إعلان
إعلان
main-background

سراب جديد أم عهد إنقاذ.. هل وجد مانشستر يونايتد خليفة فيرجسون؟

أحمد عبد الحميد
26 يناير 202600:39
كاريك

منذ ودع السير أليكس فيرجسون جماهير مانشستر يونايتد في مايو/ أيار 2013، والنادي يعيش داخل دائرة مغلقة من الأسئلة الوجودية، أهمها سؤال "الخليفة".

أكثر من عقد مر، تعاقبت خلاله أسماء كبيرة على مقعد التدريب، من دافيد مويس إلى لويس فان جال، ومن جوزيه مورينيو إلى أولي جونار سولشاير، ثم إريك تين هاج وروبن أموريم، دون أن يستعيد النادي هيبته المحلية أو مكانته الأوروبية، رغم بعض الألقاب المتفرقة التي لم تنجح في إخفاء عمق الأزمة.

اليوم يعود السؤال بقوة بعد فوزين لافتين لمايكل كاريك على مانشستر سيتي ثم آرسنال، وفي ملعب الإمارات تحديدًا حيثتلقى المدفعجية خسارتهم الأولى هذا الموسم على أرضهم.

مشهد أعاد إشعال الخيال الأحمر، هل عثر مانشستر يونايتد أخيرًا على خليفة فيرجسون في أحد أبنائه؟ أم أننا أمام بداية نارية أخرى سرعان ما تنتهي إلى سراب كما حدث مع تجارب سابقة؟

هذا التقرير يضع تجربة كاريك في سياقها التاريخي الكامل، من إمبراطورية فيرجسون، إلى عقد الانهيار، ثم محاولة قراءة ما تعنيه ضربة سيتي وآرسنال لمستقبل النادي.

إعلان
  • Manchester United v Swansea City - Premier LeagueGetty Images

    إمبراطورية فيرجسون.. سقف بعيد وتجربة فريدة

    فهم الفجوة التي يعيشها مانشستر يونايتد بعد 2013، يبدأ من استيعاب ما صنعه فيرجسون نفسه. 

    فالرجل قاد النادي بين 1986 و2013 في أطول وأعظم حقبة لمدرب واحد في تاريخ الفريق، وربما في تاريخ كرة القدم الحديثة.

    أرقامه تحولت إلى معيار شبه مستحيل التكرار، إذ حصد مع يونايتد 38 لقبا خلال 26 عاما، بينها 13 لقب دوري إنجليزي ولقبان لدوري أبطال أوروبا، وأعاد الدرع الغائب منذ 1967، وقاد الفريق إلى ثلاثية تاريخية عام 1999، قبل أن يودع اللعبة بلقب الدوري في موسمه الأخير 2012-2013.

    لكن ما جعل فيرجسون حالة فريدة لم يكن عدد البطولات فقط، بل طبيعة سلطته داخل النادي، فلم يكن مدربًا تكتيكيا فحسب، بل كان نظام حكم كاملا، سيطر على غرفة الملابس، وعلى التعاقدات، وعلى الثقافة العامة للنادي، وبنى عقلية ترى في المركز الثاني إخفاقا لا إنجازا.

    تعاقبت الأجيال دون أن يهبط المستوى، من كانتونا وغيجز وبيكهام، إلى ريو فرديناند وروني ورونالدو، ثم إلى فان بيرسي وكاريك وفيديتش.

    هذه الهيمنة خلقت سقفا نفسيا لأي مدرب يأتي بعده، فلم يعد يقاس بمدربي الدوري، بل بفيرجسون نفسه، ومنذ لحظة رحيله، صار مقعد التدريب في أولد ترافورد أشبه بحقل ألغام.

  • إعلان
    إعلان
  • FBL-ENG-PR-TOTTENHAM-MAN UTDGetty Images

    صدمة مويس وملل فان جال

    منذ 2013، تغيّر مدربو مانشستر يونايتد مرات عديدة بين دائم ومؤقت، دون أن يكتمل مشروع واحد طويل الأمد.

    البداية كانت مع دافيد مويس، الذي اختاره فيرجسون بنفسه، لكنه لم يحتمل المقارنة ولا ضغط الإرث، فأنهى موسمه في المركز السابع وغادر سريعا، ليصبح رمز أول صدمة بعد الإمبراطورية.

    ثم جاء لويس فان خال بخبرته الواسعة وحقق لقب كأس الاتحاد الإنجليزي عام 2016، لكنه قدم كرة بطيئة بلا روح هجومية واضحة، وملت الجماهير الاستحواذ العقيم، فرحل غير مأسوف عليه.

  • صدامات مورينيو وسنوات سولشاير العجاف

    بعد فان جال وصل المدرب الكبير جوزيه مورينيو، فعادت الكؤوس عبر الدوري الأوروبي وكأس الرابطة، وحقق الفريق مركز الوصافة في الدوري، لكن الصدامات داخل غرفة الملابس والأجواء السامة أنهت تجربته رغم الألقاب.

    أما أولي جونار سولشاير، فأعاد الروح الهجومية وبلغ نهائي الدوري الأوروبي ونافس لفترات على صدارة البريميرليج، لكنه أنهى 3 سنوات بلا أي لقب، لتتحول قصته العاطفية مع الجماهير إلى إقالة مؤلمة بعد هزائم ثقيلة.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • FBL-ENG-PR-MAN UTD-ARSENALGetty Images

    حصيلة قاسية

    جاء رالف رانجنيك لفترة مؤقتة، كاشفا العيوب الهيكلية علنًا، قبل أن يبدأ إريك تين هاج مشروعه بكأسين محليين، لكنه انهار لاحقا تحت الضغط. 

    وكانت تجربة أموريم قصيرة وفاشلة، لتسجل أضعف نسبة انتصارات بين مدربي ما بعد فيرجسون.

    الحصيلة خلال أكثر من عقد كانت قاسية، لا لقب دوري ولا دوري أبطال، وست كؤوس فقط مقارنة بعصر الهيمنة، مع إنفاق تجاوز مليار جنيه إسترليني دون عائد رياضي.

  • عشوائية يونايتد ضد نظام الخصوم

    تحليلات كثيرة اتفقت على أن المشكلة لم تكن في المدربين وحدهم، بل في بنية النادي نفسها.

    فغياب مدير رياضي قوي لفترة طويلة جعل كل مدرب يبني فريقا بأسلوب مختلف، وتحوّلت التعاقدات إلى صفقات تجارية أكثر منها فنية، بأسماء كبيرة بلا انسجام حقيقي.

    في الوقت نفسه، ركزت إدارة الملاك على الاستقرار المالي أكثر من بناء مشروع رياضي متكامل.

    على الجانب الآخر، بنى مانشستر سيتي منظومة واضحة بقيادة إدارة فنية مستقرة تحت راية بيب جوارديولا، وأعاد ليفربول بناء نفسه حول رؤية يورجن كلوب.

    أما يونايتد، فبقي ناديا يسير على وقع اسمه وتاريخه أكثر مما يعيش على وقع مشروع مستقبلي.

  • إعلان
    إعلان
  • من هو مايكل كاريك؟

    كاريك هو أحد أبناء مدرسة فيرجسون، لعب لمانشستر يونايتد بين 2006 و2018، وكان عنصر التوازن في وسط الملعب خلال السنوات الأخيرة للسير.

    فكره التدريبي يعكس شخصيته كلاعب، احترام الكرة، إدارة الإيقاع، وضرب الخصم في اللحظة المناسبة.

    عمل مساعدا لمورينيو ثم سولشاير، وتعلم من مدرستين مختلفتين، براجماتية مورينيو من جهة، والهوية الهجومية لسولشاير من ناحية أخرى، مع بقاء إرث فيرجسون حاضرا في خلفية المشهد.

     وفي تجربته مع ميدلزبره في التشامبيونشيب، أثبت أنه مدرب صاحب شخصية، بعدما حول فريقا متعثرا إلى منافس على الصعود بأسلوب يعتمد على الاستحواذ والضغط والتحولات السريعة، رغم التراجع لاحقا أمام الكتل الدفاعية المغلقة.

  • تفوق على النخبة

    في تجربته المؤقتة الأولى عام 2021، قاد كاريك مانشستر يونايتد في 3 مباريات بلا خسارة، ففاز على فياريال وتعادل مع تشيلسي وانتصر على آرسنال.

    وفي عودته الحالية عام 2026، وبعد فشل أموريم، حقق أسبوعًا استثنائيا بإسقاط مانشستر سيتي في الديربي بأداء رائع، ثم هزم آرسنال في ملعب الإمارات لأول مرة هذا الموسم، محققا ما عجز عنه الجميع.

    حصيلته في فترتين مؤقتتين 4 مباريات، 3 انتصارات وتعادل واحد، بلا هزيمة، ضد نخبة من مدربي أوروبا.

    هذه النتائج لا تعني أنه صار مشروع فيرجسون جديد في أولد ترافورد، لكنها تبعث بشرى واضحة.

  • إعلان
    إعلان
  • خليفة فيرجسون أم وهم جديد؟

    التاريخ القريب يفرض الحذر، فتجارب مويس وسولشاير وتين هاج تؤكد أن البدايات قد تكون خادعة، وأن الاختبار الحقيقي يكون في موسم كامل مليء بالإصابات وضغط الإعلام ومباريات الفرق الصغيرة التي تدافع بـ10 لاعبين خلف الكرة.

    ما يميز كاريك حتى الآن هو فهمه لهوية النادي كلاعب سابق في عصر فيرجسون، لكن سولشاير كان كذلك، وبالتالي فإن علامات الاستفهام لا تزال قائمة.

    كما أن نجاح كاريك يبقى مرتبطا بإصلاح إداري أوسع داخل النادي، وإعادة تشكيل قائمة اللاعبين وفق فلسفته، مع حماية نفسية من ضغط الإعلام والجماهير.

  • FBL-ENG-PR-ARSENAL-MAN UTDGetty Images

    منقذ محتمل لا خليفة مؤكد

    السؤال عن خليفة فيرجسون قد يكون في ذاته غير عادل حاليا ويزيد الضغوط على نجم الوسط الإنجليزي السابق، فالإسكتلندي كان ظاهرة تاريخية ارتبطت بزمن لن تتكرر ظروفه مجددا.

    ما يمكن قوله الآن هو أن مايكل كاريك قدم إشارات قوية في ظروف صعبة، وأسقط سيتي في الديربي، وهزم آرسنال في عقر داره، لكنه ما زال في مرحلة "العينة الصغيرة".

    التوصيف الحالي الأدق هو أن كاريك منقذ محتمل لمانشستر يونايتد، لا خليفة مؤكد ولا سراب واضح حتى الآن، والحكم عليه لن يحسم في أسبوعين من الانتصارات، بل سيكون المعيار هو قدرته على قيادة النادي لكسر دوامة الضياع وبناء مشروع لا يحرق مدربه كما التهم كل الأسماء، منذ أن هبط السير أليكس فيرجسون، اختياريا عن عرشه.

  • إعلان
    إعلان
إعلان