إعلان
إعلان
main-background

مورينيو على خطى أنشيلوتي.. مقامرة جديدة أم استنساخ لسيناريو النجاح؟

KOOORA
24 مايو 202602:01
مورينيو - بيريز - أنشيلوتيkooora

أحيانًا لا تكون الحلول الجديدة هي الطريق الوحيد للنجاح، بل تكمن الإجابة في دفاتر قديمة تحمل ذكريات المجد والانتصارات، وبينما تبحث الأندية الكبرى دائمًا عن “الثورة” وصناعة المستقبل، يبقى الحنين إلى التجارب الناجحة سلاحًا تلجأ إليه حين تدخل الأزمات وتضيع الهوية.

هذا بالضبط ما يبدو أن ريال مدريد يفعله من جديد، بعدما قرر إعادة البرتغالي جوزيه مورينيو إلى تدريب الفريق بنسبة كبيرة، في خطوة تحمل الكثير من الجرأة والمخاطرة في الوقت نفسه، عقب سلسلة من الإخفاقات التي ضربت المشروع الرياضي مؤخرًا.

وتشير التقارير إلى احتمالية تولي مورينيو تدريب الفريق الملكي في ولاية ثانية خلال الفترة المقبلة، خلفًا للإسباني الشاب ألفارو أربيلوا، بهدف إعادة "المرينجي" لمنصات التتويج.


إعلان
  • FBL-KSA-SUPERCUP-BARCELONA-REAL MADRIDGetty Images

    مشروع لم يعرف طريق النجاح

    قرر ريال مدريد في مطلع الموسم المنتهي تسليم المهمة إلى تشابي ألونسو، وسط حالة من التفاؤل الكبيرة، بعد النجاح اللافت الذي حققه المدرب الإسباني مع باير ليفركوزن، وقدرته على تقديم كرة قدم حديثة جذبت أنظار أوروبا.

    الفكرة وقتها بدت مثالية بالنسبة للإدارة، مدرب شاب يحمل هوية ريال مدريد كلاعب سابق، ويمتلك شخصية هادئة وأفكارًا تكتيكية متطورة، بجانب قدرته على بناء مشروع طويل المدى يعيد الفريق لمرحلة السيطرة الأوروبية من جديد.

    لكن الواقع داخل “سانتياجو برنابيو” كان مختلفًا تمامًا، لأن الضغوط في مدريد لا تمنح الوقت الكافي لأي مشروع يحتاج إلى مراحل بناء تدريجية، خاصة مع جماهير اعتادت المنافسة على كل البطولات دون أعذار.

    اقرأ أيضًا.. تحليل.. أسلحة نارية ورهانات دونيس تحبس الأنفاس قبل المونديال

    البداية لم تكن مثالية، بخروج صادم من نصف نهائي كأس العالم للأندية، بخسارة ثقيلة أمام باريس سان جيرمان برباعية دون رد، وبعدها توالت الأحداث الصعبة من فشل المدرب الإسباني في السيطرة على غرفة الملابس، إلى صدمات متكررة في مختلف البطولات.

    ومع تذبذب النتائج مبكرًا، بدأت الشكوك تحاصر المشروع سريعًا، قبل أن تتراجع الثقة بصورة أكبر بعد عدة تعثرات محلية وقارية، ليتحول الحلم الذي انتظرته الجماهير إلى تجربة قصيرة لم تنجح في فرض هويتها داخل الملعب.

    وبعدها اتجه النادي إلى ألفارو أربيلوا بشكل مؤقت، لكن إدارة فلورنتينو بيريز بدت مقتنعة بأن المرحلة الحالية لا تتحمل المزيد من المغامرات، ولكن الأمور لم تتحسن وخرج الملكي بموسم صفري جديد، دون تحقيق أي ألقاب مع أزمات بالجملة في غرفة خلع الملابس.

  • إعلان
    إعلان
  • FC Bayern München v Real Madrid CF - UEFA Champions League 2025/26 Quarter-Final Second LegGetty Images

    غرفة النجوم.. قنبلة دمرت المشروع

    لا يوجد خلاف على الإمكانيات الفردية الهائلة التي يمتلكها ريال مدريد في الوقت الحالي، بوجود أسماء بحجم كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور، إلى جانب مجموعة أخرى من النجوم القادرين على حسم أي مباراة في العالم بلقطة واحدة.

    لكن الأزمة الحقيقية لم تكن يومًا في جودة اللاعبين أو ضعف الإمكانيات الفنية، بل في كيفية السيطرة على غرفة ملابس مليئة بالنجوم والطموحات والصراعات الخفية، وهي النقطة التي بدت أكثر تعقيدًا مع ألونسو ثم ألفارو أربيلوا خلال الفترة الماضية.

    صحيح أن الفريق ظهر في بعض الفترات بصورة مبشرة، ونجح في تحقيق نتائج جيدة محليًا وقاريًا، إلا أن الكواليس كانت تسير في اتجاه مختلف تمامًا، مع تزايد التوتر بين بعض اللاعبين وظهور مشكلات أثرت بشكل مباشر على حالة الانسجام داخل المجموعة.

    وتحولت غرفة خلع الملابس تدريجيًا إلى واحدة من أكبر الأزمات التي ضربت الفريق، بعدما غاب الترابط والحب الجماعي الذي ميّز ريال مدريد خلال فترات النجاح السابقة، خاصة في حقبتي زين الدين زيدان وكارلو أنشيلوتي.

    كما تكررت الأنباء حول وجود اشتباكات وخلافات بين بعض النجوم بسبب الأدوار داخل الملعب، إلى جانب حالة من الانقسام بشأن طريقة الإدارة الفنية والتعامل مع الشخصيات الكبرى، وهو ما انعكس بصورة واضحة على الأداء في اللحظات الحاسمة من الموسم.

    وفي أندية بحجم ريال مدريد، لا يكفي امتلاك أفضل اللاعبين لتحقيق النجاح، لأن السيطرة داخل غرفة الملابس تبقى واحدة من أصعب المهام، وربما لهذا السبب تحديدًا بدأ اسم جوزيه مورينيو يفرض نفسه من جديد، باعتباره أحد أكثر المدربين قدرة على فرض الشخصية وإعادة الانضباط داخل الفرق الكبرى.

  • FBL-POR-LIGA-ESTORIL-BENFICAGetty Images

    لماذا جوزيه مورينيو؟

    مع تصاعد تلك الأزمات داخل ريال مدريد، بدا أن فلورنتينو بيريز، رئيس النادي الملكي، اقتنع بأن المرحلة الحالية لا تحتاج فقط إلى مدرب صاحب أفكار فنية، بل إلى شخصية صارمة قادرة على فرض السيطرة داخل غرفة الملابس المليئة بالنجوم.

    وبالنسبة لإدارة ريال مدريد، فإن امتلاك أسماء بحجم كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور وغيرهما، يحتاج إلى مدرب يستطيع التحكم في التفاصيل النفسية والانضباطية قبل أي شيء آخر، خاصة بعدما تحولت بعض الخلافات الداخلية إلى أزمة أثرت بشكل مباشر على هوية الفريق.

    ولهذا، يرى بيريز أن عودة جوزيه مورينيو قد تكون الحل المثالي، باعتباره واحدًا من أكثر المدربين قدرة على فرض الهيبة والانضباط داخل الفرق الكبرى، فضلًا عن خبرته السابقة في التعامل مع الضغوط داخل “سانتياجو برنابيو”.

    كما أن شخصية مورينيو القوية وطريقته الصدامية أحيانًا، قد تمنح ريال مدريد ما افتقده خلال الفترة الماضية، وهو وجود قائد حقيقي داخل غرفة الملابس يستطيع احتواء النجوم حينًا، ووضعهم تحت الضغط حينًا آخر، من أجل إعادة الفريق إلى حالة الجوع والانضباط التي صنعت أمجاده عبر التاريخ.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • FBL-ENG-PR-EVERTON-TOTTENHAMGetty Images

    مورينيو على خطى أنشيلوتي

    تعيد خطوة إعادة مورينيو إلى الأذهان ما فعله ريال مدريد في صيف 2021، حين قرر استعادة الإيطالي كارلو أنشيلوتي رغم ابتعاده وقتها عن دائرة النخبة الأوروبية، بعدما عاش تجارب متباينة خارج الصف الأول.

    أنشيلوتي كان تراجع بشكل واضح من الناحية التدريبية بسبب ابتعاده عن أندية القمة وكان قريبًا من الدخول في طي النسيان على غرار أسماء عظيمة في عالم التدريب، قبل أن تأتي مكالمة بيريز لتعيده إلى الواجهة من جديد.

    وقتها اعتبر كثيرون القرار مجرد محاولة عاطفية لاسترجاع الماضي، لكن أنشيلوتي نجح بالفعل في إعادة الفريق إلى منصات التتويج محليًا وقاريًا، بالإضافة لصناعة العديد من النجوم، وأثبت أن الخبرة والقدرة على إدارة النجوم قد تكون أحيانًا أهم من الأفكار “الثورية” الجديدة.

    واليوم، يبدو السيناريو متشابهًا بصورة كبيرة مع مورينيو، الذي ابتعد هو الآخر عن قمة كرة القدم الأوروبية خلال السنوات الأخيرة، متنقلًا بين تجارب مختلفة لم تعيده إلى بريقه القديم، قبل أن تفتح له أبواب مدريد من جديد فرصة أخيرة لاستعادة الهيبة واستفادة كل طرف من الآخر.

    مورينيو سبق وأن تولى تدريب مدريد في ولاية أولى استمرت خلال الفترة من 2010 حتى 2013، وتمكن من صناعة فريق لا يقهر، كان بمثابة حجر الأساس للسيطرة على أوروبا فيما بعد سواء مع أنشيلوتي أو زيدان.

    وحقق "سبيشيال وان" 3 ألقاب مع الملكي (دوري - سوبر - كأس)، والتتويج بالليجا كان مثاليًا، بعدما جمع 100 نقطة كأول نادٍ يصل لهذا الإنجاز خلال موسم واحد (2011-2012).

  • FBL-POR-LIGA-ESTORIL-BENFICAGetty Images

    مقامرة أم استنساخ للنجاح؟

    اللافت في سياسة فلورنتينو بيريز خلال السنوات الأخيرة، أنه كلما اهتز المشروع الرياضي داخل ريال مدريد، يعود سريعًا إلى “الدفاتر القديمة”، وكأن إدارة النادي تؤمن بأن بعض الشخصيات لا يمكن تعويضها مهما تغيرت كرة القدم أو تبدلت الأجيال.

    هذا الأمر لم يحدث مرة واحدة فقط، بل تحول إلى نمط واضح في إدارة النادي الملكي، بداية من إعادة زين الدين زيدان في ولاية ثانية بعد رحيله، رغم أن كثيرين وقتها اعتبروا العودة مخاطرة قد تفسد صورته التاريخية مع الفريق.

    وبعدها، تكرر السيناريو ذاته مع كارلو أنشيلوتي، حين عاد إلى مدريد عام 2021 وسط شكوك كبيرة بسبب ابتعاده عن الصف الأول أوروبيًا، لكن الإيطالي نجح في إسكات الجميع سريعًا، بعدما أعاد الفريق لمنصات التتويج محليًا وقاريًا، وأثبت أن الخبرة والشخصية أحيانًا تتفوق على أي مشروع “ثوري” جديد.

    واليوم، يبدو أن الدور جاء على جوزيه مورينيو، المدرب الذي غادر ريال مدريد قبل سنوات وسط انقسام كبير، لكنه في الوقت نفسه ترك خلفه شخصية تنافسية قوية، وكان أحد أهم الأسباب في إعادة النادي للقتال محليًا وأوروبيًا خلال حقبة صعبة أمام هيمنة برشلونة.

    لكن الفارق هذه المرة، أن مورينيو لا يعود وهو في قمة مجده التدريبي كما كان سابقًا، بل بعد سنوات طويلة من التراجع والابتعاد عن النخبة الأوروبية، وهو ما يجعل الخطوة تبدو أقرب إلى مقامرة كبيرة منها إلى قرار مضمون النجاح.

    وفي المقابل، يرى جزء آخر داخل مدريد أن النادي لا يحتاج حاليًا إلى مدرب صاحب أفكار معقدة بقدر حاجته إلى شخصية تستطيع فرض الهيبة والسيطرة على غرفة الملابس، خاصة بعد الفوضى التي عاشها الفريق مؤخرًا مع تضخم النجوم وتراجع الانضباط.

    ومن هنا يظهر السؤال الأهم: هل ينجح “سبيشل وان” في تكرار سيناريو أنشيلوتي، وتحويل العودة الثانية إلى قصة نجاح جديدة تعيد ريال مدريد للقمة؟ أم أن كرة القدم تغيرت كثيرًا، وأصبحت العودة إلى الماضي مجرد محاولة عاطفية لاستعادة زمن لن يعود بسهولة؟

  • إعلان
    إعلان
إعلان