إعلان
إعلان
main-background

خطيئة الهوية الكروية.. كيف تحول رهان البرازيل التاريخي على أنشيلوتي إلى "فشل مروع"؟

أبوبكر المقدم
06 يوليو 202609:56
AncelottiGetty Images

 تعرضت البرازيل، لصدمة مدوية بتوديع بطولة كأس العالم 2026، من دور الستة عشر، بعد هزيمة مريرة أمام النرويج، بهدفين لهدف.

وبعد أن كانت جماهير البرازيل تحلم بعودة الأمجاد على يد المدرب الإيطالي، كارلو أنشيلوتي، باتت تعاني من مرارة الوداع والخروج بطريقة تبدو مهينة لبطل العالم 5 مرات.

ومع النظر لمشوار البرازيل في الأشهر الماضية وخلال كأس العالم، يبرز السؤال الأهم حاليا وهو: هل اختارت البرازيل المدرب المناسب لتحقيق حلمها في المونديال؟

إعلان
  • FBL-WC-2026-MATCH91-BRA-NORGetty Images

    بداية القصة.. خطوة تاريخية


    في مايو من العام الماضي، أعلن الاتحاد البرازيلي، التعاقد رسميا مع الإيطالي كارلو أنشيلوتي، لقيادة المنتخب الأول في خطوة تاريخية.

    وكان أنشيلوتي أول مدرب أجنبي في تاريخ البرازيل، التي طالما أنجبت الكثير من عمالقة التدريب، وحققت معهم إنجازات تاريخية.

    وأوضح الاتحاد البرازيلي وقتها أن التعاقد مع كارلو أنشيلوتي أكثر من مجرد خطوة استراتيجية، بل إنه بيان واضح للعالم بأنهم عازمون على استعادة قمة كرة القدم.

    وشدد الاتحاد على أن أنشيلوتي أعظم مدرب في التاريخ وهو الآن على رأس أعظم منتخب في العالم مضيفا "سنكتب معا فصلا جديدا في التاريخ المجيد لكرة القدم البرازيلية".

    وحظيت تلك الخطوة بدعم كبير من أساطير البرازيل مثل زي روبرتو الذي أكد أن أنشيلوتي يمتلك القدرة على تغيير عقلية الفريق بالكامل، واستعادة فخر الجماهير، وقيادة البرازيل نحو التتويج بكأس العالم.

    كما أعرب دونجا، عن إيمانه بفلسفة المدرب الإيطالي وقدرته على تحقيق النتائج الإيجابية، ووصفه زيكو بالاسم الذي "لا جدال عليه" مشيرا إلى أنه يحب كرة القدم البرازيلية ويفهم خصائصها جيداً.

  • إعلان
    إعلان
  • FBL-WC-2026-MATCH91-BRA-NORGetty Images

    حسم التأهل والتجديد المبكر


    انسجم أنشيلوتي سريعا مع البرازيل، حيث انغمس في الثقافة البرازيلية، بحضور كرنفال ريو دي جانيرو، وظهر في إعلانات تجارية، كما استطاع التحدث بالبرتغالية، وبات يردد النشيد الوطني البرازيلي مثل أي برازيلي وهي أمور زادت من شعبيته.

    وزاد التفاؤل بنجاح أنشيلوتي، خاصة مع علاقته الجيدة مع عدد من اللاعبين الذين دربهم في ريال مدريد كفينيسيوس أو الذين راقبهم عن قرب مثل رافينيا لاعب برشلونة.

    وخلال التصفيات قاد أنشيلوتي البرازيل في 4 مباريات فاز في 2 وتعادل في واحدة وخسر في أخرى ليحسم السيلساو تأهله للمونديال.

    وخلال رحلة الاستعداد لكأس العالم خاض الفريق 8 مباريات ودية، كان تذبذب الأداء واضحا فيها بشدة، وأثارت بعض النتائج قلق وغضب الجماهير مثل الخسارة أمام اليابان 3/2 والتعادل مع تونس 1/1، هذا بجانب الخسارة أمام فرنسا 2/1.

    ورغم ذلك وفي مايو الماضي، جدد الاتحاد البرازيلي عقد أنشيلوتي، حتى 2030، متجاهلا الملاحظات العديدة على العام الذي قضاه في المنصب.

    القرار أكد أن الاتحاد البرازيلي لا ينظر إلى كأس العالم الحالية باعتبارها نهاية المشروع، بل مجرد محطة انطلاق ضمن خطة أكبر لإعادة "السيلساو" إلى قمة كرة القدم العالمية بعد سنوات من التخبط الفني والإداري.

  • FBL-WC-2026-MATCH91-BRA-NORGetty Images

    المونديال يكشف عورات حقبة أنشيلوتي


    لم يقدم المنتخب البرازيلي المستوى المنتظر في كأس العالم، حيث نجا من خسارة محققة أمام المغرب، قبل الفوز على هايتي واسكتلندا، ثم تخطي اليابان بصعوبة شديدة في الدور الثاني.

    لكن الفريق واجه اختباره الحقيقي أمام النرويج، ليظهر بصورة ضعيفة للغاية، ويودع البطولة وسط غضب شديد من مستوى الفريق.

    وعانى الفريق في المونديال من ضعف هجومي واضح، رغم وجود أسماء بحجم فينيسيوس جونيور، نجم ريال مدريد.

     كما كشفت مباريات البرازيل عن أمر غير متوقع تماما وهو الهشاشة الدفاعية الواضحة، خاصة وأن أنشيلوتي من المدرسة الإيطالية التي طالما اشتهرت بالقوة الدفاعية.

    ولم تقدم البرازيل كرة القدم الممتعة التي طالما اشتهرت بها مهما كانت النتائج، وهو الأمر الذي يتحمل مسؤوليته بالطبع كارلو أنشيلوتي.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • لماذا فشل أنشيلوتي مع البرازيل؟


    عندما أعلن الاتحاد البرازيلي، تعاقده مع أنشيلوتي، ساد تفاؤل أعمى بأن الرجل الذي تعامل بنجاح كبير مع نجوم ريال مدريد قادر على قيادة "السيليساو" إلى منصة تتويج مونديال 2026.

    لكن السقوط الصادم من دور الـ16 كشف عن حقيقة مرة: البرازيل راهنت على الرجل الخطأ، ليس لقلة كفاءته، بل لصراع الهوية الفكرية والتكتيكية.

    الخطيئة الكبرى في هذا المشروع تمثلت في الفجوة العملاقة بين جينات الكرة البرازيلية وأفكار أنشيلوتي.

    لطالما تنفست البرازيل كرة القدم القائمة على الاستحواذ، الابتكار، والمنظومة الهجومية التي تمنح اللاعبين حرية بناء اللعب الجماعي الممتع.

     في المقابل، يرتكز أسلوب أنشيلوتي عبر مسيرته على الواقعية الشديدة، والتحولات السريعة، والاعتماد على "الكرة المباشرة" وأحياناً "العشوائية المنظمة" التي تترك حسم المباريات للحلول الفردية والمهارات الذاتية للنجوم دون هيكل تكتيكي هجومي صارم.

    هذا التناقض الصارخ جعل البرازيل تبدو في المونديال بلا هوية، فلا هي حافظت على سحر "السامبا" المعهود، ولا هي تشربت الواقعية الإيطالية.. ظهر الفريق عاجزاً تكتيكياً، ومقيداً بأسلوب مباشر لا يناسب طبيعة وإمكانيات لاعبيه.

    لقد دفع الاتحاد البرازيلي ثمن العناد وتجاهل جينات فريقه، ليثبت التاريخ مجدداً أن تجميع النجوم لا يصنع منتخباً ناجحاً، وأن إجبار لاعبي السامبا على الرقص على أنغام "الكرة المباشرة" كان بمثابة حكم إعدام مسبق للمشروع المونديالي، ليخرج أنشيلوتي من الباب الضيق وسط عاصفة من مطالبات الإقالة.

إعلان