكمال واحدة من أكثر فترات الانتقالات إثارة في تاريخه.

    النادي لا يزال يمتلك القدرة المالية لضم قلب دفاع إضافي، وربما تحقيق حلم التعاقد مع إيزاك، لكن الأهم من ذلك هو أن هذه الصفقات ليست مجرد إنفاق عشوائي، بل جزء من استراتيجية طويلة الأمد لبناء فريق قادر على المنافسة على جميع الألقاب.

    ويقول جاكوبس: "ليفربول يتحرك بهدوء في سوق الانتقالات، متجاهلاً الضجيج. هذا النهج هو ما يجعلهم مختلفين"، ومع وجود سلوت على رأس الجهاز الفني، وهيوز وإدواردز في الإدارة، ومجموعة فينواي الرياضية تدعم النادي ماليًا، يبدو أن ليفربول في طريقه لتعزيز مكانته كأحد أقوى الأندية في أوروبا.

    ليفربول ليس مجرد نادٍ ينفق الأموال، بل نادٍ يستثمر بحكمة.. ومن خلال الجمع بين الإدارة المالية الحكيمة، التخطيط الاستراتيجي، والقرارات التكتيكية الذكية، تمكن الريدز من تحويل أحلامهم إلى حقيقة.

    وسواء أكملوا صفقة إيزاك أم لا، فإن هذا الصيف أثبت أن ليفربول ليس فقط قادرًا على المنافسة، بل على قيادة الكرة الإنجليزية والأوروبية لسنوات قادمة.

    وكما يقول شعار المشجعين: "الريدز ليس لديهم مال، لكننا سنفوز بالدوري" – لكن هذه المرة، يبدو أن لديهم المال، وهم بالتأكيد في طريقهم للفوز بكل شيء.

إعلان