إعلان
إعلان
main-background

مودريتش في الأربعين.. ميلان يعزف بعقل بيرلو وروح زلاتان

كريم مليم
01 أكتوبر 202516:56
luka modric milan napoligetty

في كرة القدم، حيث تُكتب الحكايات الكبرى عادةً بأقدام الشباب، يظهر لوكا مودريتش كاستثناء أسطوري. الكرواتي، الذي أتم عامه الأربعين، لا يكتفي بمجرد البقاء في دائرة الضوء، بل يواصل الهيمنة على المشهد، وهذه المرة بالقميص الأحمر والأسود لميلان.

مساء الأحد الماضي، كانت الأنفاس محبوسة في "سان سيرو". ميلان يواجه نابولي حامل اللقب في واحدة من أكثر المباريات ترقبًا في الدوري الإيطالي.

ومع إطلاق الحكم دانييلي تشيفي صافرة النهاية معلنًا فوز الروسونيري 2-1، انفجر لوكا مودريتش في احتفالات حماسية.

لم يكن الأمر مجرد ثلاث نقاط، بل كان بمثابة رسالة جديدة من لاعب لا يزال يعيش شغف الكرة وكأنه في بداية مسيرته.

 

إعلان
  • Luka Modric MilanGetty Images

    ميلان يجد مايستروه الجديد

    منذ وصوله إلى إيطاليا في صيف 2025، لم يحتج مودريتش إلى فترة تأقلم. سرعان ما أصبح القلب النابض لتشكيلة المدرب أليجري. خمس مباريات فقط كانت كافية ليُثبت أنه ما يزال واحدًا من أفضل لاعبي العالم، بل وأحد أبرز نجوم الدوري الإيطالي.

    إحصائياته تخطف الأنظار: أكثر من 300 تمريرة ناجحة خلال المباريات الخمس الأولى، منها 169 في نصف ملعب الخصم، وهو رقم قياسي غير مسبوق.

    هذا الأداء الهائل لا يعكس فقط خبرة لاعب معتاد على السيطرة على المباريات، بل يؤكد أن التقدم في العمر لم ينتزع من مودريتش قدرته على صناعة الفارق.

    المفاجأة الكبرى أن إبداعه لم يقتصر على الجانب الهجومي. فالأرقام تكشف عن لاعب متكامل: 31 حالة استرجاع للكرة، 10 اعتراضات ناجحة، و46 تمريرة حاسمة لزملائه.

    وحتى في الجانب البدني، لا يزال مودريتش ينافس الأصغر منه سنًا، بعدما قطع أكثر من 11 ألف كيلومتر، ليكون ثاني أكثر لاعبي ميلان ركضًا خلف الفرنسي أدريان رابيو.

    هذا المزيج بين الذكاء التكتيكي والدور البدني، جعل من الكرواتي أسطورة حقيقية على أرض الملعب.

  • إعلان
    إعلان
  • Modric Milan seconda magliaGetty Images

    ألبرتيني: "قدمان تصنعان الفارق"

    أسطورة ميلان ديميتريو ألبرتيني تحدث لصحيفة "لا جازيتا ديلو سبورت" عن تأثير الكرواتي، قائلًا: "لقد جلب لوكا الهدوء والثقة للفريق. لاعب مثله لا يحتاج إلى مطاردة الخصوم، بل يكفيه أن يفرض إيقاعه على المباراة. بقدميه، يجعل كل شيءٍ أسهل على زملائه، سواء كانوا لاعبين شبانًا أو وافدين جددًا".

    ألبرتيني، الذي خاض أكثر من 400 مباراة بقميص الروسونيري، يرى أن تجربة مودريتش قد تكون بداية لعصر جديد: "ميلان يملك كل المقومات للبقاء في القمة، ولوكا هو المفتاح".

  • Spurs Legends v AC Milan GlorieGetty Images

    تشابه مع إبراهيموفيتش وبيرلو

    ما يفعله مودريتش اليوم يُذكّر الجماهير بما قام به زلاتان إبراهيموفيتش حين عاد إلى ميلان في 2020. وقتها، كان السويدي على مشارف الأربعين، ومع ذلك قاد الروسونيري لاستعادة لقب الدوري بعد غياب 11 عامًا.

    لكن مودريتش يضيف بُعدًا آخر، أشبه بما فعله أندريا بيرلو في سنواته الذهبية. فالكرواتي، الذي بدأ مسيرته كلاعب وسط هجومي، تراجع مع مرور الزمن إلى دور أعمق، ليصبح العقل المفكر أمام خط الدفاع، تمامًا كما فعل بيرلو من قبل. هذه القدرة على التكيّف مع متطلبات العمر واللعب بذكاء، هي ما تجعله استثنائيًا.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • Zlatan Ibrahimovic Milan Scudetto 2022Getty Images

    مسيرة ذهبية مع ريال مدريد

    رحلة مودريتش مع الساحرة المستديرة طويلة ومليئة بالبطولات. بدأ من دينامو زغرب، ثم توتنهام، قبل أن يكتب التاريخ مع ريال مدريد منذ 2012. مع الملكي، لعب ما يقرب من 600 مباراة، وحقق كل الألقاب الممكنة: ستة ألقاب لدوري أبطال أوروبا، عدة بطولات للدوري الإسباني، إضافة إلى الكرة الذهبية عام 2018 بعد قيادته كرواتيا لنهائي كأس العالم في روسيا.

    حين انتهى عقده مع ريال مدريد في صيف 2025، كان كثيرون يعتقدون أن مسيرته في القمة وصلت إلى محطتها الأخيرة. لكن انتقاله إلى ميلان في صفقة مجانية فتح فصلًا جديدًا، ربما يكون من الأكثر إلهامًا في مسيرته.

  • Kroos Casemiro ModricGetty Images

    ميلان يحلم بالألقاب من جديد

    بالنسبة لميلان، وجود مودريتش يعني أكثر من مجرد إضافة فنية. إنه رمز للخبرة والقيادة في غرفة الملابس. الجماهير ترى فيه صدى الأساطير الذين ارتدوا القميص الأحمر والأسود من قبل، من مالديني إلى كاكا وزلاتان.

    اليوم، ومع تصدر ميلان لجدول الدوري، بات واضحًا أن الفريق يسير بخطى ثابتة نحو موسم قد يُعيد إلى الأذهان سنوات المجد الأوروبية.

    وسيكون الاختبار الكبير المقبل أمام يوفنتوس حامل اللقب. مباراة ستُظهر إن كان الروسونيري قادرًا بالفعل على الهيمنة على الدوري الإيطالي هذا الموسم، أم أن رحلته ستشهد مطبات صعبة. وبالنسبة لمودريتش، فهي فرصة جديدة لإثبات أن الأسطورة التي تحدّت الزمن لم تنتهِ بعد.

    لوكا مودريتش ليس مجرد لاعب يقترب من الاعتزال. هو درس حيّ في كيفية تطويع الموهبة والخبرة لمواجهة الزمن. في الأربعين من عمره، يقود ميلان وكأنه شاب في العشرين، ويُبرهن أن كرة القدم لا تعترف بالأرقام بقدر ما تُقدّر الإبداع والإصرار.

  • إعلان
    إعلان
إعلان