إعلان
إعلان
main-background

وعد بدأ يتحول إلى حقيقة.. فينيسيوس يصنع نقطة التحول المنتظرة للبرازيل

كريم مليم
29 يونيو 202615:40
Vini Jr Brazil HIC 2-1Getty Images

في ليلة ستظل محفورة في ذاكرة جماهير كرة القدم، نجح المنتخب البرازيلي في تحويل تأخره بهدف أمام اليابان إلى انتصار درامي بهدفين مقابل هدف، بعدما سجل هدف الفوز في الدقيقة السادسة من الوقت بدل الضائع، ليحجز بطاقة العبور إلى دور الـ16 من كأس العالم 2026، في واحدة من أكثر مباريات البطولة إثارة حتى الآن.

ورغم أن الفوز جاء جماعيًا، فإن كفة المباراة مالت تدريجيًا نحو نجم واحد، هو فينيسيوس جونيور، الذي لعب دور الميزان الحقيقي داخل المنظومة البرازيلية، سواء بتحركاته المستمرة أو تهديده الدائم لدفاعات اليابان، أو حضوره الذهني الذي منح منتخب بلاده أفضلية واضحة في أصعب فترات اللقاء.

وبعد شوط أول مثالي، تراجعت قدرة المنتخب الياباني على تنفيذ الضغط العالي بنفس الكفاءة، ومع مرور الوقت بدأت الفوارق البدنية تظهر بصورة واضحة.

أصبح المنتخب الياباني أكثر هشاشة، وعجز لاعبوه عن الاحتفاظ بالكرة لفترات طويلة، كما خسروا أغلب الالتحامات الثنائية، وهو ما منح البرازيل فرصة فرض سيطرتها الكاملة على المباراة.

واستغل لاعبو السامبا هذا التراجع بأفضل صورة ممكنة، فكثفوا الهجمات عبر الأطراف والكرات العرضية، بينما نجح برونو جيمارايش في اختراق الكتلة الدفاعية اليابانية بتمريرة حاسمة مميزة، مهدت الطريق أمام جابرييل مارتينيلي لتسجيل هدف الانتصار.

إعلان
  • FBL-WC-2026-MATCH76-BRA-JPNGetty Images

    أرقام تؤكد السيطرة البرازيلية

    عكست لغة الأرقام الفارق الكبير بين المنتخبين طوال اللقاء. استحوذت البرازيل على الكرة بنسبة بلغت 69% مقابل 31% فقط لليابان، كما بلغت قيمة الأهداف المتوقعة (xG) 1.72 مقابل 0.23 فقط للمنتخب الياباني، وهو فارق يكشف حجم الهيمنة الهجومية التي فرضها رجال كارلو أنشيلوتي.

    وصنع المنتخب البرازيلي أربع فرص محققة للتسجيل، بينما فشل المنتخب الياباني في صناعة أي فرصة خطيرة طوال المباراة.

    كما سدد لاعبو البرازيل 19 كرة، مقابل خمس تسديدات فقط لليابان، واضطر الحارس الياباني للتصدي لأربع محاولات خطيرة، بينما لم يتدخل حارس البرازيل سوى مرة واحدة.

    وفي الكرات الثابتة، حصل المنتخب البرازيلي على ست ركلات ركنية، مقابل ركلتين فقط لمنافسه.

    ولم تقتصر أفضلية البرازيل على الجانب الهجومي فقط، بل امتدت إلى التحكم الكامل في نسق المباراة.

    فقد أكمل لاعبو السامبا 682 تمريرة، مقابل 315 تمريرة فقط لليابان، وهو ما يعكس الفارق الكبير في الاستحواذ وبناء اللعب.

    كما سجل المنتخب البرازيلي 12 تدخلًا دفاعيًا مقابل عشرة تدخلات لليابان، بينما ارتكب أربع مخالفات فقط، مقارنة بـ13 مخالفة ارتكبها لاعبو المنتخب الياباني.

    أما على صعيد الانضباط، فقد تلقى لاعبو البرازيل بطاقتين صفراوين، مقابل ثلاث بطاقات لليابان.

  • إعلان
    إعلان
  • Brazil v Japan: Round Of 32 - FIFA World Cup 2026Getty Images

    فينيسيوس.. نجم الميزان

    مرة أخرى، أثبت فينيسيوس جونيور أنه اللاعب القادر على تغيير ملامح المباراة، حتى عندما لا يكون اسمه حاضرًا في قائمة الهدافين.

    وحصل جناح ريال مدريد على تقييم 7.6 وفقًا لموقع "Sofascore"، بعدما خاض المباراة كاملة، وقدم أداءً يعكس تأثيره الحقيقي داخل المنظومة البرازيلية.

    ورغم عدم تسجيله أي هدف، بلغ معدل أهدافه المتوقعة (xG) 0.22، بينما وصلت قيمة الأهداف المتوقعة على المرمى (xGOT) إلى 0.65.

    وسدد ثلاث كرات، جاءت اثنتان منها بين القائمين والعارضة، بينما اصطدمت إحدى محاولاته بالقائم، وتصدى الحارس الياباني لمحاولة أخرى، كما أهدر فرصة محققة للتسجيل.

    وكان فينيسيوس مصدر الإزعاج الأول للدفاع الياباني. فقد لمس الكرة 62 مرة، ولم يفشل سوى في لمسة واحدة فقط، كما حاول المراوغة في ست مناسبات، نجح في ثلاث منها، وتعرض لثلاث مخالفات، رغم فقدانه الكرة في 15 مرة نتيجة محاولاته المستمرة لاختراق الدفاع.

    وحمل الكرة 25 مرة، قاطعًا بها مسافة إجمالية بلغت 204.7 متر، منها 123.6 مترًا في التقدم بالكرة، بينما بلغت مسافة تقدمه الفعلية 57.9 متر، وكانت أطول انطلاقة له لمسافة 16.3 متر.

    ولم يكن تأثير فينيسيوس هجوميًا فقط، بل لعب دورًا مهمًا في صناعة الفرص. فقد صنع تمريرتين مفتاحيتين، وأرسل سبع كرات عرضية، نجحت إحداها في الوصول إلى زميله بصورة مثالية.

    كما أتم 35 تمريرة صحيحة من أصل 39، بنسبة نجاح بلغت 90%، وجاءت معظمها في نصف ملعب المنتخب الياباني، إضافة إلى نجاحه في تنفيذ كرتين طويلتين بدقة كاملة.

    ورغم طبيعته الهجومية، لم يغب فينيسيوس عن الواجبات الدفاعية. فقد سجل اعتراضًا ناجحًا للكرة، واستعاد الاستحواذ مرة واحدة، وخاض 11 صراعًا أرضيًا، فاز بستة منها، بينما لم يتعرض للمراوغة سوى مرة واحدة طوال اللقاء.

  • Scotland v Brazil: Group C - FIFA World Cup 2026Getty Images

    وعد بدأ يتحول إلى حقيقة

    قبل انطلاق كأس العالم، أطلق فينيسيوس تصريحًا أثار الكثير من الجدل، عندما أكد أنه إذا سجل أربعة أو خمسة أهداف، وقاد البرازيل إلى لقب المونديال، فإن الجميع سيغيّر نظرته إلى مسيرته الدولية، وسيعتبر أن كل ما سبق لم يكن سوى تمهيد للحظة الانفجار الحقيقي.

    واليوم، يبدو أن هذا الوعد يتحول تدريجيًا إلى واقع. فقد سجل أربعة أهداف خلال أول 4 مباريات، وأصبح اللاعب الأكثر تأثيرًا في الخط الأمامي للبرازيل، وصاحب البصمة الحاسمة في أصعب لحظات المنتخب.

    كما أصبح فينيسيوس أول لاعب برازيلي يسجل أربعة أهداف في نسخة واحدة من كأس العالم منذ نيمار في نسخة 2014، في إشارة واضحة إلى انتقال راية القيادة الهجومية داخل منتخب السامبا.

    بل إن نيمار نفسه اعترف بذلك عقب الفوز على اسكتلندا في دور المجموعات، مؤكدًا أن فينيسيوس أصبح النجم الأول للمنتخب، واللاعب الذي يمنح البرازيل الحلول عندما تتعقد المباريات.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • Brazil v Japan: Round Of 32 - FIFA World Cup 2026Getty Images

    نقطة التحول المنتظرة

    لطالما تعرض فينيسيوس لانتقادات بسبب مستواه مع المنتخب، مقارنة بما يقدمه مع ريال مدريد. لكن كأس العالم الحالية تبدو نقطة التحول التي انتظرها طويلًا.

    فقد أكد اللاعب أكثر من مرة أنه مر بفترات لم يتمكن خلالها من إظهار إمكاناته الحقيقية بقميص البرازيل، لكنه ظل مؤمنًا بأن اللحظة المناسبة ستأتي، وأن ما تعلمه في ريال مدريد سينعكس في النهاية على مستواه الدولي. ويبدو أن تلك اللحظة قد وصلت بالفعل.

    ولا تكمن قيمة فينيسيوس في أهدافه فقط، بل في تأثيره الكامل على شكل المباراة. فهو يجبر المنافسين على تخصيص أكثر من لاعب لمراقبته، ويخلق مساحات لزملائه، كما ينقل ثقته إلى بقية عناصر الفريق، وهو ما يمنح المنتخب البرازيلي أفضلية نفسية وفنية في آن واحد.

    ولهذا، لم يعد فينيسيوس مجرد جناح سريع أو هداف، بل أصبح نجم الميزان الذي تميل معه كفة البرازيل كلما اشتدت المباريات.

إعلان