إعلان
إعلان
main-background

حكاية ألمانيا وكأس العالم.. هل يغلق ناجلسمان جرح روسيا وقطر؟

أحمد صلاح الدين
13 مايو 202606:24
Germany v Slovakia - FIFA World Cup 2026 QualifierGetty Images

ثمانية نهائيات، أربعة ألقاب، وثلاثة عشر ظهورا في المربع الذهبي. هذه ليست أرقاما عابرة في تاريخ كأس العالم، بل هي حصيلة نظام كروي ظل لعقود المعيار الأوروبي للندرة والاستمرارية.

منذ أول مشاركة لها عام 1934، لم تغب ألمانيا عن المونديال سوى مرة واحدة (1950 بسبب ظروف ما بعد الانكسار في الحرب العالمية الثانية)، ولم تفشل في تخطي دور المجموعات سوى ثلاث مرات فقط في تاريخها الطويل: 1938، 2018، 2022.

مسيرة الماكينات الألمانية في كأس العالم تلمع بقصص مذهلة، وبعض خيبات الأمل: من معجزة برن 1954، مرورا بجيل بيكنباور ومولر الذهبي، حتى الانهيار المزدوج في روسيا وقطر، واستعدادات 2026 حيث تقع ألمانيا في مجموعة تضم كوراساو وساحل العاج والإكوادور.

إعلان
  • المعجزة التي لا تُنسى.. برن 1954

    لفهم ما تعنيه ألمانيا في كأس العالم، يجب العودة إلى صيف 1954 في سويسرا، وإلى لقاء بدت نتيجته محسومة سلفا. المجر آنذاك لم تكن مجرد منتخب قوي، بل كانت الأسطورة الحية لكرة القدم العالمية. المجريون دخلوا النهائي وهم ينعمون بسجل نظيف على امتداد واحد وثلاثين مباراة دولية رسمية متتالية دون هزيمة، وفي صفوفهم بوشكاش وشاندور كوتشيس، أعظم مهاجمَين في عصرهما.

    كانت ألمانيا الغربية قد لُقنت درسا موجعا من المجر ذاتها في دور المجموعات: 8-3 وهي الهزيمة الأشد إيلاما في تاريخ المانشافت حتى اليوم.

    لكن يقال إن هذه الخسارة كانت متعمدة نوعا ما، إذ قرر مدرب ألمانيا سيب هيربيرجر إراحة نجومه في تلك المباراة حتى يستدرج المجر للكشف عن أسرارهم التكتيكية.

    اقرأ أيضا: امتحان نفسي أصعب من الهلال.. هل يجتاز النصر كابوس نيوكاسل؟

    في النهائي بعد ذلك، عانت ألمانيا الغربية من هدفين في الدقائق الأولى قبل أن تتعادل بسرعة. ثم في الدقيقة 84، حين بدت المباراة تسير نحو الوقت الإضافي، ظهر هيلموت ران من قلب الفوضى داخل المنطقة وأرسل الكرة في الشباك: 3-2 للألمان، وسقطت الأسطورة المجرية التي لم تُهزم.

    أطلق الألمان على هذه اللحظة اسما بقي راسخا في ذاكرتهم الجمعية حتى اليوم: معجزة برن.

    المنتخب الذي رفع الكأس كان يحمل على رأسه فريتز فالتر، ربّان الوسط الذي يُشار إليه حتى الآن بوصفه أعظم ألماني في تاريخ الكرة الكلاسيكية، والقائد الذي جمع فريقا يتيما من ركام الحرب العالمية الثانية وأوصله إلى قمة العالم.

  • إعلان
    إعلان
  • من الجرح الإنجليزي إلى تاج ميونخ

    في إنجلترا 1966، واجهت ألمانيا الغربية أكثر اللحظات جدلا في تاريخ اللعبة، حين ارتطمت تسديدة جيوف هيرست بالعارضة واستقرّت على الخط، وبعد تشاور بين الحكم والحكم المساعد السوفيتي، احتسب الهدف رغم أن الكرة لم تتجاوز الخط بوضوح.

    خرجت ألمانيا من ذلك النهائي بخسارة 2-4، وبجرح في الكرامة لم يندمل حتى أعادت الحساب لاحقا.

    ثم شهدت بطولة 1970 في المكسيك نصف نهائي ثقيل مع إيطاليا على ارتفاع نحو 2000 متر، وكانت الخسارة المؤلمة بخمسة أهداف في الوقت الإضافي.

    لكن ألمانيا 1974 كانت الرد الحاسم. في ميونخ، على أرضها، قابلت هولندا "يوهان كرويف" وكرة القدم الشاملة. سجل الهولندي يوهان نيسكنز ركلة جزاء في الدقيقة الثانية، لكن ألمانيا ردت بهدفين في الشوط الأول عبر بول برايتنر وجيرد مولر لتفوز 2-1 وتعلن عن جيل استثنائي.

    اقرأ أيضا: "أراد إذلالي".. رد جريء من ضحية مؤتمر بيريز
    جيرد مولر كان أداة الفتك في هذا الجيل: في مونديالي 1970 و1974 سجل 14 هدفا، وهو رقم ظل محفورا في سجلات البطولة لعقود.

    وفي قلب هذا الجيل الذهبي كان فرانز بيكنباور، قائد 1974 والرجل الذي لا يشبهه أحد في التاريخ: خسر نهائيا بوصفه لاعبا عام 1966، وفاز بنهائي بوصفه لاعبا عام 1974، وخسر نهائيا بوصفه مدربا عام 1986، وفاز بنهائي بوصفه مدربا عام 1990. أربع نهائيات، دور الإمبراطور في كل منها مختلف، والنتيجة النهائية: بطل العالم مرتين.

  • ثلاثة نهائيات متتالية.. كسر عقدة الأرجنتين

    بين 1982 و1990، صنع الألمان ما لم يصنعه أحد: ثلاثة نهائيات متتالية. في 1982 بإسبانيا، وصلوا إلى النهائي وواجهوا إيطاليا قبل أن يسقطوا بثلاثة أهداف مقابل واحد، أحدها لـ بول برايتنر الذي كرّر ما فعله عام 1974 ليصبح الألماني الوحيد الذي يسجل في نهائيين.

    في 1986 بالمكسيك، وقفوا في النهائي مجددا أمام الأرجنتين. كان ذلك مونديال مارادونا بلا منازع. رغم المراقبة المشددة التي فرضها الألمان على مارادونا، تمكّن الأخير من صنع الهدف الحاسم الثالث لخورخي بوروتشاجا في الدقيقة 83، ليخسر الألمان 2-3 في نهائي لا يُنسى.

    اقرأ أيضا: في مهب الريح.. انهيار ميلان يحاصر إبراهيموفيتش

    1990 في إيطاليا كانت الاستحقاق المؤجل. الفريق نفسه، المنافس نفسه، لكن مع فارق جوهري واحد: كانت ألمانيا الغربية تريد الانتقام، وكانت الأرجنتين تريد تكرار المعجزة. في النهائي أهدى أندرياس بريمه ألمانيا الغربية الكأس الثالثة بركلة جزاء في الدقيقة الخامسة والثمانين. آخر مباراة لألمانيا الغربية في تاريخها قبل توحيد الشطرين.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • أسطورة كلوزه

    في حكاية ألمانيا مع كأس العالم لم يبلغ ذروة التاريخ سوى أسماء قليلة، كان منها: ميروسلاف كلوزه. المهاجم الذي وُلد في بولندا وانتقل إلى ألمانيا في سن الثامنة، الهادئ الذي أصبح القصة الرقمية الأكبر في تاريخ المونديال.

    على امتداد أربع بطولات من 2002 إلى 2014، سجّل كلوزه 16 هدفا في 24 مباراة: 5 في 2002 ومثلها في 2006 و4 في 2010 ثم ثنائية في 2014، كل واحدة منها تضيف طبقة جديدة على إرث رجل يفهم المعنى الحقيقي لوصف "هداف بالفطرة".

    اقرأ أيضا: استقالة مفاجئة بعد ثورة رئيس الريال

    جاء هدف كلوزه السادس عشر والأخير في مباراة نصف النهائي ضد البرازيل عام 2014، وكان كافيا لتخطي الرقم القياسي الذي كان يحمله البرازيلي رونالدو ليتربّع وحيدا على القمة. ومنذ تلك اللحظة، لم يقترب إليه أحد.

    في الـ13 عاما التي لعب فيها كلوزه للمنتخب، لم تخسر ألمانيا مباراة واحدة حين يسجّل. ليس مجرد رقم، بل علامة فارقة لا تُضاهى.

  • البرازيل 2014.. ليلة أسطورية

    إن كانت "معجزة برن" 1954 هي اللحظة التأسيسية لألمانيا في كأس العالم، فإن ليلة الثامن من يوليو 2014 في بيلو هوريزونتي كانت أكثر اللحظات الفريدة في تاريخ البطولة كلها. في نصف النهائي أمام البرازيل المضيفة، سجّل الألمان أربعة أهداف في 7 دقائق متتالية في الشوط الأول، وفي الوقت الذي أُغلقت فيه الشبكة لأول مرة أدرك الجمهور البرازيلي أن كارثة حقيقية تقع. 7-1 كانت النتيجة النهائية، ولا تزال حتى اليوم الهزيمة الأثقل في تاريخ البرازيل في كأس العالم.

     ثم جاء النهائي: في الدقيقة 113 من الوقت الإضافي أمام الأرجنتين مجددا، أحبط ماريو جوتزه رفاق ميسي وأرسل في الشباك لتتوج ألمانيا باللقب الرابع، وتصبح بذلك أول منتخب أوروبي يفوز بكأس العالم على أرض أمريكا الجنوبية.

    اقرأ أيضا: فيديو: إصابة مفاجئة وصافرات استهجان.. الدوسري بين أنياب جمهور الهلال

  • إعلان
    إعلان
  • صدمة روسيا وقطر.. صفعات آسيوية مؤلمة

    ثم جاء ما لم يكن أحد يتوقعه. في مونديال روسيا 2018، وقع ما هزّ الكرة العالمية. لأول مرة منذ 1938، غادر منتخب ألمانيا "حامل اللقب" المونديال من دور المجموعات، بعد خسارتين أمام المكسيك وكوريا الجنوبية. كان خروجهم من أشد صفعات البطولة في تاريخها الحديث.

    كانت لقطة خروج حارس مرمى المنتخب الألماني مانويل نوير صوب نصف ملعب الكوريين في الدقائق الأخيرة بحثا عن هدف الإنقاذ معبرة عن فقدان البوصلة، فعوقب بهدف ثان 2-0 بصم عليه سون هيونج مين.

    وفي قطر 2022، تكرّر السقوط بصفعة آسيوية أخرى: خسروا من اليابان ثم أوصلوا الحساب إلى رقم مؤلم: الخروج من دور المجموعات في مونديالين متتاليَين، وهو ما لم يحدث لهم منذ عقود. جيل بمواهب مثل كيميش وكاي هافيرتز وليروي ساني خرج من البطولة قبل أن يبدأها حقا.

    اقرأ أيضا: فيديو: الهلال لا يتعلم الدرس.. النصر يستغل الهفوة المكررة

  • أسماء لا تُنسى.. أساطير صنعت تاريخ ألمانيا

    لا تُروى حكاية ألمانيا وكأس العالم دون تلك الأسماء اللامعة التي صنع فصول القصة المذهلة. لوثار ماتيوس الذي خاض 25 مباراة في كأس العالم، وهو رقم فريد لم يتجاوزه سوى ميسي (26) حين خاض نهائي 2022 ضد فرنسا.

    يورجن كلينسمان صاحب الـ11 هدفا موندياليا في 3 بطولات. توماس مولر الذي جمع 10 أهداف ورصيدا من التمريرات الحاسمة يجعله أحد أبرز صانعي الأهداف في تاريخ المونديال، وقبلهما كلوزه برقمه المذهل: الهداف التاريخي للمونديال.

    ولا ننسى أوليفر كان الحارس الأسطوري الذي نال الكرة الذهبية كأفضل لاعب في مونديال 2002 في إنجاز فريد لمركزه. وفوق الجميع، بيكنباور العابر الفريد للزمن وصاحب الإنجازات كلاعب ومدرب.

  • إعلان
    إعلان
  • 2026 وجيل موسيالا.. هل أنتم مستعدون لصناعة معجزة جديدة؟

    تأهلت ألمانيا لمونديال 2026 بصفتها متصدرة المجموعة الأولى الأوروبية برصيد 15 نقطة من 6 مباريات، رغم بداية مفاجئة تضمّنت خسارة مؤلمة في سلوفاكيا 0-2، قبل أن تُعيد ترتيب أوراقها وتُنهي مشوار التصفيات بفوز 6-0 على السلوفاكيين أنفسهم.

    ستلعب ألمانيا تحت قيادة المدير الفني جوليان ناجلسمان في المجموعة الخامسة رفقة كوراساو وساحل العاج والإكوادور، وهي مواجهات تبدو مريحة على الورق لكن التاريخ علّم الألمان أن المونديال لا يُقرأ بالأوراق.

    رحل جيل الأبطال: جوندوجان الذي أعلن اعتزاله الدولي بعد يورو 2024، توني كروس اعتزل بعد النهائي ذاته، وتوماس مولر ومانويل نوير أتمّا حقبتهما بسجل مميز أيضا، وتسلّم الراية جيل جديد موهوب يمثله جمال موسيالا، فلوريان فيرتز.

    اقرأ أيضا: فيديو: "أمثالك يريدون إفساد النادي".. بيريز يفتح النار على صحفي إسباني
    الواقع يقول إن ألمانيا لم تصل إلى الأدوار الإقصائية في أي مونديال منذ رفعت الكأس عام 2014، والتاريخ يتذكر الرقم الثابت: 8 نهائيات، 4 تيجان، ومنتخب لا يعرف كيف يقبل بأقل من القمة. والسؤال الذي سيُلقيه ناجلسمان على جيل موسيالا وفيرتز هو ذاته الذي ألقاه هيربيرجر على فريتز فالتر قبل سبعة عقود في سويسرا: هل أنتم مستعدون لصناعة معجزة جديدة؟

إعلان