إعلان
إعلان
main-background

فوضى إيراولا تصل ليفربول.. هجوم مرعب وثغرة كارثية!

كريم مليم
10 أغسطس 202604:18
Iraola Liverpool in-tray GFXGetty Images

لم يحتج أندوني إيراولا إلى وقت طويل حتى يترك بصمته الأولى على ليفربول، رغم أن الفريق لا يزال في مرحلة الإعداد للموسم الجديد. فبعد أربع مباريات تحضيرية فقط، بدأت ملامح المشروع الجديد تظهر بوضوح، بين استحواذ أكبر على الكرة، وضغط عالٍ، وتحولات سريعة، وحركة هجومية مكثفة، إلى جانب بعض المخاوف الدفاعية التي كشفتها المباريات الأولى.

الفوز يظل الهدف الأهم في كرة القدم، لكن بالنسبة إلى جماهير ليفربول، فإن الطريقة التي يتحقق بها الانتصار لا تقل أهمية عن النتيجة نفسها. وعلى مدار سنوات، اعتادت جماهير «أنفيلد» على كرة قدم نابضة بالحياة، تعتمد على السرعة والضغط المستمر والهجوم المتواصل، وهي الفلسفة التي ارتبطت بصورة وثيقة بحقبة يورغن كلوب.

ولهذا السبب، تبدو أفكار إيراولا مثيرة للاهتمام منذ اللحظة الأولى، خصوصًا أن المدرب الإسباني جاء لخلافة أرني سلوت، الذي رحل بعد موسم واحد فقط من قيادة ليفربول إلى لقب الدوري الإنجليزي الممتاز.

والسؤال الذي يفرض نفسه الآن: هل يستطيع إيراولا إعادة «هيفي ميتال» إلى أنفيلد، من دون أن يتحول اندفاع ليفربول الهجومي إلى نقطة ضعف؟

فهذا المصطلح، الذي اشتهر باستخدامه يورجن كلوب لوصف فلسفته الكروية، يعكس أسلوبًا يعتمد على الضغط العالي، والسرعة الفائقة، والكثافة في التحرك، والهجوم المستمر، في صورة تشبه صخب وقوة موسيقى «الهيفي ميتال».

إعلان
  • FBL-ENG-FR-PR-LIGUE1-LIVERPOOL-MONACO-FRIENDLYGetty Images

    نتائج متذبذبة.. لكن البصمة واضحة

    خاض ليفربول أربع مباريات تحضيرية تحت قيادة إيراولا حتى الآن، وتمكن من تحقيق الفوز على سندرلاند وريكسهام، لكنه فرط في تقدمه بفارق هدفين أمام كل من ليدز وموناكو، ليخرج خاسرًا في المباراتين.

    ورغم أن هذه النتائج لا تمنح صورة مثالية عن بداية المدرب الإسباني، فإن الأداء نفسه يكشف عن مجموعة من الأفكار التي يحاول إيراولا ترسيخها داخل الفريق وذلك حسبما أفادت "بي بي سي سبورت".

    بلغ متوسط استحواذ ليفربول على الكرة خلال هذه المباريات 60.6%، وهي نسبة أعلى بنحو 12.9% من متوسط استحواذ بورنموث تحت قيادة إيراولا في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي.

    وهنا يظهر أحد أكبر التحديات التي تنتظر المدرب الإسباني؛ فليفربول، باعتباره الفريق الأقوى في معظم مبارياته، سيواجه خصومًا يعتمدون في كثير من الأحيان على التراجع إلى مناطقهم الدفاعية والركون إلى الخلف، وهو ما يفرض عليه التعامل مع استحواذ مكثف على الكرة لفترات طويلة.

    ويحاول إيراولا إيجاد الحل من خلال الحفاظ على هويته المعروفة، القائمة على السرعة والكثافة والحركة المستمرة، مع تطوير طريقة أكثر هدوءًا في الاستحواذ والبناء.

  • إعلان
    إعلان
  • Liverpool FC v AS Monaco - Pre-Season FriendlyGetty Images

    البناء من الخلف.. الهدوء قبل الانفجار

    منذ وصوله إلى ليفربول، بدت العديد من أفكار إيراولا في مرحلة الاستحواذ مشابهة لما قدمه خلال تجربته السابقة مع بورنموث.

    وفي بعض الحالات، يبدأ ليفربول بناء اللعب بتمريرات قصيرة من حارس المرمى، ثم تنتقل الكرة إلى خط الدفاع المكون من أربعة لاعبين، قبل أن تصل إلى لاعب أو اثنين من لاعبي الوسط المتمركزين في العمق.

    وخلال فترة الإعداد، ظهر دومينيك سوبوسلاي وتري نيوني باعتبارهما الثنائي المفضل في خط الوسط المتأخر، حيث يتراجعان لاستلام الكرة ثم يحاولان نقلها سريعًا إلى اللاعبين المتواجدين في المساحات على الأطراف.

    وعلى الرغم من أن فرق إيراولا اشتهرت تاريخيًا بالهجمات المرتدة السريعة والمباشرة واللعب العمودي، فإن ليفربول يحاول تحت قيادته الاحتفاظ بالكرة لفترة أطول قبل تسريع إيقاع الهجمة.

    الفكرة هنا ليست الاستحواذ من أجل الاستحواذ، وإنما استخدام التمريرات القصيرة لاستدراج المنافس إلى الضغط، ثم ضرب المساحات التي يتركها خلفه.

    وبمجرد أن يندفع لاعبو الخصم إلى الأمام لمحاولة الضغط على ليفربول، يبحث الفريق سريعًا عن التمريرات الأمامية، ليخلق نوعًا من الهجمات المرتدة الخاصة به.

    أما عندما يبدأ المنافس بالضغط العالي والمكثف منذ اللحظة الأولى، فإن ليفربول لا يتردد في تجاوز مرحلة البناء القصير واللجوء إلى اللعب المباشر، من خلال الكرات الطويلة التي يرسلها أليسون أو جيورجي مامارداشفيلي مبكرًا.

    ومن خلال هذا الأسلوب، يحاول ليفربول ضمان وجود عدد كافٍ من اللاعبين حول الكرة، بحيث يستطيع الفريق استعادة «الكرة الثانية» حتى في حال خسارة الصراع الهوائي أو الالتحام الأول، ثم استغلال المساحات التي تظهر خلف ضغط الخصم.

  • FBL-EUR-C3-LOKOMOTIV-ATHLETICGetty Images

    إرث بيلسا يظهر في أفكار إيراولا

    لا تبدو أفكار إيراولا الهجومية منفصلة عن جذوره التدريبية، إذ يحمل المدرب الإسباني تأثرًا واضحًا بواحد من أهم المدربين الذين لعبوا دورًا في تشكيل فلسفته، وهو مارسيلو بيلسا.

    وأشرف المدرب الأرجنتيني على تدريب إيراولا عندما كان لاعبًا في أتلتيك بيلباو بين عامي 2011 و2013، وقد تحدث المدرب الإسباني في أكثر من مناسبة عن حجم التأثير الذي تركه بيلسا على أفكاره.

    وقال إيراولا في تصريحات لشبكة «سكاي سبورتس» عام 2023: «أستخدم الكثير من التدريبات التي تعلمتها من مارسيلو، خاصة تلك المتعلقة بالتعامل مع الكرة».

    وأضاف: «من الناحية الهجومية، تتميز فرقه بالحيوية والنشاط الكبيرين، وتكون مستعدة دائمًا للتحرك نحو المساحات الخالية، كما أنه يتقبل نوعًا من الفوضى المنظمة في الشق الهجومي».

    وهذه العبارة تحديدًا تلخص جزءًا كبيرًا من الصورة التي بدأ ليفربول يظهر بها تحت قيادة إيراولا.

    وعلى غرار فرق بيلسا، يعتمد إيراولا على حركة مستمرة للاعبيه، بحيث لا يبقى اللاعبون مقيدين بمناطق ثابتة أثناء الهجوم.

    وعندما يستحوذ ليفربول على الكرة، نادرًا ما نرى لاعبيه يشغلون مناطق جامدة لفترات طويلة، إذ تتغير مراكزهم باستمرار بهدف خلق زوايا تمرير جديدة وإرباك التنظيم الدفاعي للمنافس.

    ومن الأفكار التي ارتبطت ببيلسا أيضًا استخدام الثنائيات والثلاثيات على الأطراف لتفكيك دفاع الخصم، وهي فكرة عاشها إيراولا بنفسه عندما كان يشغل مركز الظهير الأيمن تحت قيادة المدرب الأرجنتيني.

    كان الظهير والجناح يتعاونان باستمرار على الطرف، لكن العلاقة بينهما لم تكن تقوم على قاعدة ثابتة تقضي بأن يبقى أحدهما في مركز متقدم والآخر خلفه.

    على العكس، كان بيلسا يشجع اللاعبين على تبادل المراكز بصورة مستمرة، فقد يدخل الجناح إلى العمق لفتح المساحة أمام الظهير، بينما يتحرك لاعب الوسط بالقرب منهما لتوفير خيار تمرير ثالث.

    وفي أحيان أخرى، كان الظهير نفسه يدخل إلى العمق، ما يسمح للجناح بالبقاء في مركز متقدم على الطرف.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • Liverpool FC v AS Monaco - Pre-Season FriendlyGetty Images

    الجبهة اليسرى تكشف أفكار المدرب

    بدأ ليفربول بالفعل في إظهار أنماط مشابهة تحت قيادة إيراولا، ولا سيما على الجبهة اليسرى.

    ويتقدم الأظهرة إلى الثلث الأخير من الملعب بالقرب من ريو نجوموها أو كودي جاكبو، بينما يميل فلوريان فيرتز، الذي يستخدمه إيراولا بشكل أساسي في مركز صانع الألعاب «رقم 10»، أحيانًا نحو الجهة نفسها.

    ويمنح هذا التحرك لفيرتز ثلاثة خيارات مختلفة، إذ يمكنه اللعب في العمق، أو التراجع إلى مناطق متأخرة، أو التحرك إلى الطرف.

    وتجعل هذه التحركات والتبادلات المستمرة داخل المثلثات الهجومية مهمة مراقبة لاعبي ليفربول أكثر صعوبة بالنسبة إلى المنافس.

    فبدلًا من مواجهة لاعبين يتحركان وفق أدوار ثابتة، يجد المدافع نفسه أمام مجموعة من اللاعبين الذين يتبادلون المراكز باستمرار، وهو ما يخلق مساحات جديدة مع كل حركة.

    ومن خلال تحويل المواجهات على الأطراف إلى مواقف ثنائية أو ثلاثية، يسعى ليفربول إلى الوصول إلى حلول هجومية يمكن تكرارها باستمرار، وصولًا إلى إرسال عرضيات من مناطق خطيرة وقريبة من المرمى.

  • Liverpool FC v AS Monaco - Pre-Season FriendlyGetty Images

    الإثارة الهجومية تحمل مخاطرة كارثية

    لكن الوجه الآخر لهذا الأسلوب هو أن ليفربول قد يصبح معرضًا للخطر عندما يفقد الكرة. فكلما زاد عدد اللاعبين المشاركين في الهجوم، أصبح الفريق أكثر عرضة للهجمات المرتدة، وهو ما ظهر في المباريات التحضيرية الأولى.

    وشهدت بعض اللحظات تقدم الظهيرين إلى جانب اثنين من لاعبي خط الوسط وثلاثي الهجوم، ما يعني أن عدد اللاعبين الموجودين خلف الكرة قد ينخفض إلى قلبي الدفاع ولاعب ارتكاز واحد فقط.

    وهذا يمنح الخصم فرصة لاستغلال المساحات بمجرد افتكاك الكرة. ومن المثير للاهتمام أن ليفربول تحت قيادة سلوت كان يعاني أيضًا من بعض الثغرات الواضحة أمام الهجمات المرتدة السريعة في الموسم الماضي.

    ولهذا تحدث إيراولا عن ضرورة منح الفريق قدرًا أكبر من التحكم في المباريات، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حالة «الفوضى المنظمة» التي تمنح هجومه قوته.

    وقد يكون أحد الحلول المحتملة هو إبقاء عدد أكبر من اللاعبين خلف الكرة أثناء الهجوم مع مرور الوقت. لكن بالنظر إلى المبادئ التي اعتمد عليها إيراولا طوال مسيرته، وإلى خلفيته التدريبية، فإن هذا السيناريو لا يبدو مرجحًا بدرجة كبيرة.

    فالمدرب الباسكي اعتاد تشجيع ستة أو سبعة لاعبين على التقدم إلى الأمام، مع الاكتفاء بثلاثة أو أربعة لاعبين لتأمين الخط الخلفي أثناء الهجوم.

    الضغط العكسي.. السلاح لإنقاذ التوازن

    يعتمد إيراولا على فكرة أساسية لتقليل خطورة هذا الاندفاع، وهي إيقاف الهجمة المرتدة قبل أن تبدأ من خلال الضغط العكسي المكثف.

    ويصبح تطبيق هذا الضغط أسهل عندما يكون الفريق قد دفع بعدد كبير من اللاعبين إلى المناطق القريبة من الكرة، خصوصًا مع استخدام الأطراف وتواجد عدة لاعبين حول حامل الكرة. لكن تحويل هذه الفكرة إلى واقع عملي على مدار 90 دقيقة ليس مهمة سهلة.

    وقد اعترف إيراولا بذلك بنفسه بعد الخسارة أمام موناكو، عندما أشار إلى أن فريقه «لا يستطيع الحفاظ على المستوى المطلوب، ولا يزال أمامنا عمل يتعين علينا القيام به».

    وكان المدرب الإسباني يتحدث تحديدًا عن تراجع مستوى الفريق في الأشواط الثانية، وهي مشكلة يمكن أن ترتبط بعدة عوامل، من بينها نقص العمق في التشكيلة، وتراجع القدرات البدنية، وعدم الوصول بعد إلى الإتقان الكامل لأسلوب الضغط الذي يريده.

  • إعلان
    إعلان
  • Liverpool FC v AS Monaco - Pre-Season FriendlyGetty Images

    سوبوسلاي.. قطعة أساسية في منظومة إيراولا

    خلال فترة الإعداد، ظهرت أيضًا ملامح الضغط العالي الذي يمثل جزءًا أساسيًا من فلسفة إيراولا. لكن اللافت لم يكن مجرد ارتفاع خط الضغط، وإنما الأدوار التي منحها المدرب للاعبيه، وما تكشفه هذه الأدوار عن الطريقة التي يريد بها الدفاع.

    دومينيك سوبوسلاي، الذي لعب في الموسم الماضي أدوارًا متعددة في الخط الأمامي ووسط الملعب وحتى كظهير أيمن، استخدمه إيراولا بصورة أساسية كلاعب وسط ثانٍ في العمق. وهذا الدور يحمل أهمية دفاعية كبيرة.

    وغالبًا ما يلجأ ليفربول إلى الضغط من خلال تشكيل يشبه «الماسة» في 4-4-2، حيث يمنح الفريق المنافس في البداية مساحة لتمرير الكرة بشكل قصير، قبل أن يطلق موجات ضغط أكثر شراسة.

    وفي كثير من الأحيان، يحاول ليفربول توجيه مسار الكرة نحو العمق، ثم الانقضاض عليها عندما تصل إلى المناطق التي يريدها.

  • Liverpool FC v Wrexham AFC - Pre-Season FriendlyGetty Images

    دفاع إيراولا.. زيادة العدد خلف الكرة

    ومن المبادئ التي نقلها إيراولا من تجربته مع بورنموث إلى ليفربول، الحرص على وجود مدافع إضافي لتأمين الخط الخلفي في مواجهة هجوم المنافس.

    فإذا أبقى الخصم ثلاثة مهاجمين في مراكز متقدمة، يميل ليفربول إلى الاحتفاظ بأربعة مدافعين في الخلف.

    ويعني ذلك وجود لاعب أقل في المناطق الهجومية، ما يجبر الفريق على تعويض النقص العددي من خلال التحرك المكثف والتغطية الدفاعية الذكية.

    فعندما يترك أحد اللاعبين خصمه المباشر للضغط على لاعب آخر، يجب على زملائه في الخلف قراءة الموقف بسرعة وتولي مسؤولية تغطية اللاعب الذي أصبح دون رقابة.

    وهنا تظهر أهمية سوبوسلاي بشكل خاص. فعندما يتقدم لاعب الوسط المجري للضغط، يجب على لاعب الارتكاز وخط الدفاع أن يستجيبا لتحركه فورًا، وإلا فقد تظهر مساحات خطيرة في قلب المنظومة.

    ويبدو أن سوبوسلاي نفسه يشعر بتغير واضح في طريقة العمل تحت قيادة المدرب الإسباني. وقال قائد المنتخب المجري عن مدربه الجديد: «إنه مدرب رائع؛ فمستوى الكثافة والحدة الذي نحتاجه بات متوفرًا الآن، واستعدنا ما كان ينقصنا سابقًا».

    وتساعد القدرات البدنية الكبيرة التي يتمتع بها سوبوسلاي على تغطية المساحات المطلوبة، وهو ما يجعل ضغط ليفربول يبدو في كثير من الأحيان وكأنه مواجهة متكافئة عدديًا.

    كما أن قدرته على قراءة اللحظة المناسبة للتقدم والضغط ساعدت الفريق على البدء في تنفيذ أفكار إيراولا الدفاعية بسرعة وفعالية.

  • إعلان
    إعلان
  • Liverpool FC v Leeds United - Pre-Season FriendlyGetty Images

    4 اختبارات لا تكفي.. لكن المؤشرات واضحة

    تبقى المباريات الأربع التي خاضها ليفربول قبل انطلاق الموسم عينة صغيرة للغاية للحكم النهائي على مشروع إيراولا. لكنها في الوقت نفسه كانت كافية للكشف عن بصمة واضحة للمدرب الإسباني.

    فالعديد من التعليمات التي ظهرت في المباريات التحضيرية تتطابق مع المبادئ التي ميزت أسلوبه خلال تجربته السابقة مع بورنموث، سواء في طريقة بناء اللعب، أو التحولات، أو الحركة المستمرة، أو الضغط العالي، أو محاولة استعادة الكرة فور فقدانها.

    وقد أثبتت هذه الأفكار قدرتها على صناعة فريق نشط وخطير، لكن التحدي الحقيقي سيكون في كيفية تطبيقها على مدار موسم كامل، وفي مواجهة خصوم سيعرفون مسبقًا ما ينتظرهم.

    فالمعادلة التي يحاول إيراولا حلها ليست سهلة: كيف يحافظ على «الفوضى المنظمة» والسرعة والكثافة التي تمنح فرقه قوتها، وفي الوقت نفسه يمنح ليفربول القدر المطلوب من السيطرة والاستقرار الدفاعي؟

    حتى الآن، يبدو أن إيراولا اختار بوضوح عدم التخلي عن هويته. ليفربول يريد الاستحواذ أكثر، لكنه لا يريد أن يصبح فريقًا بطيئًا. ويريد البناء من الخلف، لكنه مستعد لتجاوز هذه المرحلة واللجوء إلى الكرات الطويلة عندما يتطلب الموقف ذلك.

    يريد السيطرة على المباراة، لكنه يسعى في الوقت نفسه إلى استدراج الخصم للضغط ثم استغلال المساحات التي يتركها. ويريد الهجوم بعدد كبير من اللاعبين، لكنه يعوّل على الضغط العكسي لمنع المنافس من استغلال المساحات خلفهم.

    هذه الأفكار تجعل ليفربول تحت قيادة إيراولا فريقًا مثيرًا للمشاهدة، لكنها في الوقت نفسه تضعه أمام مخاطرة حقيقية. فالنجاح لن يتوقف فقط على قدرة المدرب الإسباني على فرض أسلوبه، وإنما على قدرته على إيجاد التوازن بين الجرأة والانضباط، وبين السيطرة والفوضى، وبين الضغط العالي والحفاظ على الطاقة البدنية.

    ومع انطلاق الموسم، سيكون السؤال الأهم هو ما إذا كان إيراولا قادرًا على تحويل هذه الأفكار من مجرد ملامح ظهرت في فترة الإعداد إلى منظومة متكاملة تستطيع الصمود أمام ضغط المباريات الرسمية.

    فإذا نجح في ذلك، فقد يجد ليفربول نفسه أمام نسخة تعيد إلى «أنفيلد» كثيرًا من ملامح كرة القدم الصاخبة التي أحبتها الجماهير في عهد كلوب، ولكن بلمسة جديدة تحمل بصمة إيراولا الخاصة. أما إذا فشل في ضبط التوازن، فقد تتحول «الفوضى المنظمة» التي تمنح الفريق قوته الهجومية إلى فوضى حقيقية يدفع ثمنها دفاعيًا.

إعلان