إعلان
إعلان
main-background

"مثلث برمودا" يكتمل بخروج رودري.. السيتي يواجه سيناريو مانشستر يونايتد المرعب

مجدي عبيد
17 أغسطس 202604:24
Manchester Cityai

في مساء واحد، وبعد خسارة ثقيلة أمام أرسنال في الدرع الخيرية، بدا ملعب الاتحاد وكأنه يودع عصره الذهبي بصمت، لم تكن الهزيمة أمام آرسنال 0-3 في مباراة درع المجتمع الإنجليزي مجرد نتيجة عابرة في مباراة ودية الطابع، بل أول إشارة واضحة إلى أن المشروع الذي بُني على مدار أكثر من عقد بدأ يتصدع من جذوره.

رحيل تشيكي بيجريستين المدير الرياضي لمانشستر سيتي، والمدرب الإسباني العبقري بيب جوارديولا، مع اقتراب وداع رودري، يحول السماوي من آلة هيمنة لا تُقهر إلى فريق يبحث عن هوية جديدة في أرض مجهولة.

اليوم يقف النادي الإنجليزي أمام سؤال مصيري يتردد في أروقة كرة القدم الإنجليزية: هل يستطيع السيتيزينز تجنب المصير الذي عاشه غريمه مانشستر يونايتد بعد رحيل السير أليكس فيرجسون؟ أم أن رحيل الأركان الثلاثة دفعة واحدة سيجبره على البدء من الصفر تقريباً، وسط ضغوط النتائج وارتفاع سقف التوقعات؟ الإجابة لم تعد نظرية، بل بدأت تتشكل على أرض الملعب.

أي شخص يتولى قيادة السيتي خلف الأبطال الذين صنعوا الحقبة الذهبية – اللاعبين والإدارة والجهاز الفني – سيجد نفسه أمام تحدٍ هائل. إنزو ماريسكا، الذي خلف بيب جوارديولا، أدرك ذلك سريعاً. 

مدرب كفء نجح مع ليستر سيتي وتشيلسي وفاز بألقاب، لكنه اصطدم بجدار أرسنال في أول اختبار رسمي، ليخرج الفريق بهزيمة مدوية وشعور بأن الأيام الصعبة قد بدأت فعلاً في ملعب الاتحاد.

إعلان
  • تساقط الركائز التي صنعت الأسطورة يغير البوصلة

    على الرغم من استقرار الملكية وبقاء فيران سوريانو في منصبه كعقل مدبر مالي وتشغيلي، فإن مانشستر سيتي فقد الركيزة الأولى التي حولته إلى نادٍ أسطوري خلال أقل من عام.. تشيكي بيجريستين، أفضل مدير رياضي في العصر الحديث، الذي قرر التنحي بهدوء قبل أكثر من عام.

    ساعد بيجريستين في عملية الانتقال وقدّم المشورة لخلفه هوغو فيانا في الأشهر الأولى، لكن الفرق بات واضحاً مع مرور الوقت، كان الرجل الذي جلب هالاند بـ60 مليوناً ورودري بـ70 مليوناً، وبنى فريقاً باهظ التكلفة عوّضه ببيعات ذكية.. أما فيانا فيوشك فقد تجاوز 130 مليوناً في صفقتين فقط هذا الصيف.

    هذا التغيير في النهج الشرائي ليس تفصيلاً إدارياً، بل مؤشر على أن الرؤية طويلة الأمد التي صنعت السيتي بدأت تتغير، تماماً كما حدث لمانشستر يونايتد بعد رحيل السير أليكس فيرجسون.

  • إعلان
    إعلان
  • بيب جوارديولا.. الأسطورة التي لا تُعوَّض

    يُعد جوارديولا الركيزة الثانية التي تسقط من منظومة السيتي.. فإلى جانب عبقريته التكتيكية وقدرته على تحقيق النجاح المتكرر، كان يتمتع بنفوذ مطلق داخل النادي.

    وكان بيب "لا يُمس"، سواء فاز أو خسر، وهو وضع لا يستطيع أي مدرب آخر – بما في ذلك ماريسكا – أن يصل إليه.

    الفرق بين شخص يدرك أنه خالد وبين بقية المدربين ينعكس مباشرة على النتائج والأداء. عندما يغادر جوارديولا، لا يغادر معه فقط الأسلوب، بل يغادر معه الشعور باليقين والهيمنة النفسية التي فرضها على المنافسين لسنوات.

    هذا الفراغ أيضًا يشبه إلى حد كبير ما عاشه مانشستر يونايتد بعد فيرجسون، حيث توالت التجارب التدريبية دون أن يستعيد النادي هيبته السابقة لسنوات طويلة.

  • رودري.. العمود الفقري الذي يُنذر بانهيار السيتي

    يوشك الركن الثالث والأخطر، رودري، على مغادرة النادي.. قليلون هم لاعبو خط الوسط الذين امتلكوا القدرة على تحويل فريق كامل من مستوى إلى آخر، ولكن مع رودري كان السيتي فريقاً بطلاً، وبدونه كان فريقاً مختلفاً تماماً.

    خلال فترة إصابته السابقة ظهرت هشاشة واضحة في الوسط، وظهر أن الفريق يفتقد التوازن والانضباط الذي كان يوفره القائد الإسباني.. لذلك يبدو رحيله القريب ضربة قاسية يصعب تعويضها في المدى القصير.

    التاريخ الكروي مليء بأمثلة لأندية فقدت لاعبها المحوري فانهارت مستوياتها، والسيتي ليس استثناءً محتملاً في هذه المعادلة.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • هل يبدأ مانشستر سيتي مشروعاً من الصفر؟

    الإجابة ليست بسيطة.. من ناحية، لا يزال النادي يملك موارد مالية هائلة وبنية تحتية حديثة وملكية مستقرة. لكن من ناحية أخرى، فإن فقدان العقول الثلاثة التي بنت المشروع يعني أن الفريق يدخل مرحلة إعادة تأسيس حقيقية.

    ماريسكا يواجه مهمة بناء هوية جديدة وسط ضغوط النتائج الفورية، وهو أمر لم يُختبر به بعد على مستوى نادٍ بحجم السيتي. الخسارة أمام أرسنال في الدرع الخيرية ليست معياراً نهائياً، لكنها كشفت عن نقص في التوازن والصلابة التي كانت سمة الفريق في السنوات الماضية.

    إذا استمرت النتائج المخيبة في بداية الموسم، فقد يجد النادي نفسه مضطراً لإعادة بناء شبه كاملة، تماماً كما حدث ليونايتد بعد انتهاء عصر فيرجسون.

  • شبح مانشستر يونايتد يلوح في الأفق

    ما تعرض له مانشستر يونايتد بعد 2013 يُعتبر درساً قاسياً لأي نادٍ يفقد ركائزه الأساسية دفعة واحدة.. سنوات من التخبط الإداري والتدريبي والإنفاقي الهائل دون عائد حقيقي. السيتي يملك حالياً فرصة لتجنب السيناريو نفسه بفضل استمرارية الملكية والتخطيط المالي.

    لكن الإشارة الأولى جاءت أمس، والخوف من تكرار التجربة أصبح مشروعاً، الفريق الذي كان تشيكي وبيب ورودري أساس نجاحه قد لا يتكرر بنفس القوة مرة أخرى.

    الأشهر المقبلة ستحدد ما إذا كان مانشستر سيتي قادراً على عبور هذه المرحلة بأقل الخسائر، أم أنه سيدخل نفقاً طويلاً من إعادة البناء يشبه ما عاشه غريمه الأزلي لسنوات.

  • إعلان
    إعلان
إعلان