إعلان
إعلان
main-background

من ظل نيمار إلى زعيم السيليساو.. فينيسيوس يصنع عصره الخاص

كريم مليم
28 يونيو 202618:00
Vini Jr GFXGetty Images

لم يعد الحديث عن فينيسيوس جونيور مجرد إشادة بموهبته الخارقة أو بسرعته المذهلة على الأطراف، بل تحول إلى نقاش حول قدرته على حمل أحلام أمة بأكملها. فبعد سنوات من المقارنات والانتقادات والتساؤلات بشأن مستواه بقميص المنتخب البرازيلي، يبدو أن نجم ريال مدريد اختار أكبر مسرح كروي في العالم ليقدم الرد الأكثر إقناعاً.

في كأس العالم 2026، ظهر فينيسيوس بصورة مختلفة تماماً؛ أكثر نضجاً، وأكثر حسماً، وأكثر تأثيراً في المباريات الكبرى. ومع كل هدف يسجله، يزداد اقتناع الجماهير بأن اللاعب الذي صنع المجد مع ريال مدريد بات مستعداً أيضاً لقيادة "السيليساو" نحو استعادة أمجاده العالمية، وإن كانت الطريق لا تزال مليئة بالتحديات أمام منتخب يقوده كارلو أنشيلوتي ويبحث عن النجمة السادسة.

وقبل انطلاق البطولة، أطلق فينيسيوس تصريحاً عكس ثقته الكبيرة بنفسه، عندما قال إنه إذا سجل أربعة أو خمسة أهداف وقاد البرازيل إلى اللقب، فإن الجميع سيغيّر نظرته إلى مسيرته الدولية، وسيعتبر أن كل ما سبق كان مجرد تمهيد للحظة الانفجار الحقيقي، وذلك حسبما أفاد موقع "جول".

وبعد انتهاء دور المجموعات، يبدو أن النجم البرازيلي يسير بخطوات ثابتة نحو تحقيق ذلك الوعد. أربعة أهداف في ثلاث مباريات كانت كافية لتغيير المزاج العام داخل البرازيل وخارجها، بعدما أصبح اللاعب الأكثر تأثيراً في المنظومة الهجومية، وصاحب اللمسة الحاسمة في أصعب لحظات المنتخب.

إعلان
  • TOPSHOT-FBL-WC-2026-MATCH07-BRA-MARGetty Images

    تألق في أكبر المواعيد

    شهدت البطولة منافسة شرسة بين أبرز نجوم كرة القدم العالمية على لقب هداف كأس العالم، وكان فينيسيوس أحد أبرز الأسماء التي فرضت نفسها بقوة.

    دخل سباق الحذاء الذهبي إلى جانب كيليان مبابي، وعثمان ديمبيلي، وإيرلينج هالاند، بينما يواصل ليونيل ميسي تصدر القائمة، في مشهد يعكس المكانة التي وصل إليها جناح ريال مدريد.

    ولم تكن أهدافه مجرد أرقام، بل جاءت في توقيتات صنعت الفارق.

    فعندما تعثرت البرازيل أمام المغرب، تكفل فينيسيوس بإعادة فريقه إلى المباراة بعدما توغل من الجهة اليسرى، واخترق الدفاع، قبل أن يطلق تسديدة رائعة استقرت في الزاوية البعيدة، مانحاً منتخب بلاده هدف التعادل.

    ومنذ تلك اللحظة، بدأ اللاعب رحلة تألق استثنائية. أمام هايتي، لم يكتفِ بالتسجيل، بل صنع هدفاً رائعاً لماتيوس كونيا، مؤكداً أن تأثيره لا يقتصر على إنهاء الهجمات، بل يمتد إلى صناعة الفرص أيضاً.

    أما أمام اسكتلندا، فقد قدم واحدة من أفضل مبارياته الدولية، بعدما سجل هدفين مستغلاً أخطاء الدفاع ببراعة، وكاد يخرج بثلاثية لولا تدخل تقنية الفيديو التي ألغت هدفاً سجله بعد استخلاص الكرة بذكاء ثم مراوغة الحارس.

  • إعلان
    إعلان
  • Scotland v Brazil: Group C - FIFA World Cup 2026Getty Images

    كتابة التاريخ بقميص السيليساو

    لم يكن ما حققه فينيسيوس مجرد تألق عابر، بل حمل أبعاداً تاريخية كبيرة.

    فقد أصبح واحداً من اللاعبين القلائل الذين نجحوا في التسجيل خلال المباريات الثلاث الأولى للبرازيل في نسخة واحدة من كأس العالم، لينضم إلى أسماء خالدة مثل جارزينيو وروماريو ورونالدو نازاريو وريفالدو.

    والمفارقة اللافتة أن البرازيل تُوجت بطلة للعالم في جميع النسخ التي شهدت هذا الإنجاز من أحد نجومها، وهو ما يمنح الجماهير جرعة إضافية من التفاؤل.

    كما أصبح أول لاعب برازيلي يسجل أربعة أهداف في نسخة واحدة من كأس العالم منذ نيمار عام 2014، ليؤكد أن راية القيادة الهجومية انتقلت إليه بصورة رسمية.

    حتى نيمار نفسه لم يتردد في الاعتراف بذلك، عندما أكد عقب الفوز على اسكتلندا أن فينيسيوس أصبح النجم الأول للمنتخب، وأنه اللاعب الذي يحسم المباريات ويمنح الفريق الحلول في أصعب اللحظات.

  • FBL-WC-2026-MATCH49-SCO-BRAGetty Images

    سنوات من المعاناة انتهت أخيراً

    رغم مكانته العالمية مع ريال مدريد، لم تكن مسيرة فينيسيوس مع المنتخب البرازيلي تسير بالنسق نفسه.

    ففي ما يقارب خمسين مباراة دولية قبل انطلاق كأس العالم، سجل تسعة أهداف فقط، وكان حضوره أقل كثيراً من التوقعات.

    وسجل هدفاً واحداً في مونديال قطر 2022، وهدفين في كوبا أمريكا 2024، بينما جاءت بقية أهدافه في مباريات ودية، وهو ما جعله عرضة لانتقادات متكررة بسبب الفارق الكبير بين مستواه مع النادي والمنتخب.

    لكن اللاعب لم يهرب يوماً من تلك الحقيقة. بل اعترف مراراً بأنه لم يقدم أفضل نسخة من نفسه بقميص البرازيل، مؤكداً أن العمل الجاد والثقة بالنفس سيقودانه في النهاية إلى تغيير الصورة.

    ويبدو أن كأس العالم الحالية أصبحت بالفعل نقطة التحول التي انتظرها طويلاً. وقال بعد الفوز على اسكتلندا إنه مر بفترات لم يستطع خلالها إظهار إمكاناته الحقيقية مع المنتخب، لكنه كان مؤمناً بأن اللحظة المناسبة ستأتي، وأن ما تعلمه مع ريال مدريد سيظهر في النهاية مع البرازيل أيضاً.


  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • Scotland v Brazil: Group C - FIFA World Cup 2026Getty Images

    أنشيلوتي يجد التوليفة المثالية


    في الوقت نفسه، لا يمكن فصل تألق فينيسيوس عن التطور الذي شهدته البرازيل تحت قيادة كارلو أنشيلوتي.

    فالمدرب الإيطالي احتاج إلى أشهر من العمل حتى يعثر على التشكيلة الأكثر توازناً، ويبدو أنه بدأ يجني ثمار أفكاره مع تقدم البطولة.

    وكان الدفع بماتيوس كونيا أساسياً أحد أبرز مفاتيح النجاح، بعدما منح الفريق حرية أكبر في التحرك بين الخطوط، وفتح المساحات أمام فينيسيوس، إضافة إلى مساهمته بثلاثة أهداف.

    وفي وسط الملعب، يقدم لوكاس باكيتا مستويات مميزة بفضل مجهوده الكبير في الربط بين الدفاع والهجوم، بينما يعيش برونو غيمارايش واحدة من أفضل فتراته، بعدما ساهم في صناعة ثلاثة أهداف حتى الآن.

    كما منح وجود دانيلو في مركز الظهير الأيمن قدراً أكبر من الاستقرار الدفاعي، في حين خطف الشاب ريان الأنظار بأدائه المميز بعد دخوله بديلاً أمام اسكتلندا.

    ورغم أن المنافسين في دور المجموعات لم يكونوا جميعاً من الصف الأول عالمياً، فإن الانسجام الذي بدأ يظهر على أداء المنتخب يمثل مؤشراً إيجابياً قبل دخول الأدوار الإقصائية.

  • FBL-JPN-BRA-FRIENDLYGetty Images

    اختبار حقيقي أمام اليابان


    رغم تصدرها مجموعتها، لم تحظَ البرازيل بمواجهة سهلة في دور الـ32، إذ تنتظرها مواجهة قوية أمام اليابان، أحد أكثر المنتخبات تنظيماً وانضباطاً في البطولة.

    ويملك المنتخب الياباني سجلاً لافتاً خلال النسخة الحالية، بعدما تعادل مع هولندا، وحقق فوزاً كبيراً على تونس، قبل أن يختتم دور المجموعات بتعادل مع السويد.

    وتدرك البرازيل جيداً خطورة منافسها. ففي مباراة ودية أقيمت قبل أشهر في طوكيو، تقدمت البرازيل بهدفين قبل أن تنهار في الشوط الثاني، لتخسر بنتيجة 3-2 أمام اليابان في واحدة من أكثر النتائج المفاجئة.

    وشارك فينيسيوس يومها أساسياً، لكنه لم ينجح في ترك بصمة مؤثرة قبل استبداله. لكن الظروف تبدلت كثيراً منذ ذلك الوقت.

    فالدفاع البرازيلي أصبح أكثر استقراراً، كما أن فينيسيوس نفسه يعيش أفضل فتراته الدولية على الإطلاق، وهو ما يمنح الجماهير أملاً في أن تكون المواجهة مختلفة هذه المرة.

    إذا نجحت البرازيل في تجاوز اليابان، فإنها قد تواجه النرويج أو ساحل العاج في دور الستة عشر، وهي مواجهة تبدو أكثر قابلية للحسم. لكن بعد ذلك ستدخل البطولة مرحلة مختلفة تماماً.

    فالطريق نحو النهائي قد يضع البرازيل في مواجهات نارية أمام منتخبات بحجم إنجلترا أو الأرجنتين أو إسبانيا، وهي اختبارات ستكشف مدى قدرة الفريق على المنافسة الحقيقية.

    ومع ذلك، فإن وجود لاعب يعيش أفضل فتراته الفنية مثل فينيسيوس يمنح المنتخب أفضلية معنوية كبيرة. فاللاعب لا يكتفي بالتسجيل، بل ينقل ثقته إلى زملائه، ويجبر المنافسين على تخصيص أكثر من لاعب لمراقبته، وهو ما يخلق مساحات لبقية عناصر الخط الأمامي.

  • إعلان
    إعلان
  • Scotland v Brazil: Group C - FIFA World Cup 2026Getty Images

    حلم النجمة السادسة


    منذ أكثر من عقدين، تنتظر البرازيل استعادة لقب كأس العالم الغائب منذ نسخة 2002. وخلال تلك السنوات، تعاقب نجوم كبار على محاولة إعادة المجد، لكن المهمة بقيت مؤجلة.

    اليوم، يبدو أن فينيسيوس يريد أن يكون الرجل الذي ينهي هذا الانتظار. وأكد اللاعب أن تمثيل البرازيل في كأس العالم هو أعظم ما يمكن أن يعيشه أي لاعب، وأن حلمه الأكبر يتمثل في منح بلاده النجمة السادسة. وأضاف أنه سيواصل التطور مع كل مباراة، وأن ثقته وثقة الجماهير تزدادان يوماً بعد يوم.

    وربما لا تزال الطريق طويلة، وربما تنتظر البرازيل اختبارات أكثر قسوة، لكن المؤكد أن فينيسيوس جونيور لم يعد مجرد لاعب موهوب يرتدي القميص الأصفر، بل أصبح رمزاً للأمل البرازيلي في استعادة عرش كرة القدم العالمية، وقائداً يحمل على عاتقه حلم ملايين الجماهير بكتابة فصل جديد في تاريخ "السيليساو".


إعلان