إعلان
إعلان
main-background

معضلة البرتغال الكبرى.. متى يتم الاستغناء عن كريستيانو رونالدو؟

كريم مليم
22 يونيو 202616:56
Cristiano Ronaldo Portugal GFXGetty Images

مرة أخرى يعود اسم كريستيانو رونالدو إلى واجهة النقاش في بطولة كبرى، ومرة أخرى تجد البرتغال نفسها أمام السؤال ذاته الذي يفرض نفسه كل عامين تقريبًا: هل لا يزال قائد المنتخب قادرًا على قيادة الفريق نحو المجد العالمي، أم أن الوقت قد حان لإعادة النظر في دوره داخل المنظومة؟

التعادل المخيب أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في افتتاح مشوار البرتغال بكأس العالم 2026 لم يكن مجرد نتيجة مفاجئة لواحد من أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب، بل فتح الباب مجددًا أمام نقاش قديم لم يغب عن الكرة البرتغالية منذ سنوات.

فبينما خطف نجوم مثل ليونيل ميسي وكيليان مبابي وإيرلينج هالاند وهاري كين الأضواء بأهدافهم وأدائهم الحاسم، وجد رونالدو نفسه في دائرة الانتقادات بعد ظهور باهت أثار الكثير من علامات الاستفهام.

ورغم أن روبرتو مارتينيز لا يزال يتمسك بقائده التاريخي، فإن المؤشرات المتزايدة توحي بأن القضية لم تعد تتعلق بإشراك رونالدو من عدمه، بل بمعرفة اللحظة المناسبة للتدخل واتخاذ القرارات التي تخدم مصلحة المنتخب قبل أي اعتبارات أخرى، وذلك حسبما أفاد موقع "جول".

إعلان
  • Portugal v Congo DR: Group K - FIFA World Cup 2026Getty Images

    بداية مخيبة تثير العاصفة

    دخل المنتخب البرتغالي البطولة محاطًا بتوقعات كبيرة، مدعومًا بكوكبة من اللاعبين الموهوبين في مختلف الخطوط. لكن ما حدث أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية جاء بعيدًا عن الصورة التي رسمها المراقبون للفريق قبل انطلاق المنافسات.

    عانى رونالدو بشكل واضح طوال اللقاء، وبدا معزولًا في الخط الأمامي، غير قادر على فرض حضوره أو صناعة الفارق. وعلى مدار تسعين دقيقة كاملة لم يتمكن المهاجم المخضرم من تسديد أي كرة بين الخشبات الثلاث، واكتفى بثلاث محاولات افتقدت للدقة والفعالية.

    الأكثر إثارة للجدل أن مارتينيز أصر على الإبقاء على رونالدو في أرض الملعب حتى صافرة النهاية، رغم تراجع تأثيره بشكل ملحوظ، ورغم حاجة المنتخب إلى حلول هجومية مختلفة لفك شفرة الدفاع المنافس.

    وفي الوقت الذي كانت البرتغال تبحث فيه عن هدف الانتصار، بدا قائدها التاريخي بعيدًا عن أجواء المباراة، ولم يلمس الكرة سوى مرات قليلة خلال الشوط الثاني، ما دفع كثيرين للتساؤل عن جدوى استمراره طوال اللقاء في ظل وجود خيارات أخرى على مقاعد البدلاء.

  • إعلان
    إعلان
  • FBL-WC-2026-MATCH23-POR-CODGetty Images

    مارتينيز يتمسك بقائده

    كالعادة، لم يتردد روبرتو مارتينيز في الدفاع عن قراره بعد المباراة، مؤكدًا أن وجود أفضل هداف في تاريخ اللعبة يبقى أمرًا منطقيًا عندما يحتاج الفريق إلى تسجيل الأهداف.

    المدرب الإسباني حاول التقليل من أهمية التعادل، مستشهدًا بتجارب منتخبات كبرى بدأت البطولات بشكل متعثر قبل أن تنجح في حصد اللقب، مثل الأرجنتين في مونديال 2022 وإسبانيا في نسخة 2010.

    لكن هذه المقارنات لم تقنع كثيرين، لأن جوهر المشكلة لا يتعلق بنتيجة مباراة واحدة فقط، بل بمسألة أصبحت تتكرر بصورة مستمرة مع المنتخب البرتغالي في السنوات الأخيرة.

    فالجدل لم يعد يدور حول قيمة رونالدو التاريخية أو مكانته الأسطورية، وهي أمور لا يختلف عليها أحد، بل حول مدى قدرته الحالية على تقديم الإضافة نفسها في أعلى مستويات المنافسة الدولية.

  • Portugal v Congo DR: Group K - FIFA World Cup 2026Getty Images

    أرقام تثير القلق

    رغم أن رونالدو لا يزال يحتفظ بغريزته التهديفية، كما أظهر خلال التصفيات أو مع نادي النصر، فإن الأرقام في البطولات الكبرى ترسم صورة مختلفة تمامًا. فالمهاجم البرتغالي لم يسجل أي هدف خلال عشر مباريات متتالية في البطولات الكبرى، وهو رقم يصعب تجاهله عند تقييم دوره الحالي.

    أما آخر أهدافه في كأس العالم أو بطولة أمم أوروبا فجاء من ركلة جزاء أمام غانا في مونديال 2022، بينما يعود آخر هدف سجله من اللعب المفتوح في بطولة كبرى إلى مواجهة فرنسا في يورو 2020، أي قبل ما يقارب خمسة أعوام.

    هذه الأرقام لا تعني بالضرورة أن رونالدو فقد قدرته على التسجيل، لكنها تشير إلى تراجع واضح في تأثيره عندما ترتفع حدة المنافسة ويصبح الفارق بين النجاح والفشل مجرد تفاصيل صغيرة. وبالنسبة لمنتخب يطمح للفوز بكأس العالم، فإن الاعتماد على التاريخ وحده قد لا يكون كافيًا.

    تكمن المشكلة الحقيقية في أن البرتغال تبدو أحيانًا وكأنها غير قادرة على التحرر من ظل أسطورتها الأكبر. فعلى مدار أكثر من عقدين، اعتاد المنتخب البرتغالي أن يدور حول رونالدو.

    وكان ذلك منطقيًا عندما كان اللاعب في قمة عطائه ويملك القدرة على حسم المباريات بمفرده. لكن الزمن لا يتوقف لأحد، وحتى أعظم اللاعبين في تاريخ اللعبة يصلون في النهاية إلى مرحلة يصبح فيها دورهم مختلفًا.

    المنتخبات الكبرى التي نجحت في تجديد نفسها كانت دائمًا قادرة على اتخاذ القرارات الصعبة في الوقت المناسب. أما التمسك بالماضي لفترة أطول من اللازم، فقد يتحول إلى عائق يمنع الفريق من التطور والاستفادة من عناصره الجديدة. وهذا تحديدًا ما يخشاه كثير من المتابعين بشأن البرتغال الحالية.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • Portugal v Nigeria - International FriendlyGetty Images

    جواو فيليكس.. الورقة التي تنتظر فرصتها

    إذا كان مارتينيز يرى أن رونالدو لا يزال يستحق مكانه الأساسي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه يتعلق بالبدائل المتاحة.

    ويبرز هنا اسم جواو فيليكس، الذي وصل إلى كأس العالم بعد موسم مميز للغاية مع النصر، حيث قدم مستويات لافتة وسجل عددًا كبيرًا من الأهداف، مستفيدًا من أدواره المتنوعة خلف المهاجم الصريح.

    يمتلك فيليكس المرونة والحيوية والقدرة على التحرك بين الخطوط، وهي عناصر قد تمنح البرتغال حلولًا هجومية مختلفة عندما تتعقد المباريات.

    لذلك بدا غريبًا بالنسبة للكثيرين أن يبقى اللاعب خارج الحسابات خلال مواجهة الكونغو الديمقراطية، في وقت كان الفريق بحاجة إلى أفكار جديدة وقدرة أكبر على اختراق الدفاعات.

    وربما لا يطالب أحد بإبعاد رونالدو بشكل كامل، لكن منح فيليكس مساحة أكبر قد يكون أحد الحلول القادرة على إعادة التوازن للهجوم البرتغالي.

  • Portugal v Congo DR: Group K - FIFA World Cup 2026Getty Images

    جونزالو راموس.. الخليفة الذي ينتظر الإشارة

    هناك أيضًا جونزالو راموس، الاسم الذي اعتبره كثيرون قبل سنوات الوريث الطبيعي لرونالدو في مركز المهاجم الصريح.

    لا يزال مشهد ثلاثيته الشهيرة أمام سويسرا في مونديال 2022 حاضرًا في ذاكرة الجماهير البرتغالية، حين استغل فرصة المشاركة الأساسية بأفضل طريقة ممكنة، وقاد منتخب بلاده إلى انتصار كاسح.

    لكن منذ وصول مارتينيز إلى القيادة الفنية، تراجعت فرص راموس بشكل واضح، وعاد رونالدو ليصبح الخيار الأول دون منازع.

    هذا الوضع أثر بصورة أو بأخرى على تطور اللاعب دوليًا، وجعله يكتفي بأدوار ثانوية في أغلب المناسبات، رغم امتلاكه خصائص هجومية قد تكون أكثر ملاءمة لبعض المباريات.

    ورغم أن راموس لا يملك المكانة التاريخية لرونالدو، فإنه يملك ميزة الشباب والحيوية والقدرة على الضغط والتحرك المستمر، وهي عناصر تزداد أهميتها في بطولات طويلة وشاقة مثل كأس العالم.

  • إعلان
    إعلان
  • FBL-WC-2026-POR-TRAININGGetty Images

    المشكلة ليست في البداية.. بل في النهاية

    في الحقيقة، لا يمكن اعتبار إشراك رونالدو أساسيًا قرارًا خاطئًا بشكل مطلق. فاللاعب سجل 30 هدفًا مع النصر خلال الموسم الماضي، ولا يزال يمتلك حسًا تهديفيًا استثنائيًا وخبرة لا تقدر بثمن. لكن القضية الأساسية تتمثل في إدارة الدقائق وليس في نقطة البداية.

    رونالدو لا يزال قادرًا على تقديم الإضافة في مراحل معينة من المباراة، لكنه لم يعد اللاعب الذي يمكنه الحفاظ على التأثير نفسه طوال تسعين دقيقة كما كان يفعل في سنواته الذهبية.

    ولهذا تبدو الحاجة ملحة إلى إدارة أكثر مرونة للمباريات، تسمح لمارتينيز بالتدخل عندما تتطلب الظروف ذلك، بدلًا من الإصرار على إبقاء القائد في الملعب مهما كان مستوى أدائه. فالمنتخبات التي تنافس على الألقاب الكبرى لا تبني قراراتها على الأسماء، بل على ما يحدث داخل المستطيل الأخضر.

    وتأتي المباراة المقبلة أمام أوزبكستان في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة للبرتغال. فالمنتخب الآسيوي يخوض أول مشاركة له في كأس العالم، ويُنظر إليه على أنه منافس أقل قوة مقارنة بالمنتخب البرتغالي، ما يجعل المواجهة فرصة مثالية لاستعادة الثقة وتصحيح المسار.

    لكنها في الوقت نفسه قد تتحول إلى اختبار صعب إذا استمر الجفاف التهديفي لرونالدو. وفي حال فشل القائد البرتغالي مجددًا في هز الشباك أو تقديم أداء مقنع، فإن الضغوط على مارتينيز ستزداد بشكل غير مسبوق، وقد يصبح مضطرًا أخيرًا إلى مراجعة حساباته.

    في نهاية المطاف، لا يتعلق الأمر بالتشكيك في أسطورة كريستيانو رونالدو أو التقليل من إرثه التاريخي. فما حققه اللاعب مع البرتغال سيبقى محفورًا في ذاكرة كرة القدم لعقود طويلة، وهو بلا شك أحد أعظم من ارتدوا قميص المنتخب.

    لكن البطولات الكبرى لا تُحسم بالماضي، بل بالحاضر. ولهذا فإن التحدي الحقيقي أمام روبرتو مارتينيز ليس معرفة ما إذا كان رونالدو يستحق اللعب أم لا، بل معرفة اللحظة التي يجب أن يمنح فيها الفرصة لخيارات أخرى عندما تفرض المباراة ذلك.

    إنها معادلة صعبة بين احترام التاريخ وخدمة الحاضر، وبين الوفاء للأسطورة والبحث عن مصلحة المنتخب. وإذا أرادت البرتغال تحقيق حلم التتويج بكأس العالم، فقد يكون على مدربها أن يتعلم أخيرًا أن أعظم القرارات أحيانًا هي الأكثر صعوبة.

إعلان