إعلان
إعلان
main-background

على خطى ملحمة السعودية والأرجنتين.. تونس تستنجد بفارس المهمات المستحيلة

كريم مليم
20 يونيو 202604:40
Spain v France - UEFA Women's Nations League 2024 FinalGetty Images

في بطولات كأس العالم، لا تمنح كرة القدم الكثير من الوقت للتفكير أو تصحيح الأخطاء. فكل هزيمة قد تتحول إلى أزمة، وكل قرار قد يرسم مصير منتخب بأكمله.

وبينما كانت تونس تحاول استيعاب آثار سقوطها المدوي أمام السويد في افتتاح مشوارها بمونديال 2026، جاء قرار الاتحاد التونسي لكرة القدم ليقلب المشهد رأسًا على عقب، بإقالة المدرب صبري لموشي والتعاقد بصورة عاجلة مع الفرنسي المخضرم هيرفي رينارد.

قرار مفاجئ حمل في طياته رسالة واضحة مفادها أن المنتخب التونسي لا يزال يؤمن بقدرته على العودة، وأن حلم المنافسة لم يمت بعد، رغم الخسارة الثقيلة التي هزت ثقة الجماهير وأثارت الكثير من الشكوك حول قدرة "نسور قرطاج" على مواصلة مشوارهم في البطولة.

إعلان
  • Sweden v Tunisia: Group F - FIFA World Cup 2026Getty Images

    السقوط يشعل جرس الإنذار

    لم تكن الهزيمة أمام السويد بنتيجة 5-1 مجرد خسارة عادية في مباراة افتتاحية، بل كانت صدمة مدوية كشفت حجم المشكلات التي يعاني منها المنتخب التونسي على المستويين الفني والذهني.

    وعلى ملعب مونتيري بالمكسيك، بدا المنتخب التونسي عاجزًا عن مجاراة الإيقاع السويدي، ليتلقى واحدة من أثقل هزائمه في تاريخ مشاركاته بكأس العالم.

    ولم يكن ذلك السقوط مفاجئًا بالكامل، إذ سبقته مؤشرات مقلقة خلال فترة الإعداد، أبرزها الخسارة القاسية أمام بلجيكا بخماسية نظيفة في آخر مباراة ودية قبل انطلاق البطولة.

    هذه النتائج المتتالية دفعت المسؤولين إلى التحرك سريعًا، ليكون صبري لموشي أول ضحايا النسخة الحالية من كأس العالم، في خطوة تعكس حجم القلق داخل أروقة الكرة التونسية.

  • إعلان
    إعلان
  • FIFA World Cup 2026 Official Draw - Red Carpet ArrivalsGetty Images

    رجل المهمات الصعبة

    في لحظة بدت فيها الخيارات محدودة، وقع الاختيار على اسم يملك خبرة طويلة في التعامل مع الضغوط والمواقف المعقدة، وهو هيرفي رينارد.

    المدرب الفرنسي لا يحتاج إلى الكثير من التعريف، فقد صنع لنفسه مكانة خاصة بين كبار المدربين على مستوى المنتخبات الوطنية، بفضل شخصيته القيادية القوية وقدرته على استخراج أفضل ما لدى لاعبيه، حتى في أصعب الظروف.

    ويُعرف رينارد بامتلاكه موهبة استثنائية في إعادة بناء الثقة داخل غرف الملابس، إضافة إلى قدرته على تحفيز اللاعبين نفسيًا وذهنيًا، وهي الصفات التي دفعت الاتحاد التونسي إلى الرهان عليه في هذه المرحلة الحساسة.

  • Tunisia Training & Media Availability - FIFA World Cup 2026Getty Images

    الفرصة الأخيرة

    تتجه الأنظار إلى استاد "بي بي في إيه"، الذي يحتضن المواجهة المرتقبة بين تونس واليابان ضمن منافسات المجموعة الخامسة من بطولة كأس العالم 2026.

    وتمثل المباراة منعطفًا حاسمًا في مشوار المنتخب التونسي، إذ إن أي نتيجة غير الفوز قد تعقد حسابات التأهل بشكل كبير، وربما تضع المنتخب على أعتاب الخروج المبكر من البطولة.

    وتضم المجموعة الخامسة أيضًا منتخبي السويد وهولندا، حيث تتصدر السويد الترتيب برصيد ثلاث نقاط بعد فوزها الكبير على تونس.

    بينما يحتل المنتخبان الهولندي والياباني المركزين الثاني والثالث برصيد نقطة واحدة لكل منهما بعد تعادلهما المثير بنتيجة 2-2 في الجولة الأولى.

    أما تونس فتقبع في المركز الأخير دون أي نقطة، ما يجعل مواجهة اليابان أشبه بمعركة مصيرية لا تقبل أنصاف الحلول.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • FBL-WC-2026-TRAINING-TUNGetty Images

    خطاب ناري يشعل الحماس

    منذ اللحظة الأولى لوصوله إلى معسكر المنتخب التونسي، حرص رينارد على إرسال رسالة واضحة للاعبيه مفادها أن الوقت لم يفت بعد لإنقاذ الموقف.

    وسرعان ما انتشر مقطع فيديو للمدرب الفرنسي وهو يلقي خطابًا حماسيًا داخل المعسكر، في مشهد لاقى تفاعلًا واسعًا بين الجماهير التونسية عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

    وقال رينارد للاعبيه بنبرة حازمة: "إذا عدنا إلى بلادنا اليوم، هل تعلمون ماذا سيحدث؟ الجميع غاضبون، وهذا أمر طبيعي. نحن في كأس العالم، وعلينا أن نقاتل ونقدم كل ما لدينا. أنتم محظوظون بوجودكم هنا، وفي مباراتنا المقبلة سنعيد الأمور إلى نصابها الصحيح".

    هذا الخطاب أعاد إلى الأذهان المشاهد التي ارتبطت باسم المدرب الفرنسي خلال محطاته السابقة، عندما كان ينجح في تحويل الإحباط إلى دافع، والشكوك إلى طاقة إيجابية تدفع اللاعبين نحو تقديم أفضل مستوياتهم.

  • FBL-WC-2026-PRESSER-TUNGetty Images

    لا أعذار.. بل مسؤولية ورد فعل

    وخلال تصريحاته الأخيرة، أكد رينارد أنه لا يؤمن بالبحث عن المبررات بعد الهزائم الثقيلة، بل يركز على إيجاد الحلول السريعة.

    وقال المدرب الفرنسي: "لا مجال للبحث عن الأعذار، بل يجب أن نستخرج الطاقة والعزيمة من أعماقنا. علينا أن نقدم مباراة تعيد الأمل والابتسامة إلى شعب يشعر بخيبة أمل كبيرة بعد نتيجة اللقاء الأول".

    وتعكس هذه التصريحات فلسفة رينارد المعروفة، والتي تقوم على تحمل المسؤولية بدلًا من الهروب منها، والعمل على استعادة الثقة عبر الأداء داخل الملعب وليس عبر الكلمات فقط.

  • إعلان
    إعلان
  • FBL-WC-2022-MATCH08-ARG-KSAGetty Images

    ذكرى السعودية والأرجنتين

    بالنسبة للكثير من الجماهير التونسية، فإن اسم هيرفي رينارد يرتبط مباشرة بإحدى أعظم مفاجآت كأس العالم في العصر الحديث.

    ففي نسخة قطر 2022، قاد المدرب الفرنسي المنتخب السعودي إلى تحقيق فوز تاريخي على الأرجنتين بنتيجة 2-1 في دور المجموعات، في مباراة تحولت إلى واحدة من أبرز مفاجآت البطولة.

    وكانت تلك الأرجنتين نفسها هي التي واصلت طريقها لاحقًا نحو التتويج بلقب كأس العالم، ما زاد من قيمة الإنجاز الذي حققه رينارد مع "الأخضر".

    ولهذا السبب تحديدًا، يعتقد كثيرون في تونس أن الرجل يمتلك القدرة على صناعة مفاجأة جديدة، حتى وإن كانت الظروف الحالية تبدو معقدة للغاية.

  • FBL-AFR-2015-MATCH32-CIV-GHAGetty Images

    مسيرة حافلة بالإنجازات

    لم يصنع رينارد شهرته من خلال تجربة السعودية فقط، بل يمتلك سجلًا حافلًا بالنجاحات على مستوى القارة الأفريقية.

    فقد قاد منتخب زامبيا إلى تحقيق واحدة من أكثر القصص إلهامًا في تاريخ كأس الأمم الأفريقية، عندما توج باللقب عام 2012 رغم تواضع الإمكانات مقارنة بالمنافسين.

    وبعد ثلاث سنوات فقط، كرر الإنجاز نفسه مع منتخب كوت ديفوار، ليصبح أول مدرب يحقق لقب كأس الأمم الأفريقية مع منتخبين مختلفين.

    كما خاض تجارب ناجحة مع عدد من المنتخبات الأفريقية والعربية، ما جعله واحدًا من أكثر المدربين خبرة في التعامل مع الضغوط والتحديات الكبرى.

  • إعلان
    إعلان
  • FBL-WC-2026-TRAINING-TUNGetty Images

    آمال تونس بين الواقع والحلم

    لا أحد يستطيع الجزم بحجم التأثير الذي سيتركه رينارد على المنتخب التونسي خلال فترة قصيرة للغاية، لكن المؤكد أن وصوله أعاد شيئًا من الأمل إلى الجماهير التي كانت تعيش حالة من الإحباط بعد الخسارة القاسية أمام السويد.

    فبين واقع صعب فرضته النتائج، وحلم لا يزال قائمًا في إمكانية العودة إلى المنافسة، يقف المنتخب التونسي أمام اختبار مصيري جديد. وفي هذا الاختبار، يراهن التونسيون على خبرة المدرب الفرنسي وشخصيته القيادية وقدرته على إحياء الروح القتالية داخل المجموعة.

    ويبقى السؤال الأكبر مطروحًا قبل صافرة البداية: هل ينجح هيرفي رينارد في تكرار سحره المعتاد، ويقود نسور قرطاج إلى انتفاضة تعيد إحياء الحلم المونديالي، أم أن المهمة ستكون أصعب من أن تُحل بخطاب تحفيزي وخبرة كبيرة؟

    الإجابة ستُكتب على أرض الملعب، عندما تواجه تونس منتخب اليابان في واحدة من أكثر مباريات الجولة إثارة وأهمية.

إعلان