إعلان
إعلان
main-background

على حافة الانهيار.. خسائر تاريخية وتمرد النجوم ينذران بفشل مشروع تشيلسي

عمرو عزت
02 أبريل 202603:51
chelseakooora

مع تصاعد الأزمات داخل نادي تشيلسي، بات المشروع الذي يقوده الأمريكي تود بويلي على حافة الانهيار، بعد سلسلة من النتائج السلبية والتخبط الإداري الذي ضرب استقرار الفريق خلال الموسم الحالي. ما كان يُقدَّم كمشروع طويل الأمد بدأ يفقد ملامحه سريعًا.

النتائج الكارثية، وعلى رأسها الخروج الأوروبي القاسي والخسائر المتتالية، كشفت هشاشة البناء الفني للفريق اللندني، خاصة مع الاعتماد المفرط على العناصر الشابة دون توازن مع الخبرة، وهو ما اعترف به بعض اللاعبين داخل الفريق.

الأزمة لم تعد فنية فقط، بل امتدت إلى داخل غرفة الملابس، حيث بدأت ملامح التمرد تظهر بوضوح، مع تزايد التكهنات حول رغبة أكثر من نجم في الرحيل، وعلى رأسهم إنزو فرنانديز الذي لمح لإمكانية الانتقال إلى ريال مدريد، إلى جانب مارك كوكوريا الذي أبدى انفتاحه على مغادرة النادي، وكول بالمر الذي يعيش حالة من عدم الاستقرار الفني والنفسي.

وفي ظل هذا المشهد المضطرب، تتزايد الشكوك حول قدرة الإدارة على إنقاذ المشروع، خاصة مع تصاعد التوتر بين اللاعبين وتراجع الثقة في الرؤية الحالية، ما يضع تشيلسي أمام مفترق طرق حاسم قد يحدد مصير المشروع بالكامل خلال الفترة المقبلة.

إعلان
  • Chelsea v Fulham - Premier LeagueGetty Images

    بداية المشروع

    بدأ مشروع تود بويلي مع نادي تشيلسي في مايو/آيار 2022، بعد استحواذ تحالفه الاستثماري "BlueCo" على النادي في صفقة قياسية بلغت نحو 4.25 مليار جنيه إسترليني، لتنتهي بذلك حقبة الروسي رومان أبراموفيتش التي استمرت قرابة عقدين.

    جاءت بداية المشروع في ظروف استثنائية، حيث أُجبر أبراموفيتش على بيع النادي بسبب العقوبات المرتبطة بالحرب في أوكرانيا، ما وضع الإدارة الجديدة أمام تحدٍ مزدوج: إنقاذ الاستقرار المالي للنادي، وفي الوقت نفسه بناء رؤية رياضية جديدة من الصفر تقريبًا.

    ومنذ اليوم الأول، أعلن بويلي وشركاؤه أن المشروع سيكون طويل الأمد، قائم على إعادة هيكلة شاملة، تشمل الاستثمار في البنية التحتية مثل تطوير ملعب "ستامفورد بريدج"، وتعزيز الأكاديمية، وبناء منظومة رياضية حديثة تعتمد على البيانات والتخطيط الاستراتيجي

    أما الهدف الأساسي فكان التحول من نموذج "النجاح السريع" الذي ميز الحقبة السابقة، إلى نموذج استثماري مستدام، يعتمد على ضم لاعبين شباب بعقود طويلة وبناء فريق للمستقبل، إلى جانب إنشاء شبكة أندية متعددة حول العالم، وهو ما ظهر لاحقًا في محاولة تكوين مشروع multi-club بعد الاستحواذ على ستراسبورج.

  • إعلان
    إعلان
  • Chelsea v Bournemouth - Premier LeagueGetty Images

    تشيلسي لا يعرف الاستقرار

    منذ بداية المشروع عام 2022، جاء موسم 2022–2023 كارثيًا على كل المستويات، حيث بدأ الفريق مع توماس توخيل قبل إقالته سريعًا، ثم جراهام بوتر وبعده فرانك لامبارد بشكل مؤقت، وحينها أنهى الفريق الدوري خارج المراكز الأوروبية، (المركز الثاني عشر) وخرج من دوري أبطال أوروبا من ربع النهائي، في بداية عكست فوضى المشروع أكثر من أي شيء.

    في موسم 2023–2024، تولى ماوريسيو بوكيتينو المهمة في محاولة لإعادة الاستقرار، وظهر تحسن نسبي في الأداء، حيث أنهى الفريق الموسم في مركز متوسط (السادس)، لكنه فشل في التأهل لدوري الأبطال، واستمر غياب البطولات الكبرى، ما أبقى الشكوك قائمة حول جدوى المشروع.

    التحول الحقيقي جاء في موسم 2024–2025 مع تعيين إنزو ماريسكا، الذي قاد الفريق لواحد من أفضل مواسمه في عهد بويلي؛ حيث أنهى الدوري في المركز الرابع وتأهل لدوري الأبطال، وحقق لقب دوري المؤتمر الأوروبي، قبل أن يُتوج أيضًا بلقب كأس العالم للأندية في 2025 بعد الفوز على باريس سان جيرمان بطل أوروبا في النهائي، ما أعطى انطباعًا بأن المشروع بدأ يؤتي ثماره.

    لكن في الموسم الحالي 2025–2026، انهار كل شيء مجددًا؛ حيث بدأ الفريق الموسم مع ماريسكا قبل إقالته في يناير/كانون الثاني 2026 بعد سلسلة نتائج سيئة، ليتولى ليام روسينيور المهمة، بعدها خرج الفريق بشكل مهين من دور الـ16 في دوري الأبطال بعد خسائر ثقيلة أمام باريس سان جيرمان، ويحتل مركزًا متأخرًا (السادس)، مع صعوبة حقيقية في اللحاق بالمربع الذهبي..

    وبين هذا وذاك، يعكس التسلسل المستمر لتغيير المدربين من توخيل إلى بوتر، لامبارد، بوكيتينو، ماريسكا، وأخيرًا روسينيور، غياب أي استقرار فني حقيقي، وهو ما يُعد أحد أبرز أسباب تراجع المشروع رغم كل النجاحات المؤقتة التي تحققت في بعض الفترات.

  • Everton v Chelsea - Premier LeagueGetty Images

    تمرد النجوم

    في خضم التراجع الحاد الذي يعيشه تشيلسي، لم تعد الأزمة مقتصرة على النتائج فقط، بل امتدت إلى داخل غرفة الملابس، حيث بدأت تصريحات بعض النجوم تعكس حالة من القلق وعدم الرضا، بل وفتحت الباب صراحة أمام احتمالات الرحيل في الفترة المقبلة.

    البداية كانت مع الأرجنتيني إنزو فرنانديز، الذي أثار الجدل بتصريحات ألمح فيها إلى مستقبله، مؤكدًا أنه "لا يعرف ما قد يحدث في كرة القدم"، وأنه "منفتح على كل الاحتمالات"، وسيحدد مستقبله بعد كأس العالم، في إشارة فسّرها كثيرون على أنها تمهيد لإمكانية الرحيل، خاصة في ظل اهتمام أندية كبرى بضمه، وعلى رأسها ريال مدريد.

    أما الإسباني مارك كوكوريا، فقد كان أكثر وضوحًا، حيث عبّر عن قلقه من وضع الفريق الحالي، مشيرًا إلى أن المشروع "يحتاج إلى مراجعة"، وأن اللاعبين يريدون المنافسة على الألقاب، وهو ما اعتُبر رسالة غير مباشرة لإدارة النادي، تعكس عدم رضاه عن الوضع، وتفتح الباب أمام خروجه إذا استمر التراجع، كما أنه ألمح أيضًا لإمكانية العودة إلى ناديه القديم برشلونة

    وفيما يتعلق بالإنجليزي كول بالمر، فرغم عدم خروجه بتصريحات مباشرة يطلب فيها الرحيل، إلا أن تقارير صحفية متعددة أشارت إلى وجود حالة من الإحباط لديه بسبب تذبذب المستوى الجماعي، وأنه يراقب الوضع عن كثب قبل اتخاذ قراره النهائي، خاصة مع اهتمام أندية كبيرة بالتعاقد معه.

    هذه التصريحات، سواء المباشرة أو غير المباشرة، تعكس بوضوح حجم التوتر داخل الفريق، وتؤكد أن مشروع بويلي لم يعد يواجه فقط أزمة نتائج، بل خطر فقدان أبرز عناصره، وهو ما قد يُسرّع من انهيار المشروع إذا لم يتم تداركه سريعًا.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • Chelsea FC v Paris Saint-Germain FC - UEFA Champions League 2025/26 Round of 16 Second LegGetty Images

    خسائر تاريخية

    في تطور خطير يعكس عمق الأزمة، أعلن تشيلسي في بيانه الرسمي الصادر أمس تسجيل خسائر تاريخية بلغت 262.4 مليون جنيه إسترليني (حوالي 350 مليون دولار)، خلال الموسم المالي 2024–2025، وهي الأكبر في تاريخ الدوري الإنجليزي.

    وأوضح النادي في بيانه أن هذه الخسائر جاءت رغم تحقيق إيرادات وصلت إلى 490.9 مليون جنيه إسترليني، وهي من أعلى الإيرادات في تاريخ النادي.

    وأشار البيان بشكل صريح إلى سبب هذه الخسائر، حيث جاء فيه: "ارتفعت تكاليف التشغيل بشكل ملحوظ، مدفوعة بشكل أساسي بزيادة مصاريف أيام المباريات، نتيجة العودة للمشاركة في البطولات الأوروبية"، في إشارة واضحة إلى تضخم النفقات مقارنة بالعوائد.

    كما أكد النادي أن هذه النتائج تأتي بعد موسم سابق حقق فيه أرباحًا بلغت 128.4 مليون جنيه إسترليني، وهو ما يُبرز حجم التراجع المالي الكبير خلال عام واحد فقط، رغم الاستفادة من عوائد المشاركة والتتويج بكأس العالم للأندية.

    ورغم ضخامة الخسائر، شدد البيان على أن النادي لا يزال ملتزمًا بقواعد الربحية والاستدامة في الدوري الإنجليزي، والتي تسمح بخسائر تصل إلى 105 ملايين جنيه إسترليني على مدار ثلاث سنوات، مع استثناء بعض البنود مثل الاستثمار في البنية التحتية وتطوير اللاعبين الشباب.

    اقرأ أيضًا: تشيلسي يتكبد الخسارة المالية الأضخم في تاريخ البريميرليج


  • Everton v Chelsea - Premier LeagueGetty Images

    أين الحل؟

    في ظل هذا المشهد المضطرب، تبدو أولى خطوات إنقاذ مشروع تشيلسي هي حسم ملف القيادة الفنية بشكل واضح، عبر التعاقد مع مدير فني من الطراز الأول يمتلك خبرة في إدارة الفرق الكبرى والتعامل مع الضغوط، بدلًا من الاستمرار في دائرة التجارب.

    ورغم أن تقارير تشير إلى تمسك الإدارة بروسينيور حتى نهاية الموسم المقبل مهما كانت النتائج، إلا أن الواقع يفرض ضرورة إعادة النظر إذا استمر التراجع، لأن المشروع ببساطة يحتاج إلى شخصية قوية قادرة على فرض هوية واضحة.

    ولا يقل ملف التعاقدات أهمية، حيث أثبتت التجربة أن الاعتماد شبه الكامل على اللاعبين الشباب لم يحقق التوازن المطلوب داخل الفريق، رغم امتلاك عناصر مميزة مثل إنزو فرنانديز وكول بالمر وموسيس كايسيدو، لكن الفريق بحاجة إلى صفقات نوعية من لاعبين أصحاب خبرات، قادرين على تحمل المسؤولية في اللحظات الصعبة، وقيادة المجموعة داخل وخارج الملعب.

    كما يتطلب إنقاذ المشروع إعادة هيكلة فنية حقيقية، تبدأ من تقليل عدد التعاقدات العشوائية والتركيز على احتياجات محددة، مع بناء عمود فقري واضح للفريق، بدلًا من التدوير المستمر الذي أفقد الفريق الاستقرار، كما أن وجود مزيج متوازن بين الشباب والخبرة سيكون عاملًا حاسمًا في استعادة التنافسية.

    في النهاية، يظل مشروع تود بويلي قابلًا للإنقاذ، لكنه يحتاج إلى قرارات جريئة وسريعة، لأن الاستمرار في نفس النهج قد لا يؤدي فقط إلى تراجع النتائج، بل إلى فقدان هوية نادٍ كان يومًا من بين الأكثر استقرارًا ونجاحًا في أوروبا.

  • إعلان
    إعلان
إعلان