إعلان
إعلان
main-background

مونديال 2026 أم 2030؟.. المغرب يختار المستقبل على حساب اللحظة

أحمد صلاح الدين
31 مايو 202609:25
FBL-WC-U20-2025-MAR-FRAGetty Images

في السادس من مارس الماضي، أعلن فوزي لقجع، رئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم، تعيين محمد وهبي في منصب المدير الفني لمنتخب المغرب، في لحظة فارقة، بعد رحيل وليد الركراكي، فانتهى عهد لامع وقُطعت خيوط أربع سنوات مذهلة.

جاء الإعلان عقب الجدل الذي صاحب نهائي كأس الأمم الأفريقية 2025 الذي توج به منتخب السنغال، في الرباط، قبل أن يقرر الكاف لاحقا منح أسود الأطلس الكأس القارية، وهي القضية التي عرفت طريقها لأروقة محكمة "كاس" في انتظار القرار الأخير.

في أقل من جملة، حسم لقجع المشهد: "السيد وهبي هو مدرب المنتخب الوطني".

هذا القرار الذي يبدو عاديا يحمل في طياته سؤالا استراتيجيا: هل يسعى المغرب إلى صون ما بناه الركراكي، أم يضع حجر أساس مشروع مختلف الأفق، قبل انطلاق المونديال؟

إعلان
  • ميراث لا يُنكر

    حقق الركراكي مع الأسود 19 انتصارا متتاليا، وتوج بكأس الأمم الأفريقية 2025، وحصد لقب أفضل مدرب أفريقي عام 2023، مع خمس هزائم فقط طوال فترة إشرافه.

    وفوق كل ذلك، يظل صانع اللحظة التاريخية الأكبر في كرة القدم العربية والأفريقية: نصف نهائي قطر 2022.

    لكن من وجه آخر، كان الخروج من ثمن نهائي كأس أمم أفريقيا في ساحل العاج 2024، ثم تداعيات نهائي 2025 في المغرب بمثابة رسالة، فهمها لقجع واتخذ القرار على أساسها.

    اقرأ أيضا: ماجواير؟.. عرض غير متوقع على طاولة إنتر ميلان

  • إعلان
    إعلان
  • وهبي: رجل المشروع لا اللحظة

     صقل محمد وهبي خبرته في أكاديمية أندرلخت للشباب، قبل سنوات من قرار الاتحاد المغربي باستدعائه لتدريب منتخب أقل من 20 عاما، فصنع معهم أول لقب عالمي في تاريخ الكرة المغربية بجميع فئاتها: التتويج بكأس العالم للشباب في تشيلي، أكتوبر 2025.

    على مدى أكثر من عقدين في أندرلخت، ساهم وهبي في بروز لاعبين من أمثال يوري تيليمانز ودودي لوكيباكيو وجيريمي دوكو. يُعرف المدرب المغربي بأسلوبه الهادئ وفلسفته القائمة على التكوين والانضباط والصلابة التكتيكية، ويؤمن بأن العمل الجماعي يصنع الفارق، ومن ثم هذا ليس مدرب اللحظة بل مدرب مشروع المستقبل. اقرأ أيضا: قبل أيام من المونديال.. ديمبلي يطلق أجراس القلق في معسكر فرنسا

  • السؤال الأصعب: التوقيت

     كأس العالم 2026 على بعد أسابيع، والمدرب الجديد تولّى المهمة قبل أقل من أربعة أشهر من انطلاق البطولة. هذا ليس وقت التجديد الجذري، بل وقت الصقل وضبط البوصلة. تعامل وهبي مع هذا الواقع بوضوح، إذ عمل على تجديد الدماء وتثبيت التوازن التكتيكي في مختلف الخطوط، وأجرى تقييما شاملا عبر مباراتين وديتين أمام الإكوادور وباراجواي لتحديد ملامح خط الوسط، وهو نهج يكشف وعيا بطبيعة المرحلة، لكنه يطرح سؤالا مشروعا: هل يمتلك الوقت الكافي لطبع بصمته الفعلية على المنتخب الذي لم يبتعد كثيرا عن أفكار الركراكي؟

    اقرأ أيضا: دفاع عظيم أم طموح محدود؟.. أسئلة ثقيلة تحاصر آرسنال بعد خيبة بودابست

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • اختبار البرازيل.. المواجهة الأصعب

    يواجه المغرب في مجموعته الثالثة البرازيل وإسكتلندا وهايتي، ويفتتح مسيرته أمام رفاق نيمار في 13 يونيو، ثم إسكتلندا في 19 منه، قبل ختام المجموعة أمام هايتي في 24 يونيو.

    مباراة البرازيل في الجولة الأولى هي البند الأصعب في أجندة وهبي، فالسيليساو يأتي لهذه النسخة بشغف كبير بقيادة كارلو أنشيلوتي الذي يعرف جيدا قدر المغرب ولن يدخل المواجهة متساهلا.

    غير أن المجموعة تمنح المغرب مسارا واقعيا للعبور أيضا؛ إسكتلندا قوة أوروبية لكنها ليست من الطبقة العليا، وهايتي مجرد وصولها إلى المونديال يمثل إنجازا تاريخيا لها.

    اقرأ أيضا: معضلة الباب الدوّار.. ثورة جديدة تجتاح الكرة الإيطالية

  • رهان مزدوج

    لقد كان قرار لقجع بمثابة رهان مزدوج ودقيق: استخدام مونديال 2026 جسرا للتعريف بوهبي في بيئة احترافية كبرى، مع وضع العين الحقيقية على مونديال 2030، حين يستضيف المغرب البطولة مع إسبانيا والبرتغال.

    وبهذا المنطق، لا يعد مونديال 2026 الهدف النهائي بقدر ما هو اختبار للجاهزية.

    اقرأ أيضا: نبوءة تتويج عمرها 45 عامًا.. بايرن الضحية المفضلة لأبطال أوروبا

    الجيل الذي حقق به وهبي إنجاز تشيلي - أصحاب العشرين عاما اليوم - سيكون في عمر الذروة عام 2030. الاتحاد المغربي لا يقول ذلك صراحةً، لكن اختيار وهبي تحديدا دون غيره يقول ذلك بلغة الفعل.

  • إعلان
    إعلان
  • تكلفة واعتراف ضمني

    التغيير في هذا التوقيت ينطوي على تكلفة، ويجب الاعتراف بها من دون تضخيم. حتى الركراكي نفسه أقرّ بأن الفريق بحاجة لنفس جديد قبل كأس العالم، ولرؤية جديدة لمواصلة التطور، وهذا اعتراف ضمني بأن جدار العلاقة بين المدرب والمجموعة كان قد وصل إلى حدوده الطبيعية.

    لكن "النفس الجديد" يحتاج وقتا لينتشر في الرئتين. وما بين الإعلان الرسمي في مارس وانطلاق المونديال، الهامش ضيق. في هذا الهامش سيحاول الاتحاد دعم وهبي بكل السبل، وفي هذا الهامش أيضا سيتكشف ما إذا كانت الثقة التقنية كافية لتعويض غياب الألفة الطويلة.

    اقرأ أيضا: فيديو.. ديمبلي يحاكي بصمة رونالدو وميسي في نهائي دوري الأبطال

    المباراة الأولى أمام البرازيل يوم 13 يونيو ستكون بمثابة إجابة صادقة لسؤال ظل مفتوحا منذ مارس: هل المغرب يحمي ما بنى، أم يبني ما يجب حمايته حتى مهمة 2030؟

  • معادلة معقدة.. امتحان الملعب والرأي العام

    خلاصة القول، المغرب لم يختر الاستمرارية الكاملة، ولم يختر القطيعة الكاملة. اختار شيئا أكثر تعقيدا: مدرب يحمل جينات المشروع من الداخل، دون أن يكون امتدادا للمرحلة الماضية: وهبي ليس الركراكي الثاني، وهو شخصية مختلفة، بمدرسة مختلفة، وأجندة أكثر عمقا.

    وفي ذلك الفارق يكمن رهان لقجع والاتحاد المغربي الحقيقي: أن يكسب 2026 بما تبقى من بناء الركراكي، ويبني 2030 بما يزرعه وهبي. إن نجح في المعادلتين معا، سيكون التوقيت عبقريا بأثر رجعي، وإن أخفق في الأولى، سيجد نفسه أمام امتحان الرأي العام قبل امتحان الملعب.

  • إعلان
    إعلان
إعلان