إعلان
إعلان
main-background

"يرقص السامبا خارج الملعب".. نيمار مطأطأ الرأس في الوداع المونديالي الحزين

عمرو عزام
06 يوليو 202606:37
نيمارKOOORA

"وداعًا نيمار.. لقد رقصتَ كثيرًا خارج الملعب، ونسيتَ كيف ترقص داخله حينما احتجنا إليك!".. بهذه العبارة الجنائزية الساخرة والقاسية، اختارت صحيفة جلوبو البرازيلية، أن ترفع مرثيتها الأخيرة في ليلة سقطت فيها أقنعة السامبا، وانطفأ فيها آخر بصيص من "الرقصة الكونية" لنيمار دا سيلفا.

لم يكن الإقصاء أمام النرويج في تلك الليلة المونديالية الحزينة مجرد خروج لمنتخب هو الأعظم في تاريخ كأس العالم، لكنه كان سقوطًا تراجيديًا لأعظم موهبة فطرية أنجبتها بلاد كرة القدم في الألفية الجديدة؛ سقوط رجل غادر العشب مطأطأ الرأس، ليس لأن الخصم كان أقوى، بل لأن أقدامه الساحرة تعثرت في حبال صخب الحياة التي اختارها بنفسه خلف الأسوار.

امتلك هذا الفتى كل شيء ليجلس على يمين ميسي وكريستيانو رونالدو، لكنه في النهاية، اختار أن يكون بطلاً في حكايات الليل، ونسي كيف يكون منقذًا للوطن في ضوء النهار.

الصحافة البرازيلية لم ترحم معشوقها القديم؛ فإلى جانب مرثية جلوبو، وصفت شبكة UOL المشهد بأنه "النهاية المأساوية لملك بلا تاج، وعبقري أضاع عرشه بيده".

في المقابل، امتلأت استوديوهات التحليل العالمية بمرارة واضحة، حيث علق النجوم السابقون فيما مفاده بأن: "هذه هي النهاية التي لا يستحقها أحد أعظم موهوبي كرة القدم في القرن الحادي والعشرين، لكنها أيضًا النهاية الحتمية لرجل فضّل صخب الحياة على صرامة المجد".

إعلان
  • TOPSHOT-FBL-WC-2026-MATCH91-BRA-NORGetty Images

    معركة "الميكروفون" الأخيرة

    لخصت الدقيقة الأخيرة من عمر مباراة النرويج كل التناقضات التي عاشها نيمار طوال مسيرته.

    وفي وقت كان فيه الإقصاء البرازيلي قد حُسم إكلينيكيًا، احتسب الحكم ركلة جزاء للبرازيل، تذكرة مجانية لتقليص الفارق لكنها لن تنقذ السامبا بأي حال.

    في تلك اللحظة، تقدّم نيمار للكرة، وبدلاً من التركيز على الشباك، انخرط في مشهد ميلودرامي من التراشق اللفظي الحاد مع حارس النرويج الذي حاول استفزازه.

    خرق نيمار بروتوكول الهدوء المونديالي، وتلاسن بالألفاظ في مشهد ينم عن كبرياء مجروح لشخص يرى مجده يتسرب من بين أصابعه.. حتى في لحظاته الأخيرة، لم يستطع نيمار كبح مشاعره العاطفية، دخل في معركة جانبية مع الحارس ليرضي كبرياءه الفردي، متناسيًا جرح الوطن.

    المذهل في الأمر، والمثير للبكاء في آن واحد، أن نيمار سدد الكرة بعد ذلك التراشق بتقنية مرعبة، سحرية، ومذهلة لا يتقنها سواه في كوكب الأرض، سكنت الشباك لتعلن هدفًا بلا قيمة جماعية، لكنه كان بمثابة التذكير الأخير للعالم: "أنا نيمار المذهل، أنا الذي أملك سحرًا لا يملكه أحد.. لكنني أغادر الآن".



  • إعلان
    إعلان
  • neymarGetty Images

    نيمار الإنسان ينتصر

    لم يكن نيمار يومًا مجرد لاعب كرة قدم، وإنما كان بامتياز ظاهرة اجتماعية وعاطفية ترفض الانصياع لصرامة الاحتراف.

    امتلك هذا الفتى البرازيلي النحيل من الإمكانيات الفنية، والمهارة الفطرية، والقدرة على المراوغة في مساحات ضيقة، ما كان يؤهله -بلا أدنى شك- ليناطح كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي في حقبتهما الأسطورية التي سيطرا فيها على مقدرات الكرة الأرضية.

    كان هو الوريث الشرعي لعرش كرة القدم، والوحيد الذي امتلك "الخلطة السحرية" لكسر ثنائية البرتغالي والأرجنتيني.

    لكن أزمة نيمار الحقيقية لم تكن تكتيكية، بل كانت سيكولوجية عاطفية؛ لقد انتصر نيمار "الإنسان" المحب لرغبات الحياة، وعاشق الحفلات والصخب، على نيمار "الرياضي الملتزم".

    لم يستطع نيمار أن يتغلب على إغراءات الشهرة والمال التي حاصرته منذ أن كان مراهقًا في سانتوس، فكان يهرب من المستطيل الأخضر وجدوله الصارم ليعيش حياته الخاصة، مفضلاً دور "الروك ستار" على دور قائد الكتيبة.

    رونالدينيو الجديد كما وصفتّه صحيفة ليكيب، سار على خطى أسلافه؛ موهبة برازيلية خارقة تفضل المتعة العابرة على الهيمنة الطويلة، لتأتي الإصابات المتكررة كضريبة بدنية قاسية لجسد لم يحظَ بالرعاية والالتزام الصارم الذي منحه رونالدو وميسي لجسديهما طوال عقدين.

  • TOPSHOT-FBL-WC-2026-MATCH91-BRA-NORGetty Images

    النهاية الحزينة للجلاكتيكو الضائع

    في ستوديوهات التحليل، اتفق الجميع على أن نيمار وضع نفسه في مقارنة أبدية مع "ما كان يمكن أن يكون".

    لم يعوض باريس سان جيرمان، ولا ميركاتو الملايين في الهلال، ذلك الشغف النقي الذي فقده نيمار منذ أن غادر بريق برشلونة في 2017 هربًا من ظل ميسي، ليجد نفسه غارقاً في ظلال إصاباته ونزواته الشخصية.

    الخروج أمام النرويج بنحيب مكتوم ودموع انهمرت على قميص السامبا الأصفر، كان المشهد الختامي لقصة حزينة؛ قصة فتى أمتع ملايين البشر، لكنه بخل على موهبته بالانضباط.



    الآن، يغادر نيمار مونديال 2026 وفي جعبته الكثير من الأموال، والكثير من المعجبين، والعديد من الأهداف الاستعراضية، لكن خزائنه تخلو من الكأس الذهبية التي وُعد بها منذ الطفولة، ويخلو سجل تاريخه من تلك المكانة الرفيعة التي كان يستحقها كأحد عباقرة اللعبة عبر العصور.

    إنها النهاية التي لا يستحقها سحره، لكنها النهاية التي خطتها أقدامه وقراراته خارج المستطيل الأخضر، ليبقى نيمار للأبد.. الراقص الأخير الذي أطفأ الموسيقى قبل نهاية الحفلة.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
إعلان