إعلان
إعلان
main-background

نجوم ولكن.. الساحر يفقد عصاه في البرنابيو

كريم مليم
19 أغسطس 202503:46
Athletic Club v Real Madrid CF - La Liga SantanderGetty Images

في عالم كرة القدم، هناك لاعبين يتركون بصمة لا تُمحى في تاريخ أنديتهم، ويصنعون لحظات خالدة في ذاكرة الجماهير، ثم تأتي مرحلة انتقالهم إلى تحدٍ جديد يحمل وعودًا كبيرة وأحلامًا أوسع، لكنها تنقلب إلى كابوس طويل، يطفئ ذلك البريق الذي صنع أمجادهم.

إيدن هازارد، الجناح البلجيكي الساحر، كان واحدًا من ألمع نجوم البريميرليج مع تشيلسي، وأحد أكثر اللاعبين إمتاعًا وإثارة في العقد الأخير. لكن انتقاله إلى ريال مدريد، والذي كان يُفترض أن يكون التتويج لمسيرته، تحول إلى واحدة من أكثر الصفقات المثيرة للجدل في التاريخ الحديث، ليس بسبب قيمتها المرتفعة فقط، بل بسبب الانهيار المفاجئ في مستواه، وتكرار الإصابات، حتى أصبح ظلًا باهتًا للاعب الذي عرفه العالم.

إعلان
  • Chelsea v Arsenal - UEFA Europa League FinalGetty Images

    الفصل الأول: البدايات المشرقة في تشيلسي

    وصل هازارد إلى ستامفورد بريدج في صيف 2012 قادمًا من ليل الفرنسي، وسط منافسة شرسة من كبار أوروبا. منذ أول لمسة له في الدوري الإنجليزي، كان واضحًا أن البلوز حصلوا على موهبة استثنائية.

    بلمساته السحرية، وانطلاقاته المدمرة، ومراوغاته التي تحبس الأنفاس، صنع هازارد لنفسه مكانة خاصة بين جماهير تشيلسي، ليس فقط بفضل مهاراته، بل بفضل حسّه الحاسم في المباريات الكبرى.

    حقق مع تشيلسي 6 ألقاب كبرى، من بينها الدوري الإنجليزي مرتين (2015 و2017)، والدوري الأوروبي مرتين، إضافة إلى كأس الرابطة وكأس الاتحاد الإنجليزي.

    لكن الإنجاز الأبرز كان موسم 2014-2015، حين قاد الفريق لتحقيق لقب البريميرليج تحت قيادة جوزيه مورينيو، وفاز بجائزة أفضل لاعب في الدوري. كان حينها مرشحًا دائمًا في النقاشات حول أفضل لاعب في العالم بعد ميسي ورونالدو.

  • إعلان
    إعلان
  • FBL-BEL-PROLEAGUE-TUBIZE-ANDERLECHTGetty Images

    الفصل الثاني: حلم البرنابيو

    لطالما كان هازارد صريحًا بشأن إعجابه بريال مدريد، وخاصة بزين الدين زيدان، مثله الأعلى. ومع رحيل كريستيانو رونالدو عن النادي الملكي في 2018، بدأ الحديث يزداد عن حاجة الفريق لصفقة ضخمة تعوض رحيل الأسطورة البرتغالية.

    في صيف 2019، وبعد مفاوضات طويلة، أعلن ريال مدريد تعاقده مع هازارد مقابل نحو 100 مليون يورو (قد تصل إلى 146 مليون مع الإضافات)، ليصبح أغلى صفقة في تاريخ النادي حينها.

    كان المشهد مثاليًا: لاعب في قمة نضجه، نادٍ يبحث عن نجم أول، ومدرب كان يومًا ما قدوة له. الجماهير كانت تنتظر نسخة تشيلسي في مدريد، وربما أفضل، وسط توقعات بأن البلجيكي سيكون حجر الأساس لمشروع جديد في البرنابيو.

  • FBL-ESP-LIGA-REAL MADRID-TRAININGGetty Images

    الفصل الثالث: البداية التي لم تأتِ

    لكن الحلم بدأ يتصدع بسرعة غير متوقعة. لم يكد هازارد يبدأ رحلته في مدريد حتى تعرض لإصابة في الكاحل خلال الأشهر الأولى من الموسم.

    كانت هذه الإصابة الأولى في سلسلة طويلة من المشاكل البدنية التي طاردته لاحقًا، من عضلية إلى عظمية، ومن انتكاسات مفاجئة إلى غيابات مطوّلة.

    لم يتمكن من دخول نسق المباريات، ولا من الوصول إلى لياقته الكاملة. ومع كل عودة، كان الأداء أقل مما تتوقعه جماهير مدريد، ومع كل إصابة جديدة، كان الأمل في استعادته يتضاءل.

    خلال أربعة مواسم، لعب هازارد 76 مباراة فقط في جميع المسابقات، سجل فيها 7 أهداف وصنع 12، وهي أرقام لا تليق حتى بلاعب بديل، فما بالك بصفقة كان من المفترض أن تقود المشروع الرياضي.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • RB Leipzig v Real Madrid: Group F - UEFA Champions LeagueGetty Images

    الفصل الرابع: الضغط النفسي وثقل القميص

    لا يمكن تجاهل الجانب النفسي في قصة هازارد مع ريال مدريد.. الانتقال إلى نادٍ بحجم الميرينجي يعني اللعب تحت ضغط جماهيري وإعلامي هائل، ومقارنة مستمرة مع أساطير الماضي، وخاصة كريستيانو رونالدو الذي رحل قبل عام واحد فقط.

    كل لمسة، كل مراوغة، كل تسديدة كانت تُقارن بأفضل نسخة من هازارد في تشيلسي أو برونالدو في مدريد، وهو ما زاد من صعوبة التأقلم. ومع تراجع الأداء، بدأ النقد يتحول إلى سخرية، واللاعب بدا فاقدًا للثقة في نفسه.

    حتى زيدان، الذي كان أكبر الداعمين له، لم يتمكن من حمايته من موجة الإحباط التي اجتاحت علاقته مع النادي.

  • FBL-EUR-C1-REAL MADRID-GALATASARAYGetty Images

    الفصل الخامس: نهاية باهتة وخروج صامت

    في صيف 2023، وبعد سنوات من الخيبات، اتفق ريال مدريد وهازارد على فسخ العقد بالتراضي، رغم تبقي عام كامل على نهايته.

    لم تكن هناك دموع أو وداع كبير في ملعب سانتياغو برنابيو. الأمر مرّ بهدوء، وكأن الجميع – النادي والجماهير وحتى اللاعب – أرادوا إغلاق هذا الفصل المؤلم في أسرع وقت.

    غادر هازارد مدريد إلى مسيرة قصيرة انتهت سريعًا باعتزاله كرة القدم في 2023، وهو في الثانية والثلاثين فقط، تاركًا وراءه إرثًا مزدوجًا: أسطورة تشيلسي، وخيبة أمل مدريدية.

  • إعلان
    إعلان
  • Soudal Open 2025 - PreviewsGetty Images

    الفصل السادس: دروس من القصة

    قصة هازارد مع ريال مدريد تحمل العديد من الدروس الكروية والإنسانية:

    التوقيت هو كل شيء: الانتقال في وقت متأخر من المسيرة، ومع تاريخ إصابات متزايد، قد يحرم اللاعب من القدرة على تقديم أفضل نسخة له.

    ثقل القميص الملكي: اللعب لريال مدريد ليس مجرد مهارة، بل يحتاج شخصية قادرة على تحمل الضغط المستمر، خاصة عند خلافة أسطورة بحجم رونالدو.

    الحظ عامل لا يُستهان به: الإصابات المتتالية، أحيانًا، قادرة على تدمير حتى أكثر المسيرات بريقًا.

  • FBL-AWARD-BALLON D'OR-2023Getty Images

    نجم ولكن

    إيدن هازارد كان لاعبًا مبدعًا، ممتعًا، وموهوبًا بلا حدود، لكن رحلته من ستامفورد بريدج إلى البرنابيو كانت أشبه بانتقال من قمة جبل إلى وادٍ عميق.

    لقد ظل نجمًا في عيون عشاق تشيلسي، لكنه في مدريد كان "نجمًا ولكن.."، تمامًا كما تحمل هذه السلسلة اسمها، حيث لا تُختصر مسيرته في الإخفاق، ولا تُنسى أيضًا تفاصيل الخيبة التي عاشها.

    في النهاية، تبقى كرة القدم ساحة للقصص المتناقضة، حيث قد تتحول أعظم الانتقالات إلى أكثر اللحظات إيلامًا، والعكس صحيح. وقصة هازارد ستظل درسًا خالدًا في أن المجد الكروي ليس مضمونًا، حتى لو كنت أحد أفضل لاعبي العالم في وقت ما.

  • إعلان
    إعلان
إعلان