إعلان
إعلان
main-background

ضياع رودري ليس نهاية العالم.. كيف يستفيق ريال مدريد من صفعة برشلونة؟

عمرو عزام
08 أغسطس 202609:55
Rodri Real Madrid Barcelona GFXGetty Images

لم يكن ريال مدريد يريد أن يخسر رودري بهذه الطريقة بالتأكيد، ولم تكن القصة مجرد صفقة فشلت في الساعات الأخيرة من سوق الانتقالات، ولا مجرد لاعب اختار عرضًا آخر بعد مفاضلة بين عدة أندية، لكن كانت هناك رغبة واضحة من ريال مدريد في الحصول على لاعب خط الوسط الإسباني، وكانت الصفقة تبدو لفترة وكأنها تسير في الاتجاه الصحيح، قبل أن يحدث التحول الدرامي الذي لم يكن النادي الملكي يتوقعه.

وبعد ذلك منح التباطؤ في حسم الصفقة، وعدم التعامل معها بالسرعة والحسم المطلوبين، رودري مساحة لإعادة التفكير في مستقبله.

ثم جاءت الضربة الأكبر.. رودري اختار برشلونة.

وهنا تحديدًا تكمن حساسية القصة بالنسبة لريال مدريد.. أن تخسر لاعبًا كنت تريده أمام نادٍ آخر أمر يحدث في كرة القدم طوال الوقت، لكن أن تخسر لاعبًا بهذه الأهمية أمام الغريم التقليدي، وبعد أن كان اسم ريال مدريد حاضرًا بقوة في المشهد، فهذه قصة مختلفة تمامًا.

إنها صفعة.

لكنها، في الوقت نفسه، ليست نهاية العالم.

السؤال الحقيقي الآن ليس: لماذا خسر ريال مدريد رودري؟ لكن السؤال الأهم هو: كيف يتعامل ريال مدريد مع خسارة رودري؟

إعلان
  • RodriGetty Images

    رودري لم يكن مجرد صفقة جديدة

    لفهم حجم المشكلة، يجب أولًا أن نفهم لماذا كان ريال مدريد يريد رودري بهذه القوة.

    النادي لم يكن يبحث عن لاعب وسط جديد لمجرد إضافة اسم كبير إلى قائمة الفريق.

    كان يبحث عن لاعب قادر على معالجة واحدة من أكثر المشاكل الفنية وضوحًا في تشكيلته: من يسيطر على وسط الملعب؟

    يمتلك ريال مدريد أسماء هائلة في الخط الأمامي، ولا يحتاج إلى الكثير من الشرح عندما نتحدث عن قدراته الهجومية، لكن السيطرة على المباريات، خصوصًا أمام الفرق التي تضغط بقوة أو تمتلك وسط ملعب قويًا، تحتاج إلى لاعب يستطيع استلام الكرة تحت الضغط، تدوير اللعب، تنظيم الخروج من الخلف، حماية الفريق عند فقدان الكرة، ثم استعادتها بسرعة.

    وهذه بالضبط هي المنطقة التي كان رودري قادرًا على منح ريال مدريد فيها قيمة استثنائية.

    لذلك، فإن تعويضه لا يتعلق بالبحث عن لاعب يحمل الرقم نفسه أو يلعب في المركز نفسه.

    المطلوب هو تعويض الوظيفة التي كان سيؤديها.

    وهنا تصبح مهمة جوزيه مورينيو أكثر تعقيدًا.

  • إعلان
    إعلان
  • cm bastoni barcellona

    باستوني.. حل ممتاز لكنه لا يحل كل شيء

    بعد ضياع رودري، بدأت الصحافة المدريدية تتحدث عن أسماء أخرى يمكن أن تدخل حسابات ريال مدريد، حيث أشار خوسيه فيليكس دياز، رئيس تحرير صحيفة "آس"، إلى أسماء مثل أيوب بوعدي، وآدم وارتون وكيس سميث.

    وفي الوقت نفسه، هناك حديث عن رغبة مورينيو في التعاقد مع مدافع أيسر، مع اهتمام بباستوني، باعتبار أن وصول لاعب بهذه الجودة يمكن أن يمنح دفاع ريال مدريد شكله النهائي.

    وهنا، في رأيي، توجد نقطة إيجابية جدًا: باستوني سيكون صفقة ممتازة لريال مدريد، حتى لو لم يكن لاعب الوسط الذي يبحث عنه الفريق.

    لأن باستوني لا يمنحك فقط مدافعًا قويًا في الخط الخلفي، وإنما يمنحك أيضًا لاعبًا قادرًا على المساهمة في بناء اللعب.

    وعندما تكون لديك القدرة على حمل الكرة من الخلف والتقدم بها، ثم كسر خطوط المنافس بالتمرير، فأنت تقلل جزءًا من الضغط المفروض على لاعبي الوسط.

    وجود باستوني يمكن أن يجعل عملية الخروج بالكرة أكثر مرونة، ويمنح لاعبي الوسط والأجنحة مزيدًا من الحرية.

    وقد يسمح ذلك للاعب مثل برناردو سيلفا أو أردا جولر بالحصول على أدوار أكبر في صناعة اللعب من العمق، بدلًا من تحميل أي منهما كل مسؤوليات بناء الهجمة وإجباره على الرجوع إلى المناطق الخلفية بشكل مبالغ فيه.

    لكن هناك مشكلة.. باستوني لا يعوض رودري، وهذا فارق يجب ألا يغيب عن ريال مدريد.

    التعاقد مع مدافع كبير يجيد الخروج بالكرة، لن يحل تلقائيًا مشكلة السيطرة على وسط الملعب.

    هذا سيجعل الفريق أفضل في مناطق أخرى، بالتأكيد، لكنه لا يقدم الحل الكامل للمشكلة التي كان رودري سيعالجها.

  • TchouameniGetty Images

    ماذا عن تشواميني؟

    هنا سيظهر السؤال الذي لا يستطيع ريال مدريد الهروب منه: هل يمكن لمورينيو أن يبني خط وسطه حول تشواميني؟

    الإجابة ببساطة: لا.

    لأن السؤال الأكثر أهمية هو: هل يستطيع تشواميني أن يمنح الفريق كل ما كان سيمنحه رودري؟

    هنا تصبح الإجابة أكثر تعقيدًا.

    تشواميني لاعب يمتلك القوة البدنية، والقدرة على افتكاك الكرة، والتغطية، والقيام بأدوار متعددة.

    لكن تحويله إلى الحل الوحيد لكل مشكلات ريال مدريد في وسط الملعب سيكون مخاطرة كبرى.

    لأن رودري لم يكن مجرد لاعب ارتكاز تقليدي، لكنه نقطة ارتكاز لمنظومة كاملة.

    والاعتماد على تشواميني وحده يعني مطالبة اللاعب الفرنسي بأن يكون لاعب افتكاك، ومنظمًا للخروج، ومحورًا للتمرير، وحاميًا للدفاع في الوقت نفسه.

    وهذا بالضبط هو أسوأ سيناريو يمكن أن يقع فيه ريال مدريد.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • Adam Wharton Crystal Palace 2025-26Getty Images

    آدم وارتون.. ليس رودري لكنه قد يكون!

    إذا قرر ريال مدريد العودة إلى السوق بحثًا عن لاعب وسط حقيقي، فإن آدم وارتون يبدو بالنسبة لي أحد أكثر الخيارات إثارة للاهتمام.

    بالتأكيد، وارتون ليس رودري.

    وأي محاولة لمقارنته الآن بالنجم الإسباني ستكون ظالمة للاعب الإنجليزي.. لكن القضية ليست العثور على نسخة من رودري.

    القضية هي العثور على لاعب يمتلك الخصائص التي يحتاج إليها ريال مدريد، ووارتون لديه الكثير منها: الهدوء تحت الضغط، القدرة على الاحتفاظ بالكرة، التمرير من العمق، الرؤية الجيدة للملعب، والقدرة على المشاركة في الضغط العكسي واستعادة الكرة.

    والأهم من كل ذلك، أنه لا يزال في الثانية والعشرين من عمره. وهذه ميزة لا يمكن تجاهلها.

    لن يكون ريال مدريد، في حال التعاقد مع وارتون، بصدد شراء لاعب وصل إلى قمة مستواه بالفعل، وإنما لاعب يمكن أن يتطور بصورة كبيرة خلال السنوات المقبلة، وربما يصبح أحد أفضل لاعبي مركزه في أوروبا.

    قد تحتاج الصفقة إلى الصبر، وقد لا يكون وارتون قادرًا على منحك نسخة رودري منذ اليوم الأول، لكن سقفه الفني مرتفع جدًا.

    وفي مشروع يقوده مورينيو، قد تكون هذه النوعية من اللاعبين مهمة للغاية.

  • Jose MourinhoGetty Images

    مورينيو أمام معادلة صعبة

    المثير في الأمر أن ضياع رودري قد يدفع مورينيو إلى إعادة التفكير في شكل ريال مدريد بدلًا من مجرد البحث عن بديل مباشر.

    وهنا يمكن أن يصبح باستوني جزءًا من الحل، وليس الحل كله.

    فوجود مدافع قادر على بناء اللعب من الخلف يمكن أن يقلل من الضغط على الوسط، ووجود لاعب ارتكاز مثل تشواميني يمكن أن يوفر التوازن الدفاعي، ثم تأتي الأدوار الإبداعية من لاعبين مثل برناردو سيلفا وأردا جولر.

    وفي حال قرر ريال مدريد التعاقد مع وارتون، يصبح لدى مورينيو خيار إضافي يسمح له ببناء وسط ملعب أكثر قدرة على التحكم في الكرة.

    أي أن الحل لا يجب بالضرورة أن يكون: رودري خرج.. رودري جديد يدخل.

    ربما يكون الحل الأفضل هو إعادة توزيع الوظائف.

    ريال مدريد أمام خيارين

    في النهاية، أرى أن ريال مدريد أمام خيارين واضحين.

    الأول، أن يقرر النادي أن خط الوسط الحالي قادر على القيام بالمهمة، ويستثمر أمواله في تقوية الخط الخلفي بالتعاقد مع باستوني، ثم يمنح برناردو أو جولر أدوارًا أكبر في صناعة اللعب، مع الاعتماد على تشواميني كلاعب ارتكاز.

    هذا الخيار ممكن، لكنه يحتاج إلى اقتناع كامل بأن المجموعة الحالية قادرة فعلًا على تعويض الوظائف التي كان رودري سيؤديها.

    الخيار الثاني، وهو الأكثر طموحًا في رأيي، أن يعترف ريال مدريد بأن خسارة رودري كشفت عن حاجة حقيقية في وسط الملعب، ويعود إلى السوق بحثًا عن لاعب قادر على تطوير المنظومة، وهنا سيكون آدم وارتون أحد أفضل الخيارات المتاحة.

    ليس لأنه رودري، ولكن لأنه قد يكون وارتون الذي يحتاجه ريال مدريد.

  • إعلان
    إعلان
  • الصفعة الحقيقية ليست في خسارة رودري

    ربما تكون خسارة رودري أمام برشلونة مؤلمة لجماهير ريال مدريد.

    بل يجب الاعتراف بأنها صفعة، خصوصًا لأنها جاءت من الغريم التقليدي وفي صفقة كان ريال مدريد يملك فيها فرصة حقيقية قبل أن يتباطأ ويتغير مسار الأمور.

    لكن كرة القدم لا تمنحك وقتًا طويلًا للبكاء على الصفقات الضائعة.

    الآن ريال مدريد لديه مدرب جديد، ومشروع جديد، وفريق يحتاج إلى البناء.. والمشكلة الحقيقية ليست أن رودري ذهب إلى برشلونة، وإنما المشكلة ستكون إذا سمح ريال مدريد لهذه الصفعة بأن تجعله يتخذ قرارًا خاطئًا.

    أسوأ سيناريو ممكن هو أن يخسر النادي رودري، ثم يقرر ببساطة أن تشواميني قادر على القيام بكل شيء، لأن هذا النوع من القرارات يجعل السؤال مشروعًا: هل ريال مدريد يبحث فعلًا عن حل لمشكلاته؟ أم يحاول إقناع نفسه بأن المشكلات غير موجودة؟

    ضياع رودري ليس نهاية العالم.

    لكن الطريقة التي سيستفيق بها ريال مدريد من هذه الصفعة هي التي ستحدد الكثير.

    فإما أن تكون خسارة رودري مجرد صفقة ضائعة دفعت النادي إلى بناء فريق أكثر توازنًا.. أو أن يكتشف ريال مدريد بعد أشهر أن برشلونة لم يخطف منه لاعبًا فقط، بل كشف له مشكلة كان النادي يحاول تأجيل مواجهتها.

إعلان