

Koooraيقولون إن المبادئ كالجبال، ثابتة لا تهزها الرياح، لكن في عالم البرتغالي كريستيانو رونالدو، يبدو أن المعايير مجرد قميص يتبدل باختلاف النتائج، وقناع يتغير حين يقترب من منصات التتويج.
من قلب دوري روشن، سقط القناع، فمن كان بالأمس القريب يوزع صكوك الاتهام ويقود ثورات الغضب ضد الصافرة، عاد اليوم ليرتدي ثوب الواعظ المثالي.. ليلة الكلاسيكو لم تكن مجرد مباراة، بل كانت المحاكمة التي فضحت تناقض الأسطورة.
اقرأ أيضًا.. فيديو: اشتباكات نارية تسدل الستار على كلاسيكو الأهلي والنصر
رونالدو استطاع أن يقود النصر لتحقيق فوز درامي على الأهلي، بهدفين دون رد، أمس الأربعاء، ضمن الجولة 30 من دوري روشن، ليقترب خطوة جديدة من تحقيق الحلم المنتظر وهو التتويج باللقب.
Getty Imagesرونالدو الواعظ
تحول كريستيانو رونالدو إلى محور الحديث بعد كلاسيكو الأهلي، عقب تصريحات لافتة انتقد خلالها سلوك بعض لاعبي دوري روشن، خاصة فيما يتعلق بما ينشرونه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرًا أن تلك التصرفات تسيء لصورة المسابقة.
وأكد النجم البرتغالي أن بعض التعليقات التي يطلقها اللاعبون، لا سيما المرتبطة بالتحكيم، تضر بسمعة الدوري السعودي، موضحًا أن ما يحدث في هذا الإطار "غير جيد على الإطلاق"، ولا يخدم تطور المنافسة أو صورتها أمام الجماهير.
وقال رونالدو إن تكرار الحديث عن القرارات التحكيمية عبر منصات مثل "إنستجرام" و"إكس" (تويتر سابقًا)، بات أمرًا مبالغًا فيه، مشيرًا إلى أن هذا السلوك يؤثر سلبًا على الاحترافية داخل الدوري.
وأضاف قائد النصر أنه يعتزم التحدث بشكل موسع عقب نهاية الموسم، كاشفًا أنه يمتلك الكثير من الملاحظات حول ما جرى خلال الفترة الماضية، مؤكدًا أن بعض الأمور التي حدثت لا تليق بمستوى دوري يسعى للظهور بصورة قوية عالميًا.
واختتم رونالدو تصريحاته بالتأكيد على أن مثل هذه التصرفات تنعكس بشكل مباشر على صورة الدوري في أوروبا، مشددًا على ضرورة الحفاظ على هيبة المسابقة والعمل على تحسين الانطباع الخارجي عنها.
- إعلانإعلان
Getty Imagesمن قائد ثورة إلى داعية هدوء
طوال الموسم، كان رونالدو هو المحرك الأول لغضب لاعبي النصر وجماهيرهم، فقد شاهدناه في لقطات "جنونية" يصرخ في وجه الحكام، ويغادر الملعب قبل صافرة النهاية احتجاجًا على قرار "فار"، ويحرض زملاءه على عدم القبول بالواقع.
فضلًا عن ذلك، فقد أشعل رونالدو النيران في وجه الجميع، عندما قرر الامتناع عن اللعب مع بداية النصف الثاني من الموسم، اعتراضًا على دعم صندوق الاستثمارات للهلال، حيث أشار اللاعب وقتها إلى أن هناك اضطهاد حقيقي للنصر.
وبالفعل امتنع "الدون" عن المشاركة وقاد فريقه لإعلان حالة العصيان بعدم حضور المؤتمرات الصحفية أو إجراء الأحاديث الإعلامية وغيرها من الأمور.
كذلك، خطف الأنظار في ليلة الديربي أمام الهلال في الدور الأول عندما خسر النصر 1-3، عبر إشارة مفاجئة تشير إلى أن "العالمي" يتعرض للسرقة أمام "الزعيم"، اعتراضًا على قرارات حكم المباراة بطرد نواف العقيدي (الحارس) واحتساب ركلة جزاء.
ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يقوم فيها رونالدو بمثل هذه الإشارات، حيث سبق وأن عبر عن غضبه من التحكيم في مواجهة الهلال بالسوبر المحلي في الإمارات قبل عدة سنوات، عندما تعرض للطرد.
بمعنى أصح، رونالدو كان دائمًا يتقمص دور "المظلوم" الذي يحارب طواحين الهواء، لكن هذا التحول المفاجئ لم يأتِ من فراغ، بل جاء بعدما شعر أن "الرياح" بدأت تهب في شراعه، فقرر فجأة إغلاق باب الاعتراض الذي فتحه هو بنفسه.
Getty Imagesمثالية متأخرة
يثير توقيت تصريحات كريستيانو رونالدو الكثير من التساؤلات، وعلى رأسها: لماذا الآن تحديدًا؟ هذا السؤال يكشف مفارقة واضحة في الخطاب، ويضعنا أمام ما يمكن تسميته بـ"المثالية المتأخرة".
خلال الفترات التي كان فيها الهلال يبتعد بصدارة الترتيب، كانت لهجة النجم البرتغالي تميل إلى الاعتراض والانتقاد، مع الإشارة المتكررة إلى أن المنافس يحظى بدعم أكبر، وهو ما كان يعكس حالة من التوتر والضغط في سباق المنافسة.
اقرأ أيضًا.. بذكريات ريال مدريد وبرشلونة.. هل رفض رونالدو عمل ممر شرفي للأهلي؟
لكن مع اقتراب الموسم من مراحله الحاسمة، وتحوّل النصر إلى وضعية أكثر استقرارًا واقترابًا من تحقيق أهدافه، تغيّرت النبرة بشكل لافت.
لم يعد الخطاب حادًا كما كان، بل اتجه نحو الدعوة للهدوء وضبط الإيقاع، والابتعاد عن الجدل، خاصة فيما يتعلق بالتحكيم والتصريحات الإعلامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
هذا التحول يعكس ما يمكن وصفه بـ"دبلوماسية المنتصر"، حيث يسعى الطرف الأقوى إلى فرض أجواء أكثر هدوءًا واستقرارًا، لأنه بات المستفيد الأول من هذا الهدوء، فحين تكون في موقع الصدارة أو قريبًا منها، يصبح من الطبيعي أن تفضّل تقليل الضوضاء المحيطة، والحفاظ على استقرار المنافسة دون إثارة الجدل.
غير أن هذا الطرح يفتح الباب أمام تساؤل مشروع: هل هي دعوة مبدئية للحفاظ على صورة الدوري، أم موقف ظرفي تحكمه معطيات الترتيب والمنافسة؟ فالبعض يرى أن رونالدو، الذي كان جزءًا من حالة الجدل في فترات سابقة، يطالب الآن بما لم يلتزم به في وقت سابق، وهو ما يعزز فكرة "المثالية المتأخرة".
- إعلانإعلان
سقوط القناع
تبدو دعوات كريستيانو رونالدو الأخيرة للهدوء والابتعاد عن انتقاد التحكيم وكأنها تأتي من نسخة مختلفة تمامًا عن اللاعب الذي عرفه الجمهور لسنوات طويلة، فمسيرته، سواء على مستوى الأندية أو مع منتخب بلاده، لم تخلُ من لحظات توتر واعتراضات حادة على قرارات الحكام، بل كانت جزءًا واضحًا من شخصيته داخل الملعب.
في إسبانيا، وتحديدًا خلال فترته مع ريال مدريد، برزت واحدة من أشهر هذه الوقائع في كلاسيكو السوبر المحلي عام 2017 أمام برشلونة، يومها، لم يتقبل رونالدو قرار الحكم بمنحه بطاقة صفراء بداعي التمثيل، ليتطور الأمر سريعًا إلى احتجاج غاضب انتهى بدفع الحكم ليتم طرده، في لقطة أصبحت من أكثر المشاهد إثارة للجدل في مسيرته، وأدت إلى عقوبة إيقاف لاحقًا.
Getty Imagesوعلى الصعيد الدولي، لم تكن الأمور مختلفة كثيرًا مع منتخب البرتغال، ففي تصفيات كأس العالم 2022، وخلال مواجهة صربيا، عاش رونالدو واحدة من أكثر لحظاته غضبًا، بعدما ألغى الحكم هدفًا واضحًا في الدقائق الأخيرة رغم تجاوز الكرة خط المرمى.
لم يتحمل النجم البرتغالي القرار، فاندفع معترضًا بعصبية شديدة، قبل أن يُلقي شارة القيادة على الأرض في مشهد عبّر عن حجم الاحتقان الذي شعر به.
Getty Imagesحتى في ليلة تألقه التاريخي أمام منتخب إسبانيا في كأس العالم 2018، والتي سجل خلالها ثلاثية، لم يغب الجدل التحكيمي عن المشهد، حيث دخل في نقاشات متكررة مع الحكم خلال اللقاء، معترضًا على بعض القرارات التي رأى أنها لم تُنصفه.
كما تكرر المشهد في يورو 2020، حيث ظهر رونالدو في أكثر من مباراة وهو يحتج على قرارات تحكيمية، سواء بسبب احتساب أخطاء ضده أو تجاهل مخالفات لصالحه، ليؤكد أن ردود فعله تجاه التحكيم كانت دائمًا حاضرة في لحظات الضغط.
هذه السلسلة من الوقائع ترسم صورة واضحة للاعب لم يكن يومًا بعيدًا عن الاعتراض والانفعال، وهو ما يجعل خطابه الحالي الداعي للهدوء يبدو وكأنه تحول كبير في النهج، أو ربما انعكاس لمرحلة جديدة يمر بها داخل المستطيل الأخضر.
Getty Imagesاللقب الذهبي
يمثل تتويج كريستيانو رونالدو بلقب دوري روشن السعودي الحلم الأكبر المنتظر منذ انضمامه إلى النصر في يناير/كانون الثاني 2023، حيث ينظر إليه على أنه "اللقب الذهبي" الذي سيمنح تجربته مع "العالمي" القيمة الكاملة التي يسعى إليها منذ وصوله.
ورغم الأرقام الفردية اللافتة التي حققها النجم البرتغالي، إلا أنه لم ينجح حتى الآن في حصد أي لقب محلي أو قاري بقميص النصر، وهو ما جعل رحلته محل تساؤلات دائمة، خاصة في ظل التوقعات الكبيرة التي صاحبت انتقاله إلى الدوري السعودي.
وبالتالي، فإن التتويج بالدوري هذا الموسم لن يكون مجرد إنجاز جماعي للفريق، بل سيحمل طابعًا خاصًا لرونالدو، باعتباره أول لقب رسمي له مع النادي، وقد يكون نقطة التحول الأهم في مسيرته مع النصر، ويمنحه دفعة معنوية كبيرة لتأكيد نجاح تجربته في الملاعب السعودية.
كما أن هذا اللقب، في حال تحقيقه، سيضع حدًا للضغوط والانتقادات التي طالت اللاعب خلال الفترات الماضية، ويمنحه فرصة لكتابة فصل جديد من الإنجازات، هذه المرة بقميص "العالمي"، في بطولة تُعد الأهم على مستوى المنافسات المحلية.
- إعلانإعلان
هل استمتعت بهذه القصة؟
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا
قد يعجبك أيضاً



