إعلان
إعلان
main-background

من شروط الأهلي إلى قرار فليك.. كواليس مثيرة لصفقة حمزة عبد الكريم

حسين حمدي
12 يونيو 202607:39
Egypt-vs-Russia-New-Capital-CupGetty Images

نجح نادي برشلونة في حسم التعاقد النهائي مع المهاجم المصري الشاب حمزة عبد الكريم، أحد أبرز المواهب الواعدة في القارة الأفريقية، بعد رحلة مفاوضات معقدة ومكثفة لتأمين توقيعه.

إعلان
  • شخصية حمزة

    كشفت صحيفة "سبورت" الإسبانية عن تفاصيل هذا التعاقد، حيث احتفل حمزة عبد الكريم قبل أيام قليلة بتخرجه بطريقة غير معتادة، فبينما كان زملائه يتسلمون شهاداتهم محاطين بالعائلات والأصدقاء، اضطر المهاجم المصري لإرسال مقطع فيديو وهو يرتدي قبعة التخرج التقليدية من معسكر منتخبه الوطني، حيث كان يمثل مصر في بطولة كأس العالم وهو في سن 18 عامًا، ليعيش الحلم الذي طالما لاحقه منذ طفولته بأن يصبح لاعبًا في صفوف برشلونة.

    وتلخص هذه اللقطة شخصية حمزة، الذي لا يتردد الكثيرون في بلاده في تلقيبه بـ"هالاند المصري"، وهو شاب متزن ينحدر من عائلة منظمة للغاية، وتلقى تعليمه في مدرسة دولية في مصر، ويتقن اللغة الإنجليزية بمستوى ممتاز، ويتمتع بنضج غير معتاد بالنسبة لعمره.

    يؤكد المقربون منه أنه بعيد كل البعد عن نمط اللاعبين الاندفاعيين أو مثيري المشاكل، بل هو شخص هادئ، متحفظ، ويشعر بارتياح أكبر في الأجواء العائلية بعيدًا عن التجمعات الكبرى، ويعيش الآن في "لاماسيا" بسانت جوان ديسباي، حيث يواصل تعلم اللغة الإسبانية مع معلمي النادي للتأقلم مع حياته الجديدة على بعد آلاف الكيلومترات من موطنه.

    وتعود بداية تفاصيل هذه الصفقة إلى شهر أكتوبر من عام 2025، عندما قرر برشلونة تسريع خطواته بشكل نهائي للتعاقد مع المهاجم المصري خلال بطولة كأس العالم للشباب تحت 20 عامًا، وكان النادي يتابع تطوره عن كثب، لكن تلك البطولة حسمت قناعة جميع المسؤولين الرياضيين، وبرز منهم بشكل خاص جواو أمارال، رئيس كشافة برشلونة، الذي أبهرته إمكانيات اللاعب وأصبح شخصية رئيسية في إيصال المفاوضات إلى بر الأمان.

    وبدأت الاتصالات بعد نهاية البطولة مع وكيل أعمال اللاعب، الذي يتمتع بعلاقة جيدة جدًا مع إدارة برشلونة، ورغم أن الاهتمام كان جادًا، إلا أن العملية لم تكن سهلة على الإطلاق، خاصة وأن حمزة لم يكن مجرد موهبة عادية، بل كان بعمر 17 عامًا فقط جزءًا من الفريق الأول للأهلي، أكبر الأندية المصرية وأحد أقوى المؤسسات الرياضية في القارة السمراء، والذي توج بلقب نادي القرن الأفريقي في عام 2000 من قبل الكاف.

    وأشارت الصحيفة الإسبانية إلى أن الأهلي يمتلك قاعدة جماهيرية تصل إلى نحو 60 مليون مشجع، ولذلك كان النادي المصري يرى في المهاجم الشاب أحد الجواهر الكبرى لمشروعه المستقبلي ولم تكن لديه أي نية للتخلي عنه.

  • إعلان
    إعلان
  • Egypt-vs-Russia-New-Capital-CupGetty Images

    منافسة قوية على الصفقة

    لم يكن برشلونة النادي الوحيد الذي يراقب المهاجم الشاب، حيث كانت أندية سبورتنج لشبونة البرتغالي وبولونيا الإيطالي، من بين أندية أخرى كثيرة، تتابع تطوره وصعوده عن كثب، إلا أن المشروع الرياضي للنادي الكتالوني نجح في صناعة الفارق، وكان جواو أمارال أحد المحركين الكبار للعملية، إلى جانب ديكو الذي تحدث بدوره مع اللاعب.

    وكانت تلك المحادثات حاسمة في إقناع اللاعب، لا سيما وأن حمزة كان يلعب بالفعل في الفريق الأول للأهلي ويتمتع بموقع مميز للاعب في عمره، ولهذا السبب لم يكن بمقدور برشلونة الاكتفاء بتقديم عرض مالي فقط، بل كان عليهم إقناعه بالخطة الرياضية، على الرغم من أن الفتى كان يتوق لتحقيق حلمه.

    وشرح أمارال وأندريس مانزانو للاعب تفاصيل المشروع الرياضي بكل شفافية منذ اللحظة الأولى، وأبلغاه بأنه لن ينضم مباشرة إلى الفريق الأول، بل سيتعين عليه السير في مسار تدريجي داخل الهيكل التكويني للنادي، لكنهما نقلا إليه فكرة واضحة تمامًا وهي أن اللاعب في برشلونة إذا أظهر المستوى والشخصية المطلوبة، فإن القفز إلى الفريق الأول يصبح أمرًا ممكنًا للغاية، والدليل على ذلك ما حدث مع فيرمين، غافي، كاسادو، ولامين يامال، من بين آخرين.

    ولعبت هذه الصراحة دورًا فاصلًا في حسم الأمور، ويؤكد المقربون من اللاعب أنه كان يتحدث دائمًا عن برشلونة منذ صغره، ولم تكن هذه مجرد جملة محفوظة يكررها في المقابلات الإعلامية، بل كانت حلمًا طالما طارده لسنوات، وتحول فجأة إلى حقيقة ملموسة أمامه.

  • مفاوضات مرهقة

    تحولت المفاوضات مع الأهلي إلى ما يشبه الأفعوانية، حيث درس النادي المصري على مدار أسابيع كافة الاحتمالات الممكنة، وأظهر حزمًا كبيرًا في رغبته بحماية أحد أبرز المواهب الصاعدة في قطاع الناشئين لديه، ومرت الصفقة بلحظات معقدة للغاية، وبدت في بعض الفترات وكأن الاتفاق يبتعد بشكل نهائي.

    وأسهمت العلاقة الجيدة بين الناديين، وتدخل وكيل أعمال عبد الكريم، وإدارة برشلونة للموقف، بعد شهرين من المفاوضات، في تقريب وجهات النظر وتفكيك العقد التي جمدت الصفقة، ومع ذلك، تبقت خطوة أخيرة توجب حلها قبل إتمام الانتقال.

    واشترطت إدارة الأهلي تأمين مستقبل اللاعب مع النادي قبل السماح برحيله، ووضعت تجديد عقده كشرط أساسي للموافقة على إعارته، وفي تلك اللحظة، كان يتبقى في عقد حمزة 18 شهرًا، ودون تمديد عقده، كان سيصل إلى يونيو 2027 بوضعية أفضل تسمح له بتقرير مصيره بحرية، ورغم ذلك، وتأكيدًا منه على التمسك بالفرصة المتاحة أمامه، وافق اللاعب على الشرط وجدد عقده مع الشياطين الحمر لإتمام العملية التي لعب فيها جواو أمارال دورًا جوهريًا.

    وتعكس ردة فعل اللاعب عند تلقيه المكالمة النهائية حجم الضغوطات التي عاشها خلال تلك الشهرين، وتذكر الشخصيات المقربة من المهاجم الشاب أنه عاش تلك الفترة بعبء عاطفي كبير، مر خلاله بلحظات من الشك، التوتر، والقلق بشأن النتيجة النهائية للمحادثات، ولهذا السبب، عندما أبلغه كريستيان إميل بأن الاتفاق قد أغلق نهائيًا وأنه سيصبح لاعبًا في برشلونة، لم يتمكن من تمالك مشاعره واحتضنته العاطفة بشكل كامل.

    وأثبتت الأيام بعد مرور عدة أشهر صحة رهان الذين وثقوا في قدراته، فعلى الرغم من تعرضه لإصابة خلال الموسم، إلا أن حمزة ترك انطباعًا رائعًا داخل النادي الكتالوني، وأبلغه برشلونة رسميًا بأن المدير الفني هانز فليك يرغب في رؤيته والتواجد معه في الفترة التحضيرية للموسم الجديد مع الفريق الأول.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • hamza abdelkarimhttps://www.sport.es/es/

    بداية معقدة

    لم تكن بدايات اللاعب سهلة بأي حال من الأحوال، إذ إنه بمجرد توقيعه الرسمي للنادي الكتالوني، توجب عليه العودة إلى مصر لمدة أسبوعين لاستخراج تصريح العمل الذي تأخر بعض الشيء، لكن ذلك لم يمنعه من تحقيق حلمه في السعي نحو النجاح في برشلونة.

    وتلقى حمزة التأكيد النهائي بشأن خطوته المقبلة في 20 مايو الماضي، أثناء تواجد فريقه في المعسكر التحضيري لخوض نهائيات دوري أبطال أوروبا للشباب، وجاءت ردة فعله فورية ومؤثرة، حيث سارع بالاتصال بعائلته والأشخاص المقربين منه لمشاركتهم الخبر الذي مثل المكافأة الكبرى الأولى لكل التضحيات التي قدمها على مدار العام الماضي.

    ولم يمر التطور الكبير للاعب مرور الكرام في مصر، إذ إن الحضور الإعلامي والجماهيري الذي منحه إياه برشلونة، إلى جانب موهبته الكبيرة، فتحا أمامه أبواب المنتخب المصري الأول، حيث استقبله محمد صلاح بحفاوة بالغة ومنذ اليوم الأول، وتجسدت الثقة الموضوعة في اللاعب عبر منحه القميص رقم 9، وهو الرقم المحجوز دائمًا لأبرز المهاجمين والوعود الكروية في مصر.

    والتقى حمزة خلال هذه الفترة بأحد اللاعبين الذين يعتبرهم قدوة له، وهو البرازيلي رافينيا، وتبادل الطرفان القمصان، واستغل الجناح البرازيلي الفرصة لتهنئته شخصيًا على توقيعه لبرشلونة، وتلقى حمزة هذه اللفتة بامتنان كبير وهو لا يزال غير مصدق للأجواء التي يعيشها، ولم يتوقف صعوده عند هذا الحد، فقبل سفره للمشاركة في كأس العالم، وقع عقد رعاية مع شركة "نايكي" العالمية، والتي عينته سفيرًا لعلامتها التجارية، مما يعكس الأبعاد الدولية المتنامية التي بات يحققها في سن مبكرة جدًا.

    ولا يعد هذا الصعود وليد الصدفة، حيث تبحث مصر منذ سنوات عن نجم جديد قادر على السير على خطى محمد صلاح، ويمثل حمزة عبد الكريم اليوم أحد أكبر الآمال في البلاد.

    ويتابع والده محمد عبد الكريم، لاعب الكرة الطائرة السابق بالنادي الأهلي، عن كثب هذه المغامرة غير المسبوقة تقريبًا، لكون نجله من أوائل اللاعبين الذين يقفزون بشكل مباشر من الدوري المصري إلى نادي برشلونة.

    ويستعد حمزة الآن، بعد تجاوزه لكل العقبات والصعوبات التي أحاطت بصفقة انتقاله، لمواجهة التحدي الأكبر في مسيرته الكروية بذات الهدوء، النضج، والقناعة التي رافقته منذ خطوته الأولى.

إعلان